|
ندوة "تحديات التوطين في القطاع الخاص: الظاهرة
والحلول"
جامعة طيبة - المملكة العربية
السعودية
صناعة التأمين : صناعة مالية واعدة وفرص
وظيفية متعددة
ورقة عمل مقدمة ضمن
أعمال الندوة
إعداد : مراد بن علي زريقات
دكتوراة علوم أمنية
جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية
الرياض – المملكة العربية السعودية
1427هـ - 2006 م
ملخص الورقة
يوفر الاستثمار في المملكة العربية السعودية بصورة عامة وفي قطاع
التأمين بصورة خاصة فرصًا كثيرة، ذلك أن المملكة العربية السعودية تشكل
أضخم اقتصاد في منطقة الشرق الأوسط، ومن المتوقع أن يعرف الاقتصاد
السعودي المزيد من النمو في المستقبل المنظور، لاسيما نتيجة الأسعار
العالمية الحالية والمتوقعة للنفط، كذلك من المتوقع أن يرتفع عدد
السكان بنسبة 3% سنويًا في السنوات القليلة المقبلة، وسيمثّل هذا النمو
المحفز الرئيسي لطلب العديد من السلع والخدمات، بما في ذلك المنتجات
المالية والتأمين.
إضافة إلى ذلك، تمكنت الحكومة السعودية، طوال السنوات الماضية، من خلق
بيئة استثمارية مؤاتية، فقد سنّت قوانين جديدة ومبادرات كثيرة لاستقطاب
الاستثمارات الخاصة إلى المملكة، وتشجع هذه الأنظمة اقتصادًا ومناخًا
استثماريًا أكثر استقرارًا.
وعليه فإن هذه الورقة قامت بتعريف الفرص الاستثمارية الواعدة في قطاع
التأمين من خلال ثلاثة فصول ، ركز الفص الأول على التعريف بماهية
التأمين و فوائدة والمبادئ التي ينطلق منها ، وفي الفصل الثاني قام
الباحث بالتركيز على السوق السعودي وما هي الفرص والتحديات التي تواجه
صناعة التأمين فيه كأحد القطاعات الهامة في القطاع الخاص ، أما في
الفصل الثالث والأخير فقد قام الباحث في تقديم قراءة استطلاعية للفرص
الوظيفية المتعددة التي يمكن أن يوفرها هذا القطاع في حال أن تم تفعيلة
والعمل به كما هو سائد في الدول المتقدمة وكيفية توطين هذه الفرص .
مقدمة
حتى عهد قريب، لم يكن من إطار قانوني لقطاع التأمين في المملكة العربية
السعودية، حتى ولو كان عدد من شركات التأمين الخاصة تعمل في المملكة.
ويشهد الاقتصاد السعودي حاليًا بعض التغيرات الإيجابية التي من المتوقع
أن تؤدي إلى مناخ استثماري أكثر إيجابية، وقد سبق أن بدأت الحكومة
السعودية بفتح العديد من قطاعات الاقتصاد إلى مستثمري القطاع الخاص
المحليين والأجانب، ذلك أنه لا بد من قوانين وأنظمة جديدة كقانون تنظيم
الأسواق المالية وقانون التأمين والقانون الجديد حول ضريبة الدخل لضمان
نفاذ القطاع الخاص إلى مصادر التمويل المتنوعة والضرورية لنموه.
وحيث أن صناعة التأمين من الصناعات المالية الواعدة في المملكة ، فقد
قامت مؤسسة النقد العربي السعودي بإصدار اللوائح القانونية والتنظيمية
التي تنظم عمل جميع الشركات والمهن التأمينية الأخرى .
وقد بينت هذه اللوائح جميع ما يتعلق بترخيص شركات التأمين والمهن
التأمينية الأخرى وطرق عملها والرقابة عليها من قبل مؤسسات الدولة من
أجل السير بهذا القطاع من حيث إنتهى الآخرين ، ذلك أن هذه الصناعة من
الصناعات المتطورة في الدولة المتقدمة وتساهم مساهمة فعالة في الإقتصاد
الكلي للدولة وفي العديد من المجالات بدءاً من توفير الحماية التأمينية
للأفراد والمؤسسات وإنتهاءاً بالعديد من الإستثمارات التي تقوم بها
شركات التأمين من أجل دعم موقفها المالي الأمر الذي سيعمل على دعم
نواحي عديدة في إقتصاديات الدولة .
وحيث أن إطلاق العديد من فرص العمل لتوظيف الشباب من الجنسين وإكساب
مهارات جديدة في قطاع جديد يعتبر أحد مهام هذه الصناعة الواعدة فإن هذه
الورقة مساهمة بسيطة لتسليط الضوء على بعض جوانبها ، حيث سنتناول في
القسم الأول التعريف بما هية التأمين وفي القسم الثاني سوف نتعرف على
صناعة التأمين في السوق السعودي وفي القسم الأخير سوف نقوم بالتركيز
على فرص العمل العديدة التي يمكن أن تنشأ مجرد البدء في عمل هذه
الصناعة وبشكل فعلي وكيفية توطين هذه الفرص .
على أمل أن تكون هذه الورقة حلقة من حلقات فكرة توطين المهن التي شكلت
على أساسها هذه الورقة .
القسم الأول : ما هية التأمين
يعتبر التأمين أحد الصناعات الاقتصادية والمالية الراقية في البلدان
المتقدمة وهي كذلك علماً من العلوم التي تدرس في المعاهد والجامعات
بشكل منفصل أحياناً وبشكل مدمج مع بعض العلوم كالإحصاء ، التسويق ،
العلوم المالية والمصرفية ، إدارة الخطر وغيرها من العلوم إلى درجة أن
بعض المتخصصين في الدراسات الأمنية وصف صناعة التأمين على أنها جزء من
مفهوم الأمن الشامل وذلك لما توفرة من راحة نفسية وإطمئنان للمؤمن على
ممتلكاته ، وللوقوف على ما هية هذه الصناعة فسوف أقوم بتناول المواضيع
التالية :
1- ما هو التأمين : لغة ، إصطلاحاً و إجرائياً ؟
2- ما هي بدايات التأمين كصناعة ؟
3- ما هي فوائد التأمين ؟
4- ما هي قواعد التأمين الأساسية ؟
5- ما هي ألأجزاء الرئيسية لسوق التأمين ؟
6- ما هي أهم أنواع التأمين ؟
7- ما هي إجراءات التأمين ؟
8- ما هو الهيكل التنظيمي لشركات التأمين ؟
9- التأمين من منظور إسلامي
1- ما هو التأمين ؟
التأمين لغة : بالرجوع إلى لسان العرب للإمام العلامة إبن منظور في
مجلدة الأول نجد كلمة التأمين ترجع إلى الجذر الثلاثي أمن والتي تعني
ضد الخوف ، كما يمكن الاسترشاد في كلمة أمين وهو الحافظ لخدمة هذا
الموضوع .
التأمين اصطلاحا : هو عبارة عن التعويض الجزئي لخطر محتمل ، وعند
ملاحظة هذا التعريف نجد أنه يتكون من العناصر التالية : التعويض ،
الجزئي ، خطر ، محتمل وهي من العناصر الرئيسية لصناعة التأمين .
التأمين إجرائياً : هو عبارة عن العقد الإذعاني المبرم ما بين المؤمن (
شركة التأمين ) وما بين المؤمن له ، يقوم من خلاله المؤمن بتوفير
الحماية التأمينية وذلك بتعويض المؤمن له عن الخسائر التي تلحق به
نتيجة تحقق أحد الأخطار المتفق عليها في العقد . ومن هنا نلاحظ بأن
أركان هذا العقد : الوثيقة ، المؤمن له ، المؤمن ، الخطر
2- ما هي بدايات التأمين ؟
• ترجع أصول التأمين إلى عمق التاريخ مما يصعب معه تحديد بداياته ،
ولعل أبرز الآثار المادية المتبقية من حقب ما قبل التاريخ والقرون
الوسطى وبداية الحضارة الحديثة هي المخازن المشتركة لمواجهة مواسم
المجاعة والحالات الطارئة كما جاء في كتاب التوراة عن تفسير النبي يوسف
عن حلم ملك مصر بإنشاء تلك المخازن
• ولقد حاول المؤرخين لصناعة التأمين التأريخ لهذه الصناعة من خلال
العديد من المحاولات ، لكن يمكن القول ان البداية الحقيقة لصناعة
التأمين بدأت عندما كان يجلس العديد من البحارة في أحد مرافئ السفن
البريطانية وكانوا يفكرون في كيفية التقليل من الخسائر التي يتعرضون
لها في عرض البحر نتيجة التعرض لموجات البحر العاتية أو الجنوح البحري
للسفن أو القرصنة البحرية من خلال السطو على البضائع مما كان يسبب لهم
الكثير من الخسائر فاتفقوا حينها أن يودع كل واحد منهم مبلغ من المال
عند أحد متفق عليه بين هؤلاء البحارة بحيث يقوم هذا الشخص بتعويض هؤلاء
البحارة عند تعرضة لأي خسارة محتملة ، ومن هنا كانت البداية الفعلية
للتأمين حتى تطورت هذه الفكرة ليصبح هذا الشخص شركات قائمة ذات بعد
إنساني و إقتصادي فعال .
3- ما هي فوائد التأمين ؟
مجرد إنعقاد وثيقة التأمين تتحقق الفوائد التالية :
1- مجرد العلم بوجود التأمين كضمان لتوفير التعويضات المالية عن
الخسائر الناتجة بسبب وقوع أخطار معينة سوف يخفف من درجة القلق والخوف
التي تنتاب الأفراد بسبب تلك الأخطار ( الأمن النفسي )
2- يسمح شراء التأمين لكل صاحب أموال بنقل أجزاء كبيرة من الأخطار التي
يمكن مواجهتها إلى شركة التأمين وبالتالي ينطلق في توسيع أعماله وزيادة
إنتاجة ( الأمن الاقتصادي )
3- يقوم التأمين بدور محفز لفعالية الأعمال والمشاريع القائمة من خلال
إطلاق رؤوس الأموال و استثمارها في الجانب المنتج من العمل بدلاً من
الاحتفاظ بها بشكل يسهل الوصول إليها بسرعة لتغطية أية خسارة يتعرض لها
المستثمرون في المستقبل إلا أن الاحتفاظ سوف يحرم هذه المؤسسات من
عوائد مالية أكبر لأنها سوف تضطر للاحتفاظ بهذه الأموال ولكن مقابل قسط
التأمين تستطيع المؤسسة المواصلة مواصلة أعمالها وفي ظل الأمان تستطيع
المؤسسة تنمية أعمالها ومشاريعها ( الأمن الاستثماري)
4-تسهم شركات التأمين في الاهتمام بتطوير وسائل الحماية والسيطرة على
المخاطر من خلال البحوث التي تكفل تخفيض معدلات وقوع الخسائر ولطالما
كانت أبحاث شركات التأمين أحد الوسائل المتقدمة التي تستخدمها أجهزة
الدفاع المدني في الدول الصناعية من أجل السيطرة على تقليل الخسائر على
مر الزمان ( الأمن المدني )
5- الفائدة الكبرى التي تعود على المجتمعات نتيجة قيام شركات التأمين
في العديد من الاستثمارات من خلال الأموال المتجمعة لديها من الاقساط
المتجمعة ( الأمن الاجتماعي )
6- المساعدة الكبرى التي تقدمها شركات التأمين في إيجاد العديد من فرص
العمل للشباب سواء في الشركات نفسها أو القطاعات الرديفه كالقطاع الطبي
أو ورش الصيانة وغيرها من القطاعات .( الأمن الاجتماعي )
4- ما هي القواعد الرئيسية للعملية التأمينية ؟
حتى تعقد أي وثيقة تأمين يجب الارتكاز على القواعد التالية :
1- المصلحة التأمينية : وهي حق الفرد أو المؤسسة في التأمين ويشترط أن
تكون هناك علاقة قانونية يمكن التأكد منها بين الفرد وبين الشئ موضوع
التأمين ومن العلاقات القانونية هنا الملكية.
2- مبدأ منتهى حسن النية : والذي يقضي بأن يقوم كل طرف من طرفي التعاقد
بالإدلاء بجميع الحقائق الجوهرية المتعلقة بالخطر المراد تأمينة إلى
الطرف الأخر سواء سأل عنها أو لم يسأل .
