![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|||||
|
|
|
|||||||||
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
||||||
|
|
|
|
||||||||
|
|
|
|||||||||
|
جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية كلية الدراسات العليا مرحلة دكتوراه الفلسفة في العلوم الأمنية
جريمة شغب الملاعب
ورقة مقدمة
إستكمالاً لمادة علم الجريمة التطبيقي مدرس المادة : د . عبدالله بن عبدالعزيز اليوسف
الفصل الدراسي الأول من العام الدراسي 1426 – 1427
من إعداد الطالب : مراد زريقات فهرس المحتويات
الموضوع الصفحة 1- فهرس المحتويات 2 2- مقدمة 3 3-القسم الأول : مفاهيم الورقة 4 4- القسم الثاني :طبيعة ظاهرة شغب الملاعب 4-6 5- القسم الثالث : دوافع ظاهرة شغب الملاعب 6-8 6-القسم الرابع : أنواع الشغب الرياضي 9-11 7-القسم الخامس : التفسير النظري للشغب الرياضي 11-12 8-الخلاصة 13 7- قائمة المراجع 14-15
مقدمة
لا تزال مشاهدة الأنشطة الرياضية وفعالياتها في الملاعب و الأندية الرياضية تسترعي إهتماماً واسعاً وحضوراً حاشداً تصاحبها أحياناً مظاهر من التعصب والعنف والشغب ، تضر بالوضع الأمني بوجه عام . ولا شك أن أعمال الشغب والعنف تعد أبشع صور الإضرار بأمن المجتمع وإستقراره ، ناهيك عن أنها تفقد الأنشطة الرياضية قيمتها ، وقيمها الرائعة وخصائصها الممتعة ، ثم أن التصرفات غير المسؤولة للتعبير عن حالات الفرح التي قادت البعض إلى حوادث مروعة ، ووفيات متكررة تندرج في سياق مظاهر الشغب المقيتة وصورها المرفوضة . والشغب ظاهرة عالمية ، تعاني منها معظم المجتمعات الغربية والعربية والمحلية بصورة أو بأخرى وذلك بسبب ما يصاحبة من أعمال التخريب والتدمير والقتل ، وحيث أن الشغب الرياضي أحد أنواع هذا الشغب فهو يعد من الظواهر الاجتماعية والنفسية التي بدأت تظهر في العديد من المجتمعات المعاصرة حيث أصبحت تشكل خطراً على الأرواح والممتلكات من خلال سلوك اللاعبين والإداريين والحكام والمشجعين العدواني قبل وأثناء وبعد المنافسات الرياضية . وتتضح معالم الشغب الرياضي في التجاوزات والتصرفات غير المقبولة التي تصدر من بعض الأفراد داخل وخارج أسوار الملاعب الرياضية التي تعد ظاهرة عدوانية مؤسفة تقلق كل المجتمعات الحالية ، وقد أوضحت منظمة الأمم المتحدة للعلوم والثقافة (اليونسكو ) (1989) بأن ظاهرة العنف وشغب الملاعب في ازدياد تدريجي ، والعنف في الملاعب هو شكل من أشكال الانفعال الرياضي الذي يظهر على شكل المهاجمة بقصد إلحاق الأذى أو الضرر بالآخرين . ويحفل التاريخ الرياضي بالعديد من الوقائع والأحداث الجسيمة التي تصنف على أنها نوع من أنواع الشغب الرياضي التي تحتفظ كرة القدم بالصدارة في ذلك ، حيث وقعت أول ظاهرة عنف خطيرة في ملعب كرة القدم بحديقة إيبروكسي بانجلترا (1902) وفي (1908) أصدرت محكمة مانشستر قراراً بتحريم ممارسة كرة القدم وذلك بسبب العنف والشغب الذي يكتنف تلك المباريات ، بينما يمثل عام (1969) اندلاع أول حروب الرياضة في العالم التي وقعت بين هندوراس والسلفادور بحرب كرة القدم . وحيث أن هذه الاعتداءات تشكل سلوكيات منحرفة وغير مقبولة ، كما أنها تؤدي إلى تحطيم القيم التي تعمل الرياضة على إكسابها للفرد والمجتمع ، مما ينتج عنها وضعاً يعد مثيراً بحق لعدد من المشاكل التي تشكل خطراً على أمن المجتمعات والأفراد كالعنف ، التخريب والاعتداء على الممتلكات الخاصة والعامة ، السرقة وأعمال النهب أثناء حوادث الشغب ، الاعتداء على الأشخاص مما يؤدي إلى العديد من الإصابات الجسدية وأحياناً كثيرة الوفيات ، إثارة الفوضى والفلتان الأمني وغيرها الكثير ، وعليه سنحاول في هذه الورقة إستعراض هذه الظاهرة بإيضاح ظاهرة الشغب الرياضي ، دوافعة ،و أنواعه داخل الملاعب الرياضية وخارجها .
