![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|||||
|
|
|
|||||||||
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
||||||
|
|
|
|
||||||||
|
|
|
|||||||||
|
عرض رسالة دكتوراه بعنوان: نحو بناء استراتيجية وطنية لتحقيق الأمن الفكري في مواجهة الإرهاب دراسة وصفية لدور مؤسسات التنشئة الاجتماعية من وجهة نظر أعضاء هيئة التدريس في الجامعات السعودية للباحث: عبدالحفيظ بن عبدالله بن أحمد المالكي
أعد العرض مراد بن علي زريقات دكتوراة علوم أمنية جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية
الرياض 2008 م
الرسالة التي نحن بصدد الحديث عنها بعنوان (نحو بناء استراتيجية وطنية لتحقيق الأمن الفكري في مواجهة الإرهاب: دراسة وصفية لدور مؤسسات التنشئة الاجتماعية من وجهة نظر أعضاء هيئة التدريس في الجامعات السعودية) من إعداد الباحث عبدالحفيظ بن عبدالله بن أحمد المالكي، تقع في 521 صفحة من القطع الكبير، قُدمت لنيل درجة الدكتوراه في العلوم الأمنية من جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، ونوقشت بتاريخ 16/4/1427هـ؛ حيث تكونت لجنة المناقشة من معالي الأستاذ الدكتور/ حمود بن عبدالعزيز البدر - عضو مجلس الشورى - عضواً، والأستاذ الدكتور/ محمد بن عبدالله بن حجر الغامدي - عضو مجلس الشورى - مشرفاً ومقرراً، واللواء الدكتور سعد بن علي الشهراني - وكيل كلية الدراسات العليا - عضواً، حيث أوصت اللجنة بعد المناقشة بمنح الباحث درجة الدكتوراه بامتياز، والتوصية بطباعة الرسالة على نفقة الجامعة وتبادلها مع المؤسسات العلمية والأكاديمية المختلفة. وفيما يلي عرض موجز للدراسة. لما أصبحت ظاهرة الإرهاب إحدى القضايا التي تشغل العالم بأسره، باعتبارها ظاهرة كونية لم تقتصر على الدول الغربية فقط وإنما امتدت لتشمل معظم الدول العربية، ومنها المملكة العربية السعودية، وحيث إن أخطار هذه الظاهرة تجاوزت التخريب والتدمير للممتلكات والقتل والتشريد، لتشمل فيما بعد أخطاراً جمة ذات تأثير اجتماعي ونفسي وتنموي بالإضافة إلى أثرها على الأمن الوطني بكل مقوماته، مما حدا بالباحث عبدالحفيظ بن عبدالله المالكي ليكون من الباحثين والكتاب القلائل الذين ربطوا ما بين أسباب هذه الظاهرة ممثلة في الانحراف الفكري وأحد أبعادها الاجتماعية، فكانت لنا هذه الرسالة التي استحق على إثرها نيل درجة الدكتوراه في العلوم الأمنية. قدم المالكي رسالته وفق الأصول البحثية والمنهجية المتعارف عليها في إعداد رسائل الدكتوراه في معظم جامعات العالم، حيث قضى ما يقرب على سنتين في إعداد إطارها النظري وجمع البيانات التي كان لها الدور الكبير في صياغة إستراتجية وطنية لتحقيق الأمن الفكري في مواجهة الإرهاب. قدمت الرسالة مكونة من ثمانية فصول، ففي الفصل التمهيدي قام المالكي بتحديد مشكلة الدراسة بناءاً على خطورة الانحراف الفكري وما يترتب عليه من أعمال في ظل عدم وجود إستراتيجية واضحة المعالم للتعامل مع هذه المشكلة، مما يؤكد الحاجة الملحة إلى وضع إستراتيجية وطنية لتحقيق الأمن الفكري تقوم على تفعيل مؤسسات التنشئة الاجتماعية وغيرها من المؤسسات، لذا كانت مشكلة الدراسة تدور حول التساؤل الرئيس التالي: ما دور مؤسسات التنشئة الاجتماعية في تحقيق الأمن الفكري لمواجهة الإرهاب من خلال إستراتيجية وطنية؟ ليشكل بذلك أهمية خاصة لدراسته تمثلت في أهمية الأمن الفكري الذي يعد ركيزة أساسية للأمن بمفهومه الشامل، وأهمية الوقاية من الإرهاب لتحقيق الأمن الوطني الذي يُعد مطلباً أساسياً لاستقرار الدول والمجتمعات خصوصاً في الظروف التي تعيشها المملكة وانتشار الأعمال الإرهابية بصورها المختلفة، ونظراً لأهمية مؤسسات التنشئة الاجتماعية في تكوين شخصية الفرد فإن لها أهمية كبيرة في تحقيق الأمن الفكري بجانبيه النظري والتطبيقي المتمثل بإيجاد البيئة المناسبة لتحقيق الأمن الفكري وعدم إيجاد بيئة مناسبة لانتشار الفكر الذي يغذي الإرهاب بصوره المختلفة. هدفت دراسة المالكي إلى التعرف على الأسباب والعوامل المؤدية إلى الإرهاب المهدد للأمن الوطني، والكشف عن الانحراف الفكري الذي يقود إلى الإرهاب، والتعرف على الدور الذي يمكن أن تؤديه مؤسسات التنشئة الاجتماعية (كالمسجد والمدرسة والمؤسسات التعليمية) في تحقيق الأمن الفكري، لذا صاغ المالكي أسئلته لتحقيق هذه الأهداف، وقدم توضيحاً لعدد من مفاهيم الدراسة بشكل لغوي واصطلاحي وإجرائي، ليزيل الغموض عن بعض المفاهيم التي تعترض القارئ أو المراجع الكريم، فقد كان تعريفه الإجرائي للانحراف الفكري في حدود دراسته هذه بأنه "الخروج عن الوسطية والاعتدال في فهم الأمور الدينية وتطبيقاتها، مما قد يشكل خطراً على نظام الدولة وأمنها الوطني بكل مقوماته"، في حين عرف الأمن الفكري إجرائياً بأنه: "سلامة فكر الإنسان من الانحراف أو الخروج عن الوسطية والاعتدال في فهمه للأمور الدينية والسياسية والاجتماعية، مما يؤدي إلى حفظ النظام العام وتحقيق الأمن والطمأنينة والاستقرار في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها من مقومات الأمن الوطني". وأشار إلى أن وسطية الإسلام تستلزم الابتعاد عن الإفراط والتفريط في كل شيء؛ لأن الزيادة على المطلوب في الأمر إفراط، والنقص عنه تفريط، وكل من الإفراط والتفريط خروج عن جادة الطريق، بالإضافة إلى أن وسطية الإسلام تقتضى إيجاد شخصية إسلامية متزنة تقتدي بالسلف الصالح في شمول فهمهم، واعتدال منهجهم، والتحذير من الشطط في أي جانب من جوانب الدين، ولذلك عرف الباحث الوسطية إجرائياً بأنها: "الأخذ بسماحة الإسلام ويُسرِه، والبُعد عن الغُلُو والتشدّد والتطرّف، وعن الإفراط والتفريط، تحقيقاً للعدل والقِسط، ودفعاً للحرج والمشقة". أما التنشئة الاجتماعية فقد عرفها المالكي بأنها "عملية التفاعل التي تتم بين الفرد وبيئته الاجتماعية في مراحل نموه المختلفة منذ لحظة مولده حيث يكتسب من خلالها الثقافة والقيم والعادات وعن طريقها تتكون شخصيته واتجاهاته وسلوكه" وقدم في دراسته المسجد، والأسرة والمؤسسات التعليمية كمؤسسات للتنشئة الاجتماعية في المملكة. وقد قدم الباحث عرضاً لخمسة عشر دراسة سابقة؛ تضمنت الدراسات المتعلقة بالأمن الفكري ومهدداته، والدراسات المتعلقة بدور مؤسسات التنشئة الاجتماعية، والدراسات المتعلقة بالإرهاب وسبل مكافحتها، وذلك للوقوف على ما توصلت إليه هذه الدراسات من نتائج