دور شركات التأمين في حل النزاع القائم حول الأجور الطبية
جريدة الرأي الأردنية بتاريخ 21/06/2000 م
بقلم / مراد زريقات

منذ عدة شهور دار نقاش واسع في الأوساط العمالية والطبية حول تطبيق لوائح جديدة للأجور الطبية وقاد هذا النقاش نقابة الأطباء من جهة واتحاد العمال من جهة أجرى بحيث ترى نقابة الأطباء بأنه يجب أن تطبق لوائح الأجور الجديدة من قبل الأطباء بشكل إلزامي دون القيام بحد أدني من دراسة للأوضاع الاقتصادية التي يمر بها الشارع الأردني ومراعاة لنتائج هذه الدراسة التي بالتأكيد ستخرج بنتائج لا تسر مجلس النقابة المنفرد باتخاذ القرار وعلى النقيض من ذلك يجري اتحاد نقابات العمال المزيد من المشاورات والمؤتمرات وحلقات التوعية لرفض هذه اللوائح التي لا يستطيع أن يتحملها العمال وأيضاً الآثار السلبية التي ستتحملها صناديق التأمين الصحي في بعض المؤسسات والشركات ذات التأمين الصحي الذاتي.

ولما كانت شركات التأمين في السوق الأردني أحد الأطراف الفاعلة في هذه المشكلة لأنه تتحمل جزءا كبيرا من أعباء التأمين الصحي فإنها تستطيع أن تلعب دوراً في إيجاد حل متوازن يرضي جميع الأطراف من خلال النقاط والحقائق التالية في حال أن طبقت من قبل الجهات الرسمية وغير الرسمية: -

1- من أهم أعمال التأمين التي تقوم بها شركات التأمين بالإضافة إلى حماية الممتلكات من خلال الأنواع المختلفة للتأمينات العامة أنها تقوم بتوفير التعطيات التأمينية التي تحمي أفراد المجتمع ومساعدتهم في حال أصابتهم الصحية من خلال توفير بعض أنواع الوثائق التي تهتم بالأشخاص مثل:
- التأمين الصحي الفردي
- التأمين الصحي للمؤسسات والشركات.
- تأمين الحوادث الشخصية
- تأمين حوادث العمال

2- تكمن آلية التأمين الصحي التي تمارسها (20) شركة من بين (27) شركة في السوق الأردني في أنها تبرم عقوداً بينها وبين المواطنين سواء كانوا أفراداً أو جماعات تتعهد بموجبها هذه الشركات بدفع التعويضات للمؤمنين في حال أن أصيبوا بأحد الأمراض أو بأحد الحوادث المهنية أو الإصابات العمالية، وهذا التعويض إما أن يدفع للمواطن مباشرة كما هو الحال في التأمين الفردي أو إصابات العمال أو أن يدفع للجهات الطبية مباشرة.

3- ولاحقا لما سبق تتضح لنا العلاقة المباشرة التي تربط شركات التأمين بالجهات الطبية لأنها في التي ستستفيد أولا وأخيراً من التعويضات المدفوعة نتيجة الإصابات المختلفة في حال الشركات التي تبرم عقوداص تأمينية مع شركات التأمين وهذا يءكد لنا بأن الدائرة الآن بين نقابة الأطباء واتحاد العمل لأن نتيجة هذا النقاش ستعود بالنتائج السلبية أو الإيجابية على شركات التأمين.