القسم الأول : مفاهيم الورقة
الشغب
يحدد قاموس الرائد مفهوم الشغب بأنه إثارة الشر أو الفتنة بين الجماعة وذلك بإيقاع الأذى بالآخرين ، أو بنشر الفساد أو بإثارة الفوضى وجر الآخرين للتصادم والاقتتال.
المفهوم الرياضي للشغب
يقصد بشغب الملاعب الرياضية ، الأعمال العدوانية من ضرب وحرق وتدمير وتخريب ، وكذلك التصرفات غير اللائقة واللاخلاقية التي يقوم بها اللاعبون والإداريون والجماهير الرياضية خرقاً للأنظمة والقوانين المدنية المعمول بها قيل وأثناء وبعد المسابقات الرياضية .
التعريف الإجرائي للشغب داخل الملعب وخارجه
يقصد بالشغب الرياضي داخل الملعب وخارجه ، هو ذلك السلوك العدواني أو اللأخلاقي أو المخالف للأنظمة واللوائح والقوانين المعمول بها، والتي تنظم سير المنافسات الرياضية (عبدالفتاح السيد ، 1987) .
القسم الثاني : طبيعة ظاهرة الشغب الرياضي
شغب الملاعب الرياضية أو ما يسمى Football Hooliganism ظاهرة اجتماعية ترجع إلى بداية الستينات الميلادية ، وتتضمن هذه الظاهرة أشكالاً خاصة من الصراع بين الطبقة العاملة والطبقات العليا والوسطى الحكومية ، والشغب عبارة عن سلوك عدواني يوجه الفرد عدوانيته نحو الآخرين ، والمنشآت والممتلكات الفردية والحكومية على السواء ، إما بإطلاق ألفاظ السباب أو الاستهجان أو السخرية ، أو بالتخريب والتشوية والتدمير ، والشغب من الأمور المؤسفة التي التصقت بالمنافسات الرياضية ، خاصة في الآونة الأخيرة ، ما عرف بظاهرة العنف وشغب الجماهير الرياضية .
وتعد حالة الشغب التي وقعت في ملعب غلاسكو (1920) أثناء مباراة منتخب انجلترا واسكتلندا التي كان ضحيتها (40 قتيل و 500 جريح) أول حالة شغب في الملاعب الرياضية في العصر الحديث ، بينما تعتبر مباراة البيرو والأرجنتين خلال تصفيات كأس العالم (1964) أكبر الكوارث الرياضية حيث توفي أكثر من (300 مشارك وجرح أكثر من 500 من الحاضرين) .
وعلى الرغم من شغب الملاعب الرياضية تعد لغة عالمية ، إلا أنه اقترن بمشجعي الانجليز الذين يعرفون ( بالهوليجانزم Hooliganism ) ، وظاهرة الشغب من أخطر الظواهر التي يواجهها المجتمع الانجليزي ،وأصل كلمة (هوليجان Hoolgan) مشتقة من اسم إحدى العائلات الايرلندية (Houligan ) التي عاشت في لندن وأشتهرت بشغبها ومشاكستها ، وفي الوقت الحاضر أصبح لجماهير الشغب في الأندية الرياضية أمثال نادي ويست هام يونايتد ، تشيلسي ، ليفربول وغيرهم ، رابطة مشجعين محصورة على بعض الفئات ، وتتمتع بسلسة هرمية ذات سلطة خاصة في بعض الأحيان على تنظيم الشغب ، وقد عانت الدول الأوروبية من ظاهرة شغب المدرجات وكانت بريطانيا ، المانيا وهولندا وبلجيكا وإيطاليا الأكثر تضرراً من هذه الظاهرة ( Burg, 1994 , Clark , 1987).
