حكومة الكترونية وتأمين الكتروني
نظرة مستقبلية لصناعة التأمين في السوق الأردني
جريدة الرأي الأردنية – السبت 13/5/2000
بقلم – مراد زريقات

منذ تسلم جلالة الملك عبد الله الثاني الحكم وهو يحاول استغلال كل الإمكانيات والبدائل المتاحة للتسلح بكل أدوات الحداثة والعولمة وذلك للعبور والسير في الألفية الجديدة ، ونحن نتمتع بما يتمتع به العالم الحديث وهذا ما يراقبه الجميع أفراداً كنا أو مؤسسات من تشكيل جلالته للمجلس الاقتصادي الاستشاري وعقد مؤتمر البحر الميت الأول ومؤتمر دافوس وسفرات جلالته لكل أرجاء الكرة الأرضية للإطلاع على التجارب الحديثة أو نقل الإمكانيات التي يتمتع بها الأردن كشعب أو كموارد .
وعند النظر على كل خطابات جلالة الملك نرى استخدامه للمصطلحات والمفردات الحديثة كالعولمة واستخدام الكمبيوتر في كل مجالات الحياة والاستخدام المتنوع للسياحة والتركيز على تنوع التعليم منذ المرحلة المبكرة حتى أن هذا كله أصبح يشكل الخطاب الأردني في هذه المرحلة وها هو جلالة الملك في ضوء الخلاف البسيط الذي ظهر مؤخراً بين السلطتين التشريعية والتنفيذية عمل جلالة الملك على احتواء هذا الخلاف ليرسل إلى دولة السيد عبد الرؤوف الروابدة خطاباً يطلب فيه :-
1- التوسع في استخدام وتعليم الكمبيوتر والبرمجية لكل الطلبة بداء من الصف الأول.
2- قيام شركات التأمين في الأردن هي نفسها في التوسع في استخدام الكمبيوتر والبرمجيات في أعمالها من ناحية إصدار الوثائق ومن ناحية الأرشفة وهذا ما نص عليه قانون التأمين الجديد الذي صدر عن هيئة مراقبة التأمين حيث نص أحد بنود هذا القانون على أنه يجب على الشركات أرشفة معلومات الشركة من خلال الكمبيوتر ومن خلال السجلات ، وهذا يتطلب من الشركات إعداد برامج تدريبية للموظفين لتأهيلهم على استخدام أجهزة الحاسوب والبرامج المستخدمة في التأمين.
3- استخدام الكمبيوتر والبرمجيات المختلفة من ناحية التسويق حيث بإمكان شركات التأمين تجاوز الطرق التقليدية في تسويق أعمال التأمين الموجودة لديها إلى استخدام الانترنت أو حتى الأقراص المختلفة في بيان أهمية التأمين وحاجات الأفراد له وما هي البرامج والبدائل المطروحة لكل الأخطار التي يمكن أن يتعرض لها الأفراد والمؤسسات .
4- محاولة شركات التأمين القيام بإنشاء بنك معلومات الكتروني عن القطاع من حيث الإحصائيات والميزانيات والأرقام التي يحتاجها الإعلاميون والمحللون الاقتصاديون لقراءة واقع سوق التأمين الأردني ومقارنته بالأسواق الإقليمية والعالمية .
5- هناك فكرة أطرحها والتي تشكل بمثابة حلم أو طموح كأحد موظفي هذا القطاع وهي الاستفادة من فكرة البنوك الإلكترونية ATM وتحويرها لتشكيل شركات التأمينات الإلكترونية EIC وهي عبارة عن أجهزة الكترونية تشترك فيها شركة أو أكثر عن طريق ما يسمى بالمجمعات التأمينية Insurance Complex وتثبيتها في الأماكن والمجمعات التجارية الكبرى بحيث تبرمج هذه الأجهزة لخدمة الزبائن في عدة نواحي منها :-
‌أ- مساعدة الزبائن في توضيح التغطيات والاستثناءات التي يتمتعون بها وخصوصاً في التأمين الصحي والحوادث الشخصية وخصوصاً عندما يحتاجها الزبائن في ساعات متأخرة في الليل عند المستشفيات والعيادات الطبية .
‌ب- بيان الكشوفات الحسابية (ما له وما عليه) لزبائن هذه الشركات .