وتوصيات لتكون له عوناً في تشكيل أرضية صلبة لإعداد أدبياته وتقديم أفكاره وتحليلاته. تناول المالكي في فصل الدراسة الأول الأمن الفكري ومهدداته، فبعد أن قدم توضيحاً لارتباط الأمن الفكري بكل ما ينسب إلى الفكر من أعمال العقل ومن القيم الروحية والخلقية، التي تعد ذات مضمون عقلي، وكذلك المبادئ والاتجاهات الفكرية المتمثلة في الآراء التي يعبر عنها بالكلمة المسموعة أو المكتوبة وتؤثر بدورها في نزعات الفرد وميوله واتجاهاته وسلوكه، مما يجعله يتبنى أنماطاً سلوكيه معينه تجاه الأفراد الآخرين أو المجتمع المحلي أو الإقليمي أو الدولي. كما أشار إلى أن من سمات الأمن الفكري أنه متغير من زمن لآخر ومن بلد لآخر، وإذا كان اختلال الأمن الفكري ما هو إلا نتيجة حتمية للانحراف الفكري؛ فإن الانحراف الفكري من حيث مفاهيمه وقياس أثره هو الآخر نسبي ومتغير، فما يُعد انحرافاً فكرياً عند أمة من الأمم لا يعد كذلك عند أمة أخرى. والأمن الفكري يتحقق - وفقاً للمالكي - من خلال عدة مراحل تتمثل في: مرحلة الوقاية من الانحراف الفكري باتخاذ جميع الإجراءات الممكنة لمنع حدوث الانحراف من خلال مؤسسات التنشئة الاجتماعية الأولية والثانوية، ثم مرحلة المناقشة والحوار بتدخل أهل الفكر والرأي من العلماء والمفكرين والباحثين للتصدي لتلك الأفكار من خلال اللقاءات المباشرة مع معتنقيها وذلك عن طريق الحوار والمناقشة، ثم مرحلة التقويم؛ وذلك بتقييم ما يحمله هؤلاء الأفراد من أفكار منحرفة ومخاطرها وما قد يترتب عليها من أعمال إجرامية ثم العمل على تصحيحها، أما المرحلة الرابعة فتتمثل بالمساءلة والمحاسبة وذلك بمواجهة أصحاب الفكر المنحرف ومساءلتهم عما يحملونه من فكر منحرف، وهذا منوط بالأجهزة الرسمية المعنية، وأخيراً مرحلة العلاج والإصلاح من خلال تكثيف الحوار مع الأشخاص المعنيين في أماكن اعتقالهم من خلال المختصين القادرين على الإقناع. أما الانحراف الفكري الذي أفرد له المالكي جزءاً من الفصل الأول في دراسته فقد تناول في مفهوم الانحراف الفكري وأسبابه، حيث عرف الانحراف الفكري بأنه الخروج عن الوسطية والاعتدال في فهم الأمور الدينية وتطبيقاتها، مما قد يشكل خطراً على نظام الدولة وأمنها الوطني بكل مقوماته، وأبرز مظاهر هذا الانحراف تتمثل في التطرف والغلو في الدين، بالإضافة إلى حكم بعض الغُلاة بكفر بعض المسلمين بما يترتب على ذلك من استحلال لدمائهم وأموالهم وأعراضهم، وتتسم خطورة الانحراف الفكري عندما يصل بالشخص إلى مرحلة تتسم بالعنف والتدمير، وفي المجتمعات الإسلامية تكمن خطورة الانحراف الفكري في درجة اتساعه أحياناً ومدى التعاطف الذي يلقاه المنحرفون فكرياً في بداية نشاطهم، وذلك لأن البعض يعتبرهم مظهراً حياً من مظاهر الصحوة الدينية، وهي ليست كذلك، حيث إن لهذه الظاهرة أبعادها الاجتماعية والسياسية والدينية والنفسية. أما في الفصل الثاني فقد تناول المالكي موضوع الإرهاب كأحد المحاور الرئيسة في رسالته من خلال تناول مفهوم الإرهاب وخصائصه وصوره وأهدافه وأسبابه ومخاطره، فقد بين الباحث أن هناك مشكلات عديدة تواجه الباحثين في تعريف الإرهاب نظراً لتعدد وجهات النظر التي تتناوله، واختلاف مشارب