جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية

كلية الدراسات العليا

مرحلة الدكتوراة في العلوم الأمنية

  

التجربة السعودية في مواجهة

الإرهاب وأخطاره

 

ورقة بحث مقدمة ضمن مساق المستوى الاستراتيجي للأمن

 

 

إعـداد

الطالب / مراد بن علي زريقات

 

مقدم للدكتور / سعد الشهراني

 

الفصل الثاني من عام 1426-1427هـ

 

 

فهرس المحتويات

 

الموضوع                                                                          الصفحة

مقدمة عامة                                                                        3

القسم الأول : ماهية الإرهاب                                                  4

·       تعريف الإرهاب                                              4-5

·       مداخل تحليل السلوك الإرهابي                             6

·       كيفية تشكل السلوك الإرهابي                                8     

·        من يصبح إرهابياً                                              9

·       مراحل تكون الخلايا الإرهابية                             10

·       أسباب الإرهاب                                               12

القسم الثاني : أخطار الإرهاب                                       20

·       الأخطار على المدنيين

·       الأخطار على موظفي المؤسسات الأمنية

·       الأخطار على الفئة الضالة نفسها

القسم الثالث : التجربة السعودية في التعامل مع الإرهاب                 25

·       الإجراءات الأمنية                                            25

·       المواجهة الفكرية                                              27

·       المواجهة القضائية                                            27

·       التعاون الدولي                                                  28

الخاتمة                                                                              29

قائمة المراجع                                                                      30

  

مقدمة  

ورغم خطورة قضية الإرهاب إلا أن الساحة العربية والسعودية تكاد تخلو من تحليل متعمق للظاهرة الإرهابية من المداخل والزوايا الاجتماعية، وهذه الورقة هي محاولة لقراءة السلوك المتطرف الذي ينتج عنه سلوك العنف والتدمير من الزوايا الاجتماعية من خلال استعراض المفاهيم المرتبطة بهذه الظاهرة وتحليل أسباب الإرهاب وكيفية تشكل السلوك الإرهابي ودور المواطن ورسالته في مواجهة هذه الأفكار الدخيلة على مجتمعنا وتوضيح أخطار الإرهاب.

تشغل قضية الإرهاب  جميع دول العالم في الوقت الحاضر، ورغم أن الإرهاب كجريمة ليس بالقضية الجديدة إلا أن الجديد في موضوع الإرهاب في الوقت الحاضر هو أن الإرهاب أصبح ظاهرة عالمية؛ أي أنها لا ترتبط بمنطقة أو ثقافة أو مجتمع أو جماعات دينية أو عرقية معينة، وفي اعتقادي أن ظاهرة الإرهاب ترتبط بعوامل اجتماعية وثقافية وسياسية وتكنولوجية أفرزتها التطورات السريعة والمتلاحقة في العصر الحديث؛ فقد شهدت السنوات الأولى من القرن الواحد والعشرين الميلادية تصاعداً ملحوظاً في العمليات الإرهابية كان أشدها أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م المتمثل بالاعتداءات غير المسبوقة في خطورتها على الولايات المتحدة الأمريكية والتي كانت الأعنف في التاريخ المعاصر؛ حيث بلغ عدد الموتى فيها ما يناهز أربعة آلاف شخص يعودون إلى إحدى وسبعين جنسية. ويرى الكثير من الكتاب والمفكرين والسياسيين أن التاريخ السابق يمثل علامة فارقة في تاريخ الإرهاب والأفكار المتطرفة وتحولاً بارزاً في طبيعة وأنماط التخطيط للأعمال الإرهابية وطرق ارتكابها.

والحقيقة أن الإرهاب لم يقتصر على الدول الغربية فقط وإنما هبت رياحه على الدول العربية، ومنها المملكة العربية السعودية؛ حيث استهدفت اعتداءات إرهابية خطيرة مراكز سكنية للأجانب في المملكة العربية السعودية، ومنها التفجيرات الآثمة في ثلاثة مجمعات سكنية في شرق الرياض بتاريخ 12/5/2003م وبعدها التفجير الآثم في شهر رمضان المبارك في مدينة الرياض بمجمع المحيا بتاريخ 9/11/2003م.

ولم تتوقف العمليات الإرهابية عند ذلك بل امتدت إلى تفجير مجمع المرور بالوشم، وحوادث اختطاف الأجانب وقتلهم، وغيرها من الحوادث الإجرامية التي ترتكبها فئة ضالة والتي كان آخها المحاولات الفاشلة في تفجير منشآت نفطية في مدينة بقيق شرق المملكة.

كل تلك السلوكيات المتمثلة في التفجيرات والاختطافات والاعتداء على الآخرين تعكس فكراً متطرفاً لدى مجموعة من الشباب يحملون فتاوى مستوردة من رموز فكرية خارجة على تعاليم الدين الإسلامي الذي يدعو إلى التسامح وقبول الآخر. وهذه الورقة تحاول تسليط الضوء على ما هية الإرهاب وأخطاره .

  

القسم الأول : ماهية الإرهاب

تعريف الإرهاب:

يمكن القول: إن هناك صعوبة أساسية في تناول الظاهرة المعاصرة التي تبدو سهلة في لغة الحياة اليومية وهي ظاهرة الإرهاب التي تناولها العديد من الدارسين بالتحليل والتنظير. والحقيقة أنه من المستحيل الوصول إلى تعريف مرضٍ عالمياً ومتفق عليه للإرهاب؛ ويرجع ذلك لأسباب سياسية أكثر منها لغوية، ويمكن القول: إن الإرهاب هو نتاج للتطرف الفكري الذي يترجم إلى أفعال سلوكية عنيفة تتضح من التعاريف المختلفة للإرهاب.

واللافت للنظر في موضوع الإرهاب الخلاف والتباين الواسع النطاق في تعريف هذا المفهوم؛ فكل حكومة أو جماعة أو عصابة تمارس الإرهاب تعتبر نفسها على حق وتعتبر الجهة المعارضة لها إرهابية.

وتكشف معظم المناقشات عن أسباب الإرهاب في وقتنا الراهن ما يمكن تسميته مشكلة التعريف؛ فالبعض يرون أن أي عنف، أو أي عمل لا اجتماعي إرهاب، ويركز آخرون على خصائص التفكير لدى الثوريين أو على عنف الحكومات، والبعض الآخر يرى أن أعمال الإرهاب تدبر بمؤامرة دولة تديرها حكومات معينة. وفي كثير من الأحيان تجرى المناقشات عن الإرهاب لأهداف متعارضة، وقليلون هم الذين ينظرون للمسألة بتجرد، كما أن قلة البيانات الدقيقة والموضوعية عن الأعمال الإرهابية قد حالت دون استخدام العقل الأكاديمي لبحث مسألة الإرهاب بموضوعية؛ فالمصادر العلمية لا توضح بشكل دقيق من هو الإرهابي وما هو الإرهاب، والإرهاب في اللغة العربية مشتق من الفعل الماضي أرهب بمعنى خوَّف، والإرهاب يعني إثارة الخوف في النفوس، ورَهَبَ رهباً ورهباناً؛ أي خاف. ويقال: "أرهب عنه الناس بأسه ونجدته"؛ أي أن بأسه ونجدته حملا الناس على الخوف منه واسترهبه أي خوفه (الصالح، 2002م: 19).

كما وردت كلمة الرهبة في القرآن الكريم بمعنى الخشية وتقوى الله سبحانه وتعالى، وفيما يلي عدد من الآيات التي وردت فيها الكلمة:

"وفي نُسْخَتِهَا هُدًى ورَحْمَة للَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِم يَرْهَبُونَ" (الأعراف: الآية 154).

"وأَوْفُوا بعَهْدِي أُوف بِعَهْدِكُمْ وإيَّايَ فَارْهَبُون" (البقرة: الآية 40).

"تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ الله وعَدُوَّكُم وآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ" (الأنفال: الآية 60).

"واسْتَرْهَبُوهُمْ وجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظيمٍ" (الأعراف: الآية 116).

"لأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِم من الله" (الحشر: الآية 13).

"إنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُون فِي الخَيْرَاتِ ويَدْعُونَنَا رَغَباً ورَهَبَاً" (الأنبياء: الآية 90).

وقد وردت في القرآن الكريم عدة ألفاظ تدور معانيها حول مادة الإرهاب وهي: الخوف وقد وردت مادته مئة وثلاثاً وعشرين مرة، ومادة الرعب وردت خمس مرات، ومادة الروع وردت مرة واحدة فقط، ومادة الفزع وردت ست مرات، ومادة الرهبة وردت ثماني مرات.

كما وردت مصطلحات أخرى تندرج ضمن الإرهاب وهي البغي والطغيان والظلم والعدوان والخيانة والغدر والقتل والسرقة والحرابة، وهي صور ووسائل وأدوات هدامة تشيع الخوف في المجتمع وترهب الآمنين فيه وتعوق المسلمين عن حسن خلافتهم في الأرض وحسن عبادتهم لله سبحانه وتعالى وإتقانهم عمارة الكون .

وتستعرض المعاجم والموسوعات قضية الإرهاب فنجد أن الإرهاب في المعجم الوسيط: "وصف يطلق على الذين يسلكون سبيل العنف والإرهاب لتحقيق أهداف سياسية" (المعجم الوسيط: 376).

أما في "موسوعة السياسة" فيعرف بأنه "استخدام العنف غير القانوني (أو التهديد به) بأشكاله المختلفة كالاغتيال والتشويه والتعذيب والتخريب والنسف؛ بغية تحقيق هدف سياسي معين، مثل كسر روح المقاومة والالتزام لدى الأفراد, وهدم المعنويات لدى الهيئات والمؤسسات أو كوسيلة من الوسائل للحصول على المعلومات أو المال، وبشكل عام استخدام الإكراه لإخضاع طرف مناوئ لمشيئة الجهة الإرهابية" (الكيالي، 1985م).

والإرهاب في "قاموس علم الجريمة" A Dictionary of Criminology نمط من العنف يتضمن الاستخدام المنظم للقتل أو التهديد باستخدامه أو الأذى الجسدي والتدبير لإنزال الرعب أو الذعر (الصدمة) بجماعة مستهدفة (أوسع مدى من الضحايا الذين أنزل بهم الرعب)، لإشاعة أجواء من الرعب (الصالح، 2002م: 21).

ويتضح من التعاريف السابقة التي تم استعراضها ارتباط الإرهاب بالعنف، وأن الإرهاب لابد أن يجد فكراً معيناً لكي يساعد على انتشاره. هذا الفكر يأخذ نمط التطرف وإقصاء الآخر.

وفي رأيي أن الإرهاب هو أي سلوك يهدف إلى إشاعة الرعب أو فرض الرأي بالقوة. والفساد والتدمير صورتان من صور الإرهاب ، كما أن ترويع الآمنين وإحداث الفوضى في المجتمعات المستقرة هما شكلان حديثان من أشكال العنف الذي أصبح ينمو مع شيوع الأفكار المتطرفة التي تهدف إلى إقصاء الآخر وفرض الأفكار بالقوة والتهديد بالسلاح. على أن هذه الأفكار ليست محصورة بمكان أو زمان معين، وإنما أصبح العالم كله مسرحاً لها.

 

مداخل تحليل السلوك الإرهابي

 

هناك بعض المداخل التي أشارت إليها غالبية الأدبيات العلمية المتعلقة بموضوع الإرهاب لتحليل السلوك الإرهابي على النحو التالي:

أولاً: مدخل تعدد العوامل:

ينطلق هذا المدخل من رؤية السلوك الإرهابي نتيجة عوامل متعددة، منها العوامل النفسية والاقتصادية والسياسية والدينية والاجتماعية. ولأن الإرهاب متعدد الأسباب فإن تحليله -من وجهة نظر فردية أو من مدخل فردي- يعتبر تبسيطاً للظاهرة الإرهابية وإخراجها من محاورها العلمية.

ويرى بول واكسن (1977م) أن أسباب الثورات والعنف السياسي على مستوى العالم هي أسباب الإرهاب نفسها والتي تشمل -حسب رأيه- عوامل الصراع العرقي والصراع الديني والخلاف الإيديولوجي والفقر والضغوط الناتجة عن تحديث المجتمع وعدم العدالة السياسية ونمو جماعات الثورة وضعف الحكومات وعدم الثقة في السلطة السياسية والصراع بين المفكرين والسياسيين. وجميع هذه العوامل تنطلق من تعدد السبب في حدوث الظاهرة الإرهابية في أي مجتمع من المجتمعات (واكسن، 1977م: 75).

ثانياً: المدخل السياسي:

ينطلق هذا المدخل من تحليل الإرهاب كإرهاص لعوامل دولية وعوامل محلية، وينطلق التحليل من رؤية الإرهاب كنتاج لفكر منحرف من خلال قيادات فكرية تحرك المشاعر نحو السلوك الإرهابي.