3- مبدأ التعويض : إن الهدف من وراء التأمين هو وضع المؤمن له بعد تحقق
الضرر في نفس المركز المالي الذي كان عليه قبل تحققه ويسمى ذلك التعويض
. ومن طرق التعويض : الدفع النقدي ، التصليح ، الاستبدال ، إعادة
البناء .
4- مبدأ الحلول : وهو حق المؤمن في الحلول محل المؤمن له في مطالبة
الطرف الذي تسبب في الضرر بالتعويض عن الخسارة التي سببها بعد أن يقوم
بتعويض المؤمن له
5- مبدأ المشاركة : هو حق المؤمن بمطالبة المؤمنين الأخريين بالمثل
ولكن ليس بالضرورة بالتساوي للمشاركة معة في تكاليف التعويض.
6- مبدأ السبب المباشر : وهو السبب المهيمن والأكثر تأثيراً في تحريك
سلسلة الأحداث التي أدت إلى وقوع الخسارة .
5- ما هي الأجزاء الرئيسية لسوق التأمين ؟
مثل أي سوق فإن سوق التأمين تشتمل على :
1- البائعون : وهم هنا شركات التأمين القائمة على ملاءة مالية وفنية
قادرة على ممارسة هذه الصناعة وقد يكون البيع من خلال النقاط التالية :
* البيع المباشر : من خلال مندوبي الشركة مباشرة و أقسام المبيعات
* من خلال الوسطاء والسماسرة
* من خلال الوكلاء والوكالات الحصرية
* من خلال نقاط البيع
2- المشترين : العامة من أفراد ومصانع ومحلات تجارية وغيرها
3- المنتجات : والتي تمثل العديد من التغطيات التأمينية التي تباع من
خلال الكثير من الوثائق المتعارف عليها في سوق التأمين
4- شركات إعادة التأمين : وهي الشركات التي تملك الخبرة الكبيرة ورأس
المال الضخم والتي تقوم بدورها بتوفي الحماية لشركات التأمين نفسها .
5- هيئات الرقابة : وهي الجهات الرسمية وشبة الرسمية التي تعمل على
التشريع والرقابة وفض النزاعات التي يمكن أن تنشأ ما بين المؤمنين
والمؤمن لهم .
6- ما هي أهم المنتجات التأمينية التي تبيعها شركات التأمين ؟
تنقسم المنتجات التي تبيعها شركات التأمين إلى ما يلي :
1- التأمينات الخاصة بالأفراد من الناحية الجسدية : واتي تنقسم إلى
عقود التأمين التالية :
* التأمين الطبي والذي يتكفل بتوفير العلاج الطبي للحالات العرضية
* تأمين الحوادث الشخصية التي يمكن أن يتعرض لها الفرد طوال 24 ساعة
* تأمين حوادث العمل
* تأمين الشيخوخة والضمان الاجتماعي
* تأمينات الحياة المختلفة كتأمين الرسوم الدراسية والعجز الدائم أو
المؤقت وغيرها
2- التأمينات الخاصة بالممتلكات : والتي تنقسم إلى عقود التأمين
التالية :
* تأمين السيارات والمركبات : الشامل وضد الغير والمميز
* تأمين المباني الخاصة بالمنازل والمصانع والمؤسسات بما فيها
المحتويات المختلفة
* التأمينات الهندسية للمشاريع تحت الإنشاء كأخطار المقاولين والتركيب
والآت
والمعدات
* التأمينات الصناعية والطاقة
3- التأمينات الخاصة بالأموال : والتي تنقسم إلى العقود التالية :
* تأمين الأموال المنقولة والموجودة في الخزنة * تأمين خيانة الأمانة
للموظفين
والبنوك
4- التأمينات الخاصة بالمسؤوليات : والتي تنقسم إلى العقود التالية :
* تأمين المسؤولية القانونية والمدنية * تأمين أخطاء المهن المختلفة .
7 ما هي إجراءات العملية التأمينية ؟
تبدأ العملية التأمينية من خلال السؤال التالي : ما هي الأخطار التي
يمكن أن أتعرض لها كفرد أو تتعرض لها المؤسسات ؟ وذلك لمعرفة التغطيات
الواجب شرائها ، وعند تحديد ما هي الأخطار يتم الاتصال ببائعي التأمين
لتقديم العروض المناسبة ، وبعد دراسة هذه العروض المناسبة لكل شخص أو
مؤسسة ، تقوم المؤسسة أو الفرد بتزويد شركة التأمين بجميع المعلومات
المطلوبة والقائمة على الحقائق الجوهرية لكي تقوم شركة التأمين بإصدار
الوثيقة الملائمة للأخطار المتفق عليها مقابل قسط مناسب ، وعليه فكل
وثيقة تأمين تحتوي على الأقسام التالية :
1- النص التعاقدي
2- جدول الوثيقة والدي يحتوي على كل المعلومات الخاصة بالخطر المؤمن .
3- الشروط والاحكام والاستثناءات الخاصة بكل وثيقة وذلك من خلال ملاحق
قانونية خاصة
4- مستندات خاصة بشركة التأمين كطلبات التأمين المعبأة من قبل المؤمن
له والأوراق والمستندات الثيوتية الأخرى.
8- ما هو الهيكل التنظيمي لأي شركة تأمين قياسية ؟
على شركات التأمين القائمة على أسس سليمة أن تحتوي على الأقسام التالية
:
1- مجلس الإدارة المنتخب من الهيئة العامة من ذوي الخبرة و أصحاب
الأسهم
2- الإدارة العامة : المدير العام ونائب المدير العام للشؤون الفنية
ونائب المدير العامة للشؤون المالية والإدارية
3- الإدارة المالية
4- إدارة الإكتتاب
5- إدارة المطالبات
6- إدارة المبيعات ( الأبحاث ،التسويق ، الإعلان ، التدريب والوكالات )
7- إدارة الاستثمار
8- إدارة شؤون الموظفين
9- إدارة الجودة ومراقبة الأداء
9- التأمين من منظور إسلامي
كما هو معروف بأن من خصائص العقيدة الإسلامية أنها صالحة لكل زمان
ومكان وأنها تستوعب كل المعطيات الحضارية ، والعقيدة لم تكن بعيدة
يوماً عن صناعة التأمين وهناك الكثير من المؤرخين الذين قالوا بأن
صناعة التأمين بدأت منذ الحضارة الاسلامية حيث يروي هؤلاء أن تجار
الدولة الاسلامية الأولى كانوا يودعوا مبلغ من المال لتجار الإبل
الخارجة لبلاد الشام واليمن خوفاً من الخسارة نتيجة لأخطار الطريق ،
ولكن وكما هو دائما الاسلام تميز بخصوصية التأمين من خلال ما أطلق عليه
التأمين التعاوني الذي صاغة مفكري الاقتصاد الإسلامي والذي يتميز عن
التأمين التجاري بأن المؤمن له يستحق جزء من أرباح شركة التأمين المؤمن
لديها .
القسم الثاني : صناعة التأمين في المملكة العربية السعودية
بالرغم من الأهمية الكبرى لصناعة التأمين إلا أنه لم يتم الاعتراف بها
رسمياً إلا في عام 1424 هـ عندما أصدر مجلس الشورى اللائحة التنفيذية
التي تنظم هذه الصناعة ، حيث كانت الصناعة قبل ذلك التاريخ قائمة على
الفوضى والاجتهادات الفردية بالرغم من ضخامة هذا السوق الفتي حيث تقدر
حجم الأقساط في المملكة ما بين 12 إلى 13 مليار ريال فيما لو ارتفعت
نسبة التغطية لمثيلاتها في الدول الصناعية حيث تبلغ النسبة الحالية 3%
فقط بينما في الدول الصناعية تتجاوز هذه النسبة 20 %من حجم الدخل
الفردي وهذا يعود إلى غياب الوعي التأميني وعدم مصداقية الشركات
القائمة وغياب الثقة ما بين المؤمن والمؤمن لهم بالإضافة إلى تأخر
الجهات الرقابية والقوانين الخاصة بصناعة التأمين ، واليوم هناك شركة
وطنية واحدة مرخص لها والعديد من الشركات الأجنبية التي تعمل من خلال
وكلاء محليين هم أبعد ما يكون عن الرسالة النبيلة المتوخاه من هذه
الصناعة الراقية .
وفي هذا الصدد سوف نتناول الجزئيات التالية :
مناخ الاستثمار
يوفر الاستثمار في المملكة العربية السعودية بصورة عامة وفي قطاع
التأمين بصورة خاصة فرصًا كثيرة. ذلك أن المملكة العربية السعودية تشكل
أضخم اقتصاد في منطقة الشرق الأوسط. ومن المتوقع أن يعرف الاقتصاد
السعودي المزيد من النمو في المستقبل المنظور، لاسيما نتيجة الأسعار
العالمية الحالية والمتوقعة للنفط. كذلك، من المتوقع أن يرتفع عدد
السكان بنسبة 3% سنويًا في السنوات القليلة المقبلة. وسيمثّل هذا النمو
المحفز الرئيسي لطلب العديد من السلع والخدمات، بما في ذلك المنتجات
المالية والتأمين.
إضافة إلى ذلك، تمكنت الحكومة السعودية، طوال السنوات الماضية، من خلق
بيئة استثمارية مؤاتية. فقد سنّت قوانين جديدة ومبادرات كثيرة لاستقطاب
الاستثمارات الخاصة إلى المملكة. وتشجع هذه الأنظمة اقتصادًا ومناخًا
استثماريًا أكثر استقرارًا.
قطاع التأمين
عام 1999، أصدرت الحكومة قانون التأمين الصحي التعاوني الذي ما زال
ينتظر التطبيق. عام 2002، تم إدخال تأمين المركبات ضد الغير الإلزامي
(رخصة) الذي أصبح ساريًا في السنة ذاتها. في شهر تموز/ يوليو 2003، تمت
الموافقة على نظام مراقبة شركات التأمين التعاوني الذي سيمهد الطريق
لوضع الإطار القانوني لقطاع التأمين ولمراقبته. وقد كلفت الحكومة مؤسسة
النقد العربي السعودي كهيئة مسؤولة عن مراقبة قطاع التأمين.
بعد أن كان قطاع التأمين السعودي غير منظم ومشتتًا ويفتقر إلى الهيكلة
بعض الشيء، ها هو جاهز اليوم ليتحول إلى قطاع شديد التنظيم مع المزيد
من المنافسة بين الفاعلين الرئيسيين. مع معدل اختراق متدن للغاية، تبقى
السوق غير مستغلة بنسبة كبيرة، إلا أنها تحمل في طياتها طاقات هائلة
للتطور والتوسع حالما تصبح السوق منظمة بالشكل المناسب. بعد إدخال
قوانين وأنظمة جديدة، من المتوقع أن يتعزز القطاع وأن يستحوذ عليه
اللاعبون الأقوى فقط. يُتوقع ألا تحصل غير 20 إلى 30 شركة على موافقة
لمزاولة أعمال التأمين وإعادة التأمين. وعليه، يُتوقع أن تقوى
المنافسة، ولكن في سوق أوسع بكثير.
تحتل شركة "التعاونية للتأمين" (NCCI) حاليا المرتبة الأولى في السوق
بصفتها الشركة الوطنية الوحيدة المرخص لها في المملكة العربية السعودية
لمزاولة أعمال التأمين. ويليها ما يتراوح بين 80 إلى 100 شركة تأمين
أخرى تعمل في المملكة ولكنها مسجلة في الخارج (في مملكة البحرين بشكل
رئيسي).
يوجد شركات إعادة تأمين محلية في المملكة العربية السعودية.تلبي شركات
إعادة تأمين دولية حاجات إعادة التأمين إما من مكاتبها في بلدان أخرى
من الشرق الأوسط وإما مباشرة من مراكزها الرئيسية. غير أن شركات إعادة
التأمين أصبحت مؤخرًا تخضع للمزيد من القيود وعليه برزت الحاجة إلى سوق
محلية لإعادة التأمين بين شركات التأمين المباشر.
حتى تاريخنا هذا، يمثل التأمين على الحياة جزءًا محدودًا جدًا من أقساط
التأمين. وقد شهد العام 1985 موافقة مجلس الإفتاء على نظام التأمين
التعاوني (التكافل) كبديل عن التأمين المكتتب به وفقًا للشريعة
الإسلامية. إلا أن هذا الشكل من التأمين يبقى قيد البلورة، لأن بعض
المسائل التقنية الخاصة به لم تُحل بعد. وفي غياب شركات إعادة تكافل،
سمح علماء الدين الإسلامي بتغطية المخاطر عبر شركات تأمين تقليدية في
الوقت الحاضر، ريثما يتم تطوير قطاع إعادة التكافل.