الباحثين والمهتمين، لذا قام بتقديم تعريفات الإرهاب من خلال تقسيم معين، فقد أورد تعريفه في المعاجم اللغوية، ثم تعريفه لدى الفقهاء والباحثين المختصين بصفتهم الفردية، ثم تعريفه لدى الدول، وأخيراً تعريفه لدى المنظمات الدولية من خلال الاتفاقيات والمعاهدات المختلفة، وقد تبنى الباحث تعريف الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب الموقعة من قبل وزارة الداخلية والعدل العرب بالقاهرة في 22 نيسان 1998 م، حيث أنها لا تقصره على تحقيق الأهداف السياسية فقط بل يشمل أعمال العنف أياً كانت بواعثها وأغراضها. وقد أورد الباحث عددا من خصائص الإرهاب تتمثل في أنها أعمال إرادية متعمدة يكون القصد منها إحداث حالة من الرعب والخوف الشديدين لضحايا مقصودين لذواتهم أو أنهم وسيلة لإرهاب الآخرين، وذلك باستخدام العنف بشتى صوره، وأهدافه في الغالب سياسية، وينتج عن الأعمال الإرهابية خسائر في الأرواح من عامة الناس أو رموزاً سياسية، وينتج عن الإرهاب أيضاً تخريب وتدمير الممتلكات العامة والخاصة على حد سواء. أما صور الإرهاب ووسائله الأكثر شيوعاً فيرى المالكي أنها تشمل ما يلي: خطف وسائل النقل ولا سيما الطائرات وتغيير مسارها بقوة، واحتجاز الرهائن وتخريب المنشآت المهمة، والاغتيالات، واستخدام المتفجرات وهي وسيلة مفضلة للإرهابيين. أما في فصل الرسالة الثالث، فقد تناول الباحث مؤسسات التنشئة الاجتماعية ودورها في تحقيق الأمن الفكري، موضحاً مفهوم هذه المؤسسات وعلاقتها بالسلوك، ودور المسجد في تحقيق الأمن الفكري، والأسرة ودورها في تحقيق الأمن الفكري وأخيراً المؤسسات التعليمية ودورها في تحقيق الأمن الفكري. حيث أشار المالكي بأن عملية التنشئة الاجتماعية ذات أهمية قصوى حيث يكتسب الفرد من خلالها قيم المجتمع وعاداته وسلوكه من أجل التكيف مع هذا المجتمع والاندماج فيه لأداء دور معين وفق المعايير الاجتماعية التي تسهم في الضبط الاجتماعي، وأن هناك الكثير من الجماعات والمؤسسات التي تؤدي دوراً رئيساً في عملية التنشئة الاجتماعية ومنها الأسرة، المدرسة والمؤسسات الدينية، والمؤسسات غير الرسمية كالإعلام بوسائله المختلفة والنادي والرفقة والحي والجمعيات. كما بيّن المالكي أن المسجد يمكن أن يسهم بدور فاعل في تحقيق الأمن الفكري من خلال القيام بما يلي: بيان التصورات والأفكار المنحرفة والتيارات الهادمة التي تستهدف العقول والمعتقدات الدينية الراسخة في المجتمع لتحصين الأمن العقائدي، ثم التحذير من السيل الثقافي والفكري القادم عبر الانترنت والقنوات الفضائية، والتحذير من الكتب والفتاوى التي يصدرها من لا يعتد بهم، والنهي عن مجالسة أهل الانحراف الفكري المغالين في دينهم الذين لا يريدون خرق سفينة المجتمع، والتحذير من التستر على أصحاب الفكر المنحرف، وبيان مدى فداحة الأضرار المترتبة على الانحراف الفكري وما يؤديه من عمليات إرهابية، ثم الشرح الوافي لحقيقة الإسلام وموقفه مما تقوم به بعض الجماعات المنحرفة وإظهار وسطية الإسلام واعتداله والتحذير من الغلو في الدين والجهل وشرح أحكام الإسلام، والحث على الحوار داخل المجتمع المسلم والاهتمام بالجانب الثقافي للأئمة. كما بين