ويرى جانسون (1978م) في هذا الصدد أنه يجب التفريق بين العوامل التي يبدأ بها الحدث الإرهابي، والتي تمثل العملية الإرهابية نفسها من خلال تنفيذ العمل الإرهابي، وبين العوامل التي تعجل بحدوث العمل الإرهابي بحيث تجعل منه ممارسة واقعية (جانسون، 1978م: 86).

ويرى كرنشو (1981م) أنه يجب التفريق بين الجذور الطبيعية التي تشجع الإرهابيين على وضع الخطط الإرهابية وتجعل السلوك الإرهابي مغزى للممارسة من قبل الأشخاص، وبين الحالات المباشرة التي تدفع للإرهاب. ويرى أن الجذور الطبيعية المشجعة على سلوك العنف والإرهاب تشمل التحضر السريع،  نظام المواصلات الذي يمكن الإرهابيين من الهروب من بلد إلى آخر من خلال استخدام الطائرات أو أي وسيله نقل أخرى، نظام الاتصالات المتطور الذي يسمح بالاتصال السريع بين المنظمات الإرهابية، وعلى سبيل المثال شبكة الإنترنت، توافر الأسلحة، وغياب الرقابة الأمنية الصارمة (كرنشو، 1981م: 45).

أما الحالات المباشرة التي تشجع على الحراك السياسي والعنف فيضرب لها مثلاً بفقدان الفلسطينيين أرضهم (الاحتلال الإسرائيلي) الذي يدفعهم للحركات الثورية المسلحة.

ثالثاً: المدخل التنظيمي:

المدخل التنظيمي ينطلق من رؤية الإرهاب كسلوك عقلاني تتخذه الجماعة بشكل جماعي وليس كسلوك فردي.

وترى كرنش (1990م) أن الإرهاب هو سلوك عقلاني مخطط من قبل الجماعة. ومن خلال تحليلها للسلوك الإرهابي فإنها تصل إلى نتيجة معينة وهي أن الإرهاب لا يمارس من قبل الأشخاص وإنما يمارس من خلال سلوك جماعي منطلق من قناعة مشتركة من أفراد المجموعة الإرهابية. على أن الباحثة لا تصف لنا كيف تصل الجماعة بشكل جماعي إلى القرار الإرهابي الذي ترى أنه هو المحرك بالضرورة للسلوك الإرهابي. ولعل هذا يعود إلى قلة الدراسة الحقلية في موضوع الإرهاب نتيجة صعوبة الوصول إلى الجماعات الإرهابية وتحليلها من الداخل (كرنش، 1990م: 35).

رابعاً: الإرهاب كنتاج عوامل فسيولوجية (بدنية):

هذا المدخل يرى أن وسائل الإعلام بعرضها تفاصيل العمليات الإرهابية تجعل الأفراد الذين لديهم الاستعداد الفطري للسلوك العنيف يندفعون بدافع التقليد لممارسة سلوك العنف.

وقد قام هبرد (1983م) بأخذ المدخل الفسيولوجي لتحليل أسباب الإرهاب؛ حيث يقول إن الجسم تحت الضغط يفرز مادة النوربفرين (Norepihepnivne)، وهي عبارة عن مركب ينتج بواسطة الغدد الكظرية ونهايات الأعصاب السمبثاوية ويرتبط بالاستجابات الحيوية عند الاستعداد للهرب أو القتال؛ فالشخص عندما يكون تحت الضغط فإن ردود فعله نتيجة إفراز الغدد سابقة الذكر تدفعه إما للقتال وإما إلى الهروب من الموقف الضاغط. ويخلص هبرد إلى القول: إن الكثير من السلوك الإرهابي يعود إلى الجينات التي في جسم الإنسان، والتي تفرز تفاعلات معينة تدفع الفرد للقتال تحت الضغوط التي لا يستطيع التعامل معها أو التحكم فيها (هبرد، 1983م: 73).

ويحلل كل من أوست ووكل (1985م) أسباب الإرهاب من الزاوية الفسيولوجية بالقول: إن الأشخاص الذين لديهم الرغبة في العنف والسلوك العنيف يتأثرون بالمشاهد الإرهابية المعروضة في وسائل الإعلام إلا أن هذه الاستثارة ليست كافية وحدها لحدوث السلوك الإرهابي، وإنما يجب أن تتزامن مع اتجاهات إيجابية نحو العنف حيث لا يكفي الاستعداد البايولوجي دون أن تدعمه اتجاهات إيجابية نحو العنف؛ وبذا يمكن القول: إن الأشخاص الذين لديهم الاستعداد للعنف يحتاجون فقط إلى رؤية نماذج ناجحة للعنف في أماكن أخرى لكي يحفز ذلك سلوكهم العنيف ويدفعهم لممارسة السلوك العدواني على المجتمع والآخرين (ووكل، 1985م: 90).

    وبذا فإن أوست ووكل يريان أنه لحدوث السلوك الإرهابي فإنه لابد أن يكون الشخص قد وقع تحت الضغوط ومارس نوعاً من العنف نتيجة ارتفاع هرمونات العنف لديه والمحفزة للقتال أو الهرب مع وجود مواقف واتجاهات إيجابية تدعم ذلك من خلال مشاهدته وقائع إرهابية ناجحة.

خامساً: الإرهاب كنتاج عوامل نفسية:

الإرهاب كنتاج لعوامل نفسية تنطلق من رؤية الإرهابي كشخص يعاني من الضغوط النفسية والإحباطات المتكررة التي تدفعه إلى ممارسة السلوك الإرهابي نتيجة عدم قدرته على تغيير الواقع الاجتماعي المعاش.

كيفية تشكل السلوك الإرهابي:

إذا اقتنعنا بأن الإرهاب هو نتاج عوامل خارجية وليس نتاجاً لعوامل فسيولوجية داخلية في الإنسان، وهو ما نميل إليه كمتخصصين في العلوم الاجتماعية، فإن السؤال الذي يحتاج إلى إجابة موضوعية في هذا الصدد هو: ما الذي يصنع الإرهابي؟ أو بصياغة أكثر دقة ما الذي يشكل السلوك الإرهابي؟ أو كيف يتشكل السلوك الإرهابي.

هناك الكثير من المداخل التي حاولت استعراض كيفية تشكل السلوك الإرهابي في المجتمع نستعرضها هنا استكمالاً للموضوع:

أولاً: الإرهاب كنتيجة للشعور بالإحباط النفسي

هذا المدخل في تشكل السلوك الإرهابي لدى الأفراد ينطلق من افتراض أساسي هو أن الإرهابيين يشعرون أكثر من غيرهم بما يسمى الإحباط النسبي، وأن هذا الشعور بالإحباط النسبي يدفعهم لممارسة السلوك الإرهابي. والإرهاب -حسب هذا المدخل في التحليل- هو نتاج الشعور بالإحباط والضياع وعدم تحقيق المطالب والأحلام.

ويرى ديفز (1973م) أن الإرهاب هو نتاج للفجوة الحاصلة للشخص بين ما يتوقع أن يحصل عليه وإشباعاته الشخصية؛ بمعنى أن الشخص يحصل على أشياء أقل مما يتوقع أنها تشبع حاجاته؛ وبالتالي يشعر دائماً أنه محروم ولم يحصل على حقوقه. ويقول: إن غالبية العمليات الإرهابية على مستوى العالم هي نتاج الإحباط المتولد من العوامل السياسية والاقتصادية والاحتياجات الشخصية التي لم يستطع المجتمع إشباعها، أو أن توقعات الأفراد نحوها كانت أعلى من الواقع الاجتماعي المتاح؛ وبذا فالإرهاب في هذا المجال هو نتاج طبيعي للإحباط بكل صوره وأشكاله (ديفز، 1973م: 60).

ومن جانب آخر يرى فرانك (1982م) أن الإحباط يتولد وينمو لدى الفرد بصورة أكبر عندما يكون في ثقافة فرعية تشجع على الإرهاب وتصور الواقع الاجتماعي بصورة قاتمة ومحبطة. وإذا كان الإنسان بالضرورة هو نتاج البيئة الاجتماعية التي يعيش فيها فإن الثقافة الفرعية الجانحة التي تؤكد عدم وجود بدائل متاحة للأشخاص لتحقيق طموحاتهم تولد بالضرورة الإرهاب والعنف والتطرف (فرانك، 1982م: 75). وقد تم استعراض بعض الأطر النظرية في الجانب الخاص بتفسير السلوك الإجرامي في جزء سابق من هذا الكتاب.

ويؤكد ذلك وكنس (1974م) بالقول إنه لفهم الإرهاب السياسي بشكل صحيح فلابد من فهم المعتقدات ونمط الحياة التي يعيشها الإرهابيون وطريقة تفكيرهم (وكنس، 1974م: 30).

ثانياً: الإرهاب كفهم سلبي للذات

غالبية الإرهابيين -حسب هذا المدخل من التحليل- لديهم شعور سلبي نحو الذات، ناتج عن شعورهم بعدم القدرة على تحقيق ذواتهم في المجتمع، والفشل الذي يعاني منه غالبية الإرهابيين يولد الإحباط وبالتالي يولد شعوراً سلبياً نحو الذات ونحو الآخرين؛ مما يدفعهم إلى ممارسة السلوك العنيف والخروج عن دائرة المقبول الاجتماعي.

ويرى كانون (1981م) أن الإرهابي يمارس السلوك العنيف نتيجة انغلاق الخيارات أمامه لتحقيق ذاته؛ مما يجعله يمارس السلوك العنيف. إن انغلاق الخيارات المتاحة أمام الإرهابي يجعله ينظر إلى الإرهاب كمخرج وحيد للإحباط والشعور السالب نحو الذات (كانون، 1981م: 17).

ثالثاً: الإرهاب كنتاج حب الذات والنرجسية

يرى أصحاب هذا المدخل أن الإرهابيين أصحاب شخصيات تعاني من جرح في الذات من خلال تنشئة أسرية وطفولة غير سعيدة وغير مستقرة، وأنهم في الغالب يبحثون عن عدو خارجي لكي يلوموه على الإحباطات التي يعيشون فيها، بالإضافة إلى ذلك فإنهم في الغالب غير ناجحين في حياتهم العملية والعلمية.

من يصبح إرهابياً ومن ينضم للجماعات الإرهابية؟

 

ويمكن القول في هذا البعد إن غالبية الدراسات -وحسب تلير (1988م)- تركز على ما الذي يحفز الشخص على ممارسة السلوك الإرهابي أو ما هي خصائص الإرهابي ورغم أن فهم عقلية الإرهابي ضرورة ملحة لمعالجة مشكلة الإرهاب. إلا أن الدراسات العلمية في هذا الموضوع قليلة إن لم تكن معدومة؛ لأن الوصول إلى الجماعات الإرهابية أمر صعب وعند الوصول إليهم فسوف تكون إجاباتهم غير ذات مصداقية عالية؛ لأنهم ينظرون للباحث الأكاديمي كممثل للسلطة أو الدولة؛ وبذا فليست هناك دراسات متعمقة يمكن الاعتماد عليها في هذا الموضوع، إلا أن هناك مجموعة من الخطوات أشارت لها بعض الدراسات السابقة تمهد لانضمام الأشخاص للجماعات الإرهابية يمكن ذكرها على النحو التالي:

يمكن القول: إن الشخص الذي يلتحق بالجماعات الإرهابية غالباً ما يكون غير موظف، أي لا توجد له وظيفة، أو بمعنى آخر هو عاطل عن العمل، منعزل اجتماعياً، رافض المجتمع بشكل أو بآخر، يحمل مؤهلات تعليمية منخفضة. وتشير بعض الدراسات (انظر على سبيل المثال: هيرسن 1999م؛ باركي، 1998م؛ أينوس، 1982م)، إلى أن الرغبة في الانضمام للجماعات الإرهابية لا تكفي وحدها دون وجود الفرصة السانحة للانضمام للجماعة الإرهابية وشخص يقدمه للمجموعة الإرهابية.

ويمكن القول: إن الشخص لكي يصبح عضواً في الجماعة الإرهابية فإنه يبدأ بخطوات متدرجة تقوده إلى الانخراط الكامل في سلك التنظيم الإرهابي، هذه الخطوات يمكن استعراضها على النحو التالي:

1- التعاطف مع الجماعة الإرهابية: إن بداية الانضمام والانخراط في الجماعات الإرهابية تكون غالباً بالشعور بالتعاطف والمساندة مع ممارسات الجماعة الإرهابية، ويأخذ هذا التعاطف شكلاً مباشراً في المراحل المتقدمة قبل الانضمام للجماعة الإرهابية من خلال الإشادة بما يعملون والاقتناع بممارستهم والدفاع عن أفكارهم.

2- بسبب أن غالبية الذين ينخرطون في الأعمال السرية والإرهابية هم أناس منعزلون عن المجتمع؛ لذا فقد يواجهون بمشكلة أو مصيبة تدفعهم إلى التحول من التعاطف إلى الرغبة الصادقة في الانضمام للمجموعة الإرهابية التي قد تشبع احتياجات لا يجدونها في الواقع الفعلي في المجتمع.

