مؤتمر الأمن والديمقراطية وحقوق الإنسان  

جامعة مؤته

المملكة الأردنية الهاشمية

  

 

جريمة الاتجار بالأعضاء البشرية

(قراءة أمنية وسيسولوجية)   

 

 

ورقة عمل مقدمة ضمن أعمال المؤتمر

 

 

  

 

إعداد

مراد بن علي زريقات

دكتوراة علوم أمنية

جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية

الرياض – المملكة العربية السعودية

 

 

 

1427هـ - 2006 م

 

 

 

 

 

فهرس المحتويات

 

الموضوع                                                                         الصفحة

1- فهرس المحتويات                                              2

2- مقدمة                                                             3

3-القسم الأول : زراعة الأعضاء والاتجار بها               4-20

4- القسم الثاني :القراءة الأمنية للجريمة                       21-28

5- القسم الثالث : القراءة السوسيولوجية للجريمة            29-40

           

7- قائمة المراجع                                                   41-42

 

 

مقدمة

 

يموج عالمنا المعاصر بالعديد من التغيرات الاجتماعية والتحولات الاقتصادية ، والقفزات المتلاحقة في مجالات التقدم التكنولوجي والتقني بوجه عام .

فلقد أضحت الجريمة ، وعلى خط مواز – للتقدم الذي شهده العالم ، ذات ايقاعات سريعة هي الأخرى ، وأخذت أبعاداً حديثة لم نكن نألفها من قبل ، ومن ثم فقد تزايد إدراك المجتمع الدولي لخطورة الجريمة بتوراتها التي أملتها ظروف العصر عليها ، وتصاعد قلقه إزاء صورها المستحدثه التي ارتدت ثوباً دولياً جديداً في وسائل ارتكابها وتنفيذها ، حيث لم تعد الحدود الوطنية الآن عائقاً أمامها ، بل تجاوزتها لتعبر الحدود ، وتصبح إقليمية وقارية .

وخلال الآونة الأخيرة انصب اهتمام المجتمع الدولي على ضرورة التغلب على الصعاب والتحديات التي فرضتها الجريمة المعاصرة ، ومنها جريمة الاتجار في الأعضاء البشرية .

فلقد أحرز الطب نجاحا كبيرا في عمليات نقل بعض أعضاء جسم الإنسان ، وبعث الأمل في نفوس كثير من المرضى ، وجعلهم يتطبعون برغبة شديدة للحصول على الأعضاء البشرية التي يحتاجون إليها بدافع المحافظة على حياتهم .

وبما أن كثيرا من القوانين والفتاوى تبيح وتجيز التبرع والتوصية بالأعضاء البشرية إلا أن ذلك لا يسد الحاجة إلى الأعضاء اللازمة لنقلها إلى المرضى ، ليس بسبب عدم التوافق الفسيولوجي أو الطبي بين جسمي المتبرع الموصي والمريض ، وإنما يرجع ذلك بصفة أساسية إلى الإحجام عن التبرع والتوصية لأسباب إجتماعية ودينية وفكرية في المجتمع .

ونظراً لعدم إمكان حصول المرضى على الأعضاء البشرية من المصدرين المذكورين ، فقد يلجأ بعضهم وخاصة الميسورين منهم لعرض مبالغ من المال لشراء هذه الأعضاء .

 

وعليه سنحاول في هذه الورقة التطرق لهذه الجريمة التي أقرتها المنظمات الدولية (الرسمية وغير الرسمية ) بدءاً في التعرف على عملية نقل وزراعة الأعضاء والشروط الواجب توافرها لذلك ومن ثم الانتقال لتحويل بعض ضعاف النفوس من عملية التبرع بالأعضاء الجسدية هذه العملية النبيلة إلى جريمة منظمة تشمئز منها النفوس .

  

القسم الأول : زراعة الأعضاء والاتجار بها (ما هية الجريمة)

 

زراعة الأعضاء البشرية :

 

تقتضي الضرورة العلمية معرفة المقصود بالعضو ، وهل يعد الدم من لأعضاء ؟

مفهوم العضو البشري :

في اللغة : فإن العضو بالضم والكسر هو واحد الأعضاء من الشاة وغيرها ، وقيل هو كل عظم وافر اللحم ويطلق لفظ العضو أيضاً ويراد به أطراف الإنسان (ابن منظور ، 1408هـ :264 ).

والعضو عند الأطباء هو : مجموعة أنسجة تعمل مع بعضها البعض كي تؤدي وظيفة معينة  كالكبد والكلية والدماغ والأعضاء التناسلية والقلب وغيرها ، والأنسجة التي يتكون منها العضو هي : مجموعة الخلايا التي تعمل مع بعضها البعض لتؤدي وظيفة معينة ، والخلية هي أصغر وحدة في المواد الحية (الشيخلي ، 2005 : 6 ) .

ويضاف إلى ذلك بأن العضو في جسم الإنسان هو كل لحم خالص أو يتجوفه عظم وه جزء من أي جهاز في الجسم كالجهاز البصري أو التناسلي أو الهضمي ، كما أن الدم هو الآخر أحد أعضاء جسم الإنسان إذ أنه يؤدي وظيفة أساسية في حياة الإنسان ، وتنقسم الأعضاء البشرية إلى الأنواع التالية :

1-    من حيث القابلية للزرع : أي إمكانية نقلة من جسم لآخر كالكلى مثلا وبعكس العمود الفقري ، المثانة والمعدة .

2-    من حيث القابلية للتجدد مثل الكبد والجلد عكس فصل جزء من الرئة .

3-    من حيث الظهور : فهناك أعضاء ظاهرة للعيان كالأذن وأعضاء باطنه كالقلب .

4-  من حيث التأثير : هناك أعضاء تؤدي للوفاة إذا فصلت كالقلب وثمة أعضاء لا تؤدي إلى ذلك كاليدين والرجلين (زغال ، 2001 : 55 ) .

 

إباحة نقل الأعضاء :

يذهب رأي العلماء إلى ضرورة إباحة نقل الأعضاء البشرية من الأحياء وذلك لخدمة البشرية ولكن في ظل القيود التالية :

القيد الأول : وجوب أن يكون التنازل عن العضو بدون مقابل فإذا إقترن التنازل بمبلغ مالي وجب عده غير مباحاً .

القيد الثاني : وجوب رضاء المتنازل رضاءَ حراَ ومن ثم يمكن إستبعاد المرضى العقليين أو ناقصي الأهلية .

القيد الثالث : أن يكون التنازل مقصوراً لمصلحة القريب ذي الرحم ( سعد ، 1986 : 31-33) .

 

جواز التبرع

 

تنص بعض القوانين الوضعية وتلك المستمده من الشريعة الإسلامية على جواز نقل وزراعة الأعضاء البشرية على أن  للشخص كامل الأهلية قانوناً أن يتبرع أو يوصي بأحد أعضاء جسمه أو أكثر من عضو ، ويكون التبرع أو الوصية بإقرار كتابي يشهد عليه شاهدان كاملا الأهلية .

كما تجيز بعض القوانين إعطاء بعض الأنسجة أو الأعضاء على سبيل الهبة المجانية غير المشروطة ، ويجوز أخذ العضو من الميت بناءاً على وصيته ، ولا يستثنى من ذلك سوى الأعضاء التي أثبت العلم أن لها دخلاً في الأنساب .

بينما لا يجوز التبرع بأي عضو يتوقف عليه إستمرار الحياة لأنه إنتحار ، وهو من أعظم الكبائر ( ياسين ، 1998 : 61 )  .

 

مراحل عملية زرع الأعضاء :

تعرف عملية نقل العضو أو زرعة بأنها نقل عضو سليم أو مجموعة من الأنسجة من متبرع إلى مستقبل ليقوم مقام العضو أو النسيج التالف .

وعملية النقل أو الزرع تمر بعدة مراحل :

1-  تشخيص حالة المريض وإجراء التحاليل والفحوصات الطبية لكل من الشخص المستقبل للعضو والمتبرع به أو المأخوذ منه للتأكد من خلوة من الموانع الطبية .

2-    إستئصال العضو السليم من المتبرع أو جثة الميت ثم يتم حفظ العضو المأخوذ إلى حين إجراء العملية .

3-    إستئصال العضو التالف من جسد المريض وبعدها يزرع العضو السليم مكان التالف.

4-  يستمر الأطباء في متابعة حالة كل من المستقبل للعضو والفاقد له وبخاصة الشخص المستقبل للعضو فلا يترك حتى يتم التأكد من إستقرار حالته وقبول الجسم للعضو الغريب وتحسن حالته ( الباز ، 1988 : 94) .

 

تاريخ ونشأة زراعة الأعضاء

يفيد إستقراء الندوات العلمية حول نقل الأعضاء البشرية أنها تعتبر حديثة بالمقارنة مع نظام الرق والعبودية الذي يرجع إلى القوانين القديمة ، وهناك الكثير من الدول التي أصدرت قوانين وتشريعات خاصة بنقل الأعضاء وزراعتها بالإضافة إلى إنشاء بنوك للعيون وذلك للإستفادة منها في زراعة قرنية العين.

وتجدر الإشارة إلى أن زراعة القرنية بدأت قبل زراعة الكلى وأن زراعة القلب والكبد والبنكرياس تعد حديثة بالمقارنة بالقرنية والكلى ، وأول من زرع القلب البشري سنة 1968 ، ود . مايكل ديفي الذي ولد في لبنان سنة 1953 وهاجر مع عائلته عام 1908 إلى الولايات المتحدة الأمريكية حيث قام بإصلاح ثقب بالقلب سنة 1953 ، وزرع أول قلب صناعي سنة 1966 ، وأجرى حوالي ستون ألف عملية في القلب ، أما أول التجارب العلمية في مجال زراعة الأعضاء فقد بدأت منذ بداية القرن العشرين في عام 1902 عندما أثبت الدكتور أولمان من فيينا إمكانية زرع الكلية عندما إستأصل كلية كلب من مكانها الأصلي وأعاد زراعتها في الأوعية الدموية لرقبة الكلب ، وفي العام نفسه نقل كلية كلب وزرعها في ماعز ، وعملت الكلية لفترة قصيرة ، وفي الفترة نفسها تمكن كارل في فرنسا من إتقان توصيل الأوعية الدموية و إعادة زرع الكل في القطط والكلاب بنجاح ، وكان أستاذ كارل ، كابولي ، قام للمرة الأولى سنة 1906 بنقل كلية من خنزير إلى إنسان وأعاد التجربة بنقل كلية من ماعز إلى إنسان وفي كلتا التجربتين عملت الكلية نحو ساعة فقط ، وعلى الرغم من الإتقان الجراحي في التجارب السابقة إلا أنه كان من الطبيعي فشل هذه العمليات لعدم الدراية في تلك الفترة بدور جهاز المناعة في الجسم في رفض العضو المزروع ، وبعد ازدياد معرفة الأطباء بعلم المناعة برز الاهتمام بزراعة الكلى مرة أخرى في بداية الستينات ، تم اكتشاف الأدوية المثبطة للمناعة  وفي عام 1967 أجرى "توم ستارزل" أول عملية زرع كبد في الولايات المتحدة ، وكريستيان برنارد أول عملية زرع قلب في جنوب أفريقا ، وفي عام 1971 أجرى برنارد  زراعة قلب ورئة للمريض نفسه ، وفي عام 1967 جاء العقار المثبط للمناعة ليرفع نسبة نجاح عمليات النجاح لزراعة الأعضاء ، الأمر الذي أدى إلى تحسين النتائج في عمليات زراعة زرع الكلى والتوسع في زرع أعضاء أخرى ( ياسين ، مجلة الزمن ، 2002) .

 

 

الأسباب الفسيولوجية التي تبرز الحاجة إلى زرع أو الأعضاء

1-    العيوب الخلقية : كأن يولد طفل مصاباً بعيب خلقي يستلزم تغيير العنصر التالف .

2-  الأمراض والإصابات : كأن يتعرض العضو إلى مرض أو إصابة غير قابلة للشفاء مثل الفشل الكلوي المزمن أو الفشل الكبدي ،أو عدم قيام البنكرياس بوظائفه ، أو التعرض للإصابة ببعض الأمراض كالسرطان ، إضافة إلى تعرض الشخص لإصابة أو حادث ستلزم إستئصال العضو التالف وزرع عضو بديل .

وقد سجل الاتحاد الأوروبي للغسيل الكلوي وزراعته عام 1975 م (41232) حالة فشل كلوي تم إجراء غسيل كلوي لها وزراعة (11650) كلية وأعتمد في الزراعة على مصادر كلى من متوفين فيما يقرب 95% من الحالات ومن متطوعين أحياء 4% (الباز ، مرجع سابق : 137) .

 

أسباب ومواطن إنتشار الظاهرة :

1-    كان للتطور العلمي أثره الواضح في الحد من النتائج السلبية التي تصاحب عملية التبرع بالأعضاء أو بيعها لزراعتها .

2-    إصدار التشريعات المنظمة لنقل الأعضاء البشرية

3-  تقنين وإشهار الجمعيات التي تهدف إلى تشجيع الجماهير على التبرع بالأعضاء والحصول على موافقتهم لتعويض إنسان في حاجة إليها سواء أثناء الحياة أو بعد الموات ، فكانت أول جمعية من نوعها في مصر والعالم لتشجيع التبرع وزراعة الأعضاء البشرية في 13/02/1994

4-    زيادة الوعي والمعرفة بين الشعوب بعد إنتشار وسهولة الاتصال بشبكة المعلومات العالمية (الانترنت )

5-    الضغوط النفسية والأدبية التي يتعرض لها المتبرع خصوصاً إذا كان المريض قريباً خاصة من الدرجة الأولى

6-    الفتاوى الشرعية الصادرة عن أئمة الفقهاء وعلماء الدين حول مفهوم العمل الصالح والتضحية .