المالكي بأن للأسرة دور كبير يمكن أن تمارسه بفاعلية كبيرة في تحقيق الأمن الفكري إذا ما قامت بما يلي: التربية الفكرية الصالحة للأبناء، تثقيف الأبناء ثقافة دينية متزنة، وقاية الأبناء مما يتلقونه من انحرافات فكرية وتحصينهم فكرياً ضد الكتب والفتاوى التي لا تستند إلى كتاب الله وسنة نبيه، توجيه الأبناء يعدم مجالسة أهل الانحراف الفكري، وتعريف الأبناء بحقوق الإنسان التي كفلها الإسلام، ومساعدة الأبناء على فهم المصطلحات الشرعية المتداولة وضبطها بضوابط الإسلام وتحذيرهم من الابتداع بالدين وتبني أفكار الغلاة، وتثقيف الأبناء حول معنى الجهاد وحقيقته في الإسلام وتوعيتهم بمقاصد الإسلام وحقوق غير المسلمين في المجتمع المسلم، وتثقيف الأبناء سياسياً وتعريفهم بنظام الحكم وواجبات المواطن، وتنمية روح المواطنة لدى الأبناء في مراحل نموهم المختلفة. وبما أن تحقيق الأمن الفكري مسؤولية مشتركة، فقد رأى المالكي بأن إسهام المؤسسات التعليمية بمراحلها المختلفة في ذلك يكون على النحو التالي: قيام مؤسسات التعليم خاصة الجامعات من خلال مراكز البحوث العلمية بتفعيل دور البحث العلمي لتحقيق الأمن الفكري لدى الطلاب، وتضمين المناهج التعليمية والمناشط الدراسية المختلفة ما يوضح مدى خطورة الانحراف الفكري، ورفع مستوى ثقافة الطلاب الدينية المتسمة بالاعتدال والوسطية، وتوعية الطلاب وتوجيههم لمواجهة الأفكار والمعتقدات المنحرفة، وتوجيه العاملين في الميدان التربوي إلى التعاون في مواجهة الذين يفتون بغير علم، والمراجعة الدورية للمناهج، وتنشئة الطلاب على الحوار لتصحيح المفاهيم وتربية الطلبة على مفاهيم الانتماء للجماعة والوطن والأمن الوطني والثقافة الأمنية المناسبة. أما في الفصل الرابع من رسالة المالكي فقد تعرض لمنهجية الدراسة وإجراءاتها، فقد اتبع الباحث على المنهج النظري في دراسة الموضوع استنادا إلى الأدبيات السابقة، أما المنهج الثاني فهو المنهج الوصفي الذي اختص بالجانب التطبيقي في جمع بياناته من خلال المسح الشامل، وقد حددت الدراسة بمجالها الموضوعي الذي اقتصر على الدراسة الميدانية لدور مؤسسات التنشئة الاجتماعية في تحقيق الأمن الفكري المؤدي إلى الوقاية من الإرهاب من وجهة نظر أعضاء هيئة التدريس في الجامعات السعودية، أما مجالها المكاني فقد كان جامعات المملكة العربية السعودية بعدد إحدى عشر جامعة موزعة على مختلف مناطق المملكة، أما المجال البشري فقد اقتصر على أراء أعضاء هيئة التدريس السعوديين الذكور فقط الذين يحملون درجة الدكتوراه خلال الفصل الدراسي الأول من العام الدراسي (1426/1427هـ). كانت أداة المالكي في دراسته الاستبانة التي قام بإعدادها من خلال عدة مراحل: تمثلت في بناء الأداة انطلاقا من موضوع الدراسة وأهدافها وتساؤلاتها، وفي المرحلة الثانية قام باختبار صدق الأداة لكي يتبين له أنها قادرة على قياس ما وضعت من أجل قياسه من خلال صدق المحكمين والصدق البنائي، ثم بعد ذلك قام بإجراء قياس الثبات للأداة ليتأكد من إمكانية الحصول على النتائج نفسها فيما لو أعيد تطبيقها على نفس الأفراد، بعد ذلك قام الباحث بإخراج الأداة ووصفها من خلال المقياس الخماسي للإجابات