3- بما أن الجماعات الإرهابية هي تنظيمات مغلقة وسرية فإنه لابد من وجود شخص يساعد على إدخال العنصر الجديد في التنظيم الإرهابي، خاصة أن التنظيمات الإرهابية تتميز بالسرية والنظام المغلق الذي لا يستقبل الأعضاء الجدد إلا بعد الفحص والدراسة، ويمكن القول: إنه لكي ينضم الشخص للجماعة الإرهابية فإنه يجب أن يكون لديه الاستعداد للانضمام عن طريق التعاطف مع نشاط الجماعات الإرهابية والاقتناع بالممارسات التي يقومون بها، ولكن هذا الاستعداد للانضمام للجماعات الإرهابية ليس كافياً وحده، وإنما يجب أن تكون هناك فرصة مهيئة للانضمام للمجموعة الإرهابية؛ حيث يجب أن يكون الشخص مقبولاً للجماعة الإرهابية التي غالباً ما يكون نظامها مغلقاً لا يسمح بدخول أي عنصر إليها إلا بعد الفحص والتدقيق الشديدين. والاستعداد للانضمام للجماعة الإرهابية والخصائص الشخصية والقبول من أفراد الجماعة للشخص لا تكفي وحدها للانضمام للجماعة الإرهابية وإنما يجب أن تكون هناك مهارات لدى الشخص لكي ينضم للجماعة الإرهابية مثل مهارات إعداد المتفجرات والحركة السريعة داخل المنطقة التي سوف تتم فيها العملية الإرهابية أو غيرها.

ويرى شو (1986م) أن هناك خطوات معينة للانضمام للجماعة الإرهابية أو ما يسميه النموذج الشخصي للانضمام للجماعات الإرهابية. هذا النموذج يتطلب أن يكون الشخص لديه خصائص معينة من خلالها نتوقع انضمامه بسهولة للجماعة الإرهابية، هذه الخصائص هي:

1- تنشئة اجتماعية قاسية في الصغر.

2- جرح في الهوية أو الذات (عدم رضا عن الذات أو الإنجاز الشخصي والشعور بالإحباط الدائم).

3- أعمال طائشة وغير متسقة مع قيم المجتمع.

4-  اصطدام بالسلطة الرسمية.

5- علاقات شخصية مع بعض الجماعات الإرهابية تكون بمثابة جواز المرور للجماعة الإرهابية.

تبرير السلوك الإجرامي

يرى ألبرت (1990م) أن هناك أربع طرق أو وسائل تستخدمها الجماعات الإرهابية لتبرير سلوكها حيث يستعرضها على النحو التالي:

1- استخدام التبرير الأخلاقي من خلال تخيل الإرهابيين أنفسهم بأنهم المنقذون للناس من الشيطان الأكبر.

2- الإرهابيون يعتبرون أنفسهم أدوات تنفذ قوانين القائد الميداني للحركة الإرهابية؛ ولذا فهم يخرجون من الشعور بالمسؤولية.

3- تخفيف أو إلغاء الألم الذي يحدث لهم بسبب رؤية الضحايا في العمليات الإرهابية  من خلال  استخدام أسلوب الضرب والهرب.

4- اتهام الضحايا بأنهم أدوات للسلطة وأنهم مسؤولون عن الفساد (ألبرت، 1990م: 47-49).

مراحل تشكيل الخلايا الإرهابية

 

إن هناك مجموعة من الخطوات سوف نستعرضها على النحو التالي تمثل في مجملها مراحل تشكل الخلايا الإرهابية:

أولاً:  مرحلة الاستقطاب

تعوّل الجماعات الإرهابية بصفة خاصة على العنصر البشري الذي تعتبره محوراً أساسياً لجميع أنشطتها؛ لذلك تسعى إلى تعزيز رصيدها من الأتباع من جنسيات وأنحاء مختلفة من العالم.

كما تعوّل الجماعات الإرهابية على استقطاب عناصرها بالخصوص من صفوف الشباب المهاجرين ومن ذوي المستويات الثقافية المحدودة وغير المعروفة أمنياً والتي يسهل التأثير عليها وجرّها إلى بوتقة التطرف باستعمال خطاب ديني يلامس الوجدان ويؤثر في العقول البسيطة والساذجة. كما تعمل تلك الجماعات بالتوازي على التوجه إلى الأوساط المشبوهة وبؤر الانحراف لانتقاء العناصر من ذوي الخبرة في ميدان المخدرات وتزييف العملة والوثائق والاتجار في الأسلحة للاستفادة منها في التحضير للمخططات الإرهابية واستغلالها في شبكات الدعم اللوجستي، هذا فضلاً عن سعيها الدؤوب لاستقطاب عناصر من ذوي المستويات الثقافية المرموقة والحاصلين على شهادات علمية عالية لاستغلالهم في القيام بأعمال إرهابية نوعية على غرار انفجارات 11 أيلول (سبتمبر) 2001م.

ولترغيب تلك الفئة من المستقطبين المزمع تأهيلهم لتشكيل خلايا إرهابية تعتمد الجماعات الإرهابية على فتاوى صادرة عن المنظّرين والزعماء الروحيين للتنظيمات المتطرفة في شتى أنحاء العالم بقصد إباحة ممارساتهم تلك الأنشطة المحظورة دينياً وقانونياً بذريعة فريضة الجهاد التي تمكنهم من فرصة التكفير عن ذنوبهم. وقد تحدثنا سابقاً عن مجموعة من أساليب التبرير التي تمارسها الجماعات الإرهابية.

ثانياً: مرحلة التدريب    

تولي الجماعات الإرهابية أهمية قصوى لعملية تدريب أتباعها وتكوينهم عسكرياً وعقدياً استجابة لمخططاتها الجهادية، فعلى سبيل المثال نجد أن تنظيم "القاعدة" قد تعهد على مدى العشرية الأخيرة بتخصيص حيز مهم من موارده المالية لإنشاء العديد من المعسكرات متعددة الاختصاصات على الأراضي الأفغانية والإشراف عليها والتكفل بنفقات الوافدين عليها من إيواء وتكوين وتجهيز.

وتتراوح مدة التدريب العسكري والتكوين العقدي بتلك المعسكرات بين 9 و12 شهراً يتم خلالها إعداد الأتباع بدنياً، وتلقينهم فنون حرب العصابات والشوارع وكيفية استخدام أجهزة اللاسلكي ووسائل الاتصال الحديثة واستعمال الأسلحة، سواءً الخفيفة منها أو الثقيلة، إلى جانب تلقينهم دروساً نظرية وتطبيقية في كيفية صنع القنابل التقليدية والمتفجرات.

وبالتوازي مع التكوين العسكري، يتم إخضاع الأتباع إلى دروس عقدية ذات محتوى تعبوي جهادي لتكريس الأيديولوجيا الإرهابية لديهم من خلال الاعتماد على بعض المراجع السلفية وأشرطة الفيديو حول الحروب التي دارت سواء في البوسنة أو في أفغانستان أو الشيشان، كما يتم وضعهم في معسكرات للتعارف فيما بينهم وتدارس أوضاع بلدانهم والتخطيط والتحريض على التصدي لحكامهم وتكفيرهم وإعلان الجهاد للإطاحة بهم وإقامة البديل الإسلامي الذي يتطلعون إليه.

ثالثاً: مرحلة الاندماج

على أثر استكمال مرحلة التدريبات، يتم إيفاد بعض الأتباع إلى بؤر التوتر المنتشرة  في أنحاء متفرقة من العالم على غرار الشيشان وكشمير، فيما يتحول البعض الآخر إلى مختلف الساحات الأوروبية لتشكيل الخلايا الإرهابية.  وتأتي صعوبة الكشف عن هذه الخلايا من أن العناصر النائمة تنصهر وتذوب في المجتمع الذي تعيش فيه إلى أن تتأقلم مع تلك البيئة مثلها مثل سائر الأشخاص، حيث تعمل على التغلغل داخل مختلف الشرائح الاجتماعية وتمارس حياتها بصفة طبيعية وتزاول أنشطة تجارية وصناعية، وتتميز هذه العناصر بقدرة فائقة على الترقب، دون أن يفل ذلك من عزمها في شيء، وهي تحرص على عدم إثارة الانتباه، سواء من خلال مظهرها أو من خلال سلوكياتها التي تتجانس بصفة دقيقة أو تصبو إلى ذلك مع نمط الحياة في المجتمع الذي تندمج ضمنه، فضلاً عن أن تلك العناصر تحرص على عدم إبداء أي اهتمام بالقضايا السياسية أو الدينية، حتى وإن وقع طرحها بحضورها، وتتجنب بالتالي الخوض في المسائل الفقهية وتتوخى جانب الحيطة والحذر في اتصالاتها بنظرائها من العناصر الإرهابية.

رابعاً: مرحلة التهيؤ لتنفيذ المخططات الإرهابية

إن المبدأ الذي تقوم عليه الخلايا الإرهابية  هو أنها أرسلت لتستيقظ متى دعت الحاجة إلى ذلك من خلال التعليمات التي تتلقاها من قادة التنظيمات والجماعات الإرهابية التي ترجع لها، ولا يمكن بأي حال من الأحوال تحديد المدة الزمنية التي تستغرقها العناصر النائمة لتصبح فاعلة ونافذة إلى الأهداف المزمع  ضربها؛ حيث تبقى هذه المسألة رهينة الظروف والمستجدات.

إن مرحلة التحضير لتنفيذ المخططات الإرهابية قد تستغرق عدة أشهر يتم خلالها تقسيم الأدوار وتبادلها بين مختلف العناصر النائمة. ويعهد إلى البعض منها بمهمة جمع المعلومات والقيام بالمهام الاستطلاعية التي ترمي إلى دراسة الموقع وفحص محيطه ورفع الصعوبات والعراقيل التي قد تربك تنفيذ تلك المخططات بالدقة المطلوبة. ويتولى البعض الآخر، فيما بعد، توفير العناصر اللوجستية الضرورية (أموال، أجهزة اتصال، أسلحة، مواد متفجرة... إلخ) على أن يتكفل في المرحلة النهائية من الخطة عنصر أو أكثر بمهمة التنفيذ بحسب طبيعة وأهمية العملية وما هو مرتقب منها.

وتتعين الإشارة إلى أن تلك العناصر الإرهابية تتمتع بهامش عريض أو محدود من الاستقلالية بحسب نوعية العملية الإرهابية، وذلك بالنظر إلى النطاقات الجغرافية التي تفصل الخلايا الإرهابية بعضها عن البعض أو التي تفصلها عن قياداتها وزعاماتها، أو لأسباب أمنية، بدرجة يصبح معها من العسير على تلك العناصر انتظار التعليمات من القيادة لتنفيذ مخطط إرهابي يكون عامل السرعة فيه أمراً حاسماً. ولعل  هذه الاستقلالية حملت المحللين على تأكيد أن الارتباط بين التنظيم الأم وبين هذه الشبكات والخلايا هو ارتباط أفقي رخو، وأن هذه التشكيلات التي تتلقى أفكارها وأهدافها من "القاعدة"  تعمل في إطار "استكفائي"، إلا فيما تقتضيه بعض العمليات الأكثر أهمية؛ حيث تعود العلاقات التسلسلية العمودية إلى سالف سريانها، وقد كان ذلك الشأن في الاعتداءات على أمريكا خريف 2001م.  (الرفاعي، 2003م: 43-70).

أسباب الإرهاب

تحولت ظاهرة الإرهاب في العالمين العربي والإسلامي على وجه الخصوص إلى أعقد ظاهرة سياسية وأمنية واجتماعية، وقد أنتجت هذه الظاهرة سلسلة لا مثيل لها من الدراسات والمقالات والانشغالات، وما كتب عن هذه الظاهرة يعتبر كثيراً نسبياً مقارنة بالظواهر الأخرى؛ نظراً لخطورتها على الفرد والمجتمع وملامستها جوانب مهمة من جوانب الحياة اليومية للإنسان وما يمس أمنه واستقراره.

وسوف نحاول استعراض بعض الأسباب التي تشخص أسباب الظاهرة الإرهابية في المجتمع من خلال الكتابات والأطر النظرية المشخصة لواقع الظاهرة الإرهابية التي تعج بها الساحة الثقافية في هذا الوقت، وما تم استعراضه هنا لا يعني حصر الأسباب في ما ذكر، ولكنه استعراض لأبرزها حسب ما تعتقد هذه الدراسة.