و لا يقل الشغب الرياضي أهمية بالنسبة للدول العربية بصفة عامة ، والمجتمع الخليجي بصفة خاصة ، فقد بدأت العدوى تنتشر بين كثير من الجماهير المشجعين والرياضيين على حد سواء ، فعلى المستوى العربي وخلال القرن الماضي ، يشير النقيب (1990) إلى بعض أحداث الشغب التي صاحبت الدورات العربية الرياضية الثانية (1957) في بيروت بعض أحداث شغل كان نتيجتها إلغاء مباريات كرة الطائرة وانسحاب العراق من الدورة ، أما في الدورة الرياضية العربية الثالثة (1961) التي أقيمت في الدار البيضاء ، فإنها أيضاً لم تخل من الشغب وذلك عندما تدخل رجال الأمن المغربي لحماية الفريق المصري من الجماهير الرياضية .
ولم تخل الأندية الرياضية العربية الرياضية أيضاً من الشغب حيث تعتبر حادثة القاهرة (1974) التي وقعت في أحد مدرجات نادي الزمالك وأدى إلى مصرع (48فرداً) نتيجة انهيار أحد المدرجات من الظواهر الشاذه في الملاعب العربية ، وفي الأردن أشار تقرير اللجنة الفنية للاتحاد الأردني لكرة القدم عام (1982) إلى العديد من القرارات بسبب الشغب حيث تم توجيه (482 إنذار اللاعبين و 77 حالة طرد من الملعب و45 عقوبة لجماهير الأندية الرياضية تتراوح ما بين حرمان وتغريم مادي ، معاقبة إداريين ومدربين بسبب قيامهم بالشغب) ، وفي المملكة العربية السعودية قامت الرئاسة العامة لرعاية الشباب باتخاذ العديد من القرارات التأديبية سواء بحق اللاعبين أو الإداريين أو الجمهور أو الحكام أو الجهاز الطبي وذلك بسبب حالات الشغب الرياضي في مباريات الدوري السعودي سواء في البطولات الجماعية أو الفردية .
القسم الثالث : دوافع الشغب الرياضي
اتصفت الأنشطة القتالية والمسابقات الرياضية بالتنافس والعنف منذ مارسها الإنسان ، وبالرغم من اختلاف هذا العنف من رياضة إلى أخرى إلا أنه ظل مصاحباً لمعظم المسابقات الرياضية الجماعية والفردية على السواء .
ولعل رياضة كرة القدم أكثر الرياضات شهرة في مجال الشغب والعنف الرياضي بالرغم أنها ليست الرياضة الجماعية الأكثر عنفاً ، بالمقارنة مع كرة القدم الأمريكية والهوكي على الجليد ، ويشير لطفي ومامسر (1985) إلى أن ظاهرة شغب الملاعب الرياضية في الوطن العربي لم تصل لدرجة العنف المادي ، ومرحلة ارتكاب الجرائم كما يحدث في المجتمع الانجليزي مثلاً ، إلا أن الشغب ظاهرة اجتماعية تدل على سوء السلوك ، والتصرفات غير الأخلاقية ، وأنها تدل على خلل في التنشئة الاجتماعية لدى الأفراد .