4- ان استمرار نقابة الأطباء بتسلم زمام الأمر منفردة فإن شركة التأمين ستضطر آسفة للقيام بإحدى الطرق التالية:

أ‌- رفع أسعار التأمين الصحي وهذا يؤثر سلباً عليها من جهة وعلى المستفيد من جهة أخرى وذلك لأن الكثير من المؤسسات والشركات ستخلي نفسها من عبء التأمين الصحي للموظفين بسبب ارتفاع الأسعار وبالتالي فقدان شركة التأمين لهذه الشركات يوما بعد يوم.
ب‌- قيامة شركات التأمين بالإتفاق مع بعض الأطباء والمستشفيات من خلف ظهر النقابة على تطبيق أجور ترضاها شركة التأمين للحفاظ على زبائنها وبالتالي فإن شركات التأمين تخسر الفكاءات الطبية القديرة التي ترفض تطبيق هذا الإتفاقـ ويبقى على الأطباء الذين لا يملكون الخبرة وهذا بدوره يعود بالأثر السلبي على المرضى المؤمنين.
ج- قيام الشركة بإضافة المزيد من الإستثناءات والشروط على وثائق التأمين والتي لن تكون من الصالح المواطن.
د- قيام الشركات برفع سقف الحد الأدني من نسبة التحمل التي لن يستطيع أن يتحملها صغار الموظفين.
هـ-تخلي بعض الشركات عن الدور الذي تقوم به بإجراء بعض الدراسات والتوعية التأمينية الصحية بسبب الخسائر السنوية المتكررة بالإضافة إلى تزايد شركات التأمين في التنافس بالأسعار على حساب الخدمة المقدمة للمواطنين.

وعليه ولأننا لا نرضى بحدوث هذه النتائج والتي لا نريدها فإن شركات التأمين تستطيع القيام بدور فاعل في هذه المشكلة بالتعاون مع نقابة الأطباء واتحاد العمال بعقد مؤتمر عام لهذه الجهات بحيث تناقش فيه هذه المقترحات ومنها: -

1- الاتفاق على خفض الأجور الطبية للأفراد والمؤسسات التي تأتي عن طريق شركات التأمين.
2- توسيع مطلة التأمين الصحي من خلال رفع التوصيات للجهات الرسمية بفرض التأمين الصحي الإلزامي للمؤسسات والشركات التي يريد عدد أفرادها عن ثلاثة أفراد وبالتالي تتحقق الأمنية التي طالما حلمنا بها وهي الصحة للجميع بالإضافة إلى فرض تأمين حوادث العمال من الإصابات المهنية على الشركات والمصانع بشكل إلزامي لأن غالبية العمال لا يستطيعون تحمل تكاليف هذه الإصابات.
3- وبتطبيق هذه التوصيات فإن الجميع في هذه الجهات سيستفيدون ... فالأطباء من خلال تزايد عدد المواطنين الذين يزورون الأطباء وشركات التأمين بزيادة عدد المؤمنين وزيادة عدد الأقساط فلو فرضنا أن عدد المؤمنين ما بين الموظفين وعائلاتهم يصل إلى 2 مليون فرد وكان القسط السنوي فقط 100 دينار فإن الأقساط المتحققة في السوق الأردني ستصل إلى 200 مليون دينار نتيجة التأمين الصحي فقط وهذه المبالغ المتحققة يمكن استثمارها في مجالات تعمل عغلى مساعدة العاطلين عن العمل.
4- تعاون هذه الجهات في إجراء المزيد من الأبحاث والدراسات في التوعية من الإصابات المهنية أو الوقاية من العديد من الأمراض.
5- كما أن تعاون هذه الجهات برفع العبء الكبير الذي تتحمله المستشفيات والجهات الطبية الحكومية من خلال التوجيه للجهات الطبية في القطاع الخاص والتي ستزيد استثماراتها في حال زاد الطبي عليها وبالتالي تقديم الخدمات المتميزة في الجهتين الحكومية والخاصة.

ومن هنا أضع هذه المقترحات بين أيدي هذه الجهات والتي أتمنى أن تكون مدخلاً للتفكير بصوت عال بدلاً من الإنفراد باتخاذ القرار والذي لا يعني نهائياً التميز!...

عودة إلى الأبحاث والمقالات >>
 

 



جميع الحقوق محفوظة - مراد زريقات