أولاً: المفاهيم الدينية الخاطئة وتحميل الدين أسباب الإرهاب

لعل المفاهيم الدينية الخاطئة وتحميل الدين أسباب الإرهاب والعنف والتطرف يكون أبرز المحاور التي أشعلت فتيل الإرهاب، ويبرز ذلك من خلال المحاور التالية:

1- التعصب العقدي والتطرف الديني:

ترتبط هذه المفاهيم بالإرهاب وجرائم العنف ارتباطاً وثيقاً، ويمثل التعصب العقدي أكثر صور التطرف حدة، ويمكن أن يذهب سلوك المتطرفين فيه إلى مدى بعيد في ارتكاب العدوان يصل إلى حد الاغتيال ويذهبون إلى ساحات القتل حيث لا يعنيهم الموت في شيء فهم يتقبلونه بسعادة وانشراح (الصالح، 2002م).

والحقيقة أن الكثير من الكتابات والأطر النظرية تشير إلى أن التعصب العقدي والتطرف الديني يمثلان أبرز القضايا المحورية في انتشار ظاهرة الإرهاب، فالمتعصب لا يرى الحقيقة إلا من زاوية واحدة فقط.

2- الربط بين الدين وما يحدث من عنف وإفساد في الأرض:

لا شك أن الربط بين الدين وما يحدث من عنف وإفساد في الأرض ربط خاطئ تسبب فيه الجهل بالدين؛ فكيف لدين يجعل في كتابه الخالد عقوبة وحداً للإفساد في الأرض أن يأمر بمثل ذلك؟ دين جاء بالحث على رحمة البهائم ألا يرحم بني آدم ولا يرحم مؤمناً موحداً يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله؟ أخرج الإمام مسلم في صحيحة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بينما كلبٌ يُطِيفُ بِركِيَّةٍ قد كاد يَقْتُلُهُ العطش إذ رأته بَغِيٌّ من بغايا بني إسرائيل فنزعت مُوقَهَا فاستقت له به فَسَقَتْهُ إيَّاه فَغُفِرَ لها به" (مسلم، كتاب السلام، ح4164). فكيف يتصور من دين يرحم ربه من رحمت كلباً أنه لا يحث على رحمة الإنسان؟ وأخرج الإمام البخاري في صحيحة عن ابن عمر -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "دخلت امرأة النار في هِرَّةٍ ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض" (البخاري، كتاب بدء الخلق، ح3071)؛ هذه امرأة عذبها الله لأنها لم ترحم بهيمة فكيف بمن لم يرحم إنساناً من بني آدم؟ بل كيف بمن لم يرحم عبداً مؤمناً موحداً؟ والنصوص الشرعية التي تحث على الرحمة كثيرة جداً، منها ما أخرجه الإمام البخاري أن أبا هريرة -رضي الله عنه- قال: "قَبَّلَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الحسن بن علي وعنده الأقرع بن حابسٍ التميمي جالساً فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قَبَّلْتُ منهم أحداً فنظر إليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم قال: "من لا يَرْحَمُ لا يُرْحَمُ" (البخاري، باب الأدب، ح5538).

إن هذا الربط الخاطئ ترتب عليه تصرف خاطئ تمثل في محاولة تجفيف منابع الدين وتعليم الناس أمور دينهم؛ فضُيِّق على الدروس والمحاضرات والدعاة والمساجد، وتم تعديل المناهج بحيث لا تعطي الجرعة الشرعية الكافية؛ فنتج عن ذلك جهل الناس بدينهم، وبما أن الإسلام دين الفطرة كما أخبر -صلى الله عليه وسلم- فيما أخرجه الإمام البخاري في صحيحة من أن أبا هريرة -رضي الله عنه- كان يُحَدِّثُ قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "ما من مولودٍ إلا يُولد على الفِطرة فأبواه يُهَوِّدَانِه أو يُنَصِّرانِهِ أو يُمَجِّسانِهِ كما تُنْتَجُ البهيمة بهيمة جدعاء هل تُحِسون فيها من جَدْعاء" ثم يقول أبو هريرة -رضي الله عنه-: "فطرة الله التي فطر الناس عليها" الآية (البخاري، كتاب الجنائز، ح1270).

فلابد للناس من أن يعودوا إلى فطرتهم، وتحدث المشكلة والمصيبة حينما يعودون على جهل، حينها تحدث التصرفات الخاطئة، وتكثر الفتاوى المضللة (الجفري، 1425هـ).

كما أن إطلاق العنان لفئة من أعداء الدين المستترين أو من عندهم فهم خاطئ للدين والتمكين لهم في وسائل الإعلام المختلفة فيخدشون الناس في أعز ما يملكون في ثوابت دينهم التي يعتقدونها واختلطت بدمائهم، عند ذلك يمكن أن تستثار عاطفة العامة ويرتكبوا أعمالاً هوجاء يتمادون فيها ظناً منهم أنها دفاع عن دينهم ومعتقداتهم؛ فإذا كان أصحاب الدين الباطل المحرف يغضبون حينما يُتعرضُ لدينهم ويرتكبون جريمة هي أكبر جريمة على الأرض ألا وهي سبّ الله جل جلاله، كما أخبر عن ذلك الله بقوله: "ولا تَسُبُّوا الذينَ يَدْعُونَ من دُونِ الله فَيَسُبُّوا الله عَدْوا بِغُيْرِ علمٍ كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِ أمةٍ عَمَلَهُم ثم إلى رَبِهِم مرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بما كانوا يعْمَلُونَ" (سورة الأنعام، 108)، فكيف لا يغضب لدينه من هو على الدين الحق؟ (الجفري، 1425هـ).

إن الربط بين ما يقع من أحداث إرهابية وبين الدين الإسلامي كان أحد الأسباب التي أدت إلى حدة وتسارع العمليات الإرهابية وغضب الكثير من الناس وشعورهم بالظلم وغياب العدالة.

3- الفراغ الفكري والفهم الخاطئ للدين:

إن الفهم الخاطئ للدين ومبادئه وأحكامه، والإحباط الذي يلقاه الشباب نتيجة افتقارهم إلى المثل العليا التي يؤمنون بها في سلوك المجتمع أو سياسة الحكم، والفراغ الديني يعطي الفرصة للجماعات المتطرفة لشغل هذا الفراغ بالأفكار التي يروجون لها ويعتنقونها. كما أن غياب الحوار المفتوح من قبل علماء الدين لكل الأفكار المتطرفة، ومناقشة الجوانب التي تؤدي إلى التطرف في الرأي يرسخ الفكر المتطرف لدى الشباب (الهواري، 1425هـ). على أنه لا يمكن التسليم بذلك فالكثير من دعاة العنف والتطرف والتزمت يفتقدون منهجية الحوار، ويرفضون الدخول في محاورة الآخرين حول معتقداتهم وأفكارهم مما يدفعهم إلى العمل السري. ولعل جهود المناصحة التي تقوم بها وزارة الداخلية في الوقت الحاضر وتراجع عدد كبير من أصحاب الفكر المنحرف عن مواقفهم تجاه بعض القضايا دلالة على البداية السليمة للحوار وتصحيح الكثير من الاعتقادات والأفكار الخاطئة لدى الكثير من الناس حول الدين، والآخر، والمخالف، وغيرها.

4- التشدد والغلو في الدين:

قد يفضي الفهم الخاطئ للدين ولغاياته ومقاصده إلى الجنوح والغلو والتشدد في الدين. كما أن هناك عدة عوامل تؤدي إلى إحداث ردود أفعال عند الشباب، وتدفع بهم إلى التشدد والغلو، منها استفزاز المشاعر الدينية من خلال تسفيه القيم أو الأخلاق أو المعتقدات أو الشعائر، بالقول أو الفعل، واتهام المراكز التربوية الإسلامية والمدارس القرآنية ومناهج التعليم ومنابر الدعوة كلها بالانحراف، والتنفير من الدين وتشويه أهله، وإظهار شيوخ المسلمين وعلماء الإسلام بصورة ساخرة منفرة، فإن هذا كله يُسبب التطرف والغليان، خاصة في نفوس الشباب الذين يقرؤون ويسمعون الاتهامات الكاذبة تُوجه إليهم وإلى مؤسساته، ولا يملكون إلا الاحتقان والانفعال، ولا تتاح لهم فرصة الرد.

ويتبع الإعلام الغربي سياسة تبعد عن العدل والإنصاف، عندما يتهم مناهجنا وثقافتنا الإسلامية بأنها ترسخ في أبنائنا كراهية الآخر ومناصبته العداء في الوقت الذي لا يسلط فيه الضوء على نظرة الغرب إلى المسلمين الذين هم في الثقافة والمناهج الدراسية الغربية، وخاصة الأمريكية، سفاحون وإرهابيون ومحاربون متطرفون ومضطهدون للمرأة ويعتنقون الجهاد والحرب المقدسة. وهذا الحكم غير المنصف يدفع الشاب المسلم إلى التشدد والغلو واتخاذ موقف المدافع عن دينه وعقيدته (الهواري، 1425هـ). ومما لا شك فيه أن التشدد تقابله ردة فعل مساوية له في الشدة، والنتيجة دائماً تكون عكسية.

5- تفشي المنكرات والكبائر:

يؤكد الجفري (1425هـ) على أن تفشي المنكرات والكبائر منها دون أن يكون هناك إنكار أو محاولة جادة لتغييرها سبب رئيس لحدوث الفتن والحروب والقلاقل في البلاد؛ فهذا خير جيل على وجه الأرض ومعهم خير البرية رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لما ارتكب بعضهم ذنباً لا عن عمد -فحاشاهم أن يتعمدوا ذلك- وإنما نتيجة اجتهاد خاطئ في غزوة أُحُد فماذا كانت النتيجة؟ حل بالجيش الإسلامي ما حل به ولم يسلم حتى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فشجّ وجهه الشريف وكسرت رباعيته، ولما تساءل الناس عن ذلك أجابهم الله بآيات تتلى إلى يوم القيامة لتكون عبرة من بعدهم فقال جل جلاله: "أَوَلَمَّا أصابتكُم مُّصيبة قد أَصَبْتُم مِثْليْها قُلْتُم أَنَّى هذا قُل هو من عند أنفسكم إن الله على كل شيءٍ قديرٌ " (آل عمران: الآية 165). وأثبت سنة ربانية فقال سبحانه: "وما أصابكُم من مُّصيبةٍ فبِما كسبت أيْدِيكُمْ ويعفو عن كثيرٍ" (الشورى: الآية 30).

وقد حذَّر -صلى الله عليه وسلم- أمته من الوقوع في مثل ذلك وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيما أخرجه الإمام الترمذي في سننه عن حُذَيْفة بن اليمان عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "والذي نفسي بيده لتاْمُرُنَّ بالمعروف ولتَنْهَوُنَّ عن المنكر أو ليُوشِكَنَّ الله أن يبعث عليكم عقاباً منه ثم تدعُونَهُ فلا يُسْتجاب لكم" (الترمذي، كتاب الفتن، ح2095).

ثانياً: العوامل الاجتماعية والتربوية

1- انفتاح المجتمع وانتشار البطالة مع غياب القيم:

يحقق هذا الانفتاح الاجتماعي، وعدم وجود عوائق وإجراءات رسمية، فرصاً كبيرة للقيام بالنشاطات الإرهابية، حيث إن الحرية التي يتيحها هذا الانفتاح الاجتماعي تتيح فرصاً للتنظيم والدعاية والتدريب على السلاح والإمداد وجمع الأموال من المتعاطفين مع القضايا التي يتبناها الإرهابيون (الصالح، 2002م).

ومن المعلوم أنه في الوقت الحاضر أصبحت الحرب إلكترونية وفكرية حيث تعرض مواقع على شبكة الإنترنت كيفية صنع القنبلة وكيفية إدارة العمليات الإرهابية وغيرها.

ويذكر الثقفي (1425هـ) مجموعة من العوامل التي قد تدفع الشباب إلى الانضمام للجماعات المتطرفة أو الجماعات أو المنظمات الإرهابية، ومن أهمها: البطالة والفقر، وقت الفراغ، وغياب القيم التي توجه الفرد، والاضطهاد والإحساس بالظلم، والفهم الخاطئ للدين، ونقص المستوى التعليمي، الانفتاح الإعلامي، ووجود فساد فاحش في المجتمعات.

ويعزو الزهراني (1425هـ) أسباب الإرهاب إلى الفراغ والبطالة، والدعوات الهدامة، والإحباط، والتوجيه الخاطئ، وقلة القدوات العلمية، والتناقض، والكبت الديني، والتضييق في الرزق، والإخفاق، وتفشي المنكرات، والرفقة الضالة، وغياب منابر الحوار الحرة، والفهم الخاطئ للنصوص، واعتقاد جواز قتل غير المسلم، والذنوب.