المغلقة كما تضمن خمسة أسئلة مفتوحة لكي يضع المستجيب ما يراه من أراء ومقترحات، بقي أن نذكر أن مجتمع الدراسة بلغ (2115) عضو هيئة تدريس في ثلاثين كلية. وفي الفصل الخامس قام المالكي بعرض نتائج الدراسة وتحليلها من خلال استعراض خصائص مجتمع الدراسة وفقاً للمتغيرات الأولية، ثم عرض النتائج وتحليلها وتفسيرها والإجابة عن أسئلة الدراسة، حيث بينت نتائج الدراسة استجابة 975 عضو هيئة تدريس من مختلف المراتب العلمية ينتمون للجامعات السعودية الإحدى عشرة بالإضافة إلى كلية الملك فهد الأمنية، وبعد ذلك قام الباحث بإجراء التحليل الإحصائي (الوصفي والاستدلالي) للبيانات التي تم الحصول عليه، ومن ثم الإجابة على تساؤلات الدراسة. وفي الفصل السادس قدم المالكي نتائج دراسته وتوصياتها، ومن أبرز النتائج حسب ما يراه مجتمع الدراسة أن للإرهاب أسباباً مباشرة تتضمن التطرفِ الديني، والانحرافِ الفكري، وبصورة خاصة انتشار الفكرِ التكفيري، بالإضافة إلى الأسباب السياسية سواء كانت خارجيةٌ مرتبطة بالظروفِ والمتغيراتِ الدولية، أو كانت داخليةٌ ممثلةٌ في محاولاتِ الضغط على الحكومة لتبني سياساتٍ معينة، أو الرغبةِ في تغييرِ نظام الحكم والوصولِ إلى السلطة. أما العوامل غيرِ المباشرةِ التي قد تهيئ البيئة المناسبة للتجنيد والاستقطاب فتشملُ: أسباباً شخصيةً وأخرى تربويةً أو اقتصادية، بالإضافةِ إلى الاستفزازِ الإعلامي المحفِّزِ على الكُرهِ والتطرف، أو الطرحِ المخالفِ للدين والقيم. في حين يرى مجتمعُ الدراسةِ أن الأسبابَ والعواملَ المؤدية إلى الانحرافِ الفكري الذي يقودُ إلى الإرهابِ تشمل: الغُلُوَ في الدين، وبصورة خاصة الغُلُوُّ في التَّكفير، والأخذُ بظواهر النصوص الشرعية، وعدمُ فهم مقاصدِ الشريعة الإسلامية وغاياتها، والتأثُّرُ بفكر الغُلاة في الداخلِ من خلال الكتبِ والنشراتِ والأشرطةِ غير المنضبطة، والتأثُّرُ بفكر الغُلاة القادم من الخارج، مع عدمِ الاهتمامِ بالعائدينَ من بؤرِ الصراعِ المختلفةِ في العالم الذين تشبّعوا بالفكرِ التكفيري، ومن ذلك تقصيرُ بعض مؤسسات التنشئة الاجتماعية في أداءِ وظائفها الدينية والتربوية والتعليمية، ومن ذلك أيضاً استغلالُ الصحوةِ الدينيةِ والطبيعةِ الملتزمةِ لدى المجتمعِ السعودي لتمريرِ الأفكار المنحرفةِ المتسترةِ بالدين ونشرِها بين الشباب في غفلة من الأجهزةِ الرقابيةِ المعنية. وفيما يتعلقُ بدور مؤسساتِ التنشئةِ الاجتماعيةِ؛ فقد كشفت الدراسةُ عن الأهميةٍ العاليةِ لدورِها في تحقيقِ الأمنِ الفكري دون استثناء. وبالنظر إلى مدى ممارسة تلك المؤسسات لهذا الدور؛ يرى مجتمعُ الدراسةِ أنها متوسطةٌ في بعض الحالات ومتدنّيةٌ في كثير منها، مما يؤكدُ وجودَ فجوةٍِ كبيرةٍ بين درجةِ الأهميةِ ودرجةِ الممارسة الحالية، مما يتطلبُ إعادةَ النظرِ للارتقاء بمستوى الممارسةِ بما يتناسبُ مع أهميةِ الدورِ المأمولِ لتلك المؤسسات. ويأتي المسجدُ في مقدمة تلك المؤسسات التي حظيت باهتمام مجتمع الدراسة، ويُعزى الاهتمام بدور المسجد بصفة عامة، وبحسن اختيار الأئمة والخطباء بصورة خاصة؛ لأمور عدة منها: أن الفكر الضال الذي يدفع إلى الإرهاب إنما يستند إلى تصوُّرات دينية