7-  الدعاية الإعلامية وأثرها في ترتيب وتهيئة المناخ الاجتماعي حول أهمية تبرع المواطنين بأعضائهم خاصة تلك الأجهزة ذات الصلة بالتنشئة الاجتماعية

8-    إجازة بعض التشريعات إمكانية نقل الأعضاء من المتوفين بدون موافقتهم أو موافقة ذويهم

9-    المزايا الاجتماعية التي تمنح للمتبرع ( عبدالحميد ، 2005 : 356 – 357 ).

 

وبالنظر إلى التقدم المذهل الذي بلغته التكنولوجيا الطبية ، فقد أصبح إنقاذ بعض المرضى أمراً متاحاً وهنا من الضرورة العملية التمييز بين حالات ثلاث من هذا الإنقاذ  :

1-  حالة تلف عضو من أعضاء الجسم لدى المريض و إمكان معالجته ذاتياً عن طريق الاستعانة بأعضاء أخرى في الجسم ذاته كنقل شرايين الساق إلى شرايين القلب التالفة .

2-  حالة تلف عضو في جسم الإنسان  وإستعداد أحد أفراد الأسرة أو العائلة أو غيرهم للتبرع بهذا العضو كالتبرع بإحدى الكليتين .

3-  حالة تلف عضو في الجسم وليس ثمة من يتبرع بهذا الشأن ، وهي حالة ترتبت عليها ظاهرة الاتجار بالأعضاء البشرية وهي تجارة تمس الطبيعية الإنسانية شأنها شأن أدوات السيارة وغيرها من المكائن والآلات مما جعل هذه التجارة السوداء تزدهر .

ومن هنا يمكن الانطلاق في توضيح كيفية تجريم الاتجار في الأعضاء البشرية؟

 حيث أن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد وإنما نشأت عصابات تدير جرائم منظمة تقوم بأعمال تخالف الضمير الإنساني مثال ذلك :

1-    إختطاف الأطفال وكذلك المشردين والمجانين والضعاف كي تقتلهم العصابات وتبيع أجسامهم بمبالغ طائلة .

2-    سرقة الجثث سواء كانت جثث المحكوم عليهم بالإعدام و لا يوجد من يستلمها أو سرقة الجثث بعد دفنها في المقبرة .

 

وزبائن تجارة الأعضاء البشرية من الأغنياء في الأغلب الأعم ، لذلك انتبه المشرعون لهذه العمليات ، فقرروا تجريمها وحددوا عقوبات لها وابتدأت الجهات الأمنية بوضع أساليب وآليات لمكافحتها بشكل فعال .

 

الأعضاء البشرية بين التبرع والبيع والمتاجرة  

ولكن وبعد التطرق  للأسباب الايجابية التي تدفع للتبرع الذي يقوم به الإنسان من أجل الإنقاذ لحياة إنسان آخر لماذا تحولت هذه القضية الإنسانية إلى متاجرة وظاهرة إجرامية ؟؟؟

وللوقوف من أجل التصدي لظاهرة الاتجار بالأعضاء الجسدية خصصت دول العالم يوماً وطنياً للاحتفال باليوم العالمي للتبرع بالأعضاء وزراعتها الذي يصادف في 14/10 من كل عام حيث تخصص الكثير من الدول العديد من الجوائز التشجيعية للمتبرعين من خلال المراكز الرسمية وغير الرسمية والتي يطلق عليها مراكز زراعة الأعضاء أو بنوك الأعضاء كبنوك الدم وبنوك القرنيات والتي تحتوي على تقنيات علمية ومتقدمة لحفظ هذه الأعضاء ومنحها لمستحقيها عند الحاجة وفق أسس طبية وقانونية سليمة ، كما تساهم الدول من خلال العديد من الحملات الإعلامية في التركيز على أهمية التبرع بين جميع أعضاء المجتمع من أجل الحفاظ على المبادئ الاجتماعية الراقية التي تحض على التعاون والمساعدة بين جميع أعضاء المجتمع على المستوى المحلي والعالمي وهذا ما نراه في تنشره بعض الصحف المحلية في بعض دول العالم سواء من ناحية التوضيح لعمليات التبرع والزراعة لبعض الأعضاء من أجل المحافظة على أفراد المجتمع بأفضل صحة وأحسن حال  نذكر هنا بعض المقتطفات الصحفية والإعلامية :

صحيفة إيلاف الإلكترونية في عددها الصادر بتاريخ 11/10/2005

"أكدت مصادر طبية مطلعة إقليميا أن زراعة الأعضاء في العالم الإسلامي شهدت تطورا ملحوظا خلال الأعوام الأخيرة لكنها لازالت تعاني من شح في توفر الأعضاء يفوق الطلب، الأمر الذي تحتاج معه تجارب دول المنطقة إلى توظيف طاقات أطراف أخرى لترسيخ وعي المجتمع بأهمية زراعة الأعضاء لإنقاذ حياة الملايين من المصابين بأمراض مستعصية. وأجمع أكثر من مائتين طبيب واستشاري دولي وإقليمي متخصص في زراعة الأعضاء التقوا في مؤتمر عقد حديثا في القاهرة تحت شعار"مقومات النجاح لفترة أطول" إن زراعة الأعضاء في المنطقة تحتاج إلى مساعدة الحكومات ومؤسسات الإرشاد الاجتماعي ورجال الدين، وتفعيل دور مراكز التنسيق وآليات عملها وجهات متابعة محلية وإقليمية لاستثمار مختلف الإمكانيات المتاحة لتطوير هذه التجربة بشكل أسرع وأكثر جدوى.

وكشف الدكتور فيصل شاهين مدير عام المركز السعودي لزراعة الأعضاء أن المؤتمر الذي شارك فيه متحدثون من دول المنطقة وأوروبا وأمريكا، أشار أن عدم استفادة تجارب زراعة الأعضاء في دول العالم الإسلامي، من أعضاء المتوفين تمثل ابرز المصاعب التي تواجهها هذه التجربة في المنطقة. وإن أوراق العمل التي قدمت خلال المؤتمر ركزت على تجارب زراعة الأعضاء في المملكة العربية السعودية وإيران وباكستان وتجارب زراعة الكلى في كل من مصر والكويت".

وذكر موقع صحة الإلكتروني في مجال التبرع بالأعضاء في عدده الصادر بتاريخ 10/10/2005 ما يلي :

"هل يجوز للمسلم أن يتبرع بعضو من جسمه وهو حي؟ بحيث يتصرف فيه بالتبرع أو غيره؟ أو هو وديعة عنده من الله تعالى، فلا يجوز له التصرف فيه إلا بإذنه؟ وكما لا يجوز له أن يتصرف في نفسه حياته بالإزهاق والقتل، فكذلك لا يجوز له أن يتصرف في جزء من بدنه بما يعود عليه بالضرر.

ويمكن النظر هنا بأن الجسم وإن كان وديعة من الله تعالى، فقد مكن الإنسان من الانتفاع به والتصرف فيه، كالمال، فهو مال الله تعالى حقيقة، كما أشار إلى ذلك القرآن بمثل قوله تعالى: (وآتوهم من مال الله الذي آتاكم)، ولكنه ملك الإنسان هذا المال بتمكينه من الاختصاص به والتصرف فيه.

فكما يجوز للإنسان التبرع بجزء من ماله لمصلحة غيره ممن يحتاج إليه، فكذلك يجوز له التبرع بجزء من بدنه لمن يحتاج إليه.
والفرق بينهما أن الإنسان قد يجوز له التبرع أو التصدق بماله كله، ولكن في البدن لا يجوز التبرع ببدنه كله، بل لا يجوز أن يجود المسلم بنفسه لإنقاذ مريض من تهلكة أو ألم مبرح، أو حياة قاسية؟

وإذا كان يشرع للمسلم أن يلقى بنفسه في اليم لإنقاذ غريق، أو يدخل بين ألسنة النار، لإطفاء حريق، أو إنقاذ مشرف على الغرق، أو الحرق، فلماذا لا يجوز أن يخاطر المسلم بجزء من كيانه المادي لمصلحة الآخرين ممن يحتاجون إليه؟
وفى عصرنا رأينا التبرع بالدم، وهو جزء من جسم الإنسان، يتم في بلاد المسلمين، دون نكير من أحد من العلماء، بل هم يقرون الحث عليه أو يشاركون فيه، فدل هذا الإجماع السكوتي إلى جوار بعض الفتاوى الصادرة في ذلك على أنه مقبول شرعًا.
وفى القواعد الشرعية المقررة: أن الضرر يزال بقدر الإمكان، ومن أجل هذا شرع إغاثة المضطر، وإسعاف الجريح، وإطعام الجائع، وفك الأسير، ومداواة المريض، وإنقاذ كل مشرف على هلاك في النفس أو ما دونها.

ولا يجوز لمسلم أن يرى ضررًا ينزل بفرد أو جماعة، يقدر على إزالته ولا يزيله، أو يسعى في إزالته بحسب وسعه.
ومن هنا نقول: إن السعي في إزالة ضرر يعانيه مسلم من فشل الكلية مثلاً، بأن يتبرع له متبرع بإحدى كليتيه السليمتين، فهذا مشروع، بل محمود ويؤجر عليه من فعله، لأنه رحم من في الأرض، فاستحق رحمة من في السماء.

والإسلام لم يقصر الصدقة على المال، بل جعل كل معروف صدقة. فيدخل فيه التبرع ببعض البدن لنفع الغير، بل هو لا ريب من أعلى أنواع الصدقة وأفضلها، لأن البدن أفضل من المال، والمرء يجود بماله كله لإنقاذ جزء من بدنه، فبذله لله تعالى من أفضل القربات، وأعظم الصدقات.

وإذ قلنا بجواز التبرع من الحي، بعضو من بدنه، فهل هو جواز مطلق أو مقيد؟
والجواب: أنه جواز مقيد، فلا يجوز له أن يتبرع بما يعود عليه بالضرر أو على أحد له حق لازم عليه.من هنا لا يجوز أن يتبرع بعضو وحيد في الجسم كالقلب أو الكبد مثلاً، لأنه لا يعيش بدونه، ولا يجوز له أن يزيل ضرر غيره بضرر نفسه، فالقاعدة الشرعية التي تقول: الضرر يزال، تقيدها قاعدة أخرى تقول: الضرر لا يزال بالضرر، وفسروها بأنه لا يزال بضرر مثله أو أكبر منه.
ولهذا لا يجوز التبرع بالأعضاء الظاهرة في الجسم مثل العين واليد والرجل، لأنه هنا يزيل ضرر غيره بإضرار مؤكد لنفسه، لما وراء ذلك من تعطيل للمنفعة وتشويه للصورة.ومثل ذلك إذا كان العضو من الأعضاء الباطنة المزدوجة، ولكن العضو الآخر عاطل أو مريض، يصبح كعضو وحيد.،
ومثل ذلك: أن يعود الضرر على أحد له حق لازم عليه، كحق الزوجة أو الأولاد، أو الزوج، أو الغرماء وقد سألتني إحدى الزوجات يوما: أنها أرادت أن تتبرع بإحدى كليتيها لأختها، ولكن زوجها أبى، فهل من حقه ذلك؟
وكان جوابي: أن للزوج حقًا في زوجته، وهى إذا تبرعت بإحدى كليتيها فستجرى لها عملية جراحية، وتدخل المستشفى، وتحتاج إلى رعاية خاصة، وكل ذلك يحرم الزوج من بعض الحقوق، ويضيف عليه بعض الأعباء، فينبغي أن يتم ذلك برضاه وإذنه.
والتبرع إنما يجوز من المكلف البالغ العاقل، فلا يجوز للصغير أن يتبرع بمثل ذلك، لأنه لا يعرف تمامًا مصلحة نفسه، وكذلك المجنون.

ولا يجوز أن يتبرع الولي عنهما، بأن يدفعهما للتبرع، وهما غير مدركين، لأنه لا يجوز له التبرع بمالهما، فمن باب أولى لا يجوز التبرع بما هو أعلى وأشرف من المال وهو البدن. بحيث يتصرف فيه بالتبرع أو غيره؟ أو هو وديعة عنده من الله تعالى، فلا يجوز له التصرف فيه إلا بإذنه؟ وكما لا يجوز له أن يتصرف في نفسه حياته بالإزهاق والقتل، فكذلك لا يجوز له أن يتصرف في جزء من بدنه بما يعود عليه بالضرر".

 

بيع الأعضاء البشرية

يكون بيع الأعضاء ، كبيع الدم ، الحيوان المنوي ، البويضة ، الكلى ، الخصية والرحم ، وقد تعددت الآراء الفقهية القانونية بشأن عملية بيع الأعضاء البشرية ويمكن تقسيمها إلى فريقين ، الأول يجيز عقد بيع الأعضاء البشرية ، والثاني يحرم بيع الأعضاء شرعاً وقانوناً :

الفريق الأول ويقدم الحجج التالية :

1-  لا أثر لوجود الثمن على إنعقاد العقد صحيحاً لأن الثمن مقابل العضو ، وبيع العضو المزدوج كالعين والكلية لا يتنافى مع الكرامة الإنسانية ،وإنما هو حماية إنسان لآخر من خطر الموت .

2-    إن بيع جزء من الجسد كالدم والجلد ممن هو من الأعضاء المتجددة لا يتنافى مع حرمته فهذا لا يقوده للهلاك.

3-    يجب ألا يترتب عن بيع العضو أية عاهة جسدية دائمة كما يجب ألا يكون البيع بدافع الشهرة .

أما الفريق الثاني فقدم الحجج التالية :

1-  يحرم عقد بيع الأعضاء البشرية شرعاً وقانوناً فهو عقد باطل وذلك لأن محله ليس المال وإنما النفس أو الجسد البشري .