2- تأخر سن الزواج:

كما يشير الجفري (1425هـ) إلى أن تأخر سن الزواج لدى الشباب قد يؤدي إلى اندفاعهم والتهور وعدم حساب الأمور بشكل صحيح؛ فالزواج يخفف كثيراً من حماسة الشباب ويعجل بنضجهم، كما أن الرجل المتزوج الذي لديه زوجة يحبها وأطفال يتعلق بهم يفكر كثيراً قبل الإقدام على أي عمل، ولا يقدم على عمل قد يكون فيه حتفه بسهولة، أما الشاب الذي يشعر بأنه وحيد وأن ارتباطه بالمجتمع خفيف فيسهل عليه التسرع في أي عمل يقتنع به. وتشير نظريات السلوك الإجرامي -وعلى وجه الخصوص نظرية الضبط الاجتماعي لهيرشي- إلى دور الضبط والارتباط بالمجتمع في تقليل السلوك المنحرف والسلوك المتهور (اليوسف، 2002م).

3- عدم وجود مجالات مناسبة لامتصاص طاقات الشباب:

إن عدم وجود مجالات مناسبة لامتصاص طاقات الشباب المتدين الفائضة، قد يدفع بعض الشباب إلى ارتكاب سلوك العنف والتطرف، ولا يجب أن نغفل العوامل الاجتماعية المختلفة من البطالة والتفكك الأسري وضعف التربية والتوجيه وأصدقاء السوء ونحوها؛ فجميعها تشكل تربة خصبة لنمو الأفكار الخاطئة (الجفري، 1425هـ).

ومما لا شك فيه أن عدم امتصاص طاقة الشباب وإدماجهم بشكل فاعل في المجتمع قد ينعكس سلباً عليهم وقد يؤدي إلى حركات تمرد وفوضى من قبل الشباب نحو المجتمع ومؤسساته المختلفة (اليوسف، 2000م).

4- الهجرة من الريف إلى المدينة وانتشار الأحياء العشوائية الفقيرة:

أدت التغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي حدثت في الدول العربية في الثلاثين سنة الأخيرة، إلى تكثيف حركة الهجرة من الريف إلى المدينة، وانتشار الأحياء العشوائية الفقيرة في مدن بعض الدول. وقد ضمت هذه الأحياء العشوائية نسبة عالية من المتطرفين الدينيين؛ وذلك بفعل عجز بعض سكانها عن التكيف مع قيم المدينة المختلفة عن قيمهم الريفية. وبسبب تفشي البطالة، وخاصة بين الشباب، كان استقطابهم من جانب جماعات التطرف أو العنف، أو انضمامهم التطوعي إليها، مسألة سهلة إلى حدٍ كبير.

وتؤثر الأزمات الاقتصادية في الطبقات الدنيا في المقام الأول، حيث تعاني بشدة من تدهور ظروفها المعيشية بفعل انتشار البطالة وتدهور الخدمات وظهور طبقة من الأثرياء الذين يسلكون سلوكاً استفزازياً بالنسبة للفقراء. وتؤدي الأزمات الاقتصادية إلى ازدياد معدل البطالة والتضخم وغلاء الأسعار؛ وبالتالي تزداد حدة التفاوت الطبقي وتنعكس آثار هذا الخلل الخطير على الشباب وتنشأ تربة صالحة للتطرف تزود الجماعات المتطرفة بأعضاء يعانون من الإحباط ويفتقدون الشعور بالأمان والأمل في المستقبل (الهواري، 1425هـ).

وتشير الكثير من الدراسات إلى أن بروز ظاهرة أطفال الشوارع قد تؤدي إلى مشكلة أمنية تنعكس آثارها على المجتمع بشكل عام، فأطفال الشوارع الذين ينتشرون في مناطق مختلفة من المملكة العربية السعودية ويمارسون البيع أو التسول هم من الأطفال الذين ينحدرون من أسر فقيرة ونازحة من الريف إلى المدينة، وقد حذرت كثير من الدراسات من تنامي هذه الظاهرة وتحولها إلى مشكلة أمنية لا يمكن احتواؤها (اليوسف، 1423هـ؛ اليوسف، 1425هـ)، حيث من الممكن أن يتحول تنامي هذه الظاهرة إلى سلوك مدمر للمجتمع من خلال شعور هؤلاء الأطفال بعدم عدالة المجتمع وعدم استيعابه لهم وعدم تكافؤ الفرص، وخلافه.

5- أزمة التعليم ومؤسساته:

تعتمد نظم التعليم في معظم الأقطار العربية على التلقين والتكرار والحفظ، وعلى حشو ذهن الطالب طوال مختلف المراحل الدراسية بمعلومات، دون إعمال للعقل ودون تحليل أو نقد. ومثل هذه النظم تفرز طالباً يتقبل بسهولة كل ما تمليه عليه سلطة المعلم دون نقاش، وبذلك يصبح من السهل جداً على مثل هذا الطالب أن يتقبل كل ما تمليه عليه سلطة أمير الجماعة دون تحليل أو نقد أو معارضة، ويكون عرضة للانخراط في أية جماعة أياً كان توجهها؛ حيث يتم تلقين الفكر وتقبله دون تحليل، ويسهل الانقياد بفعل إبطال عمل العقل (الهواري، 1425هـ). وسوف نناقش في مبحث قادم مشكلات النسق التربوي والدور المأمول منه.

ثالثاً: العوامل السياسية والاقتصادية

1- الاعتماد على أسلوب الحل الأمني فقط:

يرى الجفري (1425هـ) أن بعض الدول الإسلامية اعتمادها على أسلوب الحل الأمني فقط في علاج الظاهرة الإرهابية أفرز ردود فعل سلبية نتيجة ما يرى أنه إسراف في التنكيل والتعذيب الجسدي والنفسي مما يفوق كل تصور، فماذا يُتوقع ممن وقع عليه ذلك التعذيب؟ لا شك أنه إن كان في رأسه شبهة تكفير فإنها تتأكد حيث يقول: إن هذا العمل لا يكون من مسلم لمسلم، وإن لم يكن عنده ذلك أصبح تربة خصبة لمثل تلك الأفكار، وهذا يزيده عنفاً وقسوة على الأقل من باب المعاملة بالمثل، والأكبر من ذلك هو انعكاس تلك المعاملة على أهله وأقربائه وأحبابه، فلا شك أنهم سيحاولون الانتقام لقريبهم إن كان أباً أو أخاً أو عماً أو خالاً؛ وهذا مما يوسع ويزيد من دائرة العنف.

وقد أشارت بعض الدراسات التي استعرضت موضوع الإرهاب والعنف والتطرف لدى عينة من المطلوبين أمنياً أن البعض منهم يرى أن أسلوب العنف والحل الأمني قد يدفع البعض إلى اتخاذ أسلوب العنف والتطرف كردة فعل معادية (اليوسف وآخرون، 1426هـ).

2- الوصول بصاحب الفكر الخاطئ إلى حافة اليأس:

وذلك بإعلان عدم قبول التوبة وأنه سيواجه عقوبة صارمة على فعله؛ فمثل هذا السلوك يجعل الذي في نفسه رغبة في التوبة والعودة وتبين له الخطأ أن يستمر في طريقه مادام أن النتيجة الهلاك؛ ولذلك نجد أن القرآن يحث على عدم اليأس قال تعالى: "يا بَنيّ اذهَبُوا فتحَسَّسُوا من يُوسُف وأخيه ولا تيْأسوا من رَّوْحِ الله إنه لا ييأسُ من رَّوْحِ الله إلا القوْمُ الكافرون" (سورة يوسف، 87). وبيَّن لنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيما أخرجه الإمام البخاري في صحيحه عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "كان في بني إسرائيل رجل قتل تسعة وتسعين إنساناً ثم خرج يسأل فأتى راهباً فسأله فقال له: هل من توبة، قال: لا؛ فقتله فجعل يسأل فقال له رجل: ائت قرية كذا وكذا فأدْركه الموت فناء بصدره نحوها فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فأوحى الله إلى هذه أن تقرِّبي وأوحى الله إلى هذه أن تباعدي وقال قيسوا ما بينهما فوُجد إلى هذه أقرب بشبرٍ فَغُفِرَ له" (البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، ح3211). والشاهد من الحديث أن الرجل حينما يئس من التوبة تمادى في القتل، وهكذا يفعل إذا يئس من ضل الطريق وأفسد في الأرض من النجاة؛ فإنه يزداد عنفاً وضراوة وشراسة (الجفري، 1425هـ).

ويشير الجفري (1425هـ) إلى أن الفساد قد يدفع صاحب الغيرة الدينية، ولاسيما من الشباب، إلى اليأس من حال الناس فيتصور أنه لا علاج لهم إلا بالكي؛ وذلك بتفجير وتدمير أماكن اللهو ونحوها.

ويجب الاستدراك هنا بأن الدولة رعاها الله قد فتحت المجال لمن عاد منهم واعترف بخطئه أن تقبل توبته وأن يعامل بكل إنسانية، ونتيجة لهذا القرار رجع بعض من أصحاب هذه الأفكار، أما من تمادى في غيّه فقد واجه المصير المؤلم.

3- غياب العدالة الاجتماعية:

النقص في مصادر الثروة والسلع والخدمات، وعدم العدالة في توزيع الثروة، والتفاوت في توزيع الدخول والخدمات والمرافق الأساسية كالتعليم والصحة والإسكان والكهرباء بين الحضر والريف، وتكدس الأحياء العشوائية في المدن بفقراء المزارعين النازحين من القرى، فضلاً عن زيادة أعداد الخريجين من المدارس والجامعات الذين لا يجدون فرص العمل، كل ذلك يؤدي إلى حالة من الإحباط الفردي والسخط الجماعي (الهواري، 1425هـ).

ويرى البعض أن التنمية غير المتوازنة والتركيز على مناطق معينة قد أدى إلى تهميش بعض المناطق وشعور البعض بأنه لم يحصل على نصيب متواز من التنمية مما يدفع إلى الثورة والتمرد والعنف (اليوسف وآخرون، 1426هـ).

4- الظروف السياسية:

تدني مستوى المشاركة السياسية، وخاصة بالنسبة للشباب ومن مختلف الطبقات، في اتخاذ القرارات التي تمس حياة المواطن، بما في ذلك الحياة اليومية سواء داخل الأسرة أو المدرسة أو الحي السكني أو العمل أو عن طريق العضوية الفعالة والنشيطة في التنظيمات الشعبية والرسمية؛ فشباب اليوم بعيدون عن الممارسة السياسية بمعناها الواسع التي تنمي لديهم القدرة على إبداء الرأي والحوار حول مسائل عامة أو اجتماعية، والتي تعوِّدهم على تقبل الرأي الآخر بعد تحليله ونقده والتنازل عن آرائهم إذا اقتنعوا بغيرها.

إن عدم وجود تعددية سياسية، والافتقار إلى قدر من حرية التعبير، وعدم وجود تداول حقيقي للسلطة، يؤدي إلى حرمان القوى السياسية والاجتماعية من التعبير السياسي الشرعي، وإلى تجاهل مطالب الأقليات وقمع الجماعات المعارضة، ويؤدي هذا كله إلى تهيئة التربة المناسبة للعنف والإرهاب. ومن أسباب لجوء بعض الجماعات الإسلامية إلى العنف في بعض الدول العربية، محاصرة التيار الديني وقمعه وعدم إعطائه حرية العمل السياسي المشروع والعلني (الهواري، 1425هـ).

ولعل إنشاء مركز الحوار الوطني في المملكة العربية السعودية يكون بداية لاستيعاب الشباب وتعليمهم أساليب الحوار الفاعل وهو ما تقوم به الدولة في الوقت الحاضر.

5- تضييق دائرة الشورى والديمقراطية أو انعدامها:

لم تأخذ غالبية نظم الحكم في البلاد العربية بمبدأ الشورى والديمقراطية على الرغم من مضي عدة عقود من السنين على إقامة نموذج الدولة الحديثة فيها. وتعد التجربة الديمقراطية في غالبية الدول العربية تجربة جديدة وهشة، وربما تكون شكلية، ولعل أهم الأطر الديمقراطية وأبرزها فتح قنوات قانونية للحوار والتعبير عن الرأي والفكر. ومما لا شك فيه أن فقدان الحياة الديمقراطية الحقيقية يؤدي إلى تهميش بعض الفئات اجتماعياً وسياسياً واستبعاد الأقليات والفئات المعارضة وحركات الرفض، ويخلق جواً من الشعور بالظلم، ويدفع هؤلاء المظلومين إلى الانخراط في العمل السياسي العنيف.

إن العجز عن الحوار مع جيل الشباب وعدم إفساح المجال له كي يعبر عن نفسه ويخدم بلاده، يجعل الكثير من الشباب ضحية هذا العنف المؤسسي، فتنمو في أوساطهم ظاهرة التطرف الديني. ومن الملحوظ أن هذا العنف المؤسسي يشتد مع تعثر هذه النظم في تحقيق أهدافها المعلنة في التنمية الاقتصادية والتعددية السياسية، كما يقوي مع وقوعها في أسر التبعية والديون بفعل سياسات دول الهيمنة العالمية (الهواري، 1425هـ).