منحرفة، وينطلق من التطرف والغلو، ومن التأويل الفاسد للنصوص، ولذلك يظهر أن أجدر الناس بمحاربة هذا الفكر هم العلماء وطلبة العلم الشرعي وفي مقدمتهم الأئمة والخطباء، الذين يحظون بمنزلة كبيرة لدى أفراد المجتمع، ويجدون القبول منهم، بالإضافة إلى أنهم يمتلكون بحكم عملهم أفضل منابر الاتصال بالمجتمع وأوسعِها انتشاراً. وقد كشفت الدراسة عن أهم الأدوار التي ينبغي لكل مؤسسة من مؤسسات التنشئة الاجتماعية القيام به لتحقيق الأمن الفكري، كما هو موضح بالتفصيل في ثنايا الرسالة، مما لا يتسع المجال لتفصيله في هذه العجالة. وفي ضوء ما كشفت عنه الدراسة بشقيها النظري والميداني من نتائج؛ أورد الباحث توصياتها من خلال ثلاثة محاور، يتضمّن الأول منها الأدوار التي ينبغي لمؤسسات التنشئة الاجتماعية الاضطلاع بها لتحقيق الأمن الفكري، ويُثير الثاني تساؤلات بحثية للدراسات المستقبلية ذات العلاقة، أما المحور الثالث فيقدّم الباحث من خلاله ثمرة هذه الدراسة المتمثلة في استراتيجية وطنية مقترحة لتحقيق الأمن الفكري. وهذه الاستراتيجية المقترحة تتضمن ما يلي: أولا: المنطلقات، وعددها اثنان وعشرون منطلقاً، تمثل المرجعية الشرعية والوطنية والنظامية، التي تنطلق منها وتبنى عليها الاستراتيجية، وما يتبعها من إجراءات. ثانياً: الأهداف؛ وهي الغايات المرغوبة ممثلةً في هدف رئيس هو: (تحقيق الأمن الفكري المُستمَدِّ من الدين الإسلامي، المُنسجِم مع مقاصد الشريعة الإسلامية وأحكامها، المؤدي إلى تحقيق الأمن الوطني والمحافظة عليه) بالإضافة إلى ثمانية أهداف تفصيلية أخرى. ثالثاً: السياسات؛ وعددها خمس عشرة؛ تمثّل الأُطر والمبادئ التي تحدد العمل وتوجِّهه، ويُسترشدُ بها لإعداد الخطط التفصيلية وتنفيذها وتقويمها. رابعاً: المقومات؛ وعددها سبعة، تشمل أهم المرتكزات اللازم توافرها لتحقيق الأهداف. خامساً: الآليات؛ وهي الأساليب والوسائل التي يتم من خلالها تحقيق الأهداف، وعددها (146) آلية، تشمل المجالات التالية: المجال الديني، والمجال التعليمي، والمجال الأسري، والمجال السياسي، والمجال الاقتصادي، والمجال الأمني، ومجال البحث العلمي، والمجال الثقافي والإعلامي، والمجال الشبابي، والمجال التنظيمي والقضائي. ولمزيد من الاطمئنان على مدى جودة إستراتيجية المالكي قام بعرضها على 50 خبيراً في مختلف التخصصات لاستطلاع آرائهم في مدى مناسبتها لما وضعت من أجله، وبتحليل استجاباتهم اتضح أن المتوسط الحسابي العام لجميع مكوناتها مرتفع بلغ (4.37 من 5) مما يدل على أن درجة الثقة في جودة هذه الإستراتيجية وملاءمتها عالية، وبناءاً عليه يمكن التوصية بتبنيها إستراتيجية وطنية شاملة لتحقيق الأمن الفكري في مواجهة الإرهاب. الأمر الذي يجعل مني كمراجع ومقدم لهذه الدراسة العلمية أقوم بتوجيه رسالة مفتوحة لجميع قراءنا الكرام أن يعودوا لهذه الرسالة ويقرؤوها، حتى لا تبقى مثل هذه الرسائل المميزة حبيسة الأدراج وأرفف المكتبات. بقي أن نقول أن المالكي رجع إلى أكثر من 190 مرجعاً باللغة العربية والإنجليزية ليستقي منها ما يخدم رسالته ومشكلته البحثية. |
|
|||||||||
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|