أثر البطالة على الطموح عند الشباب
جريدة الأسواق الأردنية – 1996 م
بقلم / مراد زريقات

في البداية لا يسعني بالأصالة عن نفسي وبالنيابة عن الشباب إلا أن أتوجه إلى جريدة "الأسواق " والسيد عصام الزواوي مؤسس ملتقى بناة المستقبل الذي أتاحوا لنا هذه الفرصة العظيمة لانطلاقة أقلام واعده والتي نرجو لها كل الخير في التعبير عن آمال الأمة وطموحات الشباب.
ان الناظر إلى العنوان الذي اخترته لمحولتي هذه ليخيل له بأنه عنوان لدراسة علمية أقامها مركز دراسات بعد إتباع آليات البحوث المختلفة كتوزيع استبيانات وتحليل إحصائي وغير ذلك ، نعم فأنا أوافقه الرأي لأن هناك تأثيراً متبادلا لمفهومين هما البطالة والطموح يحتاجان لبحث ودراسة عملية مستفيضة وما محاولتي هذه الا لفتة بسيطة أرجو منها لفت الأخوة الباحثين إلى أخذها بعين الاعتبار وإجراء دراسات علمية عليها . فالبطالة والطموح يرتبطان بعنصر بناة المستقبل (الشباب) فالأولى مفهوم حديث ظهر وما زال يظهر بأرقام مختلفة في معظم دول العالم الصناعي والنامي على حد سواء والبطالة مفهوم اقتصادي له أثار سلبية واجتماعية وثقافية ونفسية كبيرة وهي إذا رجعنا لها إلى معاجم اللغة نجدها لفعل ثلاثي هو بطل بفتح الباء وضم ما بعده ونعني الانتهاء بطل مفعول الشيء أي انتهى مفعوله لكننا في تناولنا اليوم تعني وجود عدد من أعضاء مجتمع دون عمل بعضهم مؤهل والآخر غير مؤهل وتأتي لعدة أسباب منها ما هو اجتماعي كالنمو السكاني غير المخطط له ومنها ما هو سياسي كالهجرات القسرية ومنها ما هو اقتصادي كالتضخم ونضوب الموارد المتاحة للإنتاج ومنها ما هو ثقافي ناتج عن الجمود في التغيير الاجتماعي في عدم اقتناع فئات من الشباب في العمل في ميادين معينة .
وهذه الأسباب وتلك هي التي تجعل هناك بطالة يكون لها آثار صعبة على المجتمعات والحكومات على حد سواء نتيجة للآثار التي تتركها كارتفاع نسبة الجريمة وانتشار المخدرات وشرب الخمور وعادات سيئة بين الشباب محاولة منه لتغيير واقعه الذي انتهى إليه .
ونأتي بعد ذلك للحديث في التأثير الكبير الذي تحدثه البطالة على السمه العظيمة ألا وهي الطموح.
فالطموح ولد مع الإنسان منذ نشوء الخليقة كان وما زال الوسيلة التي تحفزه على البناء والنشاط والعمل من أجل التطوير والتحديث والتغيير والطموح موجود عند كل واحد فينا ولكن يختلف من إنسان إلى آخر ويرجع الاختلاف إلى طريقة التفكير ونسبة الذكاء وتأثير البيئة المحيطة فالبعض يطمح بأن يكون طبيباً ناجحاً وآخر يطمح بأن يكون مزارعاً فاعلاً في مجتمعه.
وبالطبع يظهر تأثير البطالة على الطموح عند فئة معينة من الشباب ألا وهي فئة خريجي الجامعات الذين تميزوا بقوة الطموح أكثر من غيرهم في الفترة العمرية السابقة لفترة الجامعة بأن يدرس ويتخرج ليكون أحد الفاعلين في المجتمع لكن يفاجأه بعد التخرج بأن طموحاته ما هي إلا أنواع مختلفة من السراب وهو يحاول من مسئول إلى آخر في البحث عن المكان الذي طمح به ومن مؤسسة إلى أخرى ومن واسطة إلى أخرى لكن دون فائدة . وهنا يتجلى تأثير البطالة على هذه السمة العظيمة بأن تحول تلك الأفكار الرائعة التي كان يحملها إلى أفكار غريبة بأنه إنسان فاشل هل هو المخطئ أم المجتمع ، وأحياناً يتمنى الموت لأنه لا يوجد بيده أي شيء سوى الانتظار القاتل سواء للوظيفة أو على باب مسئول أو عند سكرتيرة وزير أو غير ذلك ، فالمعظم منا ليس ابنا لرأسمالي لكي يبني مصنعاً أو يفتح مزرعة ، لأننا كنا نعيش على طموحات كنا نأمل من يأخذ بأيدينا لإيماننا بقدراتنا الكافية ولكن دون جدوى والذي يحرق النفس ويتل إرادتنا عندما نرى نم كنا نساعدهم للنجاح في بعض المواد يتربعون هناك في الوزارات ومؤسسات الدولة المختلفة لمجرد أنه ابن فلان أو علان فهذه الفكرة أو ما تسمى بالواسطة ما تقتل الطموح أكثر وأكثر عند الكثير منا.
فالبطالة هذا الوحش الكاسر الذي أصبح إحدى المشكلات التي يعاني منها أردننا الحبيب والتي نرجو أن نتخلص منها قريباً .
هذه دعوة إلى كل مسئول وأن وأم أن يساعدوا العاطلين عن العمل في الحفاظ على الجزء المتبقي من الطموحات ولو بالابتسامة في وجوههم لكي لا نخسر حتى الشخصيات التي تحولنا إليها .
*وأنا مستعد لتبادل النقاش حول البطالة كمشكلة وحل مع أي من بناة المستقبل.

عودة إلى الأبحاث والمقالات >>
 

 



جميع الحقوق محفوظة - مراد زريقات