|
دور شركات
التأمين في تخفيف حوادث السير
جريدة الرأي الأردنية – السبت 27/5/2000
بقلم – مراد زريقات
تطالعنا
الصحف ووسائل الإعلام الأخرى بالإضافة إلى ما نشاهده ونسمعه على جوانب
الطرقات الداخلية والخارجية من تزايد حوادث السير التي يذهب ضحيتها
العديد من المواطنين في مقتبل العمر بالإضافة إلى تكبد الخسائر المادية
التي ترهق أصحابها والمؤسسات العامة كإصلاح المركبات وإرهاق المستشفيات
والكوادر الطبية في أقسام الطورائ بالإضافة إلى التلوث البيئي الذي
تعدى أثاره إلى أبعد من ذلك ولا ننسى في هذا المطاف البعد النفسي
العميق الذي تتركه هذه الحوادث في حالة الإصابات الجسدية الجزئية أو
الكلية أو حالات الوفاة في نفس أهالي المتضررين والمتسببين فيها .
هذا الأمر دعا وما زال يدعو إلى تضافر الجهود بين أعضاء الأسرة
الأردنية من أفراد ومؤسسات وحتى الأسرة العالمية لأن حوادث السير ليست
في الأردن فقط وإنما هي حالة عالمية تختلف نسبها نسبة إلى المناطق ،
فقد تنبهت الحكومات الأردنية المختلفة إلى هذا الموضوع فخلصت إلى
العديد من القرارات كان لها الأثر في تخفيف هذه الحوادث ، إلا أن هذا
لا يعني أن هذه الجهود يجب أن تبقى حديث المحاضرات والمؤتمرات أو
الاحتفالات في يوم المرور العالمي ، حيث يجب أن تتخذ خطوات عملية كل من
منصبه أو مكانه أو دوره في المجتمع للعمل على إنهاء هذه المأساة التي
ما زالت تتكرر كل يوم .
ولما كانت شركات التأمين أحد الأعضاء الفاعلين في المجتمعات في حماية
الأرواح والممتلكات يقع عليها الدور الكبير في اتخاذ الخطوات الإيجابية
للعمل على تخفيف حوادث السير ومن هذه الخطوات .
1- قيام الشركات بالتعاون مع هيئة مراقبة التأمين في العمل على توسيع
التغطية التأمينية الإلزامية من تأمين (ضد الغير) إلى التأمين الشامل
الإلزامي لكل السيارات والمركبات الأمر الذي يساعد توسع الجهد الجماعي
المتمثل في صندوق التأمين من حماية الأرواح والممتلكات لأن التأمين
يفترض بعض الشروط والاستثناءات على السواقين يكون لها دور في التقيد
بقواعد المرور .
2- قيام شركات التأمين وبالتعاون مع الاتحاد الأردني لشركات التأمين
لتنظيم الاكتتاب في تأمين السيارات والمركبات وعدم ترك (الحبل علي
الغرب) كما يجري الآن في السوق الأردني وخصوصاً حساب الأقساط، الأمر
الذي أصبح واضحاً بشكل كبير في التنافس غير العملي وغير المبني على أسس
علمية وتأمينية سليمة الأمر الذي أصبح يشكل الكثير من المشاكل ما بين
شركات التأمين والمؤمنين ولا أدل على ذلك من أن يقوم الأخ القارئ برفع
سماعة الهاتف والاتصال مع أكثر من شركة تأمين والسؤال عن قسط تأمين
سيارته ليجد أن هناك فرقاً شاسعاً ما بين أسعار الشركات حيث أن الفرق
بين شركة وأخرى يصل إلى الضعف إذا لم يكن إلى الضعفين حيث أن حجم
الشركة ذات السعر المرتفع يهمها هو الخدمة ومساعدة السواقين في حالة أن
كان هناك حادث بينما هم الشركة الأخرى هو فقط جمع الأقساط والأقساط
فقط.
