|
ضبابية عقود
التأمين ، الأنظمة الجديدة وضمانات حقوق العملاء
مجلة تأمين السعودية بتاريخ 09/2004 م
بقلم / مراد زريقات
مع توالي
الأحداث بشكل متسارع فيما يخص صناعة التأمين في المملكة العربية
السعودية ، من صدور اللائحة الخاصة بترخيص عمل شركات التأمين ومزاولي
المهن الحرة التابعة لصناعة التأمين كالوسطاء والوسطاء ومسوو الخسائر
وغيرهم، ومتابعة الإخوة في مؤسسة النقد العربي السعودي في الإجتماع مع
شركات التأمين في الغرفة التجارية لتوضيح بنود اللائحة، وكواحد من
العاملين في هذه الصناعة في إحدى الشركات العاملة في المملكة العربية
السعودية، اسمحوا لي أيها الإخوة القراء والمتابعين بطرح هذا الموضوع
الذي يخص الكثير من الإخوة في الشارع العام السعودي. ألا وهو عقود
التأمين.
وكما يعرف الكثير من الإخوة أن المؤمن لهم أو عملاء شركات التأمين
أفراداً كانوا أم شركات يرتبطون مع شركات التأمين فيما يسمى بعقد
التأمين أو وثيقة التأمين، وأحياناً كثيرة بوليصة التأمين.
حيث يكون هذا العقد أو هذه الوثيقة في شكل نصوص مكتوبة مسبقاً وهو أحد
أنواع العقود القانونية التي يطلق عليها العقود الإذعانية أي أن الطرف
الثاني وهو هنا الزبون أو المؤمن له لا يشترك بوضع أو صياغة شروط
وأحكام واستثناءات هذه الوثيقة أو العقد، أي أنه يذعن لها ماهما كانت
الشروط. ويتكون هذا العقد أو الوثيقة من الأقسام التالية:
1- النص التعاقدي أو التأميني.
2- الملاحق والتجايير.
ثغرات في عقود التأمين:
وكمطلع على هذه النصوص المتوافرة في السوق المحلي اسمحوا لي بذكر بعض
الملاحظات التالية:
أولا: عدم وجود مرجعية لهذه النصوص ، أي عدم وجود مصدر لهذه النصوص
(المقصود هنا من قام بإعداد النص) حيث يتوقف الكثير منها على اجتهادات
صغار الموظفين.
ثانيا: الكثير من هذه النصوص تم إعداده باللغة الإنجليزية، مع أن اللغة
الرسمية للمملكة العربية السعودية هي اللغة العربية ، وأن صناعة
التأمين قديمة وتمارس في المملكة منذ ما يربو على الستين سنة، ولو أنها
كانت بشكل غير منظم.
ثالثا: عدم تشابه هذه النصوص بين شركات التأمين حتى ولو كانت لنفس
النوع (كتأمين الحريق أو السيارات) أو كانت لنفس المصلحة التأمينية
(تأمين مصنع، أو سيارة فردية) الأمر الذي يترك لشركات التأمين حرية
اختيار النصوص التي تناسبها وتعمل على تقليل الكثير من الخسائر.
رابعا: معظم النصوص مكتوبة بخطوط صغيرة وطباعة رديئة وغير مقروءة في
كثير من الأحيان.
خامساً: عدم ملائمة هذه النصوص لطبيعة المملكة العربية السعودية
الجغرافية أو الاقتصادية ، فمثلا ماذا يعني استمرار الشركات في استثناء
إعصار تورنيدو الموجود في أمريكا؟ أو استثناء غطاء الثلج عن تأمين
السيارات ؟ وغيرها الكثير.
سادسا: عدم وجود خصوصية لهذه النصوص فيما يخص سوق المملكة كأخطار
الصحراء أو الأجواء الجافة والصناعات البترولية والكيماوية.
سابعاً: استخدام لغة السهل الممتنع إذا صح التعبير ، أي أنها حتى لو
كانت لغة عربية تسهل قرائتها، فإنه يصعب فهمها على الؤمن العادي.
ثامناً: وجود الكثير من الشروط والأحكام والاستثناءات الموجودة على
سبيل الذكر في أخيرا: اعتماد الكثير من الشركات على النصوص الضمنية غير
المكتوبة بشكل صريح.
من بيده القلم؟!!
ولكن في ضوء هذه الفوضى ما الذي يدفع صناع هذه الخدمة إلى اعتماد هذه
النصوص حيث إن الخاسر الوحيد هو المؤمن له؟
الإجابة تتمثل في:
1- غياب الجهات الرقابية لمتابعة مثل هذه القضايا، وهذا ما نأمله من
مؤسسة النقد العربي السعودي بعد نفاذ اللائحة التنفيذية بلعب هذا
الدور.
2- غياب الجهات التنفيذية كهيئات أو مجالس التأمين لمراجعة هذه النصوص
والمصادقة عليها واعتمادها وتوحيدها بين الشركات.
3- غياب الجهات القانونية لمتابعة هذه النصوص من الناحية القانونية،
على اعتبار أن وثيقة التامين هي في الأول والخير تعتبر عقدا قانونياً،
بالإضافة إلى غياب محامين خاصين بقضايا التأمين.
4- غياب الوعي التأميني في الشارع السعودي نتيجة عدم اعتماده من قبل
الدولة بشكل رسمي إلا منذ وقت قليل. بالتالي غياب التأمين عن المناهج
التعليمية والمدارس والجامعات والمراكز التدريبية إلا بالشكل اليسير.
5- عدم متابعة وسائل الإعلام الرسمية والخاصة لنشاط سوق التأمين ، وعدم
تسليط الأضواء على هذه الصناعة أو متابعة القضايا التي تهم هذه
الصناعة.
6- عدم وجود جهات ترجمة معتمجة لترجمة النصوص التأمينية بشكل ميسر بين
المرمن لهم حيث إن الكثير من الترجمات الموجودة في السوق ضعيفة.
7- استمرار شركات التأمين باستخدام هذه النصوص لانها المستفيد الأكبر
ويمكن ضرب مثال على ذلك، احتواء الكثير من عقود التأمين على استثناءات
بكون المؤمن له غير مؤمن في آخر الأمر. بالتالي الفائدة الكبرى تعود
على شركة التأمين عندما يكون هناك حادث كبير فتلجأ لواحد من
الاستثناءات غير الواضحة للتخلص من دفع المطالبة، والقضايا من هذا
النوع تملأ السوق وواضحة للعيان.
8- قيام الكثير من معايني ومسوي الخسائر بالوقوف إلى جانب شركة التأمين
لا إلى جانب المؤمن له وذلك بسبب أن الذي يدفع رسوم المطالبة أو
أتعابها هم شركات التأمين وبالتالي فإن تسوية القضية لا تتم بشكل محايد
وإنما يتم تفسير النصوص والاستثناءات دائماً لصالح شركة التأمين.
9- غياب المراجع التعليمية أو المجلات والدوريات والكتب المتخصصة التي
تبين وتشرح البوالص والوثائق وأنواع التغطيات التأمينية.
وعليه نقول إن السوق تمر الآن بمرحلة المخاض ونأمل أن يكون المولود
كياناً تأمينياً راسخاً يتضمن كافة الجوانب التي تراعي حقوق الطرفين
(المؤمن والمؤمن له).
عودة إلى الأبحاث والمقالات
>>
|