واقع سوق التأمين وتحديات الألفية الثالثة

جريدة الرأي الأردنية بتاريخ 18/11/1999 م

بقلم / مراد زريقات

أقل من شهرين فقط تفصلنا عن الدخول في الألفية الثالثة حيث نودع ألفين عام مرت على البشرية شهدت من خلالها الكثير من الأحداث والإكتشافات والتطورات في مختلف جوانب الحياة ساهمت في إحداث نقلة نوعية في جميع ميادين الحياة حتى أوصلتنا إلى مدينة العصر الذي نعيشه.

       

ولم يكن سوق التأمين الأردني بمعزل عن هذه التطورات أو المتغيرات منذ تأسيه عام (1946) فقد شهد قطاع التأمين فترات من الإنتعاش والركود أدت إلى عدم استقرار حجم السوق نتيجة: -

1-   اختلاف السياسات الحكومية المتعاقبة في فتح وإغلاق السوق أمام دخول شركات تأمين جديدة.

2-   تعرض الشركات إلى صعوبات مالية نتيجة لحركة السوق دفعها إلى اختيار التصفية او الإندماج.

3-   تأثر قطاع التأمين بباقي القطاعات وإصدار القرارات الإقنصادية أو تأخر قرارات أخرى عن الصدور.

 

واليوم إذ نبارك لأنفسنا ونحن نترقب صدور قانون عصري للتأمين يحل محل القانون القديم والذي أعدت صياغته لتتلائم ومتطلبات المرحلة القادمة المتمثلة بفتح السوق أمام شركات أجنبية هذا الواقع سيفرض على الشركات المحلية تحدياً يتطلب إعادة ترتيب الخطط والسياسات والنهج الذي عملت به لسنوات طويلة، الأمر الذي يتطلب مواجهة المشاكل التالية:

1- يبلغ عدد الشركات العاملة في قطاع التأمين في الوقت الراهن (27) شركة تعمل في سوق صغيرة نسبياً وبرؤوس أموال لا تتجاوز (66) مليون دينار بينما لا يتجاوز مجموع أقساط التأمين (100) مليون دينار.

2- وكنتيجة وسبب للعامل الأول يعاني السوق من الهبوط في مستويات أسعار التأمين التي انحدرت دون المستوى الفني المطلوب لتحديد نوع الخطر وتعيين السعر المناسب له بسبب روح المنافسة السعرية بين الشركات.

3- قلة الوعي التأمين لدى الجمهور الأردني وانخفاض معدل دخل الفرد في الأردن (الذي يتراوح بين 80 – 150 ديناراً) ادى إلى انخفاض الطلب على مختلف التأمينات الأختيارية التي تعرضها الشركات.

4- قلة الكوادر الفنية التأمينية العاملة في القطاع قياسا إلى حجم طلب الشركات وعدم وجود مؤسسات أكاديمية متخصصة في التأمين لتأهيل الكوادر الحالية والمستقبلية.

5- التعارض والتضارب في القوانين التي تحكم صناعة التأمين وأثرها على القرارات القضائية التي تصدر لتسوية الخلافات التي تنشأ بين الشركات والمؤمن له.

6- انخفاض مستوى التأهيل التأميني للهيئات المكملة والداعمة للنشاط التأميني وهم الوكلاء والوسطاء والمعاينون ومسوو الخسائر .

7-   الزيادة في حجم مبالغ التأمين المعادة إلى الخارج لتغطية الأخطار.

 

ومن الخطوات التي ترتقي بالقطاع نذكر: -

أ‌-    الدعوة إلىة تحفيز الإندماجات بين الشركات الوطنية لتقوية قدرات القطاع حيث يحتاج السوق إلى شركات قوية في إماكانياتها المالية والفنية لتكون قادرة على منافسة الشركات الأجنبية التي ستقبل على السوق.

ب‌-  اعتماد سياسة المنافسة في الخدمة وليس في الأسعار وتوفير التغطيات التأمينية المواكبة لاتحياجات المواطنين.

ج- رفد قطاع التأمين بكوادر تأمينية جديدة ورفع كفاءة العاملين في القطاع في كافة الأنشطة التأمينية المتعلقة بالجوانب الفنية والتسويقية.

د- نشر الوعي التأميني بين المواطنين والتعاون مع المؤسسات الوطنية.

هـ- توفير حوافز إعفاء أقساط تأمينا الحياة من ضريبة الدخل.

و- تأسيس قاعدة معلوماتية مركزية يتم من خلالها تبادل المعلومات بين الشركات بما يهم مصالح الشركات والأفراد.

ز- دعم إنشاء مجمعات وصناديق تأمينية على المستويين العربي والمحلي لإمكانية تأسيس شركة إعادة على المستوى المحلي.

ط- العمل على إخراج نصوص تأمينية باللغة العربية بحيث تكون نصوصاً واضحة ومفهومة لتعمل على تشجيع الأفراد بمختلف مستوياتهم لاقتناء وشراء وثائق التأمين التي تخدم مصالحهم المختلفة.

 

وأخيراً لا بد من الإشاءة إلى أن بلوغ الهدف يتطلب حتمية تفعيل التنسيق والرغبة الصادقة للتعاون المشترك بين كافة الأطراف التي تشكل هيكلية القطاع، وبين القطاع والقطاعات الإقتصادية الأخرى لكي يناط بهذا القطاع دوره الطبيعي والحيوي المهم ويضعه في مصاف دول العالم المتطورة.

عودة إلى الأبحاث والمقالات >>
 

 



جميع الحقوق محفوظة - مراد زريقات