2-  جسد الإنسان ليس محلاً للتجارة ولا محلاً للبيع بالتجزئة ، فالقيم الإنسانية تسمو على المال وبما أن المحبة أسمى القيم فيمكن أن يتبرع إنسان لآخر عن جزء من جسده بدافع المحبة لا المال .

 

الاتجار بالأعضاء البشرية :

 

نشأة تجارة الأعضاء البشرية

ترجع نشأة تجارة الأعضاء البشرية إلى ما بعد النصف الثاني من القرن العشرين حيث تخطت زراعة الأعضاء مرحلة التجارب إلى مرحلة التطبيق الآمن خاصة بعد عام 1970 ، ويعد الرقم  العالمي في زراعة الأعضاء وتحملة فتاة أمريكية زرع لها سبعة أعضاء في جسمها عام 1997 بينما زرع خمسة أعضاء ( الكبد ، البنكرياس ، المعدة ، الأمعاء الغليظة ، الأمعاء الدقيقة ) لشخص في العقد الرابع بولاية ميامي في الولايات المتحدة الأمريكية واستغرقت العملية 72 ساعة متصلة .

وعليه فإن ظاهرة الاتجار بالأعضاء البشرية حديثة بالمقارنة مع الظواهر الإجرامية الأخرى حيث أدى التطور التقني والعلمي إلى الانتقال من مجال التجارب الصناعية واستخدام الهندسة الطبية إلى مجال التطبيق في زراعة الأعضاء البشرية البديلة .

 

يقصد بالاتجار بأنه مصدر يقصد به البيع والشراء بقصد الحصول على ربح وهو التجارة ، وإذا كان محل التجارة مشروعاً كانت مشروعة كالاتجار في السلع والبضائع ، أما إذا كان محل التجارة غير مشروع فهي تجارة غير مشروعة كالاتجار في المخدرات والاتجار في بني البشر ومثله عدم جواز نقل عضو من جسم بشري مقابل ثمن من أجل الاتجار ، ويحظر إنشاء مؤسسات تجارية تهدف إلى الاتجار في الأعضاء البشرية أو التوسط في معاملات تكون موضوعاً لهذه الأعضاء فهذه المعاملات باطلة بطلاناً مطلقاً .

 

ويقترح البعض بأن يكون التنازل عن بعض أعضاء الجسد بدون مقابل وأساس ذلك تعارض البيع والشراء مع كرامة الإنسان ومن ثم لا يجوز أن يكون هناك مقابل مادي أو نقدي أو على شكل هدية .

إن التصرف القانوني بالبيع في العضو البشري المكرر أو غيره في أثناء الحياة أو بعد الوفاة باطل لمخالفته قواعد النظام العام والآداب العامة  وأن بيع الدم البشري أو الكلية أو القرنية مثلاً إنما هو عمل غير أخلاقي يرفضة الوجدان العام مهما كانت دوافعة ، كما أن إباحة تجارة الأعضاء البشرية يحول الإنسان من مخلوق كرمه الله إلى سلعه تجارية تخضع لسوق العرض والطلب وهذا ما لا يجوز ديناً وأخلاقاً وقانوناً .

 

وعليه فإن الاتجار بالأعضاء البشرية هي كل عملية تتم بغرض بيع أو شراء للأنسجة أو عضو أو أكثر من الأعضاء البشرية وهي تجارة حديثة بالمقارنة بتجارة الأشخاص ، أما التبرع بدون مقابل فلا يعد من أعمال التجارة في الأنسجة أو الأعضاء البشرية .

والأسباب التي تقف وراء زيادة الاتجار وبيع الأعضاء البشرية هي:

1- الحاجة إلى المقابل المالي أو إلى ثمن العضو الذي يتم يتبرع به نتيجة للأوضاع الاقتصادية السيئة لبعض المجتمعات مما جعل الناس تقوم ببيع بعض أعضاء جسدها بسبب الحاجة .

2- اتساع نشاط الجريمة المنظمة في تطور هذه التجارة ونموها حيث استغلت الجريمة المنظمة هذا المجال الجديد لتحقيق أرباح هائلة وجاء في تقرير البرلمانية السويسرية الموجه إلى الجمعية البرلمانية للمجلس الأوروبي أنه في حين يدفع طالبو الأعضاء 100 إلى 200 ألف دولار أمريكي لعملية الزرع يقوم واهبوا الأعضاء ببيع الكلية بثمن 3000 دولار.

3- من المؤكد أن عملية النقل بين الأشخاص الذين لا تربطهم صلة قرابة تتم في سرية تامة ، كما لا توجد أرقام حقيقية أو تحريات يمكن الاستناد إليها لتطبيق القوانين على المخالفين ، وفي سبيل تخطي كافة المشاكل الأمنية يلجأ السماسرة إلى إجبار المتطوعين للتوجة إلى الدول مثل روسيا واكرانيا وتركيا لإجراء الجراحة يكون المتبرع قد لجأ وفقاً لأحكام القانون إلى المكان طواعية وإختياراً منه .

4- التقدم العلمي والتقني الطبي وما حققه من إنجازات علمية في نقل وزراعة الأعضاء البشرية.

5- تعدد الأمراض وتنوعها وانتشارها

6- زيادة أعداد المحتاجين للأعضاء من المرضى في أنحاء العالم

7- الزيادة في السكان مما أحدث إنفجار سكاني في العالم

8- عدم ارتباط المتاجرة بزمان أو مكان محدد

9- عدم وجود أنظمة أو قوانين كافية تنظم عملية زرع الأعضاء في بعض البلدان أو عدم تجريمها في بعض البلدان الأخرى وغياب الضبط الاجتماعي الرسمي الخاص بمكافحتها

10-عدم وجود رقابة صارمة على العاملين بمهنة الطب مما أدى إلى وجود التلاعب بهذه الأعضاء سواء بنزعها أو نقلها .

11- كثرة عدد أطفال ما يسمى بالأطفال غير الشرعيين بالإضافة إلى أطفال الشوارع مما جعلهم عرضة للخطف والسرقة وبالتالي سرقة أعضائهم .

12- عدم وجود بدائل صناعية لبعض أعضاء جسم الإنسان الأمر الذي جعل من إستمرار حياة بعض الناس من الصعوبة بمكان .

13- ضعف الوازع الاجتماعي والديني والأخلاقي لدى بعض فئات أفراد المجتمع .

14- وجود بعض الاكتشافات العلمية التي تسهل عملية المتاجرة كالثلج الجاف الذي يمكن أن يحفظ الأعضاء البشرية لفترة طويلة من الزمن .

وتعد هذه الأسباب هي موطن الخطورة في قضية الاتجار بالأعضاء البشرية حيث تحولت بعض المدن إلى أسواق لعرض وبيع الأعضاء البشرية ويؤكد ذلك تقرير جمعية الأخلاق الطبية الذي كشف عن أن الغالبية العظمى من عمليات نقل الكلى منذ بداية إجرائها في مصر وحتى اليوم تتم طريق البيع والشراء وقد إتسعت هذه التجارة حتى تحولت القاهرة إلى سوق دولي لبيع الكلى من الفقراء المصريين إلى الأثرياء العرب أو المصريين وأصبحت هذه الحقيقة معروفة وثابتة في جميع الأبحاث التي تناولت القضية بالإضافة إلى إرتفاع عدد بلاغات المتغيبين والمفقودين إضافة إلى المخالفات ذات الصلة بمراعاة الأصول الطبية.

 

بيانات الظاهرة ومواطنها :

بالرغم من الطلب الذي وجهة مؤتمر الأمم المتحدة السابع لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين المعقود في ميلانو خلال الفترة من 26/08 إلى 06/9/1989 في قراره المعنون (تطوير المعلومات والنظم الإحصائية) الخاصة بالجريمة والقضاء الجنائي إلى الأمين العام لنشر وتعميم البيانات المجمعة من نتائج الاستقصاء بوصفها قاعدة بيانات بسيطة ، حيث تبين من نتائج الاستقصاء  الثالث للأمم المتحدة حول التغيرات التي طرأت على اتجاهات الجريمة أنه قد حدث تغيير غير مسبوق في معدلات الجريمة في الفترة من 1975 – 1980 و 1980 – 1986 ، كما أثبتت أحد التقارير أن السنوات العشر الماضية ازدادت فيها معدل الجرائم بصفة عامة في معظم أنحاء العالم بمتوسط عالمي 5% ، وأن هذا المعدل يفوق الزيادة التي يمكن أن تعزا إلى النمو السكاني في أي مجتمع الأمر الذي يمكن القول بأن الجرائم تتجاوز وبسرعة قدرة وإمكانيات كثير من البلدان على الحد منها .

 

البيانات المسجلة حول الاتجار في الأعضاء البشرية :

نظراً لطبيعة وخصائص جريمة الاتجار والأعضاء البشرية وأثر ذلك على الإحصاءات الرسمية التي يمكن أن تتناول هذه الجريمة على مستوى دول العلم فقد شهدت شبكة المعلومات الدولية (الانترنت) خلال العامين الماضيين سوقاً سوداء إلكترونية لعصابات مافيا الأعضاء البشرية حيث قدمت بعض الشركات مزادات على الانترنت للأعضاء البشرية السليمة يطرح فيها للبيع كل شيئ بدءاً من القلوب إلى الكلى والكبد ، الدم ، والنخاع حتى الجلد والشعر والسائل المنوي وذلك بأسعار تنافسية .

وقد أسهم في انتشار هذه الظاهرة التعديلات التشريعية التي صدرت في العديد من الدول سواء بجواز بيع الأعضاء أو إجراء عملية الزرع .

أولاُ : أسباب إضطراد عمليات نقل الأعضاء وعدم توافر معلومات عنها :

ومن المؤكد حالياً زيادة عدد حالات الاتجار في الأعضاء البشرية إلا أنه لا يمكن الوصول إلى المعلومات الحقيقية عن هذا العدد وذلك لمجموعة أسباب أهمها :

1-    الطبيعة السرية التي تتم فيها عملية التوسط في النقل من خلال الشبكات الإجرامية المنظمة .

2-    الافتقار إلى التحريات الكافية والتحقيقات ذات الصلة بالموضوع .

3-  تدني الأوضاع الاقتصادية وارتفاع نسبة البطالة في كثير من الدول كما هو الحال في الهند ، مصر ومنطقة البلقان خاصة سكان البوسنة والبانيا وحديثاً العراق وأفغانستان .

4-  الثغرات التشريعية في القوانين الوضعية حيث يتم تأمين وصول المتبرع إلى مكان إجراء الجراحة بإعتباره سائحاً فضلاً عن عدم وجود تشريعات تلزم المستشفيات بتقديم إحصائيات عن عمليات نقل الأعضاء البشرية التي تتم فيها سواء من حيث النوعية أو العدد .

5-    حرص المتلقي على إتمام الصفقة بصفة سرية لإنقاذ حياته من الهلاك .

6-    حرص بعض المؤسسات العلمية على إستكمال أبحاثها العلمية بما يحقق لها الريادة والسبق في مجال البحث العلمي .

7-    الإيثار والرغبة في تقديم العون والتضحية من أجل الآخرين خاصة بين الأشخاص الذين تربطهم صلة قرابة .

8-  حرص بعض الحكومات على حظر عمليات نقل الأعضاء أو التبرع بها حتى لا يكون للحظر نتائج عكسية على عمليات نقل الأعضاء التي قد تنقذ حياة المرضى أو تسهم في زيادة التقدم العلمي .

9-    بيانات بشأن العصابات والأشخاص المتورطين في عملية الاتجار بالأعضاء البشرية .

 

ثانياً : أهم العصابات الإجرامية والأشخاص المتورطين في عملية الاتجار بالأعضاء البشرية

تفيد التقارير التي نشرتها بعض الصحف أن عصابات المافيا الدولية تلتقي فيما بينها لتحقيق أهدافها في مجال تجارة الأعضاء البشرية التي تمثل الدجاجة السحرية حيث تدر ما يقرب من تسعة مليارات دولار سنوياً ، وأنها تستخدم كافة السبل ، مع تحديد نقاط تسلسل لها شبه ثابتة بعد التأكد من ضمان كونها ستظل ساكنة ، وآمنة من خلال الرشاوى والتزوير ومن أخطر عصابات المافيا العالمية في تجارة الأعضاء البشرية :

1-    المافيا الفيتنامية

وهي تعد بوابة التسلل إلى أوروبا الأوسع والأنشط وتتخذ من موسكو محطة ترانزيت في نقل الأعضاء البشرية عبر الحدود البولندية الألمانية ، وفي حال نجاح عمليات التهريب إلى داخل المانيا تعمد المافيا الفيتنامية بالتعاون مع المافيا البولندية والروسية لنقل الأعضاء لداخل المدن الألمانية بحيث تتم عمليات البيع هناك ، ومما يساعد المافيا الألمانية في تحقيق أهدافها وجود ألوف من عقود العمل المسبقة تم إبرامها لأسباب إنسانية، إضافة إلى الصعوبات التي تواجهها دوائر الشرطة الأوروبية عند التثبت من الفيتناميين نظراً لتشابة أشكالهم الخارجية عند مقارنتها بالصور الفوتوغرافية المثبتة بالأوراق الثبوتية ، فضلاً عن تشابه أسمائهم .

2-    المافيا الروسية

ينتمي معظم قياداتها إلى أجهزة الاستخبارات الشرقية مستفيدين في ذلك من شبكة العلاقات الوثيقة التي كانت قائمة بينهم ، وتعد موسكو المحطة الرئيسية لتهريب الأعضاء البشرية وتمثل نقاط العبور البولندية – التشيكية أفضل السبل بسبب الرشاوى التي تدفع للعاملين في الأجهزة الرسمية .