‌ج- توفير التكلفة المالية والانتقال إلى مراكز الشركات في عمان أو حتى الفروع في المدن الرئيسية من خلال توفير هذه الأجهزة في مختلف الأماكن والمحافظات مثل التي يتم توفيرها في البنوك.
‌د- تزويد هذه الأجهزة ببنك معلومات مختصرة عن سوق التأمين في الأردن من حيث الشركات وخدماتها وأسعار الأنواع المختلفة للتأمين وخصوصاً التأمينات الشخصية .
‌ه- مساعدة زبائن الشركات في تعديل أو إضافة المعلومات كتغيير العنوان أو رقم الهاتف أو إضافة الإبن الجديد للمعلومات الموجودة سابقاً عند الشركات وهذا ما يصل كثيراً ، ولكن في الوقت الحاضر يتطلب من الذي يقطن في قرية على حدود السعودية مثلاً من التوجه إلى عمان لاستلام تعويض مادي قيمته عشرة دنانير مثلاً .
‌و- مظهر حضاري أخر يتمثل فيما ستتركه هذه الأجهزة للمستثمرين والسياح الأجانب عند قدومهم إلى المملكة من انطباع لما تتمتع به هذه الصناعة من التقدم والمواكبة .
وعليه نرى بأن الالكترونيات والانترنت شئنا أم أبينا أصبحت تشكل لغة العصر لا أحد يتسطيع منذ الآن رفض استخدامها أو استعمالها ، فها هو معالي السيد محمد الحلايقة وزير الصناعة والتجارة يجتمع بكبار موظيفه لتشكيل ما يسمى بالحكومة الالكترونية والتي تعني بكل ببساطة حسوبة كل أعمال الوزارات الخدمية ، وبالطبع فإن هذا التوجه يتطلب الإمكانيات الخدمية ، وبالطبع فإن هذا التوجه يتطلب الإمكانيات المادية والبشرية والذي يأخذ بعض الوقت ولكن هذا أيضاً يشكل أمنية حقيقية لكل القطاعات الاقتصادية التي تشكل كيان أي بلد .
ولما كان قطاع التأمين أحد هذه القطاعات الاقتصادية الهامة والتي تشكل أحد أركان دعائم الاقتصاد في أي بلد متطور لن يكون بمعزل عن هذه التطورات إذ أنه يتأثر بالبيئة ويؤثر فيها وعليه فإن الحوسبة والالكترونيات وبالتأكيد سوف تشكل جل اهتمام شركات التأمين من خلال النواحي التالية:-
(1) ستعمل كل شركات التأمين العاملة في السوق الأردني على تطوير برامج لكي تستوعب هذه التغيرات الهائلة في الالكترونيات أو الحوسبة وهذا ما تتطلبه صناعة البرمجيات او المستثمرين الجدد من حيث تأمين الأجهزة أو البرامج نفسها، مع الإشارة إلى أن هناك بعض الشركات في السوق الأردني تعمل على بيع وثائق تسمى تأمين الأجهزة الالكترونية الشاملة .
(2) سيتيح هذا التصور لهذه الأجهزة المزيد من التعاون بين شركات التأمين في الأردن والذي يشكل خطوة من خطوات الاندماج بين الشركات ، بالإضافة إلى التعاون الكبير المنتظرين بين الشركات وقطاع البنوك وقطاع البرمجيات والصناعة والقطاعات الأخرى.
(3) ترويج التأمين والخدمات التأمينية من خلال ما توفره هذه الأجهزة من خدمات البطاقات المتواجدة مع زبائن الشركات المشتركة في هذه الخدمة مما يساهم بالتالي إلى زيادة الوعي التأميني الذي يشكل أحد أهداف وطموحات الاتحاد الأردني لشركات التأمين وهيئة مراقبة التأمين والذين سيعمل على زيادة مبيعات شركات التأمين في الخدمة التأمينية التي تشكل الحماية للأرواح والممتلكات .
ومن هنا تبقى هذه أمنية وطموحات أضعه بين أيدي المسؤولين عن هذا القطاع وتطويره راجياً أن تكون إحدى خطوات الدخول في الألفية الثالثة ... بكل قوة ...

عودة إلى الأبحاث والمقالات >>
 

 



جميع الحقوق محفوظة - مراد زريقات