وتؤكد منظمة الأمم المتحدة للعلوم والثقافة (اليونسكو) (1987) على الرغم من انتشار ظاهرة الشغب بين مشجعي رياضة كرة القدم ، إلا أن الأغلبية من الجماهير تبقى مسالمة وبعيدة عن العنف ، حيث تشير الدراسات الاجتماعية إلى أن ثقافة فرعية شبابية نمت على هامش الرياضة ، و لا سيما كرة القدم ، أرست لنفسها قيمها ومعاييرها ورموزها وطقوسها الخاصة ، حيث تشكل جماعة المشجعين بالنسبة لهؤلاء الشباب وسيلة للاندماج الاجتماعي ، إذ تمنحهم الشعور بالأمان والانتماء للجماعة ، وثمة أوجه شبه بين هذه الجماهير من المشجعين وبعض المظاهر الأخرى من الثقافة الشبابية الموازية مثل جماعتي البانك والروكز ، علماً بأن السمة الخاصة للجماهير الرياضية تتمثل في اهتمامهم بكرة القدم ، والمساندة غير المشروطة التي يقدمونها للفريق ، وتستخدم بعض الجماهير المشاغبة الأوساط الرياضية لإطلاق الزمام لعدوانيتهم الكلامية وعنفهم البدني في الملعب وخارجه ، مستغلين تطلعات الشباب من المشجعين الذين يحاولون التعبير عن مفاهيمهم الخاصة فيما يتعلق بالصداقة والرجولة والمغامرة والمخاطرة أثناء اللقاءات الرياضية . وعلى المستوى العربي ، يؤكد مامسر (1989) أن مصادر ودوافع الشغب الرياضي في الملاعب الرياضية تتلخص في الأمور التالية : أولاً : يصدر الشغب الرياضي نتيجة ثمانية عناصر : * أربعة أساسية وهي : 1- الجمهور 2- اللاعبون 3- الحكام 4- إداريو الأندية الرياضية * و أربعة ثانوية وهي : 1- الصحافيون 2- المدربون 3- إداريو الاتحادات الرياضية 4-رجال الأمن والمسعفون
ثانياً : يحدث الشغب في الملاعب الرياضية في الوطن العربي نتيجة أسباب وعوامل ظاهرية متعددة تبدو وكأنها هي الأسباب المباشرة لهذه الظاهرة ، إلا أن دوافعها في الواقع غير مباشرة ، إلا أن الملاعب الرياضية تعد المكان المناسب لإشباع تلك الدوافع الخفية من أهمها : 1- تحقيق الفوز من أجل كسب المكافآت المالية والمنح المجزية 2- تحقيق مكاسب إقليمية أو طائفية أو عنصرية 3- التنفيس عن الضغوط النفسية والاجتماعية ، والتعبير عن حاجات تحقيق الذات للشباب وكذلك التعبير عن الاحباطات النفسية التي يعيشها الشباب العربي . 4- البحث عن كبش فداء لتغطية الفشل والهزيمة والقاء اللوم عليه . 5- الحاجة للأمن الاجتماعي الذي يتطلب العلاج التربوي لا الأمني .
وقد أوصى مامسر بضرورة إعادة النظر في سياسة الرياضة التنافسية في الوطن العربي ، والعمل على ايجاد محاور مناسبة للشباب العربي، منع تحويل الأندية الرياضية على تجمعات سياسية أو طائفية ، أو قبلية و أخيراً إعادة النظر في الاعلام الرياضي بالوطن العربي .
أما النقيب (1990) فيؤكد أن دوافع شغب الجماهير الرياضية لا تنبعث في الملعب ، بل تنبع من الحياة اليومية التي يعيشها الأفراد ، وربما تكون وليدة رد فعل تعويضي إزاء انتقاص وضعهم كشباب أو كفئة اجتماعية ، ويكاد يكون من المؤكد أن هذه الجماعات لا تنساق إلى دوافع سياسية ، بل يرى أن ظاهرة الشغب الرياض قد تكون نتيجة الأمور التالية : 1- الصعوبات الاقتصادية التي يعاني منها غالبية الجماهير الرياضية 2- ظاهرة الارتباط العاطفي بين اللاعبين والجماهير 3- زيادة عدد المباريات على نحو ملحوظ