أداء قطاع التأمين
وفقا لدراسة لمعهد المصارف، فإن إجمالي الأقساط المكتتب بها بلغ 3.7
مليار ريال سعودي عام 2003 (3.4 مليار ريال سعودي عام 2002). وقد كان
للتأمين الطبي وتأمين المركبات الحصة الأكبر، بحيث بلغا معًا نسبة
53.2%. أما التأمين على الحياة، فقد بلغت نسبته 1.2% فقط (4.2% عام
2002) من إجمالي الأقساط. تقدر دراسة لشركة Swiss Re معدل الاختراق
للمملكة العربية السعودية (الأقساط نسبة إلى إجمالي الناتج المحلي) بـ
0.47% للعام 2003 (0.48% عام 2002). نظرًا إلى مستويات الاختراق
المتدنية وإلى إلزامية تأمين المركبات ضد الغير (رخصة) والتأمين الصحي
، يمكن التأكيد بثقة تامة بأن مستقبل سوق التأمين السعودي يبدو واعدًا،
مع إمكانيات تطور هائلة.
خصائص السوق المستقبلية
إن تطبيق قانون التأمين الجديد بالتزامن مع التأمين الطبي وتأمين
المركبات الإلزاميين، سيسفر عن النتائج الفورية الثلاث التالية:
• نمو سريع في حجم السوق؛
• التعزيز والتماسك؛
• زيادة تحمل المخاطر
أما عناصر التغيير البارزة الأخرى في السوق فهي التالية:
- بيئة أعمال منظمة ومستقرة ومنتظمة وشفافة؛
- رفع معدل الاختراق المتدني الحالي؛
- عدد صغير من الشركات المنتظمة التي تستهدف سوقًا أوسع؛
- الدخول في مشاريع مشتركة مع المؤسسات المالية المحلية أو مع الجهات
الفاعلة المحلية الموجودة؛
- تطوير سوق إعادة التأمين المنظمة؛
- زيادة الوعي بالنسبة إلى منتجات التأمين على الحياة وسواها من منتجات
التأمين الأخرى.
التوقعات المتعلقة بالطلب
لقد تم تحديد النمو المتوقع لقطاع التأمين السعودي عن طريق تقييم
الاتجاهات الحالية والمستقبلية لقطاع التأمين. ويمكن تلخيص بعض
التوقعات المتعلقة باتجاه سوق التأمين السعودية على النحو التالي:
• تقلص عدد اللاعبين الحاليين بشكل ملحوظ؛
• تراجع حصة الشركة التعاونية للتأمين، على رغم بقائها أحد اللاعبين
الرئيسيين؛
• سيسيطر بعض اللاعبين الرئيسيين على السوق؛
• في البداية، ستكون معدلات النمو غير المتعلقة بالتأمين على الحياة
أعلى من معدلات التأمين على الحياة، وذلك نتيجة التأمين الطبي وتأمين
المركبات الإلزاميين؛
• سيكون مجموع معدلات نمو الأقساط بتزايد .
بناء على ما تقدم، من المتوقع أن يتراوح حجم سوق التأمين السعودية بين
12.4 مليار ريال سعودي و15.1 مليار ريال سعودي بحلول العام 2009. وقد
تم تقدير حجم السوق المتوقع باستخدام مجموعة من الافتراضات كالتطور
المتوقع أفضل تقدير ممكن، بسبب توفر إحصاءات محدودة عن التأمين وفهمنا
لقطاع التأمين.
لمحة اقتصادية
النقاط الأساسية
• إن المملكة العربية السعودية هي صاحبة الاقتصاد الأضخم في منطقة
الشرق الأوسط؛
• من المتوقع أن يشهد الاقتصاد السعودي مزيدا من النمو في المستقبل
المنظور، لاسيما نتيجة الأسعار العالمية الحالية والمتوقعة للنفط؛
• يبلغ عدد السكان في المملكة العربية السعودية 22.67 مليون نسمة، منهم
27.1% من المغتربين ؛
• من المتوقع أن يرتفع عدد السكان بنسبة 3.0% سنويًا في السنوات
القليلة المقبلة . وسيمثّل هذا النمو المحفز الرئيسي لطلب العديد من
السلع والخدمات، بما في ذلك المنتجات المالية والتأمين؛
• نجحت الحكومة السعودية، من خلال إصلاحات (اقتصادية وسياسية) أجرتها،
في خلق بيئة مؤاتية للأعمال؛
• سنّت قوانين جديدة وحصلت ومبادرات كثيرة لاستقطاب الاستثمارات الخاصة
إلى المملكة.
• تسعى هذه التنظيمات الجديدة إلى تشجيع اقتصاد ومناخ استثماري أكثر
استقرارًا.
• حولت الحكومة العديد من قطاعاتها الرئيسية، ومنها البتروكيماويات،
إلى استثمارات القطاع الخاص، في محاولة لتنويع الاقتصاد من غير
الاعتماد على النفط.
في ظل العائدات النفطية الاستثنائية المتزامنة مع طفرة اقتصادية يقودها
القطاع الخاص، لاسيما في قطاع الخدمات المالية، أتت توقعات العام 2005
على النحو التالي:
• عائدات الصادرات النفطية قدرها 157 مليار د.أ. وتمثل زيادة قدرها 48%
على مبلغ الـ106 مليار د.أ. المحقق عام 12004؛
• بلغ فائض الحسابات الجارية الحالية 96 مليار د.أ. أو 30% من إجمالي
الناتج المحلي ويمثل فائضًا للسنة السابعة على التوالي1؛
• فائض في الموازنة بلغ 191 مليار ريال سعودي، بعد زيادة قدرها 20% على
نفقات الموازنة1؛
• نمو الأصول الأجنبية للبنك المركزي قدره 47 مليار د.أ. وصولاً إلى
153 مليار د.أ. في نهاية العام 12005. ويعني هذا الموقع القوي للأصول
الأجنبية في البنك المركزي أن سعر الصرف المثبت لن يخضع لأية ضغوط في
المستقبل المنظور1؛
• بلغ الدين العام 51% من إجمالي الناتج المحلي، مما يمثل انخفاضًا يلي
ذروة وصلت إلى نسبة 119% منذ ست سنوات. سيكون كل الدين محليًا وبالريال
السعودي، على أن يكون 75% منه في أيدي المؤسسات الحكومية1؛
الأداء التاريخي والمتوقع للاقتصاد السعودي
لقد كان اقتصاد المملكة العربية السعودية تاريخيًا يرتكز على النفط حيث
كان يعول على النفط بصورة أساسية لبلوغ إجمالي الناتج المحلي وكمصدر
للعائدات الحكومية. على نحو متوسطي، ساهم قطاع النفط في 40% تقريبًا من
إجمالي الناتج المحلي وفي 75% من العائدات الحكومية. لكن ثمة إصلاحات
اقتصادية جارية تهدف إلى التخفيف من اعتماد المملكة العربية السعودية
على النفط وإلى تنويع قاعدتها الاقتصادية.
منذ العام 1970، وضعت الحكومة والتنمية والتطوير نصب أعينها، وذلك
بتنفيذها خططًا خماسية. وتشمل الخطة الخماسية السابعة (2000-2005) ما
يلي:
• المحافظة على نمو الناتج المحلي الحقيقي السنوي المتوسطي عند نسبة
3.16%، بما فيها 5.04% للنمو الحقيقي المتوسطي للقطاع الخاص غير
النفطي؛
• زيادة الجهود الهادفة إلى السعودة وتخفيض معدلات البطالة في صفوف
المواطنين السعوديين؛
• وضع حد لعجز الموازنة وعجز الحساب الجاري اللذين وصلا سابقًا إلى ما
يُقدر بـ630 مليار ريال سعودي؛
• استثمار هائل في نظام الرعاية الصحية بفتح 29 مستشفى جديدًا
والمباشرة في بناء 70 مستشفى إضافيًا؛
• منح انتباه خاص إلى النظام التربوي وبناء المدارس والمعاهد التقنية
بشكل مكثف.
لقد أعادت الخطة التأكيد على التزام المملكة بمبادئ السوق الحرة مع
الحفاظ على الشرائع والقيم الإسلامية. وإلى جانب الأهداف المهمة
القائمة على تنويع مصادر العائدات الحكومية واستحداث وظائف للسعوديين
بالإضافة إلى تدريبهم، يتم تسليط الضوء على الخصخصة وعلى فتح العديد من
القطاعات الاقتصادية إلى الاستثمارات المحلية والأجنبية وإلى المنافسة.
من المتوقع أن تؤدي هذه التدابير إلى تحسين فعالية الحكومة وتشجيع
الاستثمارات والنمو وتوسيع البنية التحتية بما يتماشى مع النمو
السكاني.
خلال العامين 2003 و2004، تأثر الاقتصاد السعودي إيجابيًا نتيجة سلسلة
من التطورات، منها أسعار النفط المرتفعة وتخفيضات تعريفية مهمة ومعدلات
فائدة محلية منخفضة وإصلاحات اقتصادية وإدخال قوانين جديدة.
ساعدت زيادة أسعار النفط في العامين 2003 و2004 على دعم نمو الناتج
المحلي بـ6.4% و5.3% على التوالي. إضافة إلى ذلك، ساهم النمو غير
النفطي مساهمة بارزة في النمو الإجمالي كما يتبين من أرقام نمو هذا
القطاع أي 3.4% و5.7% للعامين 2003 و2004 على التوالي. ويدل ذلك إلى أن
النفط يتجه نحو تشكيل جزء أصغر فأصغر من إجمالي الناتج المحلي في حين
تتضاعف حصة القطاع الخاص غير النفطي من مجموع إجمالي الناتج المحلي.
ويعتقد البعض أن القطاع الخاص غير النفطي لديه إمكانية نمو مستديم
تتجاوز الـ7%. وقد شهد نموًا بارزًا خلال السنوات الماضية فيما كان
القطاعان العام والنفطي في فترة ركود (باستثناء الآثار المترتبة عن
الزيادات الحادة في سعر النفط). بالتالي، بات القطاع الخاص غير النفطي
يشكل تدريجيًا قسمًا أكبر من الاقتصاد، عاكسًا بذلك تنويعًا إيجابيًا
ومخفضًا اعتماد الاقتصاد على أسعار النفط.
كذلك تظهر البيانات علاقة واضحة بين أسعار النفط المرتفعة ومعدلات نمو
إجمالي الناتج المحلي المرتفعة في المملكة. إلا أن نموًا في إجمالي
الناتج المحلي تحقق في السنة المالية 2001، رغم انخفاض أسعار النفط
وإنتاجه، ويعود ذلك بشكل أساسي للزخم الناجم عن القطاع غير النفطي.
في ظل الإنتاج والأسعار النفطية المرتفعة، من المتوقع أن تسجل الموازنة
الحكومية فائضًا قدره 191.0 مليار ريال سعودي للسنة المالية 2005 1.
عام 2004، سُجل فائض يبلغ 98.0 مليار ريال سعودي مقابل 36.0 مليار ريال
سعودي فقط للعام 2003 1. ومن المتوقع أن يصل مجموع العائدات الحكومية
إلى حوالي 527.0 مليار ريال سعودي (2004 393 مليار ريال سعودي)
والنفقات الحكومية إلى 336 مليار ريال سعودي (2004 295.0 مليار ريال
سعودي) 1. ويشير ذلك إلى زيادة في العائدات الحكومية قدرها 34.1% في
حين أنه من المتوقع أن ترتفع النفقات الحكومية بنسبة 13.9% فقط. خلال
العام 2004، استعملت الحكومة السعودية جزءًا من الفائض لاهتلاك الدين
الحكومي، مما رفع مستوى السيولة المرتفع أصلاً في السوق. ومن المتوقع
الإبقاء على هذا المنحى مع الفوائض المتوقعة للعام 2005.
كما ذُكر آنفًا، تحقق النمو الأخير في الاقتصاد السعودي من خلال ارتفاع
العائدات النفطية وتنامي الاستثمارات المحلية وزيادة إنفاق المستهلكين.
نتيجة نمو الطلب العالمي، وصل سعر النفط إلى أعلى سعر له أي 60 د.أ.
للبرميل الواحد في شهر حزيران/ يونيو 2005 مقابل 44 د.أ. في بداية
السنة. بالتالي، من المتوقع أن ترتفع عائدات الصادرات النفطية للمملكة
العربية السعودية من 106 مليار د.أ. في العام 2004 إلى 157 مليار د.أ.