3-    المافيا المغربية

وهي تسيطر على شمال أفريقيا إلى أوروبا من خلال ممرها الرئيسي ( مضيق جبل طارق، وتقيم مراكز لها على حدود المغرب وتونس والجزائر متخذه من البحر سبيلاً للتهريب خاصة ليلاً ) فيصل البعض ويهلك البعض الآخر بسبب ثقل الحمولة على القوارب أو أمواج البحر العاتية .

4-    المافيا اللبنانية

وتنشط في مناطق الجنوب والبقاع والشمال اللبناني حيث تغرر بالشباب العاطل والمعرض للموت بسبب النزاعات والحروب ويتم التهريب من خلال مدينة صور الجنوبية ، إلى دمشق ، حيث الطريق إلى تركيا أو رومانيا ، وبحسب الإحصائيات فإن عدد اللاجئين القادمين من لبنان إلى المانيا بلغ 550000 شخص ، فضلاً إلى شغف اللبنانيين في حب الهجرة والتنقل ، ومن أخطر ما يحيط المافيا اللبنانية هو إمكانية إستغلال جوازات السفر وتسهيل وصولها إلى الأجهزة الأمنية في إسرائيل .

 

ثالثاً : شخصيات ألقي القبض عليهم في تجارة البشر والأعضاء البشرية

نظراً للعائد الكبير الذي تدره عمليات الاتجار بالأعضاء البشرية ، وأمام ضعف بعض النفوس البشرية فإن المستوى العلمي أو الوظيفي أو الشهرة لم تمنع بعض الشخصيات من التورط في هذه المهنة الإجرامية سعياً وراء جمع المال بصرف النظر عن مصدره .

فقد ألقت الشرطة البلجيكية القبض على جان بيار أستاذ الرياضيات في جامعة لوفان الكاثوليكية بتهمة الاتجار بالبشر من أجل أعضائهم الجسدية ، وفي بريطانيا تم ضبط شخص بلغاري بتهريب العديد من الأشخاص من أجل بيع أعضائهم الجسدية ، وفي فرنسا تم توقيف مغني الروك بابا ويمبا بتهمة التهريب في إطار تحقيق شبكة مدعومة لهجرة الأفارقة غير الشرعيين بدأت عملها في عام 2000 ( عبدالحافظ ، مرجع سابق : 370 -373).

 

الآثار السلبية لظاهرة الاتجار بالأعضاء البشرية :

1-    الآثار الاقتصادية :

من المسلم به أن العنصر البشري يعد أحد الدعامات الأساسية للاقتصاد في كل الدول وتحرص الدول المتقدمة على تنمية هذا العنصر بكافة الوسائل والأساليب بدءاً من التنشئة السليمة وإنتهاءاً بالتأهيل والتدريب ، إلا أنه مع الزمن ظهرت بعض الظواهر الإجرامية التي تركت أثاراً سلبية على الفرد والمجتمع ومنها ظاهرة الاتجار بالأعضاء البشرية:

-    استحداث دوراً جديداً لتكتلات وجماعات الجريمة المنظمة كان له أثراً على دفة الاقتصاد والساسة على المستوى الإقليمي والعالمي .

-    تغلغل المحترفين في عصابات وتكتلات الجريمة المنظمة إلى المواقع الأكثر تأثيراً في قوة الدولة الاقتصادية بما يحقق أهدافهم .

-    حرص الدول النامية على الاستفادة من رؤوس الأموال الأجنبية المتنقلة إليها بصرف النظر عن مصادرها ( تبييض أموال ، تجارة الأعضاء وغيرها ) بهدف تنفيذ خطط التنمية الطموحة فيها رغم الآثار السلبية التي تضر بالإقتصاد لاحقاً .

-         تحول النظرة إلى الجريمة المنظمة باعتبارها ظاهرة دولية نتيجة لأتساع السوق العلمية لتجارة الأعضاء البشرية .

-    التغيير السريع حول مفهوم عالمية النظم وأثره في التعديل الجذري لنطاق عمل المنظمات الإجرامية في مجال تجارة الأعضاء البشرية وحرصها على تطوير نظمها المحلية لتصبح منظمات إجرامية عابرة للجنسية.

-    حرص منظمات تجارة الأعضاء البشرية على مد نشاطها من خلال مسؤولين وطنيين لتمكينها من مباشرة نشاطها عبر الحدود الوطنية خاصة في الدول الفقيرة .

-     ظهور عادات اقتصادية غير سليمة أهمها تشجيع المعاملات المشبوهة ، الاستثمارات ، سريعة الربحية قصيرة الأجل ، السعي إلى التأثير أو الضغط على المتسولين ، شيوع سلوك التهرب الضريبي .

-         خفض معدلات النمو الاقتصادي في المجتمع .

-         زعزعة التنمية الاقتصادية والتشكيك في قدرات وشرعية النظام السياسي بم يؤثر على إستقرار الحالات الاقتصادية .

-         المساس بخطط التنمية والحماية الاجتماعية

-         نشأة إحساس لدى الجماهير بالخوف وعدم الثقة .

-         تشجيع الشباب على الهجرة بالإيحاء أو العقود الوهمية مما يترتب عليه ضياع حياتهم .

-         إنتشار الأمراض السرية بين أبناء المجتمع خاصة فئة الشباب بما ينعكس على قدراتهم الإنتاجية .

-         زيادة الأعباء التي تتحملها الدولة في توفير الرعاية الطبية والاجتماعية للأشخاص ضحايا تجارة الأعضاء البشرية .

2-    الآثار الاجتماعية

تكاد المكتبات تفتقر إلى البحوث العلمية الدقيقة ، والشاملة في هذا الموضوع ، وذلك لتشعب مكوناته ، وهلامية الحدود بين هذه المكونات ، وعناصر موضوعات أخرى ذات صلة به فضلاً عن كون هذه المكونات لا زالت تثير جدلا بين أهل الاختصاص خاصة فيما يتعلق بحق الإنسان في التصرف في أعضائه حياً أو أن يوصي بذلك بعد وفاته ، من ذلك الاختلاف حول تحديد مفهوم الموت وهل المقصود هو الموت الاكلينكي الذي يحدث بعد توقف القلب والرئتين ، أو الموت الحقيق ( توقف المخ) أو موت جذع المخ ، أو الموت الجزئي أي موت الخلايا وقد قررت المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية في الدورة الثانية عام 1995 حول الموت الدماغي بأن الشخص يعتبر ميتاً في حالتين :

-         عند التوقف الكامل الذي لا رجعة فيه لوظائف الجهاز التنفسي ، والجهاز القلبي الوعائي .

-    عند التوقف الكامل الذي لا رجعة فيه لكل وظائف الدماغ بأجمعه بما في ذلك جذع المخ مع ضرورة التحقق من ذلك حسب المعايير الطبية المعمولة .

ومن الاختلافات أيضاً ، مشروعية نقل الأعضاء أو التصرف فيها حيث يؤيد معظم أهل الفقة أنه يجوز نقل الأعضاء من شخص حي أو ميت وزرعها في آخر وفق شروط هي :

-         وجود حالة ضرورة عاجلة متوقفة على زرع العضو .

-         عند نقل القلب لا بد من تأكد من وفاة صاحبة .

-         لا بد من إذن المتبرع .

-         أخذ الحيطه في هذه الواقعة حتى لا تكون ذريعة لقتل النفوس وفتح باب المتاجرة بأعضاء الإنسان .

-         ألا يكون ذلك بمقابل مادي .

-         لا يجوز نقل الأعضاء التي تصدم مع مقاصد الشريعة مثل نقل الخصيتين والمبيض .

-         أن يؤمن الضرر على المتبرع ، وأن يغلب على الظن إنتفاع المتبرع به

 

 

·        آثار الاتجار بالأعضاء بالنسبة للمجتمع

-    انتهاك الأصول الشرعية ومخالفة القوانين الوضعية التي تحرم الاتجار ( كان الكونجرس الأمريكي قد منع بيع الأعضاء منذ عام 1984 إلا أن الهيئات الصحية تتجه إلى الترخيص ببيع الأعضاء ، والسماح للمتبرعين من قبض أموال مقابل بيع الأعضاء أو الخلايا للمرضى المحتاجين لمواجهة ما يقرب من 80 ألف مريض على قائمة زراعة الأعضاء يموت منهم 15 ألفاً قبل أن يصل العضو المطلوب نقله إليهم .

-    ارتفاع معدلات جرائم الخطف وقضايا الاحتيال والنصب بما يقوض دوام الاستقرار الاجتماعي ، والأمني حيث تبين الدراسة الاستقصائية الثالثة للأمم المتحدة عن اتجاهات الجريمة ، وعمليات تنظيم العدالة بإرتفاع جرائم الخطف .

-         إنتشار سوق سوداء لشراء وبيع الأعضاء .

-    ظهور تحديات أخلاقية تهدد بانهيار النظم الصحية في المجتمع خاصة عندما يكتشف المريض سرقة أعضائه خصوصاً أثناء الجراحات البسيطة .

-    إستحداث بدائل للخلايا الجينية (الاستنساخ ) خاصة بالنسبة للبتوليات التي قد تنمو بشكل غير صحيح أو تنتج أنسجة غير طبيعية بما يثيره إعتراضات أخلاقية .

-         إهدار المبادئ الأساسية حول مفهوم الكرامة الإنسانية وحق الإنسان في التصرف في أعضائه .

-         اختلاط  الأنساب خاصة عندما يتعلق الأمر بنقل الأعضاء التناسلية للرجل أو المرأة .

-    استغلال النتائج السلبية في عمليات الزراعة لإشاعة فشل عمليات الزراعة سواء بالنسبة للمعطي أو المتلقي بما ينعكس على استمرار التطور العلمي .

·        أهم آثار الاتجار بالأعضاء بالنسبة للشخص الناقل

أقصد بالشخص الناقل هنا الإنسان الحي الذي يتم استقطاع أحد أعضائه ونقله إلى شخص آخر ، حيث يتعرض لمشاكل أهمها :

-    فقد الثقة حيث أن الطبيب عندما يعطي النصيحة بالتبرع سواء بالنسبة للمعطي أو المستقبل فإنه ينصح من موقع السلطة العلمية ، وغالباً ما يكون بشكل ضمني ، ويكون استقبال المعطي دائماً حذراً لأنه إما أن يستسلم إستسلاماً إيحائياً أقرب للتنويم أو يعترض بإعتبار ذلك تدخلاً بإعتبار ذلك تدخلاً في إرادة الله .

-         وضع العلاقات العائلية كوحدة دينامية واحدة في محل اختبار شديد من حيث امكانية  الأخذ والعطاء بين الأعضاء ، وما ينتج عنه من مواجهة نفسية تمثل مشكلة عملية عندما لا يعرف المعطي ما يمكن أن يترتب على العطاء من آثار نفسية ، أو يكون المعطي ناضجاً ويستلزم الأمر إجراء مناقشة علمية صريحة حول دور الكلى ، ووظائفها الحالية والمستقبلية ، واحتمال تعرضها للفشل بما يؤثر على العلاقات العائلية .

-         ما يمكن أن يتعرض إليه الشخص المعطي من مخاطر أو آلام نفسية أثناء الاختبارات أو أثناء العملية .

-         الأثر النفسي لفشل العملية بعد النقل كما في حالة وفاة المتلقي أثناء الجراحة أو طرد جسمه للعضو المتقول .

-    العجز النسبي الذي يصيب جسم المتبرع بعد إجراء العملية خاصة فيما يتعلق بإمكانية استمرار القيام بالعمل أو أداء الدور الاجتماعي المطلوب منه على النحو الذي كان يقوم به قبل إجراء العملية .

·         أهم آثار الاتجار بالأعضاء بالنسبة للشخص المنقول إليه

الشخص المنقول إليه هو ذلك الشخص الذي تم نقل العضو المستقطع من الشخص المعطي أو الناقل وزراعته في المكان المخصص إليه طبياً أو بيولوجياً

-         الشعور بالندم وعدم الثقة في حال فشلت العملية وطرد جسمه للعضو المنقول

-         إعتلال النسيج العائلي نتيجة للرفض من قيام أحدهم في التبرع للشخص المحتاج من العائلة .

-         الآثار الاقتصادية المترتبة نتيجة للتكاليف الباهضة في مثل هذه العمليات والتكاليف المترتبة نتيجة للعناية اللاحقة .

-         الشعور بالقلق المصاحب عند رؤية الشخص المعطي نتيجة للخوف من اللوم .

-         الشعور الدائم بأن هناك من سوف يقوم بالانتقام منه من أفراد عائلة المعطي أو الذي تم شراء العضو منه .

-         عدم الشعور بالأمن نتيجة للمطاردة الأمنية من رجال التحقيقات في الكشف عن مافيا المتاجرة بالأعضاء البشرية .

-         كثرة عمليات الابتزاز التي سيتعرض لها من قبل الأطباء أو الشخص الذي باع أو المافيا نفسها .

-         فقدان الثقة بشخص الطبيب المعروف عنه بأنه أحد ملائكة الرحمة.

 

صعوبة تحديد حجم جريمة الاتجار بالأعضاء البشرية

بادئ ذي بدء لا تشكل الجريمة المنظمة في مجال الاتجار بالأعضاء البشرية ظاهرة قائمة تعاني منها منطقتنا العربية ، حيث لا توجد دلائل أو مؤشرات على وجودها في الوقت الحالي ، بيد أنه لا بد من توخي الحذر والحيطه اتجاه الظاهرة التي تتعدى آثارها مجتمع الدولة الواحدة لتصيب بأضرارها العديد من الدول الأخرى.