ويمكن أن نلخص دوافع الشغب لكل من اللاعبين والإداريين والجماهير الرياضية على النحو التالي : 1- اللاعبون : * الرغبة في الفوز بأية وسيلة * الاحتراف * عدم الإيمان بالروح الرياضية الشريفة * المكأفاة المالية * التشجيع على العنف من الإداري أو المدرب أو الزميل 2- الإداريون : * عدم الإلمام بالوعي الإداري الرياضي * البحث عن كبش فداء لتغطية الفشل والإخفاق * الانتماء القبلي والطائفي * عدم وجود القرار الإداري الرادع من قبل مسؤولي الرياضة 3- الجماهير : * الفراغ الذي يعاني منه الشباب * ضعف الوعي الجماهيري * وسيلة للتنفيس الاجتماعي * التعصب * الرغبة في الظهور * الإعلام الرياضي
و أخيراً تعتبر أعمال الشغب التي يمارسها الجماهير في الملاعب الرياضية ظاهرة معقدة تدخل فيها عدة متغيرات داخلية وخارجية تختلف آثارها بإختلاف الظروف المحيطة بها ، ويمكن أن نلخص دوافع الشغب الرياضي لدى الجماهير الرياضية في كونه سلوكاً غير سوياً يمارسه القلة من المشجعين غير الأسوياء التي تفرزها الأوساط المحرومة اجتماعياً و اقتصادياً ، ويبدو أن الاستناد إلى نظرية التعلم الاجتماعي أكثر فائدة في التعامل مع حالات الشغب في الملاعب الرياضية حيث أنها تتيح استشفاف تدابير عملية شأنها أن تحد من العنف وتساعد في تنمية القيم الاجتماعية للرياضة ، وتنمية الروح الرياضية لدى النشء والتعاون بين السلطات الحكومية والمنظمات والاتحادات الرياضية ، لهذا تعتبر العملية الاجتماعية مسؤولة بصورة رئيسية عن الشغل الرياض إضافة إلى العوامل النفسية و الأخلاقية ، كما أن التعزيز يعتبر أكثر تلك القوى قدرة على التحكم ، فحتى يمكن ضبط عملية الشغب يجب أن يكون البناء التعزيزي لي مخالفات قانونية رياضية يترتب عليه عقاب لكل من اللاعب أو الحكم ، أو المدرب أو الإداري أو الجمهور (Terry & Jacson , 1985 ).
القسم الرابع : أنواع الشغب الرياض و أشكاله داخل وخارج الملاعب الرياضية
لم تعد كرة القدم أو الرياضة عامة تلك الممارسات التي تحتل هامشاً سلبياً من الحياة والاهتمام ، بل هي اليوم تمثل واقعاً ثقيلاً يفرض على القائمين على الرياضة أن يشخصوا و يفحصوا حالاته ولغاته ، لأنها أصبحت نوعاً من الصناعة والاحتراف والسعي الجاد نحو الامتياز وتوطيد الأركان كمهنة شأنها شأن سائر المهن ، وقد يتصور البعض أن الشغب الرياضي نتاج طبيعي لظاهرة المشاهدة والتشجيع في الملاعب الرياضية إلا أن ذلك المفهوم غير صحيح ، لأن مشاهدة النشاط الرياضي له مقوماته النفسية والاجتماعية الحميدة بين المشاهد والممارس,
ومن الثابت علمياً أن ظاهرة الشغب حالة سلوكية ترتبط بدافع العدوان لدى الفرد نفسه الذي يكاد يكون سلوكاً خطراً يختلف أسلوبه في التنفيس عنه من فرد لأخر ، ويرى كل من مامسر (1989) ، والنقيب (1990) أنه يمكن أن نفرق بين نوعين من العدوان هما :
أولاً : العدوان كغاية حيث يكون الهدف من السلوك العدواني إيقاع الأذى البدني والنفسي بالآخرين ، وإصابتهم بالضرر والتشفي والتمتع بمشاهدة الألم الذي لحق بهم ، ويمكن أن نشاهد ذلك السلوك خلال مباراة كرة القدم عندما يقوم اللاعب بضرب آخر عمداً ، أو لكمه على وجهه أو جسمه ، كما يمكن أن نشاهد نفس السلوك بصورة مغايرة في ألعاب رياضية أخرى .
ثانياُ : العدوان كوسيلة وهو شائع في الملاعب الرياضية ويهدف إلى إلحاق الأذى باللاعب بغية الحصول على تعزيز خارجي كإرضاء المدرب أو الزميل أو الجمهور أو الإداري ، ويمكن مشاهدة ذلك السلوك في مباراة كرة القدم كعرقلة اللاعب و إعاقته من الوصول لتسجيل الهدف ، والاعتداء المتعمد ضد اللاعبين الآخرين .