في العام 2005، بافتراض أن السعر المتوسطي هو 45 د.أ. وأن الإنتاج
السنوي هو 9.6 مليون برميل في اليوم1.
خلال الفترة 1999-2002، عرف الاقتصاد السعودي تضخمًا سلبيًا. وتعود
كلفة المعيشة المتدنية ومعدلات التضخم المتدنية لانتهاج مراقبة صارمة
على أسعار السلع وللرواتب المحلية المستقرة والتراجع المتواصل لكلفة
الواردات وربط الريال السعودي بالدولار الأميركي. وقد بقيت معدلات
التضخم منخفضة في العامين 2003 و2004 ومن المتوقع أن تبلغ 0.7% خلال
العام 2005. من المتوقع أيضًا أن يسجل الميزان التجاري أداءاً حسنًا في
العام 2005، مع توقع وصول الصادرات الصافية إلى 129.5 مليار دولار
أميركي (485.6 مليار ريال سعودي) والواردات إلى 45.0 مليار دولار
أميركي (168.8 مليار ريال سعودي). إذا أخذنا التحويلات المالية بعين
الاعتبار (تحويلات العاملين في المملكة وتجارة الخدمات)، من المتوقع أن
ينتهي العام 2005 مع فائض في الحساب الجاري قدره 96.0 مليار دولار
أميركي (360.0 مليار ريال سعودي).
سيكون النمو الاقتصادي وتنويع الاقتصاد بعيدًا عن الاعتماد على النفط
عاملاً أساسيًا للنمو في المستقبل. ستؤدي إصلاحات السوق إلى تحسين
فعالية الحكومة وتشجيع الاستثمارات والنمو وتوسيع البنية التحتية بما
يتماشى مع النمو السكاني والأهم من كل ذلك أنها ستسفر عن نمو هائل
وتطوير للقطاع غير النفطي في الاقتصاد. ومما لا شك فيه أن الأمر
سيُترجم نموًا في منتجات التأمين كالمصانع والهندسة وسواهما.
ما زالت الحكومة السعودية تعتبر الخصخصة إحدى الوسائل الرئيسية في
جهودها الرامية إلى الحد من اعتماد الاقتصاد على النفط. فمن خلال
الخصخصة، تسعى الحكومة إلى الانطلاق من الإنجازات الناتجة عن خطة
التنمية السابعة القائمة على تحفيز القطاع الخاص وتخفيض معدلات البطالة
والتخلص من الأعباء المترتبة عن بعض نواحي البنية التحتية والتي ما
عادت الحكومة قادرة على تحمل تشغيلها. كذلك، ستساعد الخصخصة الحكومة
السعودية على تخفيف الدين الوطني الحالي.
لقد حددت الحكومة السعودية بعض القطاعات يمكن للقطاع الخاص أن يشارك
فيها في المستقبل. وتشمل هذه القطاعات خدمات البريد وتحلية المياه
وخدمات المطار والسكك الحديدية وأشغال البناء البلدية والخدمات
التربوية والصحية وإدارة الطرقات السريعة ومصافي النفط وصوامع الغلال
والمطاحن والفنادق ونوادي الرياضة المملوكة من الدولة إضافة إلى شركة
الخطوط الجوية العربية السعودية. وقد سبق بيع ثلاثين في المئة من
الأسهم الحكومية في شركة الاتصالات السعودية في البورصة في العام 2002.
كما طرحت أسهم شركة التعاونية للتأمين للاكتتاب العام في العام 2004.
وباتت شركتا "معادن" و"مرافق" المختصتان في المعادن الثمينة شبه
جاهزتين للخصخصة. من المتوقع أن تبيع الحكومة قسمًا كبيرًا من أسهمها
في إحد المصارف التجارية العشرة الحالية في البلاد، أي البنك الأهلي
التجاري (NCB).
على إثر التحرير الناجح لقطاع الاتصالات السلكية واللاسلكية والترخيص
للمشغل الثاني للنظام العالمي للاتصالات المتحركة GSM (وأول نظام من
الجيل الثالث3G ) ولمزودَين جديدين لخدمات البيانات، أعلنت الحكومة في
العام 2004 تحرير قطاعي الكهرباء والماء. وستتولى هيئة مستقلة شبيهة
بلجنة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (CITC) الترخيص لهيئات من القطاع
الخاص لأشغال توليد الطاقة الكهربائية ونقلها وتوزيعها وإمدادها. كما
تم إعلان خطط لإنشاء 10 مصانع كهرباء وماء مستقلة وجديدة بحلول العام
2016، مع إنفاق استثماري يبلغ 60 مليار ريال سعودي، منها أربعة أراض
خارج المدينة ستُبنى بحلول العام 2009 بكلفة تبلغ 20 مليار ريال سعودي.
ومن المفترض أن يوضع في الخدمة أول مصنع، أي مصنع شعيبة الذي تبلغ
كلفته 5 مليارات ريال سعودي، خلال الربع الأول من عام 2006.
في شهر آذار/ مارس 2004، وقعت شركة أرامكو السعودية رسميًا على اتفاقات
غازية بقيمة 3 مليارات ريال سعودي في المرحلة الأولى مع شركات روسية
وصينية وإيطالية وإسبانية. وقد تأسست شركات مشتركة مع الشركة الروسية
Lukoil، والشركة الصينية Sinopec، ومع اتحاد لشركة الإيطالية ENI وشركة
إسبانية Repsol YPF . وتساهم شركة أرامكو السعودية في 20% من هذه
الشركات المشتركة. وتتعلق هذه الاتفاقات بتنقيب وتطوير الغاز الطبيعي
غير المصحوب بالنفط.
التوجهات الديموغرافية: العوامل المؤثرة على الطلب الإجمالي
تفيد التقديرات بأن عدد السكان السعوديين يصل إلى مجموع 22.67 مليون
نسمة، مما يضع المملكة في المرتبة الأولى بين بلدان مجلس التعاون
الخليجي. ومن هذه البلدان، يمثل السعوديون حوالي 72.9% من مجموع السكان
. ويُعتبر النمو السكاني الإجمالي مرتفعًا (يبلغ نسبة متوسطية قدرها
2.45% سنويًا) مقارنة مع الدول الأخرى النامية والمتقدمة. إلا أن معدل
النمو هذا يخفي أن نسبة نمو السكان السعوديين تنمو بسرعة أكبر بكثير-أي
2.49%- من نسبة نمو السكان المغتربين. يشير تحليل للوضع الديموغرافي
الحالي للمملكة إلى ما يلي:
• 50.1% من السكان السعوديين هم من الرجال.
• 69.5% من السكان غير السعوديين هم من الرجال.
• 72.4% من السكان السعوديين هم دون سن الثلاثين.
• يظهر التوزيع الجغرافي للسكان أن المنطقة الغربية (مكة/ جدة) تضم
القسم الأكبر من السكان مع 5.8 مليون نسمة، تتبعها الرياض مع 5.5 مليون
نسمة والمنطقة الشرقية مع 3.4 مليون نسمة.
حسب وزارة المالية والتخطيط (قبل المسح السكاني الأخير)، من المقدر أن
يبلغ عدد السكان 33.3 مليون نسمة في العام 2020. ويبقى هذا العدد أقل
مما قدّره مركز الدراسات الديموغرافية للأمم المتحدة الذي توقع أن
يتراوح عدد السكان السعوديين بين 39.6 و49.5 مليون نسمة بحلول العام
2020.
تشير نسبة الشبان الطاغية بين السكان إلى طلب متزايد لأشكال كثيرة من
التمويل والاعتماد الشخصيين والتي ستظهر مع تقدم السكان في السن وبروز
حاجتهم إلى أمور
كثيرة منها المسكن والنقل العام. كذلك، فإن الطلب على منتجات التأمين،
ولاسيما التأمين الصحي وتأمين المركبات، مرشحة للارتفاع، مع تقدم
السكان في السن وزيادة حجمهم الإجمالي.
مناخ الاستثمار المؤاتي
حتى عهد قريب، لم يكن من إطار قانوني لقطاع التأمين في المملكة العربية
السعودية، حتى ولو كان عدد من شركات التأمين الخاصة تعمل في المملكة.
ويشهد الاقتصاد السعودي حاليًا بعض التغيرات الإيجابية التي من المتوقع
أن تؤدي إلى مناخ استثماري أكثر إيجابية. وقد سبق أن بدأت الحكومة
السعودية بفتح العديد من قطاعات الاقتصاد إلى مستثمري القطاع الخاص
المحليين والأجانب. ذلك أنه لا بد من قوانين وأنظمة جديدة كقانون تنظيم
الأسواق المالية وقانون التأمين والقانون الجديد حول ضريبة الدخل لضمان
نفاذ القطاع الخاص إلى مصادر التمويل المتنوعة والضرورية لنموه. في ما
يلي موجز عن كل من هذه القوانين:
القانون المتعلق بالأسواق المالية: إن الهدف من هذا القانون هو جعل
الأسواق المالية السعودية أكثر سيولة وشفافية وفتحها للمنافسة. في عصر
الخصخصة، تبدو هذه الخطوة ضرورية لضمان نفاذ القطاع الخاص بالشكل
الملائم إلى مصادر التمويل المتنوعة واللازمة من أجل تطوره. من خصائص
هذا القانون الجديد أنه يهدف إلى السماح للمؤسسات المالية غير المصرفية
بأداء خدمات الوساطة المالية وتسهيل إدراج الشركات في بورصة المملكة.
كذلك، سيُصار إلى تأسيس وكالة تنظيمية جديدة هدفها تنظيم البورصة على
غرار "لجنة الأوراق المالية والصرف" التي تتواجد في الاقتصاديات
الأجنبية. في الوقت الحاضر، تمثل مؤسسة النقد العربي السعودي الهيئة
الحكومية المسؤولة عن هذا التنظيم. إضافة إلى البورصة، يرمي هذا
القانون إلى إدخال وتنظيم سندات تصدرها الشركات والحكومات. ومن شأن ذلك
أن يزيد عدد الأدوات والوسائل المتاحة لشركات القطاع الخاص لتمويل
أنشطتها.
نظام مراقبة شركات التأمين التعاوني: سبقت الموافقة على النظام في شهر
تموز/ يوليو 2003. رغم وجود ما يُقدر بين 80 و100 شركة تأمين خاصة
حاليًا في المملكة، فهي تعمل من دون أي ترخيص وفي غياب أي إطار قانوني.
ويطلب النظام من شركات التأمين أن تُسجل في المملكة. وستشرف مؤسسة
النقد العربي السعودي على تنفيذ هذا القانون وعلى مراقبة شركات
التأمين. من الواضح أن طلب التأمين يزداد في المملكة. سيساعد التشريع
الجديد على توفير إطار قانوني يجذب شركات التأمين المحلية والأجنبية.
كما سيسمح هذا النظام للمصارف التجارية المحلية بأن تعقد اتفاقات
مشاريع مشتركة مع شركات التأمين المحترفة، في حال كانت هذه الشركات
تستوفي المتطلبات القانونية، منها توّفر حد أدنى من رأس المال.
قانون ضريبة الدخل: في شهر نيسان/ أبريل 2000، خفضت الحكومة السعودية
معدل الضريبة على الشركات الأجنبية من 45% إلى 30%، في محاولة لاستقطاب
المزيد من الاستثمارات الأجنبية وذلك لدعم إجمالي الناتج المحلي غير
النفطي والتخفيف من اعتماد الاقتصاد على الصادرات النفطية. بعد ذلك، في
شهر تموز/ يوليو 2004، تم تخفيض معدل الضريبة هذا إلى معدل موحد هو
20%. من المتوقع أن يؤدي المعدل الجديد إلى جذب رؤوس أموال أجنبية
إضافية إلى المملكة العربية السعودية وإلى إقصائها عن دول الخليج
الأخرى المنافسة للمملكة.
قانون الاستثمار الأجنبي المباشر: في شهر نيسان/ أبريل 2000، تشكلت
الهيئة العامة للاستثمار في المملكة العربية السعودية (SAGIA) لترشيد
الإجراءات الحكومية وتقديم المعلومات والمساعدة إلى المستثمرين
الأجانب. نتيجة ذلك، أزيلت القيود بالنسبة إلى الملكية الأجنبية لبعض
أنواع الشركات.
العضوية في منظمة التجارة العالمية: انضمت المملكة العربية السعودية
إلى عضوية منظمة التجارة العالمية في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني 2005.