3- قيام شركات التأمين في التوسع في إجراء المزيد من الأبحاث والدراسات
ودعم الباحثين في إجراء الإحصاءات لتخلص إلى الوسائل والسبل في تخفيف
حوادث السير ، على أن لا تبقى هذه الدراسات حبيسة الأدراج والمكاتب
وإنما تخرج إلى الشارع العام عن طريق عمل البروشورات والكتيبات
وتوزيعها على الطلبة والأماكن العامة ووسائل الإعلام فكم هي عدد المرات
التي قام بها أحد مديري شركات التأمين أو مديرو أقسام حوادث السيارات
من عمل محاضرة عامة بالتعاون مع نقابة السواقين أو إحدى الجامعات عن
حوادث السيارات ووسائل تخفيفها ؟!.
ولما كانت شركات التأمين هي نفسها من أكبر المتضررين من جراء حوادث
السير وهذا ما تظهره الميزانيات والتقارير المالية السنوية التي
تطالعنا بها الصحف المحلية من أن أقسام تأمين المركبات هي دائماً في
خسارة مستمرة نتيجة لقيام هذه الشركات في تعويض أصحاب السيارات المؤمنة
سواء من ناحية تامين ضد الغير أو التأمين الشامل من حيث الإصلاح أو
الإستبدال أو تعويض الإصابات الجسدية والوفاة الأمر الذي تنبه له أصحاب
القرار مما يجعلهم يضيفون سنوياً بنداً إضافياً في تقارير الميزانية
السنوية يتحدث عن تغيير سياسة الشركة في تأمين السيارات من حيث تجاوز
الثغرات في وثائق التأمين أو السياسة السعرية لضمان الحد الأدنى من
الأسس السليمة للاكتتاب ، إلا أن هذا لم يكن ولم يتغير حيث ما زلنا نرى
من انخفاض الأقساط السنوية للتأمين والذي لا يتناسب مع حجم الخسائر
المتحققة لأنه وكما أسلفنا الهدف هو جمع أكبر كمية من الأقساط والزبائن
على حساب الأسس الفنية.
ومن هنا نضع أمام الأخوة القراء بعض الاعتبارات المهمة في اكتتاب تأمين
المركبات والتي تؤثر على تحديد الأقساط والتي تلعب بدورها في العمل على
تخفيف حوادث السير ومنها :
1- عمر وخبرة طالب التأمين في قيادة السيارات :
حيث أثبتت الإحصائيات إن صغار السن يتسببون في حوادث السير أكثر من
كبار السن، حيث بإمكان شركات منح بعض الحوافز كالخصم لمن تفوق أعمارهم
الثلاثين مثلاً ووضع قسط إضافي للذين تقل أعمارهم عن ذلك.
2- نوعية السيارة :
ويقصد بالنوعية هنا بالإضافة إلى العلامات التجارية التي تراعي أسس
السلامة العامة ومدى توفير عقد الصيانة التي تقدمه الشركات الصناعية
بشكل دوري مدى قدم عمر السيارة حيث أنه كلما زاد عمر السيارة أو
المركبة يزيد من مدى تعرضها للحوادث وخصوصاً إذا لم يكن هناك برامج
للصيانة.
3- الاستخدام :
تعتبر الاستخدامات التي تخضع لها السيارة من العوامل الهامة في احتساب
القسط فعلي سبيل المثال سيارة الموظف عادة ما تستخدم في مناطق محدودة
عند المقارنة مع السيارات السياحية التي أصبحت تشكل خطراً حقيقياً على
حوادث السير اليومية .
4- الحمولة وعدد الركاب :
كلما قل عدد الركاب يمكن أن ينخفض القسط لأن ذلك يؤدي إلى تخفيف
الإصابات الجسدية وحالات الوفاة في حال حدوث الحادث فيمكن لشركات
التأمين أن تقنن ذلك بشكل حازم.
5- تقديم السائقين وأصحاب المركبات لوثائق تثبت الصيانة الدورية من أجل
إكمال عقد التأمين .
وأخيرا ًنرى بأن اتخاذ شركات التأمين لهذه المركبات وبالتالي التخفيف
من حوادث السير التي أصبحت تشكل هاجس كل واحد فينا .
عودة إلى الأبحاث والمقالات
>>
|