ولتحديد أنواع الشغب داخل وخارج الملاعب الرياضية ، فقد تم مراجعة العديد من الدراسات العربية والأجنبية التي ناقشت الشغب الرياضي من خلال عينات مختلفة ، ففي دراسة النقيب أو ضحت النتائج إلى أن الشغب الرياض يتم في صور مختلفة يمكن أن تلخص في الأمور التالية : 1- العنف اللفظي : ويشمل السب والشتم والصراخ ، والتحريض على الخشونة. 2- العنف غير اللفظي : ويشمل العديد من الأشكال مثل الاعتداء على اللاعب والحكم والمدرب والإداري ورجال الأمن . 3- تدمير ممتلكات الآخرين : الاعتداء على السيارات والتصادم بالسيارات 4- تدمير ممتلكات الدولة : تخريب المنشآت الرياضية ، تحطيم زجاج النوافذ وفوانيس الإضاءة . 5- الإخلال بالأمن : ويشمل القيادة الجنونية بالسيارة والتفحيط ومخالفة أنظمة المرور ، وتعطيل حركة السير ، التحرش بالعائلات والمشاجرة بين الأصدقاء .
أما مامسر (1989) فقد قسم أنواع الشغب الرياضي من خلال دراسته التي شملت معظم الدول العربية إلى : 1- شغب الجماهير الرياضية ، وتتمثل في التصرفات غير اللائقة ، أعمال العنف والعدوان وإطلاق النار 2- شغب اللاعبين ، وتتمثل في التصرفات غير اللائقة داخل الملعب 3- شغب الحكام ، وتتمثل في بعض المظاهر الفنية للتحكيم 4- شغب الإداريين ، وتتمثل في تحريض الجماهير ، والتشكيك في نزاهة الحكام 5- شغب المدربين ، وتتمثل في الاعتراضات المتكررة على قرارات الحكام 6- شغب أعضاء الاتحادات الرياضية وتتمثل في عدم الحزم وتمييع القضايا المهمة ، وتجاهل الأنظمة واللوائح ، وتسيير الاتحاد من قبل أعضاء حسب مصالحهم 7- شغب رجال الأمن ، وتتمثل في التشدد الزائد في معالجة المخالفات والأخطاء التي تصدر من الجماهير الرياضية ، وإهانة الآخرين . 8- شغب رجال الإسعاف ، وتتمثل في المبالغة في تشخيص إصابة اللاعب .
وبالإطلاع على بعض الدراسات الأجنبية ، فقد أجرى (Simons & Taylor , 1992 ) دراسة تناولا فيها ثلاثة أنواع من شغب الملاعب والجماهير الرياضية تمثلت في : 1- العنف المشاكس ( اللفظي) : الذي يشير إلى التخريب المتعمد أثناء المنافسات الرياضية الذي يحدث دون الاعتبار إلى نتائج المباريات . 2- الاحتفالات الحماسية : يمارسها الجمهور الرياضي حين يحتفل بالفوز معبراً عن ذلك بتحطيم الممتلكات . 3- الشغب الرياضي ، ويشير إلى السلوك العدواني الناتج عن الحوادث التي تقع في مكان المسابقة .
أما ( Maguire ,1989 ) ومن خلال التحليل التصنيفي لاتحاد كرة القدم البريطاني والسجلات الصحفية والأندية الرياضية ، فقد قسم الشغب على ثلاثة أنواع تمثلت في الأمور التالية : 1- سوء السلوك اللفظي والتهجم على اللاعبين والإداريين الرياضيين 2- قذف وضرب آخرين و إقتحام الملاعب عنوة . 3- العراك والمشاجرة بين مجموعة من الأفراد وأفراد آخرين ، خاصة من جماهير الأندية الرياضية المنافسة أو مشجعيهم .