ولقد بدت في الآونة الأخيرة تظهر مؤشرات تنبئ بخطورة ظهور تجارة جديدة مربحة في الأعضاء البشرية من خلال وسطاء وسماسرة ومتاجرين يضطلعون بأنشطة إجرامية غير مشروعة في هذا المجال ، وإن كانت قائمة في بدايتها ومحصورة في حالات محددة في بعض مناطق دول العالم ، حيث وجدت بها حالات لتصدير أعضاء الجسم البشري باستخدام مستندات ووثائق مزورة ، كما كشفت حالات لجثث موتى في مشارح لم يطالب بها أحد كانت محلاً لانتزاع أعضاء بشرية منها ، ووجدت بعض حالات لاتجار بالأطفال بغية استغلالهم في عمليات نقل وزراعة الأعضاء  ( سليم ، 2005 : 3-4 ) .

والجدير بالذكر في هذا الصدد أنه من الصعوبة بمكان تحديد حجم ظاهرة الاتجار بالأعضاء البشرية تحديداً وتدقيقاً ،نظراً لما يكتنف هذا الموضوع من مشقة في بيان محدداته بإعتباره من الموضوعات ذات الرقم المظلم والتي تحتاج إلى البيانات والإحصاءات الواضحة لتحديد حجم هذه الظاهرة وذلك للأسباب التالية :

-    وجود قصور كبير في جمع البيانات والإحصاءات على المستوى الدولي حول ظاهرة الاتجار بالأعضاء البشرية وذلك نتيجة للاختلافات الواضحة في تحديد الظاهرة من دولة لأخرى  مما أظهر العديد من الصعوبات في الإجراء الإحصائي الدقيق لهذه الظاهرة .

-    وفي حالة توافر بعض الإحصاءات والبيانات من جانب بعض الدول ، فإنها لا تشير إلا على دلائل بسيطة غير مؤكدة لحجم هذه الظاهرة ، حيث أن جريمة الاتجار بالأعضاء البشرية تعد من الجرائم الخفية التي لا يتم الكشف عنها .

-    عدم توافر معلومات عن ضحايا الاتجار بالأعضاء البشرية ، اللهم إلا في حالة إستعدادهم للإدلاء بأقوالهم طواعية ، فالضحية تواجه حالة من التردد الشديد للإبلاغ  عما وقع لها خوفاً من تهديدات المتاجرين بهم أو الإهانات التي ستتعرض لها أو خشية إنقطاع المورد المالي عنهم ، ولهذه الأسباب مجتمعة يظل العدد الأكبر من قضايا الاتجار بالأعضاء البشرية.

  خطر الاتجار بالأعضاء البشرية

شهدت العلوم الطبية تطوراً هائلاً عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية نتيجة للتقدم العلمي والاكتشافات البيولوجية والمستحدثات العلاجية واستخدام التقنيات الحديثة ، الأمر الذي كان له أثره الواضح في تغيير العديد من المفاهيم والقواعد الأصولية المستقر عليها علمياً وطبياً وقانونياً .

وإزاء هذا التطور ، فقد عكف شراح القانون والأخلاق بالاشتراك مع الأطباء والبيولوجين على وضع أطر قانونية وأخلاقية يمكن من خلالها التوفيق بين المتناقضات التي أفرزتها الثورة البيولوجية الحديثة ، بحيث يتاح للأطباء والعلماء المضي في طريقهم نحو البحث والتجريب دونما عراقيل تعوق عملهم وتحرم البشرية من تلك الفوائد للأبحاث والتجارب العلمية ، وفي ذات الوقت ينبغي احترام المبادئ القانونية والأخلاقية ذات الصلة بهذا الموضوع والتي من بينها مبدأ استقلالية الشخص والحفاظ على الكرامة الآدمية ومراعاة النظام والآداب العامة ، والتي تشكل جميعها نقط الارتكاز والدعامة التي تقوم عليها تلك الأطر القانونية والأخلاقية المراد استحداثها كي تحكم الممارسات الطبية والعلمية الحديثة .

ونتيجة لما تقدم فقد نشأ فرع جديد من العلوم الإنسانية يعرف بعلم أخلاقيات العلوم الإحيائية ، وهو ينظم الممارسات الطبية والعلمية الحديثة ، من حيث مدى مشروعيتها ، وطبيعة القيود والضوابط القانونية التي يجب أن تحكمها ، وحقيقة هذه الممارسات على نطاق الحماية القانونية والأخلاقية للجسم البشري ، وهذا العلم يتكون من قسمين رئيسين ، الأول : متخصص دقيق يتناول بالتحليل والدراسة المبادئ الأخلاقية والقانونية التي تحكم المساس بالجسم البشري من بينها استقلالية الشخص وحق الإنسان في الخصوصية والكرامة والحق في سلامة الجسد وتكاملة ، والثاني : ذو طابع عام وشامل يتناول كافة المسائل المتعلقة بالصحة والسلامة العامة داخل المجتمع .

وفي ضوء هذا العلم المتقدم ، ظهر مؤخراً العديد من التشريعات القانونية الخاصة بتنظيم الممارسات الطبية والعلمية الحديثة ، وقد أصطلح على تسمية أي تشريع في هذا المجال بقانون أخلاقيات العلوم الإحيائية ، ومن أبرز التشريعات التي ظهرت في عقدي الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي ومطلع القرن الحالي :

-    قانونا أخلاقيات العلوم الإحيائية الفرنسيان رقم (653) و(654) لسنة 1994 ، اللذان اشتملا على تنظيم شبه متكامل للممارسات الطبية والعلمية الحديثة الواردة على الجسم البشري ، وأرسيا مبادئ قانونية وأخلاقية ، من بينها مبدأ عدم المساس بالكيان المادي للإنسان إلا بناءاً على رضائه الحر والمستنير ولمصلحة علاجية واضحة ، وكذلك مبدأ الحفاظ على الكرامة الآدمية وعدم جواز اعتبار الجسم البشري محلاً للحقوق المالية .

-    قانون نقل و زراعة الأعضاء البريطاني لسنة 1989 ، والذي بدأ فيه واضحاً أثر مبادئ أخلاقيات العلوم الإحيائية ، وهو الأمر الذي تدل عليه كثرة النصوص التي تحظر عملية الاتجار بالأعضاء البشرية بما في ذلك حظر كافة أشكال الإعلانات التجارية في هذا الصدد ، وفرض عقوبات للإخلال بذلك .

-    بعض التشريعات الفيدرالية في أمريكا والتي تعنى بتنظيم أنماط محددة من الممارسات الطبية والعلمية الحديثة الماسة بمادة الجسم البشري بوجه عام ، بيد أن هناك تشريعاً خاص بموضوع دراستنا وهو القانون القومي الخاص بتنظيم عمليات نقل وزراعة الأعضاء البشرية لسنة 1984 والذي تضمن مبدأ حق الشخص في تقرير مصير كيانه المادي ومبدأ استقلالية المريض في اتخاذ ما يراه مناسباً من قرارات إلى آخر ذلك من البادئ ذات الطابع الليبرالي الذي يمكن ملاحظته بمجرد إستقراء أحكام هذا القانون.

 

مبدأ مجانية التصرف وحظر الاتجار بالأعضاء البشرية

يبرز خلاف حول مدى وجوب أن يكون التبرع بالأعضاء البشرية مجانياً ، وهناك اتجاهان أساسيان في هذا الشأن : أولهما يرى في مبدأ مجانية التصرف في الأعضاء البشرية ، حصانة تضمن عدم انحراف هذا النوع من الممارسات الطبية الحديثة في مجال نقل وزراعة الأعضاء عن أهدافها وتبقي الجسم البشري داخل إطار متين من الحماية القانونية والأخلاقية والدينية ، ثانيهما : لا يرى في وجود مقابل مادي ذي سمات خاصة ما يهدد القيم والضمانات التي يحرص عليها أنصار الاتجاه الأول .

في واقع الأمر فإن جوهر المشكلة في هذا الموضوع ، لا يبدو متعلقاً بمدى التأثير بأي من الاتجاهين السابقين – سواء المؤيد لمبدأ مجانية التصرف بالأعضاء البشرية دون الاستثناءات ، أو المعارض لهذا المبدأ بقيود وشروط معينة ، بيد أن الأمر يبدو لنا متعلقاً ومرتبطأ بشكل أو بأخر بالتغيرات المتلاحقة التي يموج بها مجتمعنا الدولي الآن ووجود مؤشرات عن إضطلاع عصابات الإجرام المنظم بأنشطة إجرامية في مجال الاتجار بالأعضاء البشرية .

وإذا كان الأمر كذلك ، فإن وجهة نظرنا في هذا الموضوع سوف تتجاوز تلك الخلافات محاولة البحث عن إطار واق للبشرية من تلك الممارسات غير المشروعة التي بدأت  تظهر في بعض مناطق العالم ، وذلك من خلال حماية إرساء حماية جنائية لسلامة الجسد البشري وإمتداد نطاق الحماية التي لا تنحسر عن ذوي الحاجة من الفقراء الذين يمثلون السواد الأعظم في مجال تجارة الأعضاء ( سليم ، مرجع سابق : 5-7 )  .

كما أن وجهة نظرنا في تطويق رواج عمليات الاتجار بالأعضاء البشرية من جانب فئة أخرى غير المانحين أو المتبرعين والفئة التي نعنيها سماسرة الاتجار بالأعضاء البشرية الذين تم رصد حالات لهم لتصدير أعضاء بشرية بإستخدام مستندات مزورة عبر الحدود وذلك من واقع تقارير ووثائق تم عرضها بالفعل في أعمال مؤتمر الأمم المتحدة التاسع لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين الذي عقد بالقاهرة خلال الفترة من 29/04 – 08/05/1995 م ، وهو ما حث عليه أيضاً قرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي رقم 1994/19 بمواصلة تطوير التدابير الرامية لمنع ومكافحة الاتجار المنظم في أجزاء البشري .

 

توافق مبدأ مجانية التصرف بالأعضاء البشرية مع المبادئ الأخلاقية والدينية

ولعل في مبدأ مجانية التصرف بالأعضاء البشرية – مع توافر الشروط الأخرى وبخاصة الرضا المستنير والمصلحة العلاجية – ما يشكل حصانة تضمن عدم انحراف عمليات نقل وزراعة الأعضاء عن أهدافها النبيلة ويحقق في ذات الوقت سياجاً متيناً لمنع رواج الاتجار بالأعضاء البشرية ، والقول بغير ذلك يعد أمراً منافياً للمبادئ  الأخلاقية والدينية نظراً لما يلي :

-    من ناحية أول يقتضي الحفاظ على كرامة الإنسان وحرمة كيانه الجسدي أن يظل ذلك الكيان بكافة اجزائة ومكوناته بمنأى عن أي تعامل مالي بحيث يجب إحاطته دائماً بحماية وقدسية تجعله غير قابل لأن يكون محلاً للحقوق والتصرفات المالية ، و إلا غدا جسم الإنسان سلعة مقدرة بمال يمكن تداولها لمن يدفع أكثر ، الأمر الذي يضيف من نطاق الحماية الواجب توافرها لضمان سلامة وتكامل جسم الإنسان .

-    ومن ناحية ثانية فإن وجود مقابل مادي يخرج عمليات نقل وزراعة الأعضاء عن دائرة المنفعة العلاجية والتراحم وروح التضحية التي تتسم بها ، فيصبح هدف تحقيق الربح المادي هو الغالب في هذه الممارسة ، ومن ثم تصبح الصفقات التجارية هي الفيصل في قبول إجتزاء أي عضو من جسد الإنسان ، ولا سلطان على الشخص بعد ذلك في اتخاذ قراره بالتنازل عن أحد أعضائه سوى مدى إحتاجه المادي ، والذي سيشكل دائماً الباعث الدافع إلى قبوله بيع جزء من جسده لسد إحتياجاته ، الأمر الذي سيفضي حتماً إلى إنحسار نطاق الحماية القانونية عن طائفة الفقراء من الناس الذين هم تحت وطأة الحاجة ، وتصبح أجسادهم محلاً لاستثمار سماسرة تجارة الأعضاء والأثرياء من المرضى الذين يحتاجون إلى إجراء عمليات زراعة الأعضاء .

وفضلاً عن ذلك فإن بيع الأعضاء يتعارض والقيم والعادات والتقاليد الاجتماعية ، وأحكام وتعاليم الديانات السماوية التي أضفت على الجسم الآدمي هالة من القدسية لا يجوز ابتذاله بجعله مما يباع ويشترى لما في ذلك من إهدار كبير لكرامة الإنسان وانتهاك لحرمة كيانه الجسدي .

 

موقف  المنظمات والجمعيات الدولية والإقليمية المعنية في مجال مواجهة الاتجار بالأعضاء البشرية :

لم تدخر المنظمات والجمعيات الدولية والإقليمية المعنية ، جهداً في إصدار القرارات والتوصيات التي تؤكد على ضرورة المحافظة على كرامة الإنسان وحرمة كيانه الجسدي إضفاء صبغة العمل الخيري على هذه الممارسات الطبية الحديثة في هذا المجال ، والمناداة بضرورة درء أي شبهة إتجار بالأعضاء .

هذا ولقد تواترت إدانة هذه المنظمات والجمعيات وحظرها لفكرة وجود مقابل مادي في عمليات نقل وزراعة الأعضاء ، وكذا التوصية بحظر أي إعلانات تنطوي على صبغة تجارية تدعو إلى التبرع بالأعضاء البشرية .

-    في عام 1970 قررت لجنة الأخلاق التابعة لجمعية زراعة الأعضاء الدولية أنه" لا يجوز ومحظور على المانح تلقي أي تعويض مادي ، ولا يجوز بيع الأعضاء تحت أي ظرف ، ويسري ذلك على الأعضاء المنقولة من شخص حي ، أو تلك التي يتم الحصول عليها من الجثث".