وهذا أحد الأسباب الذي حدا بالحكومة إلى تحرير الاقتصاد وتنفيذ
الإصلاحات الاقتصادية وزيادة المنافسة وإعطاء الشركات الخاصة المحلية
والأجنبية حرية أكبر للاستثمار في بعض القطاعات التي كانت تملكها
الحكومة سابقًا بشكل حصري. ومن القوانين التي تم إصدارها في هذا الصدد
قانون يحقق المساواة في شروط المنافسة بين الشركات المحلية والأجنبية.
كما تجري بعض الإصلاحات المتعلقة بالعلامات التجارية وحقوق الملكية
الفكرية في المملكة لتتقيد بمعايير منظمة التجارة العالمية.
علاوة على القوانين الجديدة المذكورة أعلاه، تجدر الإشارة إلى العديد
من التطورات البارزة في الحقبة الأخيرة ومنها:
• السماح للمستثمرين الأجانب بتملك العقارات مع بعض القيود؛
• يتم الترويج للسياحة في المملكة العربية السعودية بالموافقة على
تأشيرات دخول لأول مرة، دون أية قيود على زيارة مناطق أخرى في المملكة
تشجيعًا للإنفاق ؛
• تم تأسيس الهيئة العليا للسياحة لتشجيع السياحة في المملكة؛
• تم إصلاح نظام منح تأشيرة الدخول للعمل. فأصبح بإمكان الشركات اليوم
أن ترعى الموظفين مباشرة، دون أية قيود على سفر أولئك الموظفين داخل
المملكة؛
• في شهر كانون الثاني/ يناير 2003، تم تطبيق الاتحاد الجمركي لدول
مجلس التعاون الخليجي وهو يسمح للدول الأعضاء الست بتطبيق تعريفات
مشتركة تبلغ 5% على أغلبية السلع المستوردة والتي تتحرك بحرية داخل دول
مجلس التعاون الخليجي. وهذا تخفيض مهم مقارنة مع التعريفات السعودية
السابقة والتي كانت تبلغ 15%؛
• إن سوق المال السعودية مفتوحة للمشاركة الأجنبية عن طريق الاستثمار
في صناديق استثمار مشتركة؛
• تم تخفيض رسوم الميناء بنسبة 50% لكافة الصادرات. كما تُعفى السلع
المصدرة من رسوم التخزين خلال عشرة أيام؛
• في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر 2002، أصبح تأمين المركبات ضد الغير
(رخصة) إلزاميًا؛
• ثمة أنظمة تلزم كافة الموظفين الأجانب الاكتتاب بتأمين صحي، ومن
المفترض أن يشمل ذلك في فترة لاحقة المواطنين السعوديين أيضًا. من
المتوقع أن تدخل هذه الأنظمة حيز التنفيذ مع إقرار نظام مراقبة شركات
التأمين التعاوني وقوانينها الداخلية التنفيذية.
إضافة إلى ذلك، لقد رُبطت العملة السعودية بالدولار الأميركي منذ العام
1986، ويعود ذلك جزئيًا إلى كون أسعار النفط تسّعر وتُباع بالدولار
الأميركي. يبلغ سعر الصرف الحالي والساري منذ العام 1986 : 1 د.أ.=
3.75 ريال سعودي. وتتولى مؤسسة النقد العربي السعودي مسؤولية المحافظة
على ثبات هذا السعر ، عن طريق مراقبة السياسات النقدية. يُقدر أن مؤسسة
النقد العربي السعودي تملك ما يكفي من احتياطي بالعملات الأجنبية
للمحافظة على هذا المستوى، حتى ولو تراجعت أسعار النفط بشكل ملحوظ. منذ
نهاية التسعينات، تواصل ارتفاع سعر الريال السعودي بالأرقام الإسمية
والحقيقية، إلا أن الأمر تغير العام الماضي عندما بدأ سعر الدولار
الأميركي يتراجع أمام اليورو الذي صار أقوى. إلا أن الزيادة الأخيرة في
الأصول المصرفية الأجنبية، نتيجة ارتفاع الطلب وأسعار النفط، تضمن أنه
لن يكون من ضغط على سعر الصرف في المستقبل المنظور.
الجدير بالذكر أن معظم دول مجلس التعاون الخليجي قد ربطت عملاتها
المحلية بالدولار الأميركي. بالتالي بقي سعر الصرف بين عملات مجلس
التعاون الخليجي ثابتًا. ويجري التخطيط حاليًا لوضع عملة موحدة لدول
مجلس التعاون الخليجي من المفترض أن تبصر النور بحلول العام 2010.
لدى مراجعة التغير في مؤشرات كلفة المعيشة ، يتبين أن الاقتصاد السعودي
عرف تضخمًا سلبيًا خلال الفترة 1999-2002. وقد تُعزى كلفة المعيشة
المتدنية ومعدلات التضخم المتدنية إلى مراقبة صارمة لأسعار السلع في
المملكة وإلى ربط الريال السعودي بالدولار الأميركي. كما يكمن العامل
الأهم وراء استقرار الأسعار المحلية في استقرار الرواتب المحلية
والتكاليف على العموم والتراجع المتواصل لكلفة الواردات، ولاسيما تلك
القادمة من شركاء الاستيراد الرئيسيين للمملكة. وتعود زيادة الضغط
التضخمي عام 2004 بشكل رئيسي إلى ارتفاع أسعار السلع غير النفطية
المستوردة والمسعرة باليورو من جراء ضعف الدولار.
من عوامل النمو التي تزداد أهمية في المملكة العربية السعودية عودة
الثروات إلى الوطن، ولاسيما تلك الثروات الموجودة في الولايات المتحدة،
على إثر اعتداءات 11 أيلول/ سبتمبر 2001؛ علمًا بأنه يُقدر أن
السعوديين يملكون ما يتراوح بين 800 مليار وترليون دولار أميركي كأصول
في الخارج، أي 3 إلى 4 مرات أكثر من إجمالي الناتج المحلي السعودي. وقد
عاد جزء من هذه الثروة مؤخرًا إلى الوطن؛ إلا أن الحجم المحدود للبورصة
التي أُدرجت فيها بعض الشركات فقط (77) وخيارات الاستثمار المحدودة لا
توفر فرصًا ملائمة للاستثمار. من المتوقع أن يتغير الأمر مع تطبيق
قانون تنظيم الأسواق المالية ومباشرة الحكومة بالخصخصة، مع توقع توفر
المزيد من فرص الاستثمار التي من المتوقع أن تؤدي بدورها إلى جذب
المزيد من الثروات السعودية المتواجدة في الخارج إلى الوطن.
تحليل السوق التأميني
ملخص
بعد أن كان قطاع التأمين غير منظم ومشتتًا يفتقر إلى الهيكلة بعض
الشيء، ها هو جاهز اليوم ليتحول إلى قطاع شديد التنظيم مع المزيد من
المنافسة بين الفاعلين الرئيسيين. ومع أن سوق التأمين السعودي هي
الأضخم في الشرق الأوسط، إلا أنها غير مستغلة مع معدل اختراق (أقساط
التأمين نسبة إلى إجمالي الناتج المحلي) يبلغ فقط 0.47% للعام 2003
و0.48% للعام 2004، مقارنة مع 1-2% في باقي دول مجلس التعاون الخليجي
و10% و15% في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة على التوالي. مع إدخال
قوانين وأنظمة جديدة، من المتوقع أن يتعزز القطاع وأن يستحوذ عليه
اللاعبون الأقوى فقط. يُتوقع ألا تحصل غير 20 إلى 30 هيئة على ترخيص
للقيام بأنشطة التأمين وإعادة التأمين. وعليه، يُتوقع أن تزيد
المنافسة، ولكن في سوق أوسع بكثير.
لمحة تاريخية موجزة
على أثر الطفرة النفطية التي حصلت في السبعينات، أوليت برامج التنمية
الإقليمية اهتمامًا كبيرًا مما أدى إلى ارتفاع عدد شركات التأمين في
المملكة العربية السعودية.
عام 1985، حصل إنجاز بارز في سوق التأمين السعودية، إذ حصلت الحكومة
على موافقة مجلس الافتاء لتأسيس أول شركة تأمين وطنية مسجلة، أي شركة
التعاونية للتأمين (NCCI). وكونها شركة التأمين الوطنية الوحيدة، أصبحت
التعاونية للتأمين الأولى في السوق يليها ما يتراوح بين 80 -100 شركة
تأمين أخرى تعمل في البلاد ولكنها مسجلة في الخارج (ولاسيما في
البحرين).
عام 1999، أصدرت الحكومة قانون التأمين الصحي التعاوني الذي بدأ
التطبيق فيه بشهر تموز من العام 2006 م ، . عام 2002، تم إدخال التأمين
الإلزامي للمركبات ضد الغير (رخصة) الذي أصبح ساريًا في السنة ذاتها.
وقد لُخصت القرارات التنظيمية المتعلقة بنوعي التأمين الإلزاميين على
النحو التالي:
• قرار مجلس الوزراء رقم 71 تاريخ 1420 هجري المتعلق بالتأمين الصحي
التعاوني للأجانب. ويلزم هذا القرار أصحاب العمل على اكتتاب تأمين صحي
لموظفيهم ولعائلاتهم، على نفقتهم الخاصة. سيُطبق هذا القرار على مراحل
طوال ثلاث سنوات. في السنة الأولى، يتعين على الشركات التي توظف 500
موظف أو أكثر تقديم تغطية إلى موظفيها الأجانب (وإلى عائلاتهم)
المقيمين في المملكة العربية السعودية. في السنة التالية، يخفض هذا
العدد إلى 100 موظف أو أكثر ويُغطى الأجانب الباقين في السنة الثالثة.
من المتوقع أن يشمل تطبيق قانون التأمين في فترة لاحقة السعوديين
العاملين في القطاع الخاص.
• قرار مجلس الوزراء رقم 222 تاريخ 13/8/1422 هجري (29/10/2001) الذي
يقضي بالتأمين الإلزامي للسيارات العابرة في البلد وبتأمين رخصة
القيادة للمواطنين والأجانب الذين يقيمون في المملكة العربية السعودية.
ويغطي هذا النظام الإصابة الجسدية إلى الغير والمتعلقة بالمركبات
والضرر في الممتلكات.
استنادًا إلى البحث السنوي الذي يجريه معهد المصارف والذي يشمل أجوبة
35 شركة تأمين، بلغ إجمالي الأقساط المكتتب بها عام 2002 3.4 مليار
ريال سعودي (لهذه الشركات الـ35 فحسب، وليس للقطاع ككل). لقد شكل
التأمين الطبي فئة التأمين الأكبر بحيث مثل 27.7% من الأقساط المكتتب
بها عام 2002، يتبعه تأمين المركبات الذي شكل 22.5% من الأقساط المكتتب
بها خلال السنة ذاتها كما يظهر في الجدول التالي:
الجدول رقم 5- إجمالي الأقساط المكتتب بها- 2002

المصدر: معهد المصارف، كانون الأول/ ديسمبر 2003-
الإحصاء السنوي لسوق التأمين السعودية (تحليل 35 شركة).
تجدر الإشارة إلى أنه على الرغم من أن معظم اللاعبين الكبار كانوا
ممثلين ضمن الشركات الـ35، لم يتم القيام باستنتاجات انطلاقًا من هذه
الأرقام لمعرفة أرقام القطاع ككل. إضافة إلى ذلك، حيث حصلت المقارنة
بين أرقام العامين 2002 و2001، كانت المقارنة ترتكز على 26 شركة شاركت
في الإحصاء خلال السنتين. وقد استُعملت أرقام المقارنة لإجراء تحليل
أكثر تفصيلاً لسوق التأمين السعودية في الفصل التالي.
على إثر البحث المذكور أعلاه، أصدر معهد المصارف في شهر كانون الأول/
ديسمبر 2004 نتائج العام 2003. فأظهرت النتائج التي تشمل أجوبة 30 شركة
تأمين زيادة في إجمالي الأقساط المكتتب بها قدرها 0.3 مليار ريال سعودي
بحيث بلغ إجمالي هذه الأقساط 3.7 مليار ريال سعودي كما هو مبين في
الجدول التالي:
الجدول رقم 6- إجمالي الأقساط المكتتب بها- 2003

المصدر: معهد المصارف، كانون الأول/ ديسمبر 2003-
الإحصاء السنوي لسوق التأمين السعودية (تحليل 30 شركة).
تبيّن نتائج عام 2003 ما يلي:
• يشكل نوعا تأمين المركبات والتأمين الصحي القسم الأكبر من دخل السوق
أي 53.2%.