وعموماً يمكن أن نوضح أن مراحل الشغب الرياضي مر بثلاث مراحل وهي كالتالي : المرحلة الأولى : تمثلت في اعتداء الجماهير على اللاعبين والحكام المرحلة الثانية : تمثلت في صورة الاشتباكات بين مشجعي الفرق الرياضية المتنافسة داخل الملاعب الرياضية المرحلة الثالثة : وهي الأكثر خطورة حيث نقل المشجعون مشاحناتهم خارج أسوار الملاعب الرياضية إلى الشوارع والممتلكات العامة والخاصة
القسم الخامس : التفسير النظري لظاهرة شغب الملاعب
هناك عدد من المحاور النظرية التي من الممكن فهم ظاهرة شغب الملاعب من خلالها ومن هذه المحاور نذكر ما يلي :
1- المدرسة الاجتماعية في تفسير السلوك الاجتماعي عند (G. Tarde)
المدرسة الاجتماعية هي التي نقلت الاهتمام في تفسير السلوك الإجرامي من الفرد في حد ذاته إلى الفرد داخل المجتمع أو الفرد في المحيط الاجتماعي ، وبيئة اجتماعية تؤثر فيه ، ويؤثر فيها ، ودراسة التفاعل بينهما . كما تهدف المدرسة الاجتماعية إلى ربط تفسير السلوك الإجرامي بالمتغيرات الاجتماعية والثقافية والتي تشكل في مجموعها عوامل سابقة على في وجودها على الفرد ، وهذه العوامل والمتغيرات الاجتماعية والثقافية هي التي تدفع الفرد إلى إنتاج سلوك معين ومنه السلوك الإجرامي ، أي أنها ترى في السلوك الإجرامي عبارة عن نتيجة لمجموعة مقدمات معروفة إذا توفرت ، توفرت شروط الجريمة على طريقة ، إذا حدث أ ----- يحدث ب . ومن رواد هذه المدرسة العالم الفرنسي G.Tarde الذي يرى أن الجريمة ظاهرة اجتماعية تتكون تحت تأثير البيئة الاجتماعية وهي بذلك تشكل جزء من النشاط الاجتماعي . ويقول تارد أنه لا بد من وجود مثال أو قدوة لأي نمط من أنماط السلوك الاجتماعي يسعى الفرد لتقليده ، فالمجرم يجد مثال أو نمط في مجرم آخر . وفي مجال ظاهرة شغب الملاعب التي تؤدي لارتكاب الكثير من الجرائم فيمكن النظر إليها من خلال هذه المدرسة من خلال ما تراه بأن التقليد ينتقل من الأعلى إلى الأسفل ،أي من الطبقات العليا إلى الدنيا ، ويحدث أيضاًُ بتأثير العادة ، الذاكرة ، الاختلاط ، ويحدث عن طريق الزحام الفضولي أو (الفرجة ) أو التجمهر Crowed ، فمثلاً لو حدث إنفعال في التجمهر ، فسوف ينتقل الانفعال إلى بقية المتجمهرين ، أو إلى صفوف الحاضرين والانفعال يصبح جماعي ، وكذلك يصبح السلوك جماعي وليس فردي وذلك بفعل التقليد . وهكذا فإن جوهر هذه المدرسة يتمثل بتوفر شروط إجتماعية معينة تؤدي إلى نتائج سلوكية معينة ومنها الجريمة ، وكذلك درجة الاستجابة في حد ذاتها للشروط والظروف المؤدية للجريمة تختلف من فرد لآخر بحيث تكون (الاستجابة) عند بعض الأفراد أكبر من العض الآخر ففي جريمة شغب الملاعب نرى أن البعض يكتفي في العنف اللفظي بينما يتعدى البعض الآخر إلى العنف غير اللفظي ومنها التخريب والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة ، وهكذا ، ولكن في النهاية نفس الظروف والشروط تؤدي إلى نفس النتائج ، ولو بمقادير مختلفة من فرد إلى فرد لكن من جنس الظروف ( المقدمات) تكون النتائج ( أحسن طالب ، 1998،ص 90-92)
2- التفسير الموقفي (الموضوعي) عند ادوين ساذرلاند
حيث يعتبر ساذرلاند أن الموقف لحظة حدوث الجريمة أو السلوك الانحرافي نقطة أساسية في تفسير هذا السلوك ، فهو بالنسبة له الظروف المواتية للعمل الإجرامي وهو ما سماه ، التفسير الميكانيكي أو الموقف الدينامي أو التفسير الموقفي وهو ما معناه أن الجريمة لا تجد إلا بوجود فرصة مواتية لارتكاب الفعل الإجرامي ومنها يحدث التفكير في الجريمة في نفس لحظة توفر الظروف أي التفكير في موضوع الجريمة (التفكير الموضوعي) أو توفر دينامكية تفرز الجريمة ، بلغة أخرى الجرم لا يحدث إلا إذا توفرت الظروف المناسبة لذلك ، إذا الموقف لحظة حدوث الجرم عنصر أساسي في تفسير السلوك الإجرامي . والموقف يشتمل على كل من العوامل البيولوجية – الفيزيقية لدى بعض العلماء ، لأن دراسة شخصية الفرد تشكل جزء من الموقف ككل ، وكثير من الباحثين ركزوا فقط على جزئية ما يسمى ب(المخالطة الفارقة ) أي تأثير(الزمرة) أو رفاق السوء من الفرضيات الأساسية أو الاختلاط التفاضلي (تأثير جماعة السوء ) وهذا ما يحدث في شغب الملاعب داخل وخارج السوء حيث يبدأ الشغب من قبل زمرة أو مجموعة صغيرة من الرفاق وينتشر الشغب في جميع أرجاء الملعب وخارجه . فالموقف المناسب للجريمة يحدد من طرف الشخص صاحب الفعل الإجرامي وهذا الموقف في حد ذاته يتحدد تبعاً للشخصية والتجارب الفردية والتنشئة الاجتماعية لصاحب الفعل الإجرامي ، وهكذا فالموقف في مجموعه يشكل العلاقة التفاعلية بالمفهوم الاجتماعي والسلوكي بين الفرد المجرم أو صاحب السلوك الإجرامي والفعل الإجرامي في حد ذاته .