-    وفي عام 1985 أصدر مجلس جمعية زراعة الأعضاء توصياته بضرورة أن تكون عمليات نقل الأعضاء مبنية على أسس إنسانية محضه وعلى ذلك فلا يجوز أن يتلقى المانح أي مقابل مادي لقاء العضو المتبرع به وأوصى المجلس كذلك بضرورة حظر الإعلانات ذات الصبغة التجارية الخاصة على التبرع بالأعضاء مقابل مالي ، وفرضت الجمعية في قرارها الصادر في هذا الشأن نوعاً من الجزاء التأديبي على أعضائها من الأطباء الذين ثبت اشتراكهم في إجراء عملية نقل وزراعة عضو ذات صبغة تجارية ، ويتمثل هذا الجزاء في حرمان الطبيب المشارك في هذا النوع من العمليات من عضوية المنظمة .

-    ومن ناحية أخرى أصدرت الجمعية الطبية العلمية توصياتها بحظر الاتجار بالأعضاء البشرية وذلك في اجتماعها السابع والثلاثين الذي عقد في 1985 في بروكسل ، وكذلك في إجتماعها التاسع والثلاثين عام 1987 في مدريد حيث جاءت التوصيات الصادرة عن الاجتماعين في مجملهما مؤكدة على مبدأ مجانية نقل الأعضاء فيما بين الأحياء ، وكذلك حماية شعوب الدول النامية والذين تشكل أجساد فقرائهم أحد الموارد الرئيسية للحصول على الأعضاء وبوجه خاص الكلى التي يتم نقلها إلى بعض دول العالم المتقدمة لزراعتها لطائفة الأثرياء من المرضى – وهذه التوصية تشكل اعترافاً بوجود اتجار منظم بالأعضاء البشرية عابر للحدود الوطنية .

-    وفي عام 1986 م أصدرت الجمعية الأوروبية لزراعة الكلى قراراً تضمن في فقرته الأولى أنه من غير المقبول ومن المنافي للأخلاق ومبادئ مهنة الطب القيام بتشجيع الأشخاص على التبرع بالأعضاء عن طريق الضغط عليهم وإغوائهم بالوسائل المادية، وقد جاء في الفقرة الرابعة من هذا القرار أنه يجب على الأطباء المشاركين كافة في عمليات نقل وزراعة الأعضاء أن يستوثقوا من عدم وجود مقابل مادي لقاء قيام المانح بالموافقة على نقل عضو من جسمه ، حيث لا يجوز لهولاء الأطباء المشاركة في إجراء هذه العمليات طالما كانت تنطوي على بواعث مادية  .

 

 

موقف لجنة منع الجريمة والعدالة الجنائية للأمم المتحدة في مجال مواجهة الاتجار بالأعضاء البشرية :

في حقيقة الأمر أن موضوع الاتجار بالأعضاء البشرية ، يعد من الموضوعات الحديثة والتي بدأت تفرض أهميتها خلال الآونة الأخيرة نظراً لوجود مؤشرات لظهور شكل جديد من أشكال الجريمة المنظمة تضطلع من خلال العصابات أو المنظمات الإجرامية بممارسة أنشطة إجرامية غير مشروعة في مجال الاتجار بالأعضاء البشرية .

وقد طرح هذا الموضوع على مستوى منظمة الأمم المتحدة خلال العقد الأخير من القرن العشرين ، حيث دعا المجلس الاقتصادي والاجتماعي في قراره 1994/19 المؤتمر التاسع لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين إلى تحديد وبحث الأشكال الجديدة للجريمة المنظمة ، مع الأخذ في الاعتبار إمكانية أن ينشأ بمرور الزمن اتجار منظم غير مشروع في أجزاء الجسم البشري ودعا المؤتمر أيضاً إلى مواصلة تطوير التدابير الرامية على منع ومكافحة الأشكال الجديدة للجريمة المنظمة ومن بينها الاتجار المنظم بالأعضاء البشرية .

وعملاً بالقرار المتقدم للمجلس الاقتصادي والاجتماعي تقدمت الأمانة العامة للجنة منع الجريمة والعدالة الجنائية بتقرير حول أشكال الجريمة المنظمة طرح على أعمال مؤتمر الأمم المتحدة التاسع لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين الذي عقد بالقاهرة عام 1995 بينت فيه أخطار الجريمة المنظمة الوطنية وعبر الحدود الوطنية وأجملت الاتجاهات والتطورات الرئيسية بشأنها ، واستعرضت المبادرات المتخذه على الصعيدين الوطني والدولي لمكافحة جميع أشكال الجرائم ، وأوضحت معلومات أساسية من أجل تحديد الاستراتيجيات ذات الصلة والرامية إلى منع الجريمة ومكافحتها والتي من شأنها تقديم مزيد من الدعم للتعاون الدولي ، وإذا إنتقلنا من التعميم السابق بشأن ما تضمنه التقرير عن الجريمة المنظمة بوجه عام إلى التخصيص الذي نحن بصدده عن الاتجار بالأعضاء البشرية ، فقد ورد في الفقرة (52) من هذا التقرير أنه توجد الآن تجارة مربحة في أعضاء الجسم البشري تنطوي في بعض مناطق من دول العالم .

كما ورد في الفقرة (53) من هذا التقرير ما يدل على خطورة هذه الظاهرة ، حيث جاء بها "وربما اتسمت مشكلة الاتجار بأعضاء الجسم البشري بخطورة أشد خاصة في ظل وجود جثث لموتى لم يطالب بها أحد يمكن أن تكون محلاً لانتزاع أعضاء بشرية منها ، ومن ثم فإن زراعة الأعضاء البشرية قد غدا أربح تجارة ويتوقع له استمرار النمو .

وأوردت الفقرة(54) من هذا التقرير أنه قد وجدت حالات لتصدير أعضاء الجسم البشري بإستخدام مستندات زائفة ، وحالات مؤكدة للاتجار في بعض مناطق دول العالم ، وكان معظم مشتريها من طبقة الأثرياء ، كما أن إحتمالات الارتشاء في الأوساط الطبية ( وثائق الأمم المتحدة ، بن4 ، : 11-17)  .

 

القسم الثاني : القراءة الأمنية لجريمة تجارة الأعضاء البشرية

 

خصائص جريمة الاتجار بالأعضاء الجسدية :

 بالرجوع إلى ما تقدم ذكره من توضيح إلى ماهية جريمة الاتجار في الأعضاء الجسدية فإننا نستطيع أن نستخلص الخصائص التالية :

1-  جريمة منظمة : يستخدم الباحثون مصطلحات متباينة مثل الجريمة المنظمة والجريمة الاحترافية والجريمة المتقنة في وصف جريمة الاتجار بالأعضاء الجسدية بإعتبار المجرمين هنا تنظيم يضم جماعات من المجرمين الذين يقومون بإنتاج أو عرض أو توفير سلع وخدمات تعرف بأنها غير قانونية ومع لإدراك وجود جماعات من الجماهير في حاجة إلى هذه السلع والخدمات وغيرهم من جماعات الموظفين العموميين الفاسدين الذين يقومون بحماية هؤلاء المجرمين من أجل الحصول على مكاسب وأرباح لهم ، وهنا نحن لسنا بصدد جريمة منظمة بمعنى سلوك يغلب عليه طابع التنظيم وإنما نحن بصدد تنظيم قام من أجل أهداف إجرامية فهي ليست جريمة واحدة بمعنى أنه يرتكبها شخص وتتكون من نشاط إجرامي واحد بل هي مشروع إجرامي يحوي أنشطة إجرامية متعددة ويقوم عليها أناس متعددون ضمن جماعات متباينة بدءاً من النشالين وإنتهاءاً بالأطباء وكبار التجار، حيث يقوم هذا التنظيم الإجرامي على علاقات بين أدوار متباينة وأوضاع مختلفة ترتب حقوق وإلتزامات متباينة .

2-  جريمة مستحدثة : إن الظواهر الإجرامية المستحدثة هي ما ظهر على الساحة في الفترة الأخيرة من نوعيات حديثة للإجرام أو أساليب حديثة لارتكاب جرائم معروفة من قبل وكذلك كيفية الفرار من العدالة عن طريق تلك الأساليب ، حيث تعتبر جريمة الاتجار بالأعضاء البشرية أحد الجرائم المستحدثة نظراً للاستحداث المتواصل في أساليب وأدوات المجرمين في هذه التجارة .

3-  جريمة تعمل على إساءة استخدام التقنيات العلمية : من المعروف أن الكثير من التقنيات العلمية والتكنولوجية وجدت في الأصل لخدمة الإنسان والمجتمع البشري ، إلا أن تجار الأعضاء البشرية قاموا بإساءة إستخدام بعض التقنيات العلمية كزراعة الأعضاء ونقلها .

4-  جريمة تعمل على إفساد القيم الاجتماعية والعلاقات الاجتماعية والعلاقات الأسرية والعائلية ومن شأنها خلق النزاعات والتوترات بل والصراعات والاقتتال بين العوائل والأسر .

5-  جريمة ذات طابع دولي تتأثر بمظاهر العولمة : في ظل العولمة أصبحت جريمة الاتجار بالأعضاء البشرية ذات طابع دولي أكثر منه محلياً أو اقليمياً بحيث إن نظام العولمة قد لعب في تكوينه التقدم العلمي في المعلومات ووسائل النقل الأمر الذي جعل بعض الفقراء من أبناء الدول النامية تحت وطأة زعماء مافيات وعصابات الاتجار بالأعضاء البشرية  متعددة الجنسية.

6-  جريمة تعمل في ظل غياب بعض الأبنية القانونية وآليات الضبط الاجتماعي الرسمي الخاصة بمكافحة هذه الجرائم على الصعيدين المحلي والدولي .

7-  جريمة مستترة وذات أبعاد خفية حيث أن هناك الكثير من الجرائم التي يصعب الكشف عنها الأمر الذي يصعب معه ظهور الإحصاءات الرسمية التي تعكس هذه الجريمة .

8-  جريمة ذات سلوكيات جرمية متعددة : بمعنى أنها جريمة تحتوي على جرائم فرعية تتمثل في الاحتيال ، الخطف ، السرقة ، الابتزاز ، الاستغلال ، النصب ، التزوير ، التهريب ، الغش وغيرها .

9-    جريمة ذات أطرف متعددة من ناحية الجناة و الضحايا .

10- جريمة ناتجة عن العديد من التغيرات الاجتماعية و لا يمكن سبب واحد

      يقف  وراء ظهورها .

11-جريمة تمثل إعتداءاً على حرية إرادة المجني عليه بتأثير طرق الاحتيال

      والخطف التي يلجأ إليها الجاني .

 

أركان جريمة الاتجار بالأعضاء البشرية

 

1-  الفعل أو الجريمة : و التي تتمثل بقيام (الجناة / المجرمين) والذين هم عادة ما يكونون عصابات منظمة تستغل حاجة بعض أفراد المجتمعات المختلفة من بعض أعضاء الجسد،  والتي عادة ما يمكن أن تكون سبب في استمرار حياتهم كالقلب أو الدم أو الكلى ، أو  تعمل على تحسين ظروف حياتهم كالقرنيات وبعض أعضاء الجسد الأخرى ، فيعمل هؤلاء المجرمين في القيام بعدد من الممارسات الإجرامية بالتعاون مع عدد من الأطراف المساعدين لبيع أعضاء جسدية لهؤلاء المحتاجين ، ومن الممارسات الإجرامية التي يمارسها هؤلاء :

·   الخطف : وذلك من خلال خطف بعض الأطفال أو الناس الآخرين والاستيلاء على بعض أعضاء أجسادهم بالتعاون على مع بعض الأطباء ضعاف النفوس .

·        السرقة للأعضاء الجسدية من المخطوفين ، حيث أن هذه الأعضاء ليست ملكاً لهم .

·        التزوير في الأوراق والمعاملات الرسمية .

·        إبتزاز بعض الضحايا في الحصول على بعض الأعضاء من خلال التعذيب

·        التعذيب البدني للضحايا في الحصول على موافقتهم بمنح الأعضاء

·        الكسب المادي غير المشروع

·        إستغلال حاجة المرضى للأعضاء

·        الترويج للأعضاء البشرية والتي تمنع معظم قوانين الدول حفاظاً على الكرامة الانسانية .

·        التهريب للأعضاء البشرية بالتعاون مع بعض موظفي الحدود أو بالتعاون مع بعض العصابات والمافيا .

·        النصب على المحتاج في نوعية الأعضاء ومدى صحتها وهوية الشخص المعطي أو المسروق منه .

·        الإعتداء على ناقصي الأهلية بالإكراه أو التحايل أو الخطف

·        العمل ضد القوانين التي تحرم وتجرم الاتجار بالأعضاء الجسدية

 

2- الجناة / المجرمين : ما يميز جريمة الاتجار بالأعضاء البشرية أن الجناة فيها يمكن أن يكون فرد واحد ويمكن أن يكونوا جماعة أو عصابة أو مافيا ولكن يمكن ذكر فئلت المجرمين في هذه الجريمة على النحو التالي :

o   التجار : وهم الأفراد الذين يقومون بترويج الأعضاء البشرية وتوزيعها والبحث عن الأسواق سواء من حيث العرض أو الطلب وبالتالي القيام بعمليات السمسرة والمتاجرة.

o   الأطباء : هم فئة الأطباء الذين يخالفون ضميرهم الإنساني ويقومون بإجراء عمليات نزع الأعضاء البشرية من الضحايا ونقلها وزرعها في المحتاجين المرضى مع علمهم بأن هذه الأعضاء تمت من خلال مقابل مالي أو أحياناً من خلال ضحايا مخطوفين أو ناقصي الأهلية ، كما أن بعض الأطباء يقوم بدور التاجر بالترويج والتوزيع وبالتالي الحصول على نسبته من عملية المتاجرة والبيع .

o   بعض الجناة المساعدين مثل الذين يقومون بعمليات النقل ، التخزين ، مساعدي الأطباء والممرضين ، رجال الحدود والجمارك وبعض الجهات الأمنية .

o   المرضى أنفسهم وخصوصاً أولئك الذين يدركون أن الأعضاء التي ستزرع لهم تمت من خلال إجراءات غير شرعية.

o   بعض الضحايا قد يساعد في حصول جريمة الاتجار في الأعضاء البشرية وخصوصاً أولئك الطماعين في الحصول على مبالغ مالية عالية نتيجة بيع أحد أعضاء جسده خصوصاً إذا كان المحتاج من الطبقة الثرية  .