• يعود الانخفاض المسجل في العام 2003 في فئتي التأمين الصحي والتأمين
على الحياة إلى عدم مشاركة إحدى شركات التأمين على الحياة والتأمين
الصحي البارزة في الإحصاء.
• تظهر أرقام نسبة التحمل زيادة تدريجية في فئات التأمين قدرها 54%.
• سجل إجمالي نسبة خسارة السوق تراجعًا سليماً بنسبة 69% مقارنة مع
العام 2002.
لا يوجد شركات إعادة تأمين محلية في المملكة العربية السعودية، لكن ثمة
شركات إعادة تأمين دولية تلبي حاجات إعادة التأمين إما من مكاتبها في
بلدان أخرى من الشرق الأوسط وإما مباشرة من مراكزها الرئيسية. لكن
شركات إعادة التأمين الدولية تكبدت خسائر فادحة في الحقبة الأخيرة في
المملكة. وعليه ازدادت الحاجة إلى سوق محلية لإعادة التأمين بين شركات
التأمين المباشر.
إن أنواع التأمين المتوفرة حاليًا للمستهلكين هي التالية:
• التأمين الطبي
• تأمين المركبات
• تأمين الممتلكات
• التأمين البحري (البضائع وهيكل السفينة)
• التأمين الهندسي
• تأمين الطيران
• التأمين ضد حوادث مختلفة
• التأمين على الحياة (المفصل أدناه)
• التأمين المتعلق بالطاقة
يتألف التأمين على الحياة التقليدي من ثلاثة أنواع من المنتجات:
التأمين الفردي الذي يدفع بموجبه تعويضًا لدى وفاة المؤمن له والتأمين
الجماعي الذي يكتتب بها عادة رب العمل والذي يُدفع بموجبه تعويض في حال
وفاة أحد الموظفين والتأمين المختلط كالتأمين لمدى الحياة بأقساط
محدودة (whole life insurance ). في المملكة العربية السعودية، مثل
التأمين على الحياة 4.2% فقط من إجمالي الأقساط عام 2002 و1.2% عام
2003. قليلة جدًا هي الشركات الناشطة في هذا النوع من التأمين، أبرزها:
الشركة الأميركية للتأمين على الحياة (ALICO) وإيغل ستار (Eagle Star)
وشركة التأمين على الحياة الهندية (ليك) (LIC)، وإلى حد ما شركة
التعاونية للتأمين. فضلاً عن ذلك، تقوم بعض الشركات الأخرى بتسويق
التأمين على الحياة الجماعي كجزء من منتجاتها غير المعنية بالتأمين على
الحياة، أي تحت فئة التأمين الطبي.
عام 1903، اعتبر علماء الدين الإسلامي أن التأمين على الحياة التقليدي
غير مقبول. على إثر أبحاث لاحقة، تمت في العام 1985 الموافقة على نظام
التكافل في المملكة العربية السعودية، وذلك كبديل عن التأمين المكتتب
به وفقًا للشريعة الإسلامية. ويتألف نظام "التكافل" من التكافل العام
(الذي لا يغطي التأمين على الحياة) ونظام التكافل العائلي (يغطي
التأمين على الحياة).
إلا أن هذا الشكل من التأمين يبقى قيد البلورة، لأن بعض المسائل
التقنية الخاصة به لم تُحل بعد. بالتالي، تنقص شركات إعادة التكافل في
العالم التي تقدم خدمات إعادة تأمين على أساس المبادئ الإسلامية. في
غياب شركات إعادة تكافل، سمح علماء الدين الإسلامي بتغطية المخاطر عبر
شركات تأمين تقليدية في الوقت الحاضر، ريثما يتم تطوير قطاع إعادة
التكافل.
على ضوء ما سبق، يتضح أن قطاع التكافل غير متطور في العالم ولاسيما في
منطقة الشرق الأوسط. وتتواجد سوقه الأكبر في ماليزيا حيث تطور هذا
القطاع بنسبة 60% سنويًا، مقارنة مع حوالي 10% سنويًا في بعض بلدان
الشرق الأوسط.
لقد كان آخر من دخل سوق التكافل السعودية شركة التأمين العربية
الإسلامية المتمركزة في دبي، وذلك بعد أن حصلت على موافقة مؤسسة النقد
العربي السعودي لتأسيس شركة تأمين تكافل. من المتوقع أن تباشر عملياتها
في العام 2006.
الأنظمة الجديدة وأثرها على السوق
رغبة منها في تنظيم السوق، عيّنت الحكومة مؤسسة النقد العربي السعودي
كهيئة مسؤولة عن مراقبة قطاع التأمين. وبموجب أحكام نظام مراقبة شركات
التأمين التعاوني الصادر عام 2003 وقوانينه الداخلية التنفيذية التي
نُشرت في شهر نيسان/ أبريل 2004، فإن مؤسسة النقد العربي السعودي
مسؤولة عن وضع البيئة والمعايير لإصدار تراخيص التأمين وللإشراف على
هذا القطاع وتنظيمه. وقد أدخل نظام المراقبة هذا آليات مراقبة تنظيمية
على قطاع التأمين لم تكن موجودة من قبل.
تتطلب التنظيمات الجديدة من الشركة أن تكون مسجلة ومرخص لها في المملكة
العربية السعودية كشركة مساهمة عامة بغرض مزاولة التأمين و/ أو إعادة
التأمين. وتمتد أحكام النظام لتغطي ليس فقط عمليات شركات التأمين
وإعادة التأمين، بل أيضًا وسطاء التأمين والاكتواريين وخبراء المعاينة
وخبراء تسوية/ تخمين الخسائر.
في ظل القانون الجديد، من المتوقع أن تقبل مؤسسة النقد العربي السعودي
عددًا محدودًا من شركات التأمين التي تستوفي متطلبات الترخيص. وستُضطر
الشركات الباقية إلى إيقاف عملياتها أو تحويل نشاطها إلى الوساطة أو أن
تندمج مع شركات أخرى.
مع إدخال نظام التأمين، أبدى القطاع المصرفي السعودي اهتمامًا كبيرًا
بقطاع التأمين. ومن المتوقع أن تعقد المصارف السعودية اتفاقات مشاريع
مشتركة مع شركات تأمين محلية أو دولية محترفة.
مع تنظيم السوق، من المحتمل أن تقوم بعض شركات التأمين الدولية غير
الممثلة حاليًا في السوق السعودية بالعمل في المملكة العربية السعودية.
في سيناريو مشابه، من المحتمل أن تقرر الآن بعض الشركات الدولية
الموجودة حاليًا عن طريق ممثلين أو وكلاء محليين لها أن تدخل السوق
باستثمار مباشر من خلال عقد اتفاقات مشاريع مشتركة مع شركاء محليين
موجودين حاليًا.
بعض الشركات العالمية الأخرى تعمل في السوق السعودية منذ عدة سنوات.
وعليه، فهي يتمتع بمعرفة ودراية هائلة بالسوق المحلية. وعليه، لعلها هي
أيضًا تسعى إلى الحصول على رخصة للعمل في البلاد إما عن طريق تطوير
وتحسين عملياتها الحالية وإما بالتعاون مع شركات تأمين أصغر حجمًا
وعاملة حاليًا.
عام 2005، طرأت التطورات التالية على قطاع التأمين السعودي.
صدر مرسوم ملكي 3120 تاريخ 04/03/1426 هجري الموافق فيه 13 نيسان/
أبريل 2005، بالتزامن مع قرار مجلس الوزراء الذي يحدد فترة انتقالية
مدتها ثلاث سنوات يتم فيها إصدار التراخيص، وذلك لإعطاء فرصة للشركات
كي تتكيف مع التنظيمات الجديدة. بناء على المرسوم الملكي، يحق لشركات
التأمين العاملة عن طريق وكلاء سعوديين أن تواصل عملياتها دون أي تغيير
لأنشطتها، خلال فترة الثلاث سنوات الانتقالية، شرط أن تباشر بعملية
الترخيص مع مؤسسة النقد العربي السعودي.
كذلك، سمح المرسوم الملكي لشركات التأمين الأجنبية أن تعمل في المملكة
العربية السعودية. وعلى أساس اللائحة التنفيذية، يتعين على مؤسسة النقد
العربي السعودي إصدار القوانين الداخلية الخاصة بالشركات الأجنبية
وقبول طلباتها حتى 31 كانون الأول/ ديسمبر 2005.
على أساس التعميم الذي أصدرته مؤسسة النقد العربي السعودي في 16
حزيران/ يونيو 2005، كان وضع طلبات الترخيص المقدمة لها على النحو
التالي:
1- الشركات المرخص لها
1 شركة التعاونية للتأمين (NCCI)
2- الشركات التي يجري الترخيص لها
1 الشركة السعودية المتحدة للتأمين (أميتي)
Saudi United Cooperative Insurance (AMITY)
2 الشركة السعودية الفرنسية للتأمين
Assurance Saudi Fransi
3 طوكيو مارين ونشيدو
Tokio Marine& Nichido
4 الشركة السعودية الهندية للتأمين
Saudi Indian Insurance
3- الشركات تحت الدراسة
1 شركة التأمين السعودية (أيس)
Arabia Ace Insurance Company
2 الشركة السعودية للتأمين
Saudi IAIC for Insurance
3 شركة التأمين السعودية (سايكو)
Saudi Arabian Insurance Company (SAICO)
4 شركة اتحاد الخليج للتأمين التعاوني
Gulf Union Cooperative Insurance Company
5 شركة الاتحاد التجاري للتأمين
Trade Union Insurance Company
6 شركة التكافل التعاوني
Takaful Ta’awuni Company
7 الشركة المتحدة للتأمين التعاوني
United Cooperative Assurance (UCA)
8 شركة أكسا للتأمين
AXA Cooperative Insurance
9 الشركة العربية للتأمين التعاوني
Arabia Insurance Cooperative Company
10 سند للتأمين التعاوني
Sanad for Cooperative Insurance
11 شركة الصقر للتأمين التعاوني
Al Sagr Company for Cooperative Insurance
12 الشركة الأهلية للتأمين
Al-Ahlia Insurance
13 شركة المتوسط والخليج للتأمين وإعادة التأمين مدغلف
The Mediterranean& Gulf Insurance& Reinsurance (Medgulf)
14 شركة الأهلي للتكافل
Al Ahli Takaful
15 شركة بوبا العربية
BUPA Arabia
16 شركة التكافل (ساب)
SABB Takaful
17 شركة الدرع العربي للتأمين
Arabian Shield Insurance
18 شركة الراجحي للتأمين التعاوني
Al Rajhi Company for Cooperative Insurance
19 الشركة العالمية للتأمين
Al Alamiya Insurance
20 شركة ملاط للتأمين
Malath Insurance Company
21 مجموعة التأمين التعاوني المتحدة
Allied Cooperative Insurance Group
22 الشركة الأميركية للتأمين على الحياة (أليكو)
American Life Insurance Company (ALICO)
23 الشركة العربية الأميركية للتأمين
Arabian American Insurance Company (AAICO)
24 شركة (إزاار) للتأمين
ISAR Insurance Company
4- الشركات التي تطلب إيقاف عملياتها
1 شركة أبو ظبي الوطنية للتأمين
Abu Dhabi Insurance Company
2 الشركة السعودية آمان للتأمين
Saudi Aman Insurance Company
خلال عملية التقدم بطلبات الترخيص وبعد مراجعة أولية للمستندات التي
قدمتها شركات التأمين المستقبلية، طلبت مؤسسة النقد العربي السعودي من
الشركات أن تعدّ توقعات انطلاقًا من مجموعة افتراضات موحدة وأن تجري
تقييمًا للمحفظة.
خصائص السوق الأخرى
استنادًا إلى الصورة الجديدة لقطاع التأمين في المملكة العربية
السعودية، من المتوقع أن يتميز القطاع بالخصائص الإضافية التالية:
1- من المتوقع أن يرتفع معدل الاختراق في المملكة العربية السعودية
بسرعة. إن معدلات الاختراق المتدنية البالغة 0.47% من إجمالي الناتج
المحلي للعام 2003 و0.48% من إجمالي الناتج المحلي للعام 2004 بالرغم
من الثروة ومن حجم إجمالي الناتج المحلي للفرد، تشير إلى أنه من شأن
إصلاح السوق عن طريق إدخال القانون الجديد أن يخلق قدرات نمو هائلة.