الخلاصة :
أسهمت الورقة في التعريف بطبيعة الشغب الرياضي ودوافعة ، وأنواعه ، والتي يمكن أن نلخص طبيعة دوافعة في الأمور التالية : التنفيس عن الضغوط الحياتية ، النفسية والاجتماعية التي تعيشها الجماهير الرياضية ، والتعبير عن حاجات تحقيق الذات للشباب ، والحاجة للأمن الاجتماعي الذي يتطلب العلاج التربوي والاجتماعي والاقتصادي ثم الأمني ، وأخيراً إعادة النظر في الإعلام الرياضي بالوطن العربي بشكل عام . أما بالنسبة لأنواع الشغب الرياضي الأكثر شيوعاً في الملاعب الرياضية عامة، فيمكن أن تلخص في الأمور التالية: شغب اللاعبين ، شغب المدربين ، شغب الحكام ، شغب الإداريين ، شغب الجماهير وشغب الإعلام الرياضي . قائمة المراجع :
1- السيد ، عبدالفتاح (1987) ، دراسة عن ظاهرة الشغب في المنافسات الرياضية على ضوء تعلم متكامل للقيم والأبعاد الجمالية والتربوية للتربية البدنية والرياضية ، المجلس الأعلى للشباب ، القاهرة
2- طالب ، أحسن (1998) ،الجريمة والعقوبة والمؤسسات الاصلاحية ،ط 1 دار الزهراء - الرياض
3- السيد ، عبدالفتاح (1987) ، دراسة عن ظاهرة الشغب في المنافسات الرياضية على ضوء تعلم متكامل للقيم والأبعاد الجمالية والتربوية للتربية البدنية والرياضية ، المجلس الأعلى للشباب ، القاهرة
4- مامسر ، محمد خير (1989) شغب الملاعب الرياضية ، الندوة الآسيوية السادسة للصحافة الرياضية ، الاتحاد الأردني للإعلام الرياضي والشبابي بالتعاون مع الاتحاد الآسيوي للصحافة ،عمان- الأردن
5- مامسر ، محمد خير (1985) ، دراسة تحليلية لظاهرة شغب الملاعب الرياضية في الوطن العربي ، مجلة دراسات (العلوم الإنسانية ) م12 ، ع 11 ، الجامعة الأردنية ، عمان - الأردن
6- النقيب ، يحيى (1990) علم النفس الرياضي ، الرئاسة العامة لرعاية الشباب ، الرياض
7- منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) (1989) ، دراسة جامعة بين التخصصات عن أسلوب العنف ومظاهره في الأنشطة الرياضية ، المؤتمر الدولي الثاني للوزراء وكبار المسؤولين ، موسكو
المراجع الأجنبية 1- Burg, H.(1994) Football Hooliganism in the Netherlands.. in Giulinnotti , R (eds). Football Violence and Social Identity , London & New York : Rouleledge.
2- Maguire , P. (1988) Violence at Soccer Matches in Victorian , England : Issues in the Study of Sports Violence Popular Culture and Deviance. Current Psychology: Research & Reviews , V.(4)
3- Simons, Y. & Taylor, J.(1992). A Psychological Model of fan Violence in Sports ,. Sport Psychology. V. (23).
4-Terry , B. & Jackson J. (1985) The determinants and control of Violence in sports . Quest , (37) , (1). |
|
|||||||||
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|