|
أفكار
لتطوير العمل التأميني
مجلة التأمينات الإجتماعية السعودية – نوفمبر 2005
بقلم / مراد زريقات
من
المعروف أن المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية تقوم بعمل ريادي وفعال
يتضمن الكثير من المهام النبيلة في خدمة الوطن والمواطن ، والتي تتمثل
في أنها تضمن العيش الكريم للكثير ممن تصل سنهم مرحلة التقاعد في
المؤسسات التي يعملون فيها ، وذلك من خلال توفير راتب تقاعدي يشكل نسبة
محسوبة من الراتب الأساسي الذي كان يتقاضاه ، بالإضافة إلى حزمة
التعويضات الأخرى التي توفرها المؤسسة في حال العجز الدائم والمؤقت
وأمراض الشيخوخة ، الأمر الذي يجعل المشترك في وضع معنوي مريح بجانب
الدعم المادي الذي يؤمن له مستقبله ومستقبل أسرته ، أيضاً ..
وبهذا التوجيه العملي فإن المؤسسة تحل محل الموظف في التفكير والتخطيط
المستقبلي ، ليتفرغ هو للأمور الأخرى، التي تخصه ، على المستوى الفردي
، أما على المستوى العام فإن للمؤسسة دوراً ريادياً يشهد له الجميع ،
ذلك أن المؤسسة تدعم الاقتصاد الوطني من خلال الاستثمار في العديد من
القطاعات الاقتصادية ، بالإضافة إلى المساهمة في بقية القطاعات ، حتى
إننا لا نجد أي قطاع أو صناعة إلا وكان لمؤسسة التأمينات دور كبير فيها
، وهذا بالطبع يعود بمردود إيجابي على المشتركين في تدعيم رأس المال
وفتح مجال العديد من فرص العمل لأبناء هذا الوطن ، كما أن للمؤسسة
دوراً ريادياً آخر في إنهاء تقوم بالتعويض عن الإصابات التي يتعرض لها
العمال أثناء تأدية واجبهم مما يخفف العب عن المؤسسات العامة في تحمل
تكاليف الإصابات.
وترتبط مؤسسة التأمينات الاجتماعية ببقية شركات التأمين، من ناحية
الفكرة التأمينية فقط، ذلك أن كلا القطاعين يعمل بنفس الفكرة ألا وهي
التأمين القائم على مبدأ التعويض.
فالمؤسسة تعوض المؤمن لهم في حالة وصولهم سن الشيخوخة أو نتيجة إصابة
عمل أو عجز كلي أو مؤقت ، في حين أن شركات التأمين تعوض المؤمن لهم عن
الخسارة التي تتسبب في الممتلكات ، بالإضافة إلى الإصابات الجسدية، كما
تغطي بعض الجوانب التي لا تقوم بها المؤسسة كالتأمين الطبي والحوادث
الشخصية خارج أوقات العمل والحوادث الشخصية نتيجة حوادث سير ، في الوقت
الذي يمتد فيه نشاط بعض الشركات العاملة في التأمين ليشمل التأمينات
الاجتماعية كتأمينات الحياة وبرامج التقاعد الأخرى ، مما يعني أن مؤسسة
التأمين الاجتماعي التابع للمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية في
المملكة العربية السعودية ، علماً بأن شركات التأمين الأخرى تنشط في
مجال التأمينات العامة أو تأمين الممتلكات كتأمين السيارات والمنازل
والمصانع والأحوال المنقولة وغير المنقولة والتأمينات الصحية والحوادث
الشخصية خارج أوقات ساعات العمل .
وينظم عمل هذه الشركات القوانين التي تصدر عن مؤسسة النقد العربي
السعودي أو هيئات رقابة التأمين ، غير أنه في الوضع الحالي لا يوجد
علاقات قائمة ما بين شركات التأمين والمؤسسة العامة للتأمينات
الاجتماعية ، إلا في صور بسيطة ، نذكر منها مساهمة التأمينات في أحد
الشركات العاملة في السوق السعودي فقط.
غير أنه يمكن للشركات العاملة في التأمين والمؤسسة العامة للتأمينات
الاجتماعية بناء علاقة متبادلة بينهما تسهم في دفع العمل التأميني بشكل
عام في الاتجاه الذي يخدم الجميع ، من خلال إعداد قاعدة بيانات يستفيد
منها الطرفان نم المؤمنين ، مدعومة بالدراسات والأبحاث والحملات
الدعائية والإعلانية المشتركة ، إضافة إلى بناء معهد تدريب تأمين متطور
، بجانب الدراسات الإكتوارية والاستثمارات المشتركة.
وفي الوقت الحالي يواجه قطاع التأمين في المملكة عدداً من التحديات ،
من أهما إعادة بناء السوق التأميني حسب متطلبات اللوائح التنفيذية
الصادرة عن مؤسسة النقد العربي السعودي، بالإضافة إلى الثقافة والتوعية
التأمينية للمواطنين ، مع أهمية بناء جسور الثقة ما بين الشركات
والزبائن ، لتلافي متطلبات المتغيرات بأشكالها المختلفة ، بجانب خلق
مزيد من التعاون لدفع العمل المشترك بين شركات التأمين .
ومن أفضل الآليات التي يجب أن تقوم بها شركات التأمين لتطوير الخدمات
التأمينية هي البقاء على تواصل دائم مع المؤمن لهم والوقوف على
حاجياتهم اليومية لأن زبون التأمين هو زبون خدمات ويجب أن يجد الرعاية
اللازمة، كما يجب مواكبة التطورات العالمية في صناعة التأمين في مجال
التغطيات التأمينية الجديدة وخلق نوع من الثقة المتبادلة بين أطراف عقد
التأمين.
عودة إلى الأبحاث والمقالات
>>
|