تأمين مسؤولية المنتجات

مجلة تأمين السعودية تاريخ 03/2002 م

بقلم / مراد زريقات

 

في الوقت الذي تسعى فيه المملكة العربي السعودية إلى تتشيط صناعة التأمين على مختلف الصعد، لابد هنا من أن يأخذ رجال هذه الصناعة على عاتقهم نشر الوعي والثقافة التأمينية، كل حسب معرفته ومجاله، ومن هنا فإنه يسعدني أن أقدم ولو لمحة بسيطة عن نوع من أنواع تأمين المسؤوليات وهو تأمين مسؤولية المنتجات.

 

يقاس تقدم الدول في العصر الحديث بمدى إقبال أفرادها على حماية أنفسهم وممتلكاتهم من المخاطر التي يتعرضون لها ومدى انتشار تأمين المسؤولية على الأضرار التي تلحق بالغير الذي أخذ أشكالاً وأنواعاً عديدة دعت إليها الحياة المعاصرة، ومن أبرز مظاهر التطور الصناعي هو الكم الهائل من إنتاج السلع المختلفة الأنواع، واكبها تطور في أساليب الدعاية والإعلان لجذب المستهلكين ونتيجة لشعور المنتجين بالأخطار المحدقة بهم نتيجة لتعاملهم في إنتاج سلع قد تكون سبباً في مسؤولياتهم عن تعويض الغير من المستهلكين مما يصيبهم من أضرار برزت الحاجة إلى توفير ضمانات تأمينية تغطي المسؤولية والتي تعرف بتأمين مسؤولية المنتجات.

 

1-   مسؤولية المنتجات: وهي تغطي مسؤولية المنتج (الصانع) عن المنتجات التي ينتجها وتتسبب في إحداث إصابات بدنية أو مادية لمستعملها، وقد بدأ هذا النوع من التأمين في العشرينات في الولايات المتحدة ثم انتقل إلى بلدان العالم. وطبقاً لهذا النوع من تأمين المسؤولية عن الأضرار التي تصيب مستهلكي أو مستخدمي منتجاته على شركة التأمين. ويرى البعض أن المنتج بلقي بعبء مسؤولياته على حاسب المستهلك حيث يضيف أقساط التأمين إلى ثمن المنتجات ولهذا السبب تستخدم معظم شركات التأمين العالمية نظام التحمل الإجباري عن الخسارة أي يتحمل المنتج جزءاً من كل تعويض وتدقع هي ما يزيد على ذلك الحد.

2-   ضمان المنتج: وهي تغطية مسؤولية المنتج عن أعداد السلغة المنتجة للغرض الأصلي الذي صنعت من أجله وبالكفاءة الواجبة ولهذا يسميها البعض بالكفاءة والتي تعرف بأنها قدرة المنتج على تحقيق الهدف من الهذه التغطية وهو تعويض المؤمن له عن بعض الأخطاء غير المغطاة في وثيقة مسؤولية المنتجات وخاصة تبك الأخطار التي تنشأ عن فشل المنتج في أداء ما يتوقع منه من نتائج.

3-   استعادة المنتجات: وتتلخص هذه التغطية في أن المنتج قد يضطر بعد بيع السلعة في السوق واكتشاف عيب محدد في صناعتها إلى إعادتها إلأى المصنع لإصلاح هذا العيب أو استبدال الجزء المعيب فيها وهنا تقوم شركة التأمين بتعويض تكاليف هذا الاستدعاء.

4-   الفوائد المتحققة عن طبيق هذا النوع من التأمين: قد لا تتردد المشروعات الصناعية والنشاطات التسويقية أحياناً في اللجوء إلى الدعاية التي تنطوي على مغالطات، لا يهمها في هذا الشأن إلا تحيقيق أقصى ربح ممكن ونتيجة لإحساس المنتجين والموزعين بالأخطار المحدقة بهم نتيجة لتعاملهم في سلع قد تكون سبباً في مسؤوليتهم عن المنتجات ولا شك أن توفير هذه الحماية والأمان للأفراد هو أسمى الأهداف التي تقوم بها الحكومات في تنظيم حياة الأفراد ومن هنا نجد أن الدول المتحضرة تحرص دائماً على أن تلبي تشريعاتها متطلبات الأفراد ولا يخفى أن صدور تشريعات خاصة بحماية المستهلك من الأضرار التي تلحق نتيجة استعماله لمنتج ما هو مطلب جماهيري. ولطالما أن تكاليف الحماية التأمينية تضاف إلى تكاليف الإنتاج ومن ثم فإن المستهلك هو الذي يتحمل في النهاية. وإن توافر هذه الحماية يعتبر من حقوق المستهلك . ولا شك أن تعرض الفرد لإصابة بدنية أو ممتلكاته إلى أضرار دون توفر تشريعات لحمايته سيؤدي إلى تعرض هذا الفرد ومن يعولهم للخطر ولا شك في أن وافر هذا الحق وتمكن الفرد من الحصول على التعويض سوف يمكن من استمرار حياته الإنتاجية ولا يتحول إلى عنصر عاطل عن العمل في المحتمع. كما أن أهمية هذا النوع من التأمين تتعاظم إذا كانت المنتجات محل التأمين يتم تصديرها للخارج لأن قوانين بعضالدول المتقدمة والمتعلقة بالإستيراد أصبحت تعطي الأمر قدراً كبيراً من الإهتمام في المفاضلة بين المنتجات. كما أن شعور المنتج أو الموزع بعنصر الأمان نتيجة لوجود حماية تأمينية له سوف تدفعه إلى التركزي على النشاط الذي يمارسه وبالتالي تحقيق عناصر السلامة والإبداع.

عودة إلى الصفحة التأمين الرئيسية >>
 

 



جميع الحقوق محفوظة - مراد زريقات