|
الاستثمار
في التأمين استثمار في الإنسان
مشروع لمعالجة البطالة برسم التنفيذ
مجلة تأمين السعودية – فبراير / مارس 2004
بقلم / مراد زريقات
إذا كانت
صناعة التأمين أحد الصناعات الهامة التي تقف على سلم أولويات دول
العالم الأول فإن مفهوم التأمين هناك لم يعد يقف عند المعنى التقليدي
لهذه الصناعة وهو التعويض الجزئي عن خطر محتمل بل تعدى ذلك بكثير ليمس
حياة الأفراد والمؤسسات بشكل يومي ومفهوم متداول كباقي الصناعات الهامة
الأخرى ذلك أن هذه الصناعة لا تسبب النفسية للمؤمنين نتيجة لحماية
ممتلكاتهم وأرواحهم بل أصبح الاهتمام بآثار صناعة التأمين على باقي
مجالات، الحياة الأخرى الاجتماعي والاقتصادي والعلمي ، فصناعة التأمين
ذات الفوائد المتعددة إذا ما استغلت كما هو مطلوب منها فإنها يمكن أن
تحقق الإيجابيات التالية :
- الاستفادة من أبحاث رجال التأمين في طرق السلامة والآمن في حفظ
الممتلكات والوقاية من حوادث الحريق وغيرها .
- الاستفادة من رؤوس أموال شركات التأمين والأقساط المتحققة في صناعة
استثمارات ناجحة ومدروسة .
- تنمية العنصر البشري من حيث التدريب والوعي .
- مساعدة الصناعات والاقتصاديات الثانوية التي تتعلق بالتأمين بطريقة
مباشرة أو غير مباشرة كالقطاعات الطبية وصناعة أدوات السلامة والمطابع
وورش إصلاح السيارات وغيرها .
- الإسهام الكبير في مشروع القضاء على البطالة.
- وذلك من خلال ما يلي :
أ- التوظيف المباشر للأيدي العاملة : فكما هو معروف أن أي شركة تأمين
قائمة على أسس ناجحة يجب أن تحتوي على الأقسام والدوائر التالية :
الإدارة العامة – إدارة إعادة التأمين – إدارة التأمينات العامة –
إدارة التأمينات الطبية – إدارة تأمينات الحياة – إدارة تأمين
المسؤوليات – إدارة الاستثمار – إدارة الفروع – إدارة الحوادث للتأمين
الطبي – إدارة الحوادث للتأمينات الاجتماعية – إدارة التسويق – إدارة
المبيعات والجودة – إدارة ا لتطوير والتدريب – إدارة خدما ما بعد البيع
– الإدارة المالية – ومنها إدارة الحسابات – السكرتاريا.
وهذه هي الدوائر الرئيسية لأي شركة تأمين ناجحة ، حيث يتفرع من هذه
الدوائر عدد من الدوائر الفرعية التي يمكن أن يستوعب الكثير من الشباب
المتعلم والمتدرب .
ب- التوظيف الغير المباشر للأيدي العاملة، قيام شركات تأمين على أساس
ناجح ومتقدم يستوجب قيام قانوني عصري وهيئة لتنظيم قطاع التأمين
وبالتالي الاستفادة من هذه الصناعة على خير وجه ، حيث أن وجود قانون
يفرض العديد من التأمينات اللازمة على الأفراد والمؤسسات لحماية
الأرواح والممتلكات وبالتالي فإن هذه الصناعة تكبر وتكبر ويصبح مفهومها
متداولاً كباقي الصناعات الخدمية الأخرى، فيزيد الطلب على التأمين مما
يؤدي إلى زيادة الطلب على الأيدي العاملة لخدمة هذه الصناعة ، ومن
أمثلة التوظيف غير المباشر على سبيل المثال إن إلزامية التأمين على
السيارات يستوجب فتح العديد من ورش إصلاح السيارات ومحلات قطع الغيار ،
وإلزامية التأمين الطبي على الأفراد يستوجب قيام العديد من العيادات
الطبية بمختلف أنواعها وتخصصاتها وزيادة عدد الأسرة في المستشفيات
وزيادة عدد الكادر الطبي والصيادلة والممرضين ، وإلزامية تأمين المصانع
يستوجب العديد من المتخصصين في التأمين داخل هذه المصانع لمتابعة أمور
التأمين لمصنع واتصالاته بشركات التأمين وموظفي المصنع.
ج- زيادة الفرص الوظيفية في القطاعات الرديفة لصناعة التأمين مثل
منسقي التأمين في المستشفيات وسطاء التأمين وكلاء التأمين ، مسوبي
الخسائر ، مقدري الخسائر.
د- زيادة الفرص الوظيفية في القطاعات المساعدة لصناعة التأمين مثل
مصانع أدوات السلامة العامة كمصانع ملابس الوقاية بالنسبة لتأمين
إصابات العمل ، كمصانع طفايات الحريق ، مصانع رشاشات المياه وغيرها .
ه- زيادة الفرص الوظيفية في القطاعات ، الحكومية التي تتعلق بصناعة
التأمين مثل :
سجل الشركات ، وزارة الصناعة وزارة التجارة ، الجامعات ، الكليات،
والمعاهد ، مراكز التدريب وغيرها .
و- وغيرها الكثير من الفرص التي يمكن أن تنشأ في الاستثمارات التي
يتوجب على شركات التأمين البدء بها فوراً مستخدمين بذلك الأموال
المتكدسة من رأس المال والأقساط المتحققة .
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن لأي مدى تم استغلال ما ذكر أعلاه على
مستوى المملكة ؟
إن الإجابة على هذا التساؤل تظهر مع شيء من الخجل ذلك أن ما استغل منها
قليل لا بل قليل جداً وذلك للأسباب التالية :
- غياب الوعي التأميني على المستوى العام وذلك لغياب وسائل التوعية في
وسائل الإعلام المرئي أو المسموع أو المقروء ذلك أننا ما زلنا غير
مقتنعين لهذه الصناعة الراقية والهامة .
- عدم وجود قانون تأمين عصري .
- عدم وجود هيئة لتنظيم قطاع التأمين .
- عدم جدية شركات التأمين القائمة في ممارسة الدور الذي يجب أن تلعبه
في هذه المرحلة في السير على الهيكل التنظيمي لأي شركة ناجحة .
- عدم قيام شركات التأمين بأي استثمار يذكر للأموال المتحققة وبالتالي
زيادة الفرص الوظيفية .
- غياب مراكز التدريب التي تناسب دخل الشباب للتدريب على هذه المهنة
الراقية والهامة .
- عدم تفاعل المؤسسات الحكومية مع صناعة التأمين .
- غياب التأمين عن 90% من مؤسسات وأفراد السوق المحلي .
وعليه فإن قيامنا بالقضاء على هذه المعيقات يمكن وببساطة أن تقوم هذه
الصناعة (التأمين) بالمساهمة وبشكل كبير في المساعدة على القضاء على
البطالة المتفشية بين أوساط الشباب في المملكة بكافة الأشكال التي ذكرت
سالفاً .
آمل أن أكون قد قدمت رؤية سهلة وبسيطة التحقيق هذه دعوة للتفكير وبصوت
عالٍ .
عودة إلى الأبحاث والمقالات
>>
|