خصائص وسمات الجناة / المجرمين :

·   الإبداع والذكاء في تحويل المبتكرات والاختراعات العلمية لمصلحتهم الشخصية والترويج لها من أجل الحصول على مبالغ مالية طائلة .

·        الافتقار إلى قاعدة أخلاقية ودينية رصينة

·        التلون والتحول حسب ما تقتضية طبيعة المرحلة .

·        القدرة على القيام بأدوار مختلفة .

·        معرفة العديد من اللغات والثقافات الفرعية المختلفة لاستخدامها لأغراض إجرامية .

·        القدرة على إستخدام أدوات التكنولوجيا الحديثة .

·        الطمع في جني المكاسب المادية لذلك هو دائم البحث في الحصول على مصادر المال .

·         القدرة على الحوار والمناقشة والإقناع .

·        استغلال الظروف المواتية وإختيار الفريسة

·        التجوال الدائم

·        عدم الإحساس بالندم

·        عدم الاستقرار وعدم الشعور بالأمن في المكان الذي يعيش فيه لذا هو دائم التجوال

·        الرغبة في كسر النظام القائم

·        الجرأة   

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

  

3- المجني عليه / الضحايا : كما سبق القول بأن جريمة الاتجار بالأعضاء البشرية متعددة الجناة ، كذلك يمكن القول عن ركن المجني عليه :

o     الفقراء المحتاجين : الذين يقعون ضحية للعصابات والذين يتم إقناعهم طواعية ببيع أعضاء أجسادهم مقابل مبالغ مالية لأشخاص أغنياء بواسطة سماسرة أو أطباء أو الغنياء أنفسهم .

o     المخطوفون : وهم الفئة التي يتم خطفها من قبل تجار الأعضاء ويتم إنتزاع أعضائهم الجسدية ليتم نقلها للمحتاجين أي يتم سرقة أعضائهم الجسدية تحت عمليات التخدير .

o             ناقصي الأهلية : وهم الفئة الذين لا يدركون مدى خطورة نقل أعضاء أجسادهم للغير.

o             أطفال الشوارع : الذين يغرر بهم .

o     أطفال الجمعيات الخيرية:  بعض الذين يتم تربيتهم في بعض الجمعيات الخيرية مما يجعل منهم عرضة للإستغلال من ضعاف النفوس .

o     المجتمعات التي تكثر فيها عمليات المتاجرة والتي تصبح ضحية فقدان الضبط الاجتماعي وغياب القيم الاجتماعية القائمة على التراحم والتعاون والاحترام وإحترام كبار السن والرأفة بالصغار والعطف على ناقصي الأهلية وذوي الحاجات الخاصة ، وتلك المجتمعات التي ترزح تحت وطأة الفقر وغياب القانون والمؤسسات الأمنية الفاعلة .

خصائص الضحايا أو المجني عليهم :

·        الفقر والحاجة

·        الجهل والأمية

·        الطمع في الحصول على أموال دون عمل

·        صغر السن وسن الشباب

·        فقدان الإرادة الحرة

·        نقص الأهلية في بعض الحالات

·        الانتماء إلى مجتمعات فقيرة

·        غياب الرباط العائلي

·        غياب الوعي بمدى أهمية الجسم السليم والمتكامل.

·        الرغبة في التخلص من الذات .

·        من مواطني الدول التي تعاني أزمات سياسية أو حروب

·        من مواطني الدول ذات الانفجار السكاني

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

4-المكان : يقصد هنا بالأمكنة التي يكثر فيها عمليات المتاجرة بأعضاء الجسد

 البشري سواء من ناحية الأماكن التي يتم فيها البيع أو العرض أو التي يجد فيها السماسرة مكانهم المناسب للبحث عن الأعضاء البشرية ليتم شراءها أو الاستيلاء عليها ومن ثم بيعها للباحثين عنها :

·   أماكن العرض أو التواجد : ويقصد هنا بالأماكن التي يكثر فيها الأفراد الذين يكونون على إستعداد لبيع أعضائهم البشرية أو منحها مقابل مادي من خلال سماسرة أو مباشرة للعميل أو المشتري وبالتالي المساهمة في حصول الجريمة التي نحن بصددها ، ومن خصائص الأماكن التي يكثر فيها العرض :

- الدول الفقيرة

- الدول ذات الانفجار السكاني الكبير

- الدول التي ينعدم فيها الاستقرار السياسي

- الدول التي تعاني من حروب وصراعات عرقية

- الدول التي تفتقر لمؤسسات الضبط الاجتماعي الرسمي وغير الرسمي

- الدول التي تعاني من فوضى حدودية

- الدول التي تفتقر للبحث العلمي

- المستشفيات والمراكز الصحية التي تفتقر إلى المراقبة الطبية

- مراكز تخزين الجثث وخاصة تلك التي لا يوجد من يطالب بها

- من أشهر الدول التي يكثر فيها عمليات العرض : الهند ، تايلند ، فيتنام ، دول الاتحاد السوفياتي السابق ، أفغانستان ، مصر ، معظم الدول الأفريقية ، دول أمريكا الجنوبية ، لبنان والمغرب وأخيراً يتردد في وسائل الإعلام أن العراق أصبح من تلك الدول نظراً للظروف السياسية التي يمر بها .

          * أماكن الطلب : ويقصد هنا بالأماكن التي يكثر فيها الطلب على شراء

 الأعضاء الجسدية مقابل مالي معين وذلك من خلال وسطاء

 أو سماسرة أو يتم الشراء مباشرة من قبل أشخاص ، ومن

  خصائص الدول التي يكثر فيها الطلب والشراء :

- الدول الغنية

- الدول التي يكثر فيها البحث العلمي

- الدول التي تفتقر للضبط الديني

- الدول التي تركز على حرية الأفراد

- الدول التي تعاني أيضاً من الحروب والصراعات السياسية حيث يتم الشراء ومن ثم التهريب إلى خارج الحدود الوطنية .

- دول الترانزيت أو الدول المجاورة للحدود القارية

- الدول التي تفتقر للضبط الأمني

- المستشفيات ومراكز زراعة الأعضاء ذات الطابع الخاص

- ومن الدول التي يكثر فيها شراء الأعضاء البشرية : فرنسا ، بريطانيا ، روسيا ، أمريكا ، هولندا ، أمريكا الجنوبية ، مصر ( تذكر مصر هنا بسبب أن الطلب يتم فيها لأنها أصبحت بمثابة سوق سوداء لمتاجرة الأعضاء وإجراء عمليات الزراعة في نفس الدولة )

 

5-  الزمان : وهنا يتم التساؤل من قبل السماسرة والبائعين متى يمكن إتمام الصفقة وهي عملية البيع للأعضاء البشرية ومت يمكن الحصول عليها ، بالنسبة لزمان الطلب فإنها تتوقف على وجود أفراد أو مؤسسات بحاجة إلى هذه الأعضاء ، ولكن ومع توافر الأجهزة الحديثة ووسائل النقل الخاصة بنقل الأعضاء بوجود مادة الثلج الجاف فإن الطلب بازدياد، هذا بالإضافة إلى قيام السماسرة وبالتعاون مع بعض الجهات الطبية سواء المحلية أو العالمية برصد المحتاجون لهذه الأعضاء من الأثرياء والطبقات الغنية لإستغلال الفرصة والبيع بأعلى الأسعار ، أما بالنسبة للعرض نجد أنه يكثر في أزمان الحروب والصراعات السياسية أو في حصول الأزمات الاقتصادية التي تعمل على الإضرار بالطبقات الفقيرة مما يعمل على عرضهم لأعضائهم الجسدية من أجل سداد حاجاتهم اليومية .

6-   الفرصة : ما أن يتم الطلب ويتوفر العرض فلن يتوانى السماسرة وتجار الأعضاء من البحث عن المكان والزمان المناسب من أجل إتمام الصفقة ، هذا بالإضافة إلى مواصلة هؤلاء من البحث الدائم والابتكار والإبداع في الفرص من زيادة عمليات البيع والمتاجرة وذلك بسبب ازدياد الطلب والعرض مؤخراً على الأعضاء البشرية بسبب :

-         زيادة عدد الأمراض وانتشارها بطابع دولي

-         ازدياد حركة البحث العلمي

-         التقدم العلمي والتكنولوجي

-         المنافسة الحادة بين مؤسسات الطب والصيدلة

-         ضعف الطابع الاجتماعي بين الأسر والعائلات من حيث التضحية والتعاون

-         زيادة الدول التي تفتقر للاستقرار السياسي والاقتصادي

-         ازدياد عمليات التهريب وذلك بإبداع السماسرة من اختراع طرق جديدة

-         كثرة عدد الحروب مما عمل على زيادة الضحايا والجثث

-         زيادة عدد السكان على المستوى العالمي

 

7-  الهدف : والمقصود هنا من هو هدف الجاني لإكمال الصفقة التجارية المتمثلة في بيع الأعضاء البشرية المتوفرة لديه ، والواقع أن الهدف ينقسم لدى الجاني هنا إلى قسمين :

·    أولهما : المحتاجون لهذه الأعضاء وهم في الغالب من المرضى الذين يواجهون مرضاً معيناً نتج عنه الحاجة لاستبدال أحد أعضاءة الجسدية من قبل مانح تتوفر فيه الشروط الطبية والفسيولوجية والبيولوجية المناسبة لإتمام عملية النقل والزراعة وعادة ما يكون هؤلاء المرضى من الأغنياء الذين لم يجدوا من يتبرع لهم من قبل أفراد أسرهم نتيجة لظروف اجتماعية أو ثقافية معينة ، حيث يمكن الاستدلال عليهم بالتعاون مع أحد المقربين لهؤلاء المرضى أو من قبل العاملين في المستشفيات والمراكز الطبية أو من قبل أعضاء العصابات والمافيات الدولية المتاجرين بالأعضاء البشرية ، وهناك محتاجين آخرين لهذه الأعضاء غير المرضى وهم الأطباء أو الباحثين في مراكز البحث الطبي أو تطوير منتجات الأدوية أو منتجات طبية مختلفة بحيث يكونوا بحاجة لهذه الأعضاء من أجل إجراء المزيد من التجارب من أجل تطوير أبحاث مراكزهم وشركاتهم وبالتالي الحصول على الشهرة بشقيها المادي والمعنوي .

·    أما ثاني أهداف الجاني في إتمام الصفقة فهم مانحي أو بائعي الأعضاء البشرية المختلفة ( الكلى ، الكبد ، البنكرياس ، القرنيات وغيرها من الأعضاء التي ثبت من خلال الطب وتقدم وسائلة وأدواته المختلفة أن بإمكان الأطباء نقلها وزراعتها بنجاح ، حيث عندما يصل لهؤلاء التجار أن هناك زبوناً جديداً بحاجة لعضو معين ، يتم البدء في البحث عمن يبع أو يمنح هذا العضو مقابل مالي ، وأحياناً ممكن أن ينجح رجال العصابات هؤلاء الحصول على هذه الأعضاء دون مقابل مالي بينما يقوم هم بدورهم ببيع هذه الأعضاء بمبالغ مالية طائلة ، وقد يكون المانحين من الأحياء الذين يوافقون بدورهم على عملية المنح أو البيع طواعية أو بأي طرق أخرى ( الخطف ، الابتزاز ، السرقة ، الاحتيال وغيرها من الطرق التي نجح هؤلاء بابتكارها ) أو من قبل الأموات وذلك من خلال إنتزاع هذه الأعضاء من قبل الجثث في المستشفيات وثلاجات حفظ الجثث حيث يقوم رجال العصابات بالتعاون مع العاملين في هذه المراكز بالحصول على الأعضاء التي يرغبون بها سواء بالشراء أو بالسرقة أو غيرها من الطرق.

8-  القصد الجنائي : يكون القصد الجنائي هنا من خلال الاستيلاء على أعضاء الجسد الإنساني من خلال عمليات غير شرعية وبيعها مقابل مالي وهذا ما يتنافى مع الطبيعة الإنسانية وكرامة الجسد البشري ، كما يتعارض مع القوانين والاتفاقيات الدولية سواء على مستوى الدولة الواحدة أو من دول الأمم المتحدة التي جرمت الاتجار بأعضاء الجسد البشري حفاظاً على الكرامة الانسانية وعدم تحويل أعضاء الجسد البشري لسلع يمكن أن تزيد من جرائم الخطف والقتل والسرقة من أجل الحصول على المبالغ المالية ، هذا بالإضافة إلى تعارض هذه الجريمة مع طبيعة المهن الطبية التي تتصف بأنها من المهن الإنسانية التي تتسم بالصدق والرحمة والمساعدة وليس المتاجرة وهذا ما يحولها إلى مهنة غير إنسانية وهذا ما يتعارض مع القسم الطبي ، وزيادة على ذلك ما يتم من عمليات التزوير والتهريب والاحتيال والتدليس وغيرها من الجرائم الفرعية المرتبطة بجريمة الاتجار الأمر الذي يجعل من القصد الجنائي قصداً واضحاً للعاملين في مجال القانون الجنائي .