2- مع تخفيض ملحوظ في عدد شركات التأمين المرخص لها للعمل في المملكة
العربية السعودية، ستتمتع كل شركة مرخص لها بحصة أكبر من السوق كما أن
المنافسة بين الشركات ستتضاعف بشكل ملحوظ.
3- مع دخول شركات دولية في السوق السعودية من خلال الاستثمار المباشر
عن طريق مشاريع مشتركة مع شركاء محليين، يُتوقع وصول دفق للخبرة
المحترفة ولآخر ما توصلت إليه التكنولوجيا وهذا سيرفع بالتأكيد مستوى
الخدمات المقدمة في البلاد فضلاً عن مستوى وعي المستهلك العادي بالنسبة
إلى التأمين بشكل عام.
4- سيجري أيضًا تنظيم قطاع إعادة التأمين الذي تُعنى به حاليًا شركات
التأمين وستصدر مؤسسة النقد العربي السعودي التراخيص فقط لهذا النوع من
الأنشطة. وحدها الشركات التي ستتمتع برخصة لإعادة التأمين ستتمكن من
تقديم خدمات إعادة التأمين. إضافة إلى ذلك، تطلب الأنظمة الجديدة
الاحتفاظ بـ 30% من الأقساط من قبل شركات التأمين، مع التزام إضافي
بإعادة تأمين 30% من إجمالي أقساطها داخل المملكة العربية السعودية. لا
بد من أن يخلق ذلك فرصًا جديدة لقطاع إعادة التأمين.
5- إن التأمين على الحياة (التقليدي والتكافل العائلي) شبه غائب حاليًا
في السوق السعودية. ويعود ذلك للعوامل الثقافية والدينية وغير ذلك كنقص
الوعي والتربية بشأن منتجات التأمين. مع تحوّل السوق إلى سوق منظمة
ومتطورة وزيادة الوعي لدى المستهلكين، من المتوقع أن يرتفع معدل
الاختراق الحالي للتأمين على الحياة التقليدي وللتكافل العائلي.
6- مع دخول لاعبين جدد إلى السوق، ستتغير منتجات التأمين بحيث تقدم كل
شركة منتجات أكثر تعقيداً وتكيفًا مع حاجات الزبائن لزيادة حصتها في
السوق. ذلك أن بعض المنتجات كتأمين القروض والرهونات والتأمين على
الحياة القابل للتسديد والمعدّل شبه غائبة في السوق السعودية. كما
سيزداد مستوى وتعقيد قنوات التوزيع.
توجهات السوق
من المتوقع أن يشهد قطاع التأمين في المملكة العربية السعودية تغيرًا
لافتًا ليس فقط نتيجة أنظمة التأمين الجديدة بل أيضًا نتيجة تغيرات في
الاقتصاد الكلي وفي سياسات الحكومة. من المتوقع أن تتمحور هذه التغيرات
حول النقاط التالية:
• ستصبح أنشطة القطاع أكثر تنظيمًا واستقرارًا وانتظامًا؛
• سينخفض عدد الشركات العاملة بشكل ملحوظ ليقتصر الأمر على بعض منها
(أي التوحيد)، وهي الشركات السليمة على الصعيد المالي؛
• ستتأسس الشركات بشكل شركات مساهمة وفي فترة معينة، ستعرض نسبة من
أسهمها إلى الجمهور للاكتتاب العام؛
• ستعمل الشركات المرخص لها في بيئة أكثر شفافية نتيجة لوضعها كشركات
مساهمة؛
• سيؤدي تطبيق التأمين الصحي الإلزامي للأجانب وتطبيق نظام مشابه له
للسعوديين إلى توسيع قاعدة الزبائن بشكل ملحوظ؛
• سترفع الشركات التقارير إلى مؤسسة النقد العربي السعودي بشكل منتظم
وسيخضع أداؤها لمراجعة صارمة؛
• ستخضع الشركات لمراجعة من قبل الأكتواريين الذين يتعين عليهم ضمان
الحفاظ على الملاءة وعلى معدلات الأداء الأخرى؛
• كونهم في سوق منظمة، سيحظى المستهلكون بحماية إضافية؛
• سيتم إطلاق منتجات تأمين جديدة في السوق نتيجة التطورات الديناميكية
في أنشطة الشركات التشغيلية. بالتالي، سيحصل المستهلكون على المزيد من
الخيارات؛
• سيتطور التأمين التقليدي على الحياة والتأمين التكافلي وسيرتفع الطلب
على هذه المنتجات نتيجة زيادة وعي الزبائن؛
• ستكف الشركة الأولى في السوق، أي التعاونية للتأمين، عن احتكار
القطاع الحكومي، إلا أنها ستحتفظ بموقعها الريادي الحالي؛
• ستلج شركات إعادة التأمين السوق؛
• تبعًا للظروف والقدرات، سيُطلب من شركات التأمين أن تحتفظ بـ30% من
أقساطها داخل الشركة وأن تخصص 30% إضافية لإعادة التأمين المحلي؛
• ستكون الشركات أكثر ملاءة، نتيجة احتياطي إلزامي أعلى؛
• بناء على السمعة الممتازة التي تحظى بها مؤسسة النقد العربي السعودي
كجهة منظمة لقطاع المصارف، سيتم تنظيم قطاع التأمين بالشكل الملائم عن
طريق تطبيق سياسة عملية ومتحفظة وتنظيمية.
تحليل الطلب
ملخص
تمثل المملكة العربية السعودية سوق التأمين الأضخم بين بلدان مجلس
التعاون الخليجي، إلا أن معدل الاختراق متدن وقد بلغ 0.47% عام 2003
و0.48% عام 2004. لذا، تبقى السوق غير مستغلة بنسبة كبيرة، ، إلا أنها
تحمل في طياتها طاقات هائلة للتطور والتوسع حالما تصبح السوق منظمة
بالشكل المناسب وتزول عوائق الدخول. وكثيرة هي التحديات منها العوائق
الهيكلية والثقافية، كما سبق أن اختبرته الأسواق الأنضج. وتشمل العوائق
أمام معدلات اختراق أعلى ما يلي:
• إطار الضمان الاجتماعي الشامل- غير مستدام بالضرورة؛
• العوائق الثقافية؛
• معرفة المستهلكين المحدودة في شؤون التأمين؛
• حماية المستهلكين غير المناسبة؛
• نقص المنتجات المبتكرة؛
• خيار محدود لقنوات التوزيع المتمحورة حول الزبائن؛
• معدل نفقات مرتفع نسبيًا يؤدي غالبًا إلى قيمة محدودة مقابل المبالغ
المدفوعة.
رغم التحديات التي تواجهها السوق السعودية، سيوفر قانون وأنظمة التأمين
الجديدة بيئة أفضل للنمو مما وفرته سابقًا.
القسم الثالث : الفرص الوظيفية
نتيجية لما تقدم من تحليل للسوق السعودي بشكل عام ولسوق التأمين بشكل
خاص فإننا نقدم الرؤية التالية فيما يتعلق بفرص العمل العديدة والواعدة
بهذا السوق الضخم ، ذلك أن كل المؤشرات تؤكد على أن قطاع التأمين سائر
في السوق السعودي إلى ما يمكن إلباسه لقب الركيزه القادرة على أن تكون
ركيزاً أساسياً في التخفيف من واقع البطالة بين المواطنين ، لا سيما في
وسط خريجي الجامعات الذين باتو يشكلون فريقاً مميزاً في المجتمع من ضمن
الفرق التائقه إلى أن يكون لكل فرد موقعه في كل قطاع من قطاعات العمل
على تعددها .
ولا شك أن هؤلاء الخريجين الشباب باتو يقرعون ناقوس الخطر كونهم يريدون
الحصول على ما يبحثون عنه من مراكز مهنية على شتى الصعد المهنية التي
راحت ومنذ سنوات تكتظ بآلاف المتخرجين الذين ينتظرون أدوارهم في الحصول
على الوظيفية التي يفترض أن تكون العامل الأساسي في فتح أبواب المستقبل
أمامهم .
ونسارع إلى القول أن المسؤولين في الحكومة السعودية دأبوا ومنذ سنوات
على البحث والتمحيص لايجاد الوظائف الممكنة لهؤلاء الشباب الذين يودون
تأمين مستقبلهم ، وهم ساعون في كل آن لتخفيف حدة هذه المشكلة عبر تأمين
فرص عمل ممكنة في كل قطاع من قطاعات الاقتصاد .
في هذا الإطار الهام يطل علينا قطاع التأمين الجديد نسبياً في المملكة
العربية السعودية والذي بدأ يشكل مرحلة جديدة في ما يخص تأمين فرص عمل
جديدة لابأس في عددها أمام العاطلين العمل وبحيث أن وظائف قطاع التأمين
راحت تخفف من عدد العاطلين عن العمل .
وعليه فما هي هذه الفرص المتاحه فيما لو تم العمل بهذا القطاع كما يجب
كباقي الدول المتقدمة والتي سبقتنا بهذا المجال ، وفي حديث صحفي لمدير
الشركة التعاونية للتأمين في أحد اللقاءات صرح بأن هناك ما يقرب من
عشرة آلاف فرصة عمل تنتظر قطاع التأمين سوف تكون متاحة أمام الشباب
السعودي في غضون الثلاثة سنوات القادمة ، وتحليلاً لذلك نتطرق للنقاط
التالية :
أولاً : فر ص العمل المباشرة
ويقصد هنا بفرص العمل المباشرة التي تتيحها شركات التأمين أمام
الخريجين المؤهلين وأصحاب الاختصاصات المطلوبة لإتمام عمل هذه الشركات
، فالهيكل التنظيمي لأي شركة تأمين قائمة على أسس إدارية سليمة تفترض
الهيكل التنظيمي التالي :
• مجلس الإدارة المنبثق عن الجمعية العمومية للمساهمين
• الإدارة العامة
• الإدارة القانونية
• إدارة الإكتتاب للتأمين الطبي
• إدارة الإكتتاب للتأمين على الحياه أو التكافل
• إدارة الإكتتاب للتأمين على الممتلكات والمسؤوليات
• إدارة الإكتتاب للتأمين على السيارات والمركبات
• إدارة الإكتتاب على التأمينات الهندسية والصناعية
• إدارة الإكتتاب على النقل البري والبحري والجوي
• إدارة الإكتتاب على الطاقة
• إدارة الإكتتاب على المسؤوليات
• إدارة المطالبات الطبية
• إدارة المطالبات على حوادث السيارات
• إدارة المطالبات على الحوادث العامة
• إدارة التسويق والمبيعات
• إدارة الجودة
• إدارة خدمات ما بعد البيع
• إدارة العلاقات العامة
• إدارة إعادة التأمين
• الإدارة المالية والحاسبية
• إدارة شؤون الموظفين
• إدارة الفروع
• إدارة التدريب والتعليم
هذه بالطبع بعض الأسماء الشائع بشكل عام لهيكلة شركات التأمين حتى وإن
إختلفت المسميات هنا وهناك ، كما ويتفرع عن كل دائرة من هذه الدوائر
الكثير من الأقسام ويندرج تحت هذه الأقسام الكثير من المستويات
الإدارية والتي تبدأ من رتبة المدير المحترف ورئيس القسم ومساعدي
المدير والمشرفين ورؤساء الوحدات والكثير من الموظفين والمتدربين .
ولو تفحصنا هذه الهيكلية وربطنا مع قسم تحليل السوق الوارد ذكره سابقاً
حيث ذكرنا أنه يجري العمل على ترخيص ما يزيد عن ثلاثين شركة تأمين
وطنية جديدة لرأينا الكثير من الفرص الوظيفية الواعدة التي تنظر الشباب
السعودي الذي يصبو للعمل في هذا القطاع الواعد .
وبالنظر إلى التخصصات التي تدرس في جامعاتنا في المملكة العربية
السعودية فإننا يمكن الإجتهاد بأن التخصصات التالية يمكن لها أن تكون
هدفاً لشركات التأمين بحث تستقطبها وتدربها لتصبح مؤهلة للعمل فيها مثل
:
• الهندسة الميكانيكية والكهربائية والمدنية والصناعية
• إدارة الأعمال
• إدارة عامة
• المحاسبة
• الطب
• الصيدلة
• التمريض
• التسويق
• الحاسوب والبرمجة
• علم الاجتماع والخدمة الاجتماعية
• علم النفس
• اللغة الانجليزية
• اللغة الالمانية على إعتبار أن معظم شركات إعادة التأمين الكبرى هي
شركات ألمانية
• الرياضيات
• الإحصاء
• القانون
كما أن بعض الدارسين والمبعوثين إلى الخارج بإمكانهم الالتحاق ببعض
التخصصات التي يحتاجها هذا القطاع في المملكة مثل :
• العلوم الاكتوارية وهي العلوم التي تضع معظم التسعيرات الخاصة
بتغطيات التأمين
• علوم التأمين
• إدارة الخطر
وعليه فإذا قمنا بالربط ما بين الهيكلية وما بين هذه التخصصات وما بين
عدد الشركات المتوقع ترخيصها قريباً فإن هناك فرص عمل مباشرة كثيرة
تنتظر الشباب السعوديين .