6- سياسات الهيمنة الأجنبية والإرهاب الأمريكي - الإسرائيلي:

من الأسباب الرئيسية في تغذية التطرف الديني والإرهاب في البلاد العربية هو الممارسات الاستعمارية الاستيطانية الصهيونية في فلسطين المحتلة وما جاورها. وهي تؤثر بشكل مباشر في ملايين من العرب الواقعين تحت الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين والجولان السورية والاحتلال الأمريكي في العراق، ومن ثم في بقية العرب في مختلف البلاد العربية.

إن مشاعر الإحباط واليأس عند الكثير من المسلمين، وخاصة الشباب المليء بالفوران والغليان، والذي لا يرضى بالذل والهوان، وهو يرى كل يوم الإرهاب الأمريكي وتسلطه على العالم الإسلامي دون احترام لأنظمة عالمية، ولا قرارات دولية، ويرى كل يوم الإرهاب الصهيوني وإذلاله وقتله لشعب الفلسطيني دون أن تكون هناك ردود أفعال جادة من الحكومات العربية، كل هذه الأسباب وغيرها هي واقع يعيشه المسلم، في الوقت الذي لا يدري فيه ماذا يفعل، فهو بين عجز وقهر، وهكذا يتحول الغليان عنده إلى غلو وتطرف؛ مما يجعله يبحث عن حلول عاجلة وسريعة لتغيير واقع الأمة.

إن سياسات الهيمنة الأجنبية في المنطقة العربية التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية، والتي ترسخ الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية، وتسكت عن ممارساته المتحدية للشرعية الدولية، بل وتدعمه مادياً وعسكرياً، وتحول دون قيام الأمم المتحدة بدورها في مواجهة العدوان، وتعتمد معيارين في مواقفها؛ تثير الغضب والنقمة وتدفع الشباب العرب المسلمين إلى اللجوء للفكر المتطرف ومن ثم ممارسة العنف في مواجهتها (الهواري، 1425هـ).

ولعل احتلال أمريكا للعراق البلد المسلم وتهديدها لبلدان مسلمة أخرى مثل سوريا وغيرها تأكيد على الغطرسة الأمريكية وعوامل تدفع الشباب للنقمة والحقد على الصليب الكافر.

 

 

القسم الثاني : أخطار الإرهاب

 يمثل الإرهاب أكبر خطر وتهديد على مشاريع التنمية والاستقرار في أي بلد من البلدان ، حيث أن الإرهاب يعتبر المهدد الأول للأمن ، والذي هو أساس التنمية والاستقرار والطمأنينة في أي بلد ، وعندما يسود الأمن في البلاد فإن الناس يتفرغون إلى معاشهم وأعمالهم ، أما إذا انعدم الأمن بسبب يد الإرهاب العابثة فإن تحقيق الاستقرار للفرد والمجتمع على حد سواء يعتبر مطلب مستحيل وصعب المنال .

 

فالأمن مطلب ضروري وحيوي للتنمية والاستقرار فلا تنمية بلا أمن حيث أن نمو المجتمع وتقدمه وتطوره في مختلف مجالات وشؤون الحياة مرتبط بشكل لصيق بتوفر عناصر الأمن ، وغياب الأمن يؤدي إلى الفوضى وتعطيل مشاريع التنمية في البلاد .

 

وتبرز قضية الإرهاب في المملكة العربية السعودية كقضية محورية ومهمة يبنى من أجلها الإستراتيجيات الأمنية والوطنية بغية القضاء عليها ، وإذا ما تتبعنا تاريخ العمليات الإرهابية في السعودية نجد أن ناقوس خطر الإرهاب دق في12/05/2003م عندما وقعت سلسلة تفجيرات إرهابية انتحارية متسقة إستهدفت ثلاثة مجمعات سكنية يقطنها الأجانب ، وتوالت بعد ذلك العمليات الإرهابية من اقتحام للسفارات إلى تفجير السيارات المفخخة ، ولعل آخر العمليات الإجرامية الفاشلة ولله الحمد هي عملية بقيق التي
استهدفت المنشآت النفطية في المنطقة الشرقية من المملكة ثم إقتحام قوات الأمن السعودية لمواقع الإرهاب شرق مدينة الرياض يوم الاثنين الموافق 29/01/1427هـ .

 

إن أخطار الإرهاب متعددة ومتشعبة ولا يمكن حصرها في هذا المجال جميعها ، ولكن سوف نركز على أبرزها حيث أعتقد أن أبرز أخطار الإرهاب تتمثل في تكلفته العالية على اقتصاد الوطن والثروة البشرية والمادية ، وهذه التكلفة يمكن استعراضها من خلال الحديث عن الآثار الاقتصادية للإرهاب والآثار الاجتماعية والبشرية المتمثلة في فقدان العنصر البشري بالموت والدمار ، ومن هذا المنطلق يمكن القول أن الإرهاب يمثل إحدى أشكال الجريمة خاصة ما يتحمله المجتمع نتيجة العمليات الإرهابية من خسائر مالية وتصدعات اجتماعية وفقدان للعنصر البشري الذي يعتبر هو الثروة الحقيقة المفقود.

 

ويمكن القول بشكل أكثر دقة أن أثار الإرهاب على الدولة تبرز واضحة في ما ينفق من أموال على أجهزة الحماية والاحتياطات الأمنية حيث توجه الكثير من معطيات التنمية إلى الجهاز الأمني وحماية المجتمع مما يهدر الكثير من الأموال .

 

 

ولعل ما يوضح أخطار الإرهاب على مستوى الدولة وعلى المستوى الوطني في جانب العنصر المادي والبشري ، وهذا ما أشار إليه صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز – وزير الداخلية في كلمته أمام المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب المنعقدة في الفترة من 05-08/02/2005م حيث قال حفظه الله ما نصه :

"إن الإرهاب أمسى ظاهرة عالمية لا ترتبط بدين ، أو مجتمع أو ثقافة ، والمملكة هي من بين الدول التي استهدفها الإرهاب وعانى مجتمعها من تبعاته ، ولهذا كانت المملكة في مقدمة الدول التي حاربت الإرهاب بدافع من عقيدتها الإسلامية السمحة وقيمها العربية الأصيلة .

إن ما شهدته هذه البلاد من حوادث إرهابية من بعض الفئات الضالة التي ارتكبت جرائمها ، مدعية أن دافعها عقائدي ، إنما هو- في حقيقة الأمر – إدعاء باطل لا صلة له بعقيدة الإسلام الصحيحة بل هم أصحاب فكر منحرف حاد عن جادة الصواب وتعاليم الإسلام السمحة ، غذته فكار دخيلة مما ألحق الضرر بالإنسان والممتلكات ، وقد شهدت المملكة خلال العامين الماضيين (22) حادثاً إجرامياً ما بين تفجير واعتداء واختطاف ، وقد نتج عن ذلك مقتل (90) شخصاً ما بين مواطن ومقيم وإصابة (507) شخصاً ، بينما أستشهد من رجال الأمن (39) شخصاً وأصيب منهم (213) في حين قتل من هذه الفئة الضالة (92) شخصاً ، وأصيب (17)  منهم ، كما تجاوزت الخسائر المادية في الممتلكات والمشاءات مليار ريال سعودي ، وبفضل من  الله تمكنت الجهود الأمنية الحازمة من إحباط ما مجموعه (52) عملية إرهابية بضربات إستباقية حالت دون وقوع خسائر في الأرواح والممتلكات"(1)

[1]

 

 

ولإلقاء المزيد من الضوء على أخطار الإرهاب على المستوى المادي والبشري فسوف نستعرض بعض الإحصائيات التي توضح حجم العمليات الإرهابية المنفذة والمحبطة والخسائر البشرية من رجال الأمن والمواطنين والمقيمين والقتلى والمصابين من الفئة الضالة ، بالإضافة إلى حجم المضبوطات العينية من الفئة الضالة من شهر محرم لعام 1424هـ وحتى رمضان 1425هـ على النحو التالي :

 

أولاً : العمليات الإرهابية المنفذة

 

لمعرفة أخطار الإرهاب سوف نلقي الضوء على عدد العمليات المنفذة للفترة التي شملتها الدراسة والجدول رقم (1) يبين ذلك .

 

جدول رقم (1) يمثل عدد العمليات الإرهابية المنفذة

 في كلاً من الرياض ، مكة المكرمة والمنطقة الشرقية * .

نوع الحادث

الرياض

مكة المكرمة

المنطقة الشرقية

تفجير

8

2

-

اعتداء بإطلاق نار

8

3

1

اختطاف

1

-

-

المجموع

17

5

1

المجموع العام

23

 

تشير بيانات الجدول رقم (1) إلى أن هناك (23) عملية إرهابية نفذت في المدن الثلاث  كان نصيب الرياض منها (17) عملية مما يعكس خطورة الإرهاب وأثاره السلبية خاصة إذا ما عرفنا أن غالبية هذه العمليات الإرهابية وقعت في مجمعات سكنية مدنية تحوي الكثير من النساء والأطفال العزل والأبرياء الذين ليس لهم ذنب سوى أن الصدف جعلتهم يتواجدون في هذه الأماكن أثناء تنفيذ العمليات الإرهابية.

 

 ولمعرفة أخطار هذه العمليات على العنصر البشري فإن الجدول رقم (2) يعكس تلك الآثار.

 

ثانياً : آثار العمليات الإرهابية على العنصر البشري

 

تمثل العمليات الإرهابية تهديد للأمن والاستقرار الذي تقع فيه وتمثل تهديداً لسلامة الأفراد والممتلكات ، وحيث أن الخسائر البشرية في الأرواح تعتبر من أكبر الأخطار للإرهاب ، بسبب أن العنصر البشري لا يمكن تعويضه ، لذا فإن الجدول رقم (2) يعكس حجم الخسائر البشرية التي خلفها الإرهاب سواء بالإصابة أو الوفاة على النحو التالي :

 

جدول رقم (2) أثار الإرهاب على العنصر البشري

 

الفئة

إصابة

استشهاد

رجال الأمن

213

37

المدنيون ( مواطن + مقيم)

507

90

 

 

تشير بيانات الجدول رقم (2) إلى إصابة( 213)فرداً من رجال الأمن و استشهاد( 37) منهم ، أما المدنيون من مواطنين ومقيمين فقد بلغت الإصابات( 507) إصابة واستشهاد ( 90) منهم ، جميع هذه الإصابات والوفيات هي لأفراد لديهم أسر فقدت بعضها العائل والزوج والابن والأخ ، إن الفقد في العنصر البشري على المستوى المجتمعي وعلى المستوى الأسري لعائلة المصاب أو الشهيد يعكس بصورة واضحة الوجه القاتم والمظلم للإرهاب ، خاصة إذا عرفنا أن بعض هؤلاء المتوفين هم من الأطفال والنساء وكذلك من الأبرياء أيضاً الذين ساقهم الحظ العاثر لمكان العملية الإرهابية أو الساكنين في مجمع أستهدف من قبل الإرهابيين.

 

ولتسليط المزيد من الضوء على أخطار الإرهاب سوف نستعرض عدد القتلى والمصابين من الفئة الضالة على النحو التالي :

 

جدول رقم (3) عدد القتلى والمصابين من الفئة الضالة

 

القتلى من الفئة الضالة

112

المصابون من الفئة الضالة

20

المجموع

132

 

تشير بيانات الجدول رقم (3) إلى أن القتلى من الفئة الضالة قد بلغ( 112 )وأن المصابون منهم بلغ( 20 ) مصاباً مما يشكل ما مجموعه( 132)فرداً ما بين قتيل ومصاب أغلبهم من القتلى .

 

 

ثالثاً : حجم المضبوطات العينية مع الفئات الضالة والعمليات المحبطة

 

أ‌-       المضبوطات

لإيضاح حجم الأخطار التي يمكن أن يخلفها الإرهاب على البلاد وتأثيره على المجتمع فسوف نستعرض في الجدول التالي حجم المضبوطات العينية التي تمكن رجال الأمن بتوفيق من الله من ضبطها مع الفئات الضالة ، ويأتي عرض هذه المضبوطات لإيضاح حجم أثار الإرهاب وأخطاره التي يمكن أن يولدها الإرهاب لو استطاع منفذوا العمليات الإرهابية استخدام كل هذه المتفجرات فماذا يمكن تمثله من حجم الدمار على الأفراد والمنشآت التي يمكن أن تخلفها هذه المتفجرات .

