تأمين الطاقة

مجلة تأمين السعودية تاريخ 11/2004 م

بقلم / مراد زريقات

 

بالرغم من أن المنطقة العربية تزخر بالكثير من موارد الطاقة، بجانب تنوع هذه الموارد وتعددها واختلاف أنواعها ، إلا أن تأمين الطاقة ما زال حديث عهد  في الكثير من الدول العربية، حتى بالنسبة للدول التي لديها صناعة تأمين متقدمة نوعاً ما ، على المستوى الإداري والتنظيمي والرقابي.

 

كما هو معروف فإن الطاقة هي أحد المصادر الحيوية التي تمد الإنسان بالطاقة أو الحياة والنشاط، ويعتمد عليها في مجلم نشاطه الاجتماعي والاقتصادي ، الأمر الذي جعل من حاجته لها تتزايد يوماً بعد يوم ، بالمقابل تعددت أنواع الطاقة ومصادرها عبر مراحل تطور الحضارة الانسانية، فبداية بالطاقة الشمسية التي تطورت إلى أنواع متعددة، منها مايعرف بالألياف الضوئية وغيرها من أنواع الطاقة من كهربائية إلى نفط وغاز ... إلخ.

 

أما النفظ فمن المعروف الآن أنه أصبح يشكل نقطة تحول جغرافي وديموغرافي على مستوى العالم، وأصبح لديه القول الفصل في اتجاهات الاقتصاد والتجارة العالميين، بل صار يلعب دوراً كبيرا في مجريات السياسة الدولية وعلاقات الدول وتحالفاتها.

 

في ظل هذا الوضع والحراك الصناعي والإقتصادي العالمي، كان لا بد لصناعة التأمين أن تواكب بحضورها، من خلال لعب دورها المناط بها، وذلك لعدة أسباب أهمها:

 

-   باعتبار أن التأمين دوره توفير الحماية للقطاعات الإنتاجية والخدمية المختلفة في حاضرها ومستقبلها ، حتى يتحقق لها الأمان في مسيرتها نحو الأهداف المرجوة منها.

-   من عادة التأمين أن يتشكل ويتطور وفقاً لتطور ومتطلبات القطاعات الأخرى ، والطاقة واحدة من هذه القطاعات الهامة.

-       التأمين جزء لا يتجزأ من توفير التعويض اللازم عن أي أضرار تلحق بهذه القطاعات وتعيق مسيرتها.

 

إذن فإن صناعة التأمين هي أحد المعنيين الرئيسيين بهذا الأمر ، لذا كان ضمن استيراتيجية شركات التأمين الكبرى في أمريكا وأوروبا واليابان، توفير الحماية اللازمة لصناعة الطاقة ومصادرها ، بل أصبح ذلك على رأس أولويات هذه الشركات حيث صمم هؤلاء برامج خاصة لتوفير الحماية التأمينية التي تتناسب واحتياجات قطاع الطاقة، ويمكن إجمال مصادر الطاقة الت توجهت إليها معظم هذه البرامج فيما يلي:

-       حقو النفط الرئيسية.

-       محطات التكرير والتحويل والصناعات النفطية.

-       مناجم الفحم المختلفة.

-       محطات توليد الطاقة الكهربائية بمختلف أنواعها.

-       أنابيب نقل النفط من حقول الإنتاج إلى مواقع التصدير.

-       مراكز أبحاث الطاقة.

-       غيرها من مستجدات صناعة الطاقة.

 

وهنا يأتي التساؤل حول أنواع الحماية التي يمكن أن توفرها هذه البرامج التأمينية لصناعة الطاقة؟ وقبل توضيح ذلط يجب أن نتوقف عند بعض الحقائق حول تأمين مخاطر صناعة الطاقة.

-   تعتبر صناعة الطاقة من أخطر ما يقدم لشركات التأمين من أخطار وذلك باعتبار أن مجال الطاقة من مصادر الاشتعل الرئيسية .

-   تتطلب الحماية التأمينية لمصادر الطاقة وجود شركات ذات ملاءة فنية ومالية عالية جداً ، وهذا لم يتوفر بعد على مستوى السوق العربية.

-   تتطلب أيضا وجود برامج واتفاقيات إعادة تأمين عالية التصنيف، وهذا يبنى على ثقة كبيرة تتطلب الكثير من الجهد والمال.

-   تتطلب التأهيل البشري على المستوي، سواء كان فيما يتعلق بالاكتتاب أو إدارة المخاطر أو إعداد الوثائق أو في مجال تسوية الخسائر وباقي أقسام صناعة التأمين.

-   وعي تأميني عالي على مستوى المستثمرين وذلك يرتبط بشكل عام بسياسات الحكومات وأنظمتها الاستثمارية. وهذه تعد معضلة رئيسية في دولنا العربية ، حيث إن التأمين في الكثير من بلدان الوطن العربي لا يعد من أولويات سياستها الاستثمارية والتنموية، وذلك في اعتقادي من أكبر الأخطاء.

 

وعند النظر إلى ما يحدث في مجال تأمين الطاقة في المنطقة العربية، نجد معظم الشركات والمؤسسات المعنية بصناعة الطاقة ترتبط باتفاقايات تأمين مبرمة مع شركات أجنبية، وبأسعار عالمية جدا تتناسب مع الخطر المكتتب ، وفي الآونة الأخيرة تم رفع الأسعار نتيجة لما يشهده العالم وما تشهده المنطقة على وجه الخصوص ما أحداث، تزيد من احتمالات وقوع الخطر. أما ما يمكن أن توفره شركات التأمين من برامج وتغطيات لقطاع صناعة الطاقة ، يمكن إجماله فيما يلي:

 

1- وثيقة تأمين الطاقة، وأشبه بوثائق التأمين الهندسي الصناعي الشامل جيث تغطي هذه الوثيقة الأضرار والخسائر التي تلحق بالمعدات والآلات والمنشآت نتيجة لجميع الأخطار كاحريق والأخطار الحليفة والأخطار الطبيعة.

2-   وثيقة تأمين الحريق والأخطار الطبيعية الحليفة التقليدية التي تقدم لبعض محطات تولد الكهرباء.

3-   وثيقة التأمين الصناعي الشامل والتي تغطي الأضرار التي تحصل للمنشآت التي أثناء تعاملها مع الطاقة ، ومنها:

أ‌-     عطب المكائن والآلات.

ب‌-الخسارة الناتجة عن توقف الآلات .

ج- الحريق والأخطار الأخرى.

د- عطب الحفارات الخاصة بالتنقيب عن الغاز والفحم.

هـ- عطب الأجهزة الإلكترونية الخاصة بصناعة الطاقة.

4-   وثيقة التأمين الخاصة بالأفراد القائمين على صناعة الطاقة، ويمكن تلخيصها في الأنواع التالية:

أ‌-     التأمين الصحي.

ب‌-تأمين الحوادث الشخصية.

ج- عطب ممتلكاتهم الخاصة.

5- وثيقة مسؤولية التلوث البيئي وهي من الوثائق حديثة العهد في صناعة تأمين الطاقة.

 

ومن هنا يمكن القول أن صناعة التأمين العربية لا بد أن لها كلمة في كل ما يستجد، خاصة فيما يتعلق بصناعة الطاقة باعتباره أن صناعة الطاقة وإنتاجها أصبحت الآن هي لغة العصر ، وهذه دعوة للتفكير بصوت عالي.

عودة إلى الصفحة التأمين الرئيسية >>
 

 



جميع الحقوق محفوظة - مراد زريقات