ثانياً : فرص العمل غير المباشرة
لا تعمل شركات قطاع التأمين في فراغ إقتصادي وإنما تعمل ضمن سوق مالي
وإقتصادي متكامل وبالتالي فإن هناك علاقات مباشرة وغير مباشرة تعمل على
تنشيط وفتح المجال أمام الكثير من فرص العمل ومن هذه الفرص :
1- المهن التأمينية
يطلق على العاملين في الصناعة التأمينية خارج شركات التأمين ما يسمى
بالمهن التأمينية والتي يجري العمل على إعداد نظام متكامل لها من قبل
مؤسسة النقد العربي السعودي وينتظر صدوره مجرد الانتهاء من ترخيص شركات
التأمين ومن هذه المهن :
• وسطاء التأمين
• وكلاء التأمين
• مسوو الخسائر
• مقدرو الممتلكات
• مستشارو التأمين
وهذه المهن تحتاج إلى من يشغرها من أبناء المملكة العربية السعودية حيث
أن لكل شركة تأمين عدد كبير من العلاقات مع هذه المهن بسبب العلاقة
التبادلية والتكاملية بينهما .
2- ورش إصلاح السيارات
حيث أن شركات التأمين تعمل على تغطية الحوادث الناجمة عن حوادث
السيارات وبالتالي فهي بحاجة إلى إعتماد أعداد كبيرة من ورش إصلاح
السيارات وبمختلف مناطق المملكة ، الأمر الذي يتطلب معه وجود أعداد من
الورش المؤهلة وعلى أساس سليم لتلبية حاجات هذه الشركات مما يتطلب من
الشباب السعودي الانتباه لهذه المجال الضخم والواعد .
3- المستشفيات
يوفر التأمين الطبي للأفراد والشركات تكاليف العلاج داخل المستشفيات
بكل مراحله ، وبالتالي فإن أعداد المؤمن لهم سوف يكون بتزايد مع
التطبيق الكلي للتأمين الصحي ، ونتيجة لذلك فإن هذا يتطلب وجود أعداد
مناسبة من المستشفيات تلبي حاجات شركات التأمين المتزايدة لمثل هذه
المرافق وهذا بدوره يفتح المجال أمام الكثير من فرص العمل الواعده
للشباب السعودي .
4- المراكز الطبية
أردت هنا التفريق ما بين المستشفيات والمراكز الطبية على إعتبار أن
التأمين الطبي يغطي مصاريف العلاج لحالات التنويم والتي في الغالب تتم
في المستشفيات ، أما حالات العلاج والمراجعة التي لا تتطلب المبيت في
هي بالغالب تتم في المرافق الطبية التي ترقى لمستوى المراكز الطبية ،
الأمر الذي يتطلب الكثير من المراكز الطبية من المستوى الصغير والمتوسط
وهذا أيضاً يتطلب فتح الكثير من المراكز التي تفتح المجال أمام العديد
من فرص العمل للشباب السعودي وبمختلف التخصصات .
5- الصيدليات
كما أن التأمين الطبي يغطي تكاليف ثمن الأدوية المصروفة بناءاً على
المراجعة في المستشفيات والمراكز الطبية فإن هذا يتطلب وجود أعداد
كبيرة من الصيدليات التي تلبي حاجة المؤمن لهم من الأدوية وبالتالي فإن
هذا سيعمل على تنشيط عمل مستودعات الأدوية ومصانع الأدوية وبالتالي
الطلب المتزايد على خريجي الصيدلة والمهن الطبية الأخرى مما يعني
المزيد من فرص العمل أمام الخريجين.
6- مكاتب المحاسبة القانونية
يفرض القانون الجديد لشركات التأمين أن تكون كل أعمالها مدققة ماياً
ومحاسبياً من خلال جهات محاسبية قانونية مرخص لها في المملكة ، وهذا
بالطبع يتطلب الكثير من مكاتب المحاسبة لتلبي الطلب المتزايد لشركات
التأمين مما يعني أيضاً المزيد من فرص العمل .
7- مكاتب المحاماه
من أجل إتمام العقود التي تقوم بها شركات التأمين أو معالجة العديد من
القضايا التي تضطر بأن تكون طرفاً فيها فإن شركات التأمين يالضرورة
ستلجأ للعمل مع مكاتب المحاماه المؤهلين لمثل هذه الاجراءات مما يعني
فتح المجال أمام الكثير من هذه المكاتب .
8- شركات البرمجة
يقوم عمل شركات التأمين على الكثير من البرامج الحاسوبية المتخصصة
وبالتالي فإنها ستلجأ إلى الشركات المتخصصة بهذا المجال مما يعني أيضاً
المزيد من فرص العمل .
9- شركات الأدوات المكتبية لتلبية حاجات الشركات من القرطاسية والأدوات
المكتبية
10- شركات الصيانة التي ستلجأ إليها شركات التأمين للإصلاح الأضرار في
الممتلكات المتضررة نتيجة لخطر مغطى تأمينياً
11- مكاتب السياحة والسفر لتلبية حاجات موظفيهم من خدمات السياحة
والسفر داخل وخارج المملكة
12- موظفي الارتباط في القطاعات الحكومية حيث تقوم الشركات الكبرى
والمؤسسات الحكومية بتوظيف وتعيين قسم خاص بالتأمين .
13- وغيرها من القطاعات الأخرى.
ثالثاً : فرص التوطين ( الواقع والحلول )
بعد أن عرضنا فرص العمل المباشرة وغير المباشرة التي يوفرها قطاع صناعة
التأمين ، نأتي للوقوف هنا إلى ما هي فرص توطين هذه الوظائف ، وهذا
يتطلب الحديث عن النقاط التالية :
أ- الواقع الحالي
لا يرقى الوضع الحالي إلى المستوى المطلوب في نسبة توطين وظائف التأمين
، حيث أن الغالب على سوق عمل شركات التأمين في السوق السعودي هم من
الموظفين الأجانب الذي يجب أن لا ننسى دورهم أيضاً في تطوير هذا القطاع
، ولكن ما دمنا في صدد الحديث عن التوطين فلا بد القول أن نسبة
السعوديين ما زالت ضعيفة بالرغم من نجاح الشركة الوطنية الوحيدة من
تجاوز نسبة التوطين إلى ما يزيد عن 75% من نسبة عدد الموظفين الإجمالي
، ويعود النقص في نسبة التوطين للأسباب التالية :
1- النقص الشديد في الخبرات التأمينية وهذا يعود بالطبع إلى غياب
التعليم والدراسة المباشرة للمهن التأمينية .
2- غياب التدريب والتعليم المباشر لعلوم التأمين ، فلا يوجد حتى اللحظة
أي جامعة تقوم بتدريس التأمين
3- الوعي الثقافي والاجتماعي فهناك غياب كبير للوعي التأميني عند
الكثير من شرائح الشعب السعودي
4- التأخر في صدور اللوائح التنظيمية التي تنظم عمل شركات التأمين
5- التأخر والبطء الشديد في تطبيق هذه القوانين والأنظمة
6- الإجراءات المقصودة من قبل بعض شركات التأمين على تنفير الشباب
السعوديين للعمل في هذا القطاع
7- عدم وجود رقابة كافية على متابعة حقوق العمال العاملين في هذا
القطاع .
8- عدم وجود الاستقرار الكافي لضمان إستمرار عمل الشباب .
9- بعض النواحي الدينية المتعلقة بتحريم التعاطي مع شركات التأمين
10- إستمرار عمل معظم شركات التأمين في الثلاث مدن الكبرى في المملكة
وتجاهل العمل في باقي المناطق .
11- بعض العادات الوظيفية لدى الشباب السعودي كعدم الرغبة للعمل في
القطاع الخاص .
12- طبيعة عمل شركات التأمين وخصوصاً نظام الفترتين حتى الثامنة مساءاً
بالإضافة للعمل في يوم الخميس .
13- عدم رغبة أصحاب العمل من شركات التأمين من توظيف الشباب السعوديين
.
14- عدم وجود المهارات التسويقية الكافية لدى الشباب الذين يقبلون على
العمل في شركات التأمين .
ب- الدور المأمول ( الحلول )
قمنا بتفنيد معظم الأسباب والعوامل التي تقف وراء ضعف توطين وظائف قطاع
صناعة التأمين في المملكة العربية السعودية وكذلك العوامل التي تدفع
الشباب للعزوف عن العمل في هذا القطاع ، وما دمنا بصدد الحديث عن الدور
المأمول أو ما نأمل حدوثه في المدى القصير والمتوسط من الحلول المناسبة
لتوطين هذه الوظائف فإننا نقترح النقاط التالية :
1- البدء بحملة إعلامية واسعة من قبل جميع الأجهزة الإعلامية السعودية
الرسمية وغير الرسمية لتوضيح أهمية قطاع صناعة التأمين كأحد القطاعات
الاقتصادية الهامة .
2- البدء في تدريس علم التأمين والعلوم المتصلة به من خلال تبني بعض
الجامعات القائمة الرسمية والأهلية من أجل رفد قطاع التأمين بالشباب
المؤهلين للعمل في شركات التأمين .
3- دور كبير يقع على رجال الدين من خلال حسم قضية الحلال والحرام في ما
يخص هذا القطاع .
4- العمل على سرعة ترخيص شركات التأمين من قبل مؤسسة النقد العربي
السعودي وذلك من أجل بدء العمل الفعلي لهذه الشركات وبالتالي إستقطاب
الشباب السعودي للعمل معها .
5- قيام الغرف التجارية وفي مختلف المدن السعودية بعمل دورات متخصصة في
التأمين من أجل تنشيط العمل في هذا القطاع .
6- العمل من قبل الجهات المختصة في توحيد الأنظمة العاملة في شركات
التأمين خصوصاً فترات الدوام وساعات العمل .
7- التطبيق الفعلي لمواد وفقرات اللوائح التنفيذية التي تنظم عمل شركات
التأمين وخصوصاً تلك التي تحدد نسبة السعودة .
8- القيام بحملات توعوية وتوجيهية من قبل المؤسسات التربوية في كافة
المراحل الدراسية للعمل على تغيير إتجاهات الشباب السعودي للعمل في
القطاع الخاص .
9- التركيز على نموذج العمل البنكي الذي نجح في خلق إستقرار الشباب
السعودي في القطاع الخاص وبالتالي يمكن تقليده في شركات التأمين .
10- قيام شركات التأمين في التوجه للعمل في مختلف مناطق المملكة وليس
فقط في الثلاثة مدن رئيسية .
قائمة المراجع
1- العجمي ، حسين يوسف ، التأمين الأسس والممارسة ، معهد البحرين
للدراسات المصرفية ، المنامة ، 2004
2- مجلة تأمين ، مجلة شهرية تعنى بسوق التأمين السعودي والعربي ، تصدر
عن دار الباحث العربي ، الرياض
التقارير :
1- الاقتصاد السعودي منتصف عام 2005- البنك السعودي الأميركي (SAMBA)
آب/ أغسطس 2005
2- وزارة المالية والتخطيط، الهيئة العامة للإحصاءات- النتائج الأولى
لمسح السكان والمسكن 1425H (2004)
3- معهد المصارف، كانون الأول/ ديسمبر 2003- الإحصاء السنوي لسوق
التأمين السعودية (تحليل 35 شركة).
4- Swiss Re- تقرير Sigma- العدد 3، 2004 "التأمين العالمي عام 2003:
قطاع يتعافى تدريجيًا".
5- Swiss Re- تقرير Sigma- العدد 2، 2004 "التأمين العالمي عام 2004:
أقساط النمو وميزانيات أقوى".
6- مركز البحوث حول الأسواق العالمية- التوقعات السنوية
مواقع الإنترنت :
1- www.aicpcu.org
2-
www.sama.gov.sa
3- www.insurancearab.com
4- www.swissre.com
5- www.munichre.com
عودة إلى الأبحاث والمقالات
>>
|