 

 

 جدول رقم (4) حجم المضبوطات العينية مع الفئة الضالة

 

النوع

RDX

TNT

DNT

سينانيد

C4

خلائط كيماوية

متفجرات

721.388 كغم

1.390 كغم

328 جرام

3.29 كغم

22.27 كغم

34775.022 كغم

المقذوفات

قنابل 2257

صواريخ 3

قذائف 576

اسطوانات وصواعق 2944

 

 

الأسلحة

رشاش 849

بنادق مختلفة 50

مسدسات 289

سلاح أبيض 97

 

 

الذخائر

رشاش 295532

مسدس 17613

متنوعة 345466

 

 

 

أجهزة

حاسب 36

جوال 132

تحديد اتجاه 131

كاميرا مراقبة 4

لاسلكي 26

بيجر 44

أعيان مشتركة

جوال 48

ساعة 35

سيارة 8

شنطة 2

جهاز كينود 43

بيجر 2

سيارة مفخخة 8

 

 

 

 

 

 

  

ويتضح من الجدول تنوع وخطورة هذه المضبوطات والتي يمكن أن تلحف الكثير من الآثار والدمار على جميع المنشآت الحضارية ، كما يتضح من الجدول حجم الجهود المبذولة من قبل رجال الأمن لاحتواء الظاهرة الإرهابية في المجتمع السعودي وحجم الدمار الذي كان من الممكن أن تخلفه مثل هذه المتفجرات على أمن المجتمع وإستقراره .

 

ب‌-  العمليات المحبطة

استكمالا لعرض الآثار الذي يمكن أن يخلفها الإرهاب سوف نستعرض حجم العمليات الإرهابية التي أستطاع رجال الأمن السعوديون بتوفيق من الله من إحباطها في مجموعة من المدن السعودية حسب الجدول رقم (5) .

 

جدول رقم (5) عدد العمليات الإرهابية المحبطة من قبل الأجهزة الأمنية

 

الرياض

مكة

القصيم

تبوك

المدينة

عسير

المجموع

33

10

9

1

1

1

55

 

يوضح الجدول رقم (5) أن رجال الأمن وبتوفيق من الله سبحانه وتعالى أحبطوا 55 عملية حيث توزعت هذه العمليات على مناطق الرياض ، مكة المكرمة ، القصيم ، تبوك ، المدينة المنورة وعسير ، وتأتي منطقة الرياض في مقدمة المناطق التي حققت قوات الأمن نجاحات في إحباط عمليات إرهابية فيها حيث أحبطت القوات الأمنية 33 عملية إرهابية في منطقة الرياض كانت وشيكة الحدوث تليها مكة المكرمة حيث أحبط رجال الأمن (10) عمليات إرهابية ، ثم منطقة القصيم التي أحبط رجال الأمن فيها (9) محاولات إرهابية ، ثم تأتي مناطق المدينة المنورة ، تبوك وعسير  التي أحبط رجال الأمن عملية لكل منهما ، ويتبين من الجدول أن منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة لم تسلما من مخططات الإرهابيين رغم احتواهما على أماكن مقدسة وهذا ما يشكل التناقض الواضح والصريح بين ما تدعوا إليه هذه الفئة الضالة وبين سلوكياتهم الإرهابية ، كما يبين الجدول عدد العمليات التي تمكن رجال الأمن من إحباطها في ست مناطق من مناطق المملكة .

ويبين الجدول والجداول السابقة أيضاً الآثار المدمرة للإرهاب والخطر الذي يمثله هذا الإرهاب على الاستقرار والأمن في المجتمع نسأل الله سبحانه وتعالى أن يديم علينا نعمة الأمن والسلام .

 

بعد أن استعرضنا أخطار الإرهاب المتعددة فسوف نستعرض بعض اللمحات عن التجربة السعودية في التعامل مع هذا الخطر الداهم المتمثل في الإرهاب على النحو التالي :

 

القسم الثالث : التجربة السعودية في التعامل مع الإرهاب

 

اعتمدت المملكة العربية السعودية أساليب متعددة تتكامل فيما بينها لاحتواء الظاهرة الإرهابية في المجتمع السعودي. وقد انطلقت هذه الأساليب من خلال الإعداد العلمي الاحترافي القائم على التخطيط والدراسة والبحث العلمي. وسوف نتطرق لمجموعة من هذه الأساليب من خلال استعراض المحاور التالية:

المحور الأول: الإجراءات الأمنية

أ- الضربات الاستباقية :

مما لا شك فيه أن يقظة وحرص رجال الأمن السعوديين أدى بعد توفيق الله سبحانه وتعالى إلى احتواء الكثير من الأزمات والمخططات الإرهابية التي واجهتها بكل حزم واقتدار من قبل رجال الأمن السعوديين، ولعل قضاء المملكة العربية السعودية على أكثر من 52 عملية إرهابية وشيكة الحدوث يؤكد تميز رجل الأمن السعودي واقتداره في استشعار الأحداث الأمنية والتصدي لها قبل وقوعها. وهذه المواجهة أدت بعد توفيق الله سبحانه وتعالى إلى تقليص العمليات الإرهابية بشكل ملحوظ وقد استعرضنا سابقاً حجم المضبوطات من المتفجرات والعمليات التي أحبطت التي كانت وشيكة الوقوع .

ب- المواجهة المباشرة :

لا تقف الجهود السعودية في مجال احتواء الظاهرة الإرهابية عند حدود الضربات الاستباقية وإنما تكون جاهزة لمواجهة الحدث الإرهابي عند وقوعه حيث قامت أجهزة الأمن السعودية بمواجهة الظاهرة الإرهابية من خلال مجموعة من المحاور نذكر بعض منها على سبيل المثال لا الحصر:

1- كشف هوية المطلوبين أمنياً مما يساعد على متابعتهم من قبل رجال الأمن والمواطنين وهذا نوع من المواجهة الاستباقية والتصدي المباشر لهذه الفئة، حيث أعلن التلفزيون السعودي أكثر من مرة قوائم المطلوبين أمنياً لتفعيل دور المواطن في المواجهة.

2- تكثيف الإجراءات الأمنية والتصدي بحزم لكل من تسول له نفسه العبث بالأمن من خلال وضع الاحتياطات الأمنية على المباني المهمة والاحتراس لأي عمليات إرهابية قد تحدث.

3- حشد الجمهور في مواجهة الإرهابيين بالمكافآت المالية، حيث تم إعلان مكافأة مالية كبيرة لمن يبلغ عن أي إرهابي أو يتسبب إبلاغه في إحباط أي عمليات إرهابية وشيكة، مما أدى بعد توفيق الله سبحانه وتعالى إلى احتواء الظاهرة الإرهابية.

4- التحذير من الإسهام في احتضان أو مساندة أو تمويل عناصر الشر، حيث أعلن أكثر من مرة أن من يتستر على الإرهابيين فهو شريك في الجريمة مما يؤدي إلى تضييق الخناق عليهم.

5- المواجهة المسلحة مع الإرهابيين في أوكارهم، حيث كان هناك العديد من المواجهات الناجحة التي أدت إلى القضاء على الكثير من عناصر الفتنة.

6- سرعة القبض على العناصر الموجودة في مسرح الجريمة واستجوابهم ومعرفة دوافعهم الحقيقية وشركائهم ومحرضيهم وممولي عملياتهم.

7- التحري عن الأشخاص الفارين، وأماكن وجودهم والعمليات التي ينوون ارتكابها لاحقاً وإجهاضها قبل وقوعها.

8- القبض على العناصر المشتبه في ارتكابها جرائم إرهابية أو المشاركة في تنفيذها، وفق خطط قبض محكمة ودقيقة وخاطفة.

9- استجواب العناصر المشاركة في العمليات الإرهابية الذين فروا من مسرح الجريمة، أو الذين ضبطوا مستعدين لتنفيذ عمليات أخرى.

10- توعية المجتمع بأفكار وأخطار التنظيم المتطرف، وطلب المساعدة في تقديم المعلومات عن المشتبه بهم وعن تحركاتهم وأماكن تجمعاتهم.

11- سرعة نشر مراكز التفتيش داخل المدن وخارجها، وتمرير المعلومات بين القادة ورجال الميدان.

12- تتبع أنشطة المشتبه بهم ورصدها، للتأكد من عدم وجودهم وعدم قيامهم بأعمال إجرامية.

13- تشديد الحراسات على الشخصيات المهمة والسياسية المتوقع تعرضها لجرائم إرهابية.

14- تشديد الحراسات على المواقع المهمة والاستراتيجية التي يمكن تعرضها لجرائم إرهابية.

15- تشديد الحراسات على وسائل المواصلات والاتصالات التي يمكن تعرضها لجرائم إرهابية.

16- ضبط السيطرة على الحدود للتقليل من عمليات التهريب التي تتم عبر الحدود وتكثيف الدوريات وتجهيزها بالتجهيزات اللازمة.

17- تدريب الأفراد على التعامل مع الجرائم الإرهابية، سواء فيما يتعلق بجمع المعلومات أو القبض أو الاستجواب، والتأكد من جاهزيتهم للقيام بالمهام التي ستوكل إليهم.

18- إحداث وتفعيل مراكز البحوث ودعم اتخاذ القرار وتزويدها بالأفراد المؤهلين والأجهزة الفنية اللازمة.

19- استخدام أحدث التقنيات في مجال الأمن والإدارة، وتشغيلها في إدارة العمليات.

20- تفعيل مبدأ التعاون الأمني المباشر بين القطاعات الأمنية والحكومية وحتى القطاع الخاص.

21- دراسة الثغرات الأمنية التي تمكن الإرهابيين من تنفيذ جرائمهم من خلالها ووضع الخطط الوقائية اللازمة.

22- إجراء الدراسات اللازمة الكفيلة بكل ما يتعلق بالتطرف واتجاهاته والمبادرة إلى رسم الحلول الكفيلة بوأده، وقياس قدرة الأداء الأمني على مواجهة جرائم الإرهاب والأهداف المتوقع تعرضها للجرائم الإرهابية ( اليوسف ، الأنساق الاجتماعية، ص ص 180 – 183 ) .

المحور الثاني : المواجهة الفكرية

تنطلق المواجهة الفكرية للظاهرة الإرهابية في المجتمع السعودي من مجموعة من المحاور نذكرها على النحو التالي:

1- عرض تصريحات مجموعة من الذين تراجعوا عن فتاواهم التكفيرية.

2- عرض اعترافات مجموعة من التائبين.

3- طباعة مجموعة من الكتب التي تؤكد وسطية الإسلام وبعده عن الغلو.

4- القيام بحملات تضامن وطني ضد الإرهاب.

5- الشفافية في التعامل مع قضايا الإرهاب وتعرية مخططات الإرهابيين وعرض كل ما يتم التوصل إليه لكشف زيف هذه الفئة الضالة.

6- تكثيف البرامج التوعوية والإعلامية التي توضح خطورة هذه الظاهرة في جميع وسائل الإعلام المختلفة.

7- التأكيد على الثوابت السعودية التي تؤكد على الوسطية في التعامل( اليوسف ، الأنساق الاجتماعية، ص ص 183 – 184 ) .

 

المحور الثالث : الجوانب القضائية

تنطلق الجهود القضائية في مواجهة الإرهاب من مجموعة من المحاور نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:

اعتماد العقوبة المغلظة للإرهاب حسب فتوى هيئة كبار العلماء في فتوى الحرابة رقم (148) لعام 1409هـ/1989م الصادرة بالطائف والتي أكدوا فيها على أن الشريعة الإسلامية ترى الإرهاب عدواناً وبغياً وفساداً في الأرض لأنه حرب ضد الله ورسوله وخلقه، استناداً إلى الآية الكريمة في سورة المائدة: "إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتّلوا أو يصلّبوا أو تقطّع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخر عذاب عظيم" (المائدة: 33).

وقد جاء في نص قرار المجلس: "إن مجلس الهيئة وبعد وقوع عدة حوادث ذهب ضحيتها الكثير من الناس الأبرياء وتلفت بسببها الأموال والممتلكات والمنشآت العامة قام بها بعض ضعاف الإيمان أو فاقديه من ذوي النفوس المريضة وبما أن المملكة العربية السعودية كغيرها من البلدان عرضة لوقوع هذه الأعمال فقد رأى المجلس ضرورة النظر في تقرير عقوبة رادعة لمن يرتكب عملاً تخريبياً. وانطلاقاً مما ذكره أهل العلم من أن أحكام الشرع إنما تدور من حيث الجملة على وجوب حماية الضرورات الخمس التي هي: الدين والنفس والعرض والعقل والمال، وما تسببه تلك الأعمال من إخلال بالأمن العام ونشوء حالة من الفوضى والاضطراب فقد قرر المجلس:

من ثبت شرعاً أنه قام بأعمال التخريب والإفساد والاعتداء على الأنفس والممتلكات الخاصة أو العامة كنسف المساكن والمساجد والمدارس والمستشفيات والمصانع والجسور ومخازن الأسلحة والمياه والموارد العامة كأنابيب البترول أو نسف الطائرات أو خطفها ونحو ذلك فإن عقوبته القتل.

يؤكد المجلس على ضرورة استكمال الإجراءات الثبوتية اللازمة من المحاكم وهيئات التمييز ومجلس القضاء الأعلى براءة للذمة واحتياطاً للأنفس وإجراء لما عليه البلاد من التقيد بكافة الإجراءات اللازمة شرعاً لثبوت الجرائم" (الزهراني، 1425هـ).

المحور الرابع : التعاون الدولي في مجال مكافحة الإرهاب

تقود المملكة العربية السعودية حملة قوية ضد الإرهاب والإرهابيين ولعل أبرز ملامح هذه الحملة هي عقد المملكة العربية السعودية لمؤتمر دولي حول الإرهاب في مدينة الرياض شاركت فيه أكثر من خمسون دولة من جنسيات مختلفة لتبادل الخبرات والآراء حول موضوع الإرهاب وعقد ورش عمل لاحتواء الظاهرة الإرهابية.

إضافة إلى ذلك فإن إطلاق الملك عبدالله بن عبدالعزيز الدعوة لإنشاء مركز دولي في مجال الأبحاث وتبادل المعلومات حول الإرهاب والإرهابيين هو تأكيد على إصرار المملكة العربية السعودية على اجتثاث جذور الإرهاب من جميع دول العالم وليس من المملكة فحسب.

ولا شك أن عقد المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب في المملكة العربية السعودية له عدة مؤشرات دولية منها:

1- أن المملكة العربية السعودية تؤكد على أن الإرهاب لا يختص بمنطقة أو قطر معين وإنما تعولم مجال مكافحة الإرهاب.

2- لا تعتبر المملكة العربية السعودية قضايا الإرهاب قضايا محلية تتعلق بجهود داخلية وإنما تتعاون مع المجتمع الدولي لاستئصاله.

3- تؤكد سعيها الحثيث للتعاون مع المجتمع الدولي لتخليص العالم من شرور هذه الآفة والمرض الخطير.

4- تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن الإرهاب ليس له دين أو وطن أو هوية، وإنما هو مرض اجتماعي خطير يهدد المجتمعات على اختلاف جنسياتها.

والحقيقة أن الجهود السعودية الدولية لا تقف في مجال مكافحة الإرهاب عند هذا الحد ولم تكن تلك الجهود وليدة اللحظة والساعة وإنما كان للسعودية جهود رائدة في مجال مكافحة الإرهاب من خلال المساهمة الفعالة في عدد من القرارات التي أصدرها مجلس وزراء الداخلية العرب والهادفة إلى تعزيز التعاون الدولي في مجال مكافحة الإرهاب بين الدول العربية، بالإضافة إلى ذلك فقد عقدت المملكة العربية السعودية الكثير من الاتفاقيات الأمنية الثنائية واحتل موضوع مكافحة الإرهاب الأولوية فيها.

كما صادقت المملكة العربية السعودية على عدد من الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بمكافحة الإرهاب. كل ذلك يعكس عزم المملكة العربية السعودية على تدويل مكافحة الإرهاب على مستوى العالم ( اليوسف ، الأنساق الاجتماعية، ص ص 185 – 187 ) .

. 

الخاتمة

 

ناقشت هذه الورقة الإرهاب وأخطاره من خلال استعراض تعريف الإرهاب ومداخل تحليل السلوك الإرهابي ومن يصبح إرهابيا وتنظيم الجماعات الإرهابية ومراحل تشكيل الخلايا الإرهابية و أسباب الإرهاب وأخطاره ومحاور التجربة السعودية في مواجهة الإرهاب.

و المملكة العربية السعودية أحد البلدان التي واجهت الإرهاب منذ أكثر من خمس سنوات حيث واجهت حربا شرسة مع الإرهاب والمخططين للعمليات الإرهابية فبينت الورقة محاور هذه المواجهة من خلال ما تم استعراضه . 

 

 قائمة المراجع

أولاً : المراجع العربية

أبو قورة، خليل قطب، (1996م)، سيكولوجية العدوان، الهيئة العامة لقصور الثقافة، مكتبة الشباب، القاهرة.

الثقفي، محمد، (1422هـ)، العلاقة المتبادلة بين المواطن ورجل الأمن، ورقة عمل مقدمة لندوة الأمن والمجتمع، كلية الملك فهد الأمنية، الرياض، ص ص19-44.

الثقفي، محمد، (1425هـ)، دور مؤسسات المجتمع في مقاومة الإرهاب، بحث منشور في ندوة: المجتمع والأمن، المنعقدة في كلية الملك فهد الأمنية في الفترة من 21-24 صفر، الرياض، ص ص276-324.

جريدة "الشرق الأوسط"، العدد 7462، بتاريخ 17/1/1420هـ.

جريدة "الوطن"، العدد 430، بتاريخ 18/9/1422هـ.

الجفري، عصام، (1425هـ)، الإرهاب الأسباب والعلاج، بحث منشور في: مؤتمر موقف الإسلام من الإرهاب، المنعقد في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض خلال الفترة من 1-3 ربيع الأول.

الرفاعي، طاهر، (2003)، الخلايا الإرهابية النائمة: طبيعتها, مخططاتها وسبل مكافحتها، المؤتمر العربي السادس للمسؤولين عن مكافحة الإرهاب، مجلس وزراء الداخلية العرب، الأمانة العامة، ص ص2-30.

الزهراني، ناصر، (1425هـ)، حصاد الإرهاب، مكتبة العبيكان، الرياض.

الزهراني، هاشم، (1425هـ)، الأمن مسؤولية الجميع، رؤية مستقبلية، بحث منشور في: ندوة المجتمع والأمن، كلية الملك فهد الأمنية، في الفترة من 21-24 صفر 1425هـ، ص ص910-940.

الزهراني، سعيد بن عائض، (1425هـ)، من جهود المملكة العربية السعودية في مكافحة الإرهاب - موقف الإسلام من الإرهاب، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الرياض.

الصالح، مصلح، (2002م)، ظاهرة الإرهاب المعاصر: طبيعتها وعواملها واتجاهاتها، مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، الرياض.

الفيروزأبادي، (1978م)، القاموس المحيط، مؤسسة الرسالة، بيروت.

الكيالي، عبدالوهاب، (1985م)، موسوعة السياسة، (ج1)، المؤسسة العامة للدراسات والنشر، بيروت.

اللويحق، عبدالرحمن، (2003م)، الغلو والتكفير واستباحة وإسالة الدماء والجهل، خصائص تجمع خوارج العصر، http://www.sahab.ws/4036/news/1014.html.

مركز أبحاث مكافحة الجريمة، (1412هـ)، الأسرة السعودية والواقع الحضاري المعاصر، الرياض.

الهواري، محمد، (1425هـ)، الإرهاب المفهوم والأسباب وسبل العلاج، بحث منشور في: مؤتمر موقف الإسلام من الإرهاب، المنعقد في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض خلال الفترة من 1-3 ربيع الأول.

وزارة الداخلية، الدليل الإحصائي لمركز أبحاث مكافحة الجريمة، 1420هـ- 1425هـ، وزارة الداخلية، الرياض.

الوهيبي، صالح، (1425هـ)، ظاهرتا الغلو والإرهاب والموقف منهما، بحث منشور في: مؤتمر موقف الإسلام من الإرهاب، المنعقد في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض خلال الفترة من 1-3 ربيع الأول.

اليوسف، عبدالله عبدالعزيز، (1422هـ)، الخصائص الاجتماعية والاقتصادية والنفسية للأطفال الذين يقومون بالبيع أو التسول عند الإشارات الضوئية في مدينة الرياض، وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، الرياض

اليوسف، عبدالله عبدالعزيز، (1422هـ)، الدور الوقائي للمدرسة في المجتمع السعودي، كلية الملك فهد الأمنية مركز البحوث والدراسات، الرياض، ص ص345-370.

اليوسف، عبدالله عبدالعزيز، (1423هـ)، الأطفال الباعة والمتسولون: دراسة حول الخصائص الاجتماعية والاقتصادية للأطفال الذين يقومون بالبيع والتسول عند إشارات المرور الضوئية في مدينة الرياض، وزارة الشؤون الاجتماعية، الرياض.

اليوسف، عبدالله عبدالعزيز، (1423هـ)، الأمن في المجتمع المعلوماتي، مذكرات غير منشورة، أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض.

اليوسف، عبدالله عبدالعزيز، (1423هـ)، المعايير والقيم الاجتماعية التي تحافظ على أمن الأسرة، الدورة التدريبية في تنمية مهارات العاملين في مجال أمن الأسرة، خلال الفترة من 7-18/7/1423هـ، معهد التدريب بجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض.

اليوسف، عبدالله عبدالعزيز وآخرون، (1424هـ)، المسوح الاستطلاعية للمجتمعات السكانية الأمس حاجة لخدمات الإسكان التنموي، تقرير محافظتي الإحساء والقطيف، مؤسسة الأمير عبدالله بن عبدالعزيز لوالديه للإسكان التنموي، الأمانة العامة، الرياض.

اليوسف، عبدالله عبدالعزيز، (1424هـ)، أساليب التطوير في البرامج والمناهج التدريبية لمواجهة الجرائم المستحدثة، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، مركز البحوث، الرياض.

اليوسف، عبدالله عبدالعزيز، (1424هـ)، الاتجاهات الحديثة في توعية المواطن بطرق وأساليب الوقاية من الجريمة، أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض.

اليوسف، عبدالله عبدالعزيز، (1425هـ)، أطفال الشوارع بداية مشكلة أمنية، مجلة البحوث الأمنية، كلية الملك فهد الأمنية، مج 13، ع 29، ص ص86-140.

اليوسف، عبدالله عبدالعزيز، (1425هـ)، دور المدرسة في مقاومة الإرهاب والعنف والتطرف، مؤتمر موقف الإسلام من الإرهاب، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الرياض.

اليوسف، عبدالله عبدالعزيز، (1425هـ)، وقفات مع التجربة السعودية في مقاومة الإرهاب، بحث ألقي في جامعة أم القرى خلال حملة التضامن الوطني لمكافحة الإرهاب.

اليوسف، عبدالله عبدالعزيز، (1426هـ)، التطرف والإرهاب في المملكة العربية السعودية، مركز الملك فيصل للدراسات والبحوث، الرياض.

اليوسف، عبدالله عبدالعزيز، (2000م)، الوقاية من الجريمة المفاهيم والوسائل، حوليات كلية الآداب، مج 28، العدد الأول، ص ص77-103.

اليوسف، عبدالله عبدالعزيز، (2001م)، الوقاية من الانحراف، المفاهيم والأساليب، حوليات كلية الآداب جامعة القاهرة، ص ص35-65.

اليوسف، عبدالله عبدالعزيز، (2002م)، الأسباب الاجتماعية للانحراف، وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، الرياض.

اليوسف، عبدالله عبدالعزيز، (2006م)، الأنساق الاجتماعية ودورها في مقاومة الإرهاب والتطرف ، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية ، الرياض.

ثانياً : المراجع الأجنبية

Albert, Bandura, (1990), Mechanisms of moral disengament, Cambrige university press, Cambrige

Anonymous, (1982), Terrorism: TvI  Journal 3, pp. 3 -11.

Barkey, (1998), Preventing Deadly conflict series, Lanham, oxford.

Becker (1963), Outsider, New Yourk, Free press.

Davies, T., (1973), Aggression violence Revolution and War, Handbook of political psychology, sanfrancisco.

Franco, Ferracuti, (1982), A Sociopsychiatric Interpretation of Terrorism, The Annals of the American Academy of political and social science, 463 September pp. 129-149

Grenshaw Marthe, (1990), Questions to Be Answered, Research to be done Knowledg to be Applied, Cambridge university press, Cambridge.

Grenshaw,  Martha, (1981), The Causes of Terrorism, Comparative politics 13 July,  pp.379-399.

Hirshi, Travis (1969), Causes of Delinquency ,  University of California Press, Berekey.

Hubbard, David, (1983), The psychodynamic  of terrorism, New york.

Hudson,  Rex (1999), The sociology and psychology of Terrorism: who Becommes A Terrorist and why?, Federal  Research  Division, Labaray of Congress.

Johnson, Chalmers, (1978), Perspective on Terrorism Reprinted, in Walter laguer ed., The Terrorism Reader, New American library, New york.

Knutson, J., (1981), Social and Psychodynamic pressure toward a negative identity, pergman, New york.

Oots, kent and Thomas wiegele, (1985), Terrorist and victime, International  Journal  8,  No1, pp.1-32.

Wallace & walf (1991), Contemporary Sociological Theory: Continuing the classical tradition, New Jersey, U.S.A.

Wikinson, paul  (1977), Political Terrorism, Macmillan, London.

Wilkinson, paul, (1974), Political Terrorism, Macmillan, London.

Wilson J, (1995), The Oxford dictionary of English prorerbs, Third Edition, Oxford university, Oxford, London.


 

·   1) كلمة صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز – وزير الداخلية في المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب المنعقد في الرياض في الفترة 05-08/02/2005م .

*الجداول من (1-5) مقتبسة من ورقة العمل المقدمة إلى المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب والمعنونة ( تجربة المملكة العربية السعودية في مكافحة الإرهاب ) خلال الفترة من 05-08/02/2005 م

 

عودة إلى العلوم الأمنية >>
 

 



جميع الحقوق محفوظة - مراد زريقات