 

 

القسم الثالث : القراءة السيسولوجية لجريمة تجارة الأعضاء البشرية

 

جريمة الاتجار بالأعضاء البشرية والتغير الاجتماعي

التغير حقيقة موجودة ، فضلاً عن أنه ظاهرة عامة وخاصية أساسية تتميز بها نشاطات ووقائع الحياة الاجتماعية ، بل أنه ضرورة حيوية للمجتمعات البشرية ، فهو سبيل بقائها ونموها ، فبالتغير يتهيأ لها التكيف مع واقعها ، وبالتغير يتحقق التوازن والاستقرار في أبنيتها وأنشطتها ، وعن طريق التغير تواجه الجماعات متطلبات أفرادها وحاجاتهم المتجددة .

والتغير يعني الاختلاف ما بين الحالة الجديدة والحالة القديمة ، أو اختلاف الشئ عما كان عليه في خلال فترة محددة من الزمن ، وحينما تضاف كلمة الاجتماعي التي تعني ما يتعلق بالمجتمع فيصبح التغير الاجتماعي هو التحول الذي يطرأ على البناء الاجتماعي في الوظائف والقيم والأدوار الاجتماعية خلال فترة محددة من الزمن ، وقد يكون هذا التغيير ايجابياً وقد يكون سلبياً أي ليس هناك من اتجاه محدد للتغيير .

فالتغير الاجتماعي يدل على العملية التي تحدث من خلالها تغيرات جوهرية في البنيان الاجتماعي والمهام الخاصة بالأجهزة الاجتماعية ، ويقصد بالبنيان الاجتماعي تلك التغيرات التي تحث في أنماط التفاعل بين الأفراد والعلاقات الاجتماعية بينهم والتي تحكمها المعايير الاجتماعية من ناحية ونظام الثواب والعقاب أي الدوافع والروادع من جهة أخرى .

أما التغير في المهام الخاصة بالأجهزة الاجتماعية فهي تلك التغيرات الخاصة بوظائف العناصر المكونة لهذه الأجهزة مثل دور العبادة والأسرة ، التعليم ، الصحة ، المؤسسات السياسية والاقتصادية والقانونية والإعلامية ، وعليه  فالتغير الاجتماعي هو ذلك التحول الذي يقع في البناء الاجتماعي من حيث القيم والمعايير ، والإنتاج الثقافي والمعنوي والمادي .

والإنسان يبحث عن التغير وبذات الوقت يقاومه ، لكن لا يقاوم ما يبحث عنه ولا يبحث عما يقاومه ، لأنه في الحالة الأولى ( البحث عن التغيير ) يعني التفتيش عن تطين وإشباع مصالحة الذاتية التي تقدم له خدمات جديدة أو تعزز خدماته المفيده ، لذلك يريد المزيد منها ، أما في الحالة الثانية ، فإنه يتدافع مع قوى التغير التي تتعارض مع مصالحه الذاتيه أو التي تتصادم مع متطلبات التغير التي يريدها فيحاول التشبث بما هو مفيد لمصالحه الذاتية ، فلا يوجد إنسان يقاوم كافة أنواع التغير وبشكل دائم ومستمر .

هناك حالات اجتماعية ثابته تبرز وتظهر وتقوم بوظيفتها في كل مراحل التغير والتحول وبالذات في المجتمعات المتخلفة والتقاليدية والانتقالية في المرحلة التقليدية إلى الحضرية إلى الحضرية وبالذات في بداية تحضرها مثل :

-    حالة المداهنة أو التملق أو التزلف وهؤلاء لا يكونون مؤهلين للمرحلة التطورية الجديدة أو أن مكانتهم الاجتماعية أقل من غيرهم فيلجأون إلى حالة المداهنة إلى أصحاب المواقع العليا والتملق لهم لكي يحصلوا على موقع أو مال لا يستطيعون الحصول عليه وهم في مؤهلاتهم وموقعهم الحالي.

-    حالة المراوغة والتهرب من المسؤولية الأدبية والمهنية فإن حياتهم أيضاً سائده في كل مراحل التغير، تظهر فيها ولا تختفي على الرغم من إختفاء المرحلة القديمة وأصحابها من الذين يملكون الجرأة والكفاءة المهنية والوظيفية ، والذين يريدون القفز على الواقع من أجل الوصول بشكل غير مشروع وغير قانوني إلى هدف مشروع وقانوني ، أو أن المنافسين معه أقوى وأرصن منه أو من لديهم مؤهلات وكفاءات أكثر وأجود منه .

-    حالة الغش والخداع فإنها تظهر عند الذين لا يملكون المؤهلات والكفاءات المطلوبة وإن حالة إشغال مواقع جديدة تتطلب شروطاً حديثة وتخصصات مستجدة لا يمتلكها البعض فيلجأون إلى الادعاء والخداع والتضليل لكي يبقوا في مستوى يتطلعون إليه في المرحلة الجديدة .

أردنا من هذا الاستهلال وضع تمهيد مختصر لكي نوضح بأن عملية الاتجار بالأعضاء البشرية ما هي إلا حالة ناتجة عن تغير جعلت موضوع عملية التبرع بالأعضاء التي  تتم من قبل بعض الأشخاص الذين يتميزون بالتضحية والإيثار والتعاون والإيمان بقيم الخير وشرف المهنة والانسجام مع قوانين المجتمع    إلى حالة  قلبت هذه الصفات رأساً على عقب فالتبرع أصبح تجارة قائمة على العرض والطلب وفقاً لأسعار السوق على سلعة لم تكن يوماً إلا جزءاً مكرماً لا يصلح للبيع والشراء وهو أعضاء الجسد البشري مما خلق نوعاً من الحالات الاجتماعية الثلاث السابقة التي ورد ذكرها في تأييد هذا التغير ما بين المداهنة وتملق كبعض الموظفين الصغار في المراكز الطبية أو رجال الحدود الذين يسهلون عملية تهريب الأعضاء البشرية من أجل الحصول على مبالغ مالية أو الحصول على رضى مرؤوسيهم ، إلى حالة التهرب من المسؤولية الأدبية والمهنية التي تتم من قبل الأطباء ومساعديهم والذين يقومون على تشجيع هذه التجارة البذيئة مع علمهم بتجريمها ، إلى حالة الغش والخداع التي تتم من قبل التجار ورجال العصابات طمعاً منهم من أن يكون لهم دوراً في هذه التغيرات المتسارعة .

 

وعليه سنحاول هنا ربط جريمة الاتجار بالأعضاء البشرية والتغير الاجتماعي من خلال النقاط التالية :

أولاً : ما تأثير أنواع التغير الاجتماعي على جريمة الاتجار بالأعضاء البشرية ؟

ميز علماء الاجتماع بين نوعين من أنواع التغير الاجتماعي وهي :

أ- التغيرات الكمية : وهي الزيادة في حجم السكان وتوزيعه وتركيبته ونمو ظاهرة الاستهلاك في المواد الغذائية وفي الطاقة ، وعدد المسافرين في العام الواحد ورحلات الطيران، عدد المدارس ، المستشفيات ، عدد الأسر التي تسكن المدن والضواحي ، أي التحول المتزايد والمتنامي في عدد الأفراد وتنوع حاجاتهم وتباين مصالحهم واختلاف ميولهم بغض النظر عن نوعيتها وأهدافها .

والتغيرات الكمية تتمثل في التغيرات الاجتماعية ذات المستوى الواسع المتميزة بقوى اجتماعية فاعلة في تعديل النظام البيئي للمجتمع بكامله ، فالسكان يصبحون متحضرين والمدن تتوسع وتتفاقم المطالبة على جميع عناصر الحياه اليومية ( غذاء ، دواء ، تعليم ، مواصلات ،....) ، الأمر الذي يشكل باعثاً جديداً وملحاً في البحث عن ما يسد ويلبي حاجة أفراد المجتمع من هذه المطالب ، مما يعمل على تغير في الطبقات والمهن والمواقع والحاجة إلى مؤسسات جديدة مما يزيد من أعباء الحكومات ومؤسسات الضبط الرسمية وغير الرسمية ، مما ينتج عنه تغير في القيم والانفلات القيمي والعرفي ، فتصبح الحكومات والمؤسسات الأمنية أكثر تخصصاً ومواجهة لصراعات وجرائم متنوعة ومتعددة ، ولما كانت أحد خصائص الجريمة أنها متجددة ومستحدثة في وسائلها وأدواتها نتيجة للبحث المتواصل من قبل المجرمين ، فإن المدن الكبرى ذات الحجم السكاني الكبير تعتبر أرضاً خصبة لحدوث الجريمة بشكل عام والجريمة التي نحن بصددها بشكل خاص مثال ذلك ما يحدث في بعض المدن الهندية والقاهرة أو الافريقية الأخرى وتحولها لسوق سوداء لتجارة الأعضاء البشرية  .

وهناك عدة مصادر للتغير الكمي تدفع المجتمع من حالته القائمة إلى حالة أخرى ، ومن المصادر التي يكون لها الدور المباشر في زيادة الاتجار في الأعضاء البشرية نذكر ما يلي :

1- الصراع الاجتماعي :

والذي يمثل أحد أشكال عدم الاتفاق بين الأفراد الذي يمثل إختلاف وجهات نظرهم بعدما كانوا متفقين أو منسجمين ، إنما مع تباين أو إختلاف مصالحهم أو غاياتهم أو دوافعهم يدخلون في صراع ينتهي في نهاية المطاف بهيمنة أحدهم على الآخر ، عندئذ يحصل التغيير وهنا يكون التغير ناتجاً عن إختلافهما عما هو متفق عليه ، وفي هذا السياق وفيما يخص تجارة الأعضاء البشرية ذكرنا فيما سبق الصراع القائم فيما بين الجماعات أو الفرق ( الدينية ، الاجتماعية ،أو أي جكاعات مؤثرة في المجتمع ) التي تؤيد بيع وجواز المقابل المالي مقابل بيع أعضاء الجسم الانساني والجماعة أو الفرق التي لا تؤيد وتحرم بيع أعضاء الجسد الإنساني ، ويقدم كل منهما حجتة من خلال عدة نقاط تم ذكرها في النص ، حيث نجحت كل جماعة في إقناع العديد من المؤيدين لكل فكرة مما عمل على إحداث التغير نحو إشكالية بيع الأعضاء البشرية ، حيث أصبحنا نرى سوقاً للأعضاء في بعض المدن العالمية ، كما أن هناك صراعاً إجتماعياً قائم ما بين جمهرة الأطباء ( صراع الجماعة الواحدة)  فهناك ما يؤيد ولا يحرم بل أنه يقدم الحجج على إجراء العمليات لنقل وزراعة الأعضاء البشرية في حين أنه يعلم أن هذه الأعضاء مقابل مالي ، والبعض الآخر من الأطباء يرفض إجراء هذه العملية ، ولكن ما يدعم مصدر التغير هذا أن مؤيدي بيع وتجارة الأعضاء البشرية يجد جماعة تقدم له الحجج والبراهين فيذهب إليها ، مما جعل من مصدر الصراع الاجتماعي من المصادر الكمية الهامة في إحداث التغير الاجتماعي .

 

2- الحرب :

مصدر ثاني للتغير الاجتماعي والذي يقود إلى تغيرات اجتماعية عديدة وعميقة وشاملة ، حيث تترك الحرب كوكالة للتغير الاجتماعي أثاراً بشعة للتغير مثل الجوع ، الفقر ، الأطفال الجنود ، إنهيار الطبقة الوسطى ، إنهيار مؤسسات الضبط ، ميلاد عادات وقيم جديدة ليست بالضرورة أن تكون متفقة مع رغبات أعضاء المجتمع مثل القيم الاستهلاكية الغريبة ، الأمية ،القتل الجماعي ، البطالة ، التشرد ، زيادة حالات المرض ، وما تلك الأثار التي تتركها الحروب إلا محركات رئيسية لزيادة تجارة الأعضاء البشرية ، وهنا نذكر بعض ما تذكرة وسائل الاعلام عن أثر الحرب على زيادة تجارة الأعضاء البشرية في بعض الدول التي شهدت حروباً :

 

المثال / 1

ازدهار سوق تجارة الأعضاء البشرية في العراق

المصدر: وكالة الأخبار الإسلامية - نبأ  

صحيفة "صنداي تيلي حراف" البريطانية نشرت تقريرا يوثق ازدهار سوق تجارة الأعضاء البشرية في العراق، وذلك بسبب الظروف الأمنية والاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يواجهها العراقيون في ظل الاحتلال الأميركي البغيض.

تتناول صحيفة صنداي تيلي جراف الشأن العراقي بموضوع عن ازدهار سوق سوداء لتجارة الأعضاء البشرية في بغداد والظروف الأمنية والاقتصادية التي أدت إلى ذلك.

ونشرت الصحيفة صورة لعراقي يعرض دمه للبيع في شوارع بغداد وأخرى لعلي حميد الذي يتعافي بعد تبرعه بكليته للمساعدة في تسديد تكاليف زواجه.

ونقلت الصحيفة عن علي حميد القول إنه كان يعمل سائق أجرة لكن الظروف الأمنية في العاصمة العراقية أجبرته على ترك هذه المهنة. ونظرا لأنه بحاجة ماسة للنقود ليتمكن من الزواج فقد أقدم على بيع إحدى كليتيه نظير 1400 دولار.

وتقول الصحيفة إن بعض العراقيين المعوزين يلجأون إلى بيع كلاهم بسعر زهيد قد يصل إلى 700 دولار للكلية الواحدة، وذلك مقارنة مع خمسة آلاف دولار في السوق السوداء في تركيا وثلاثة آلاف دولار في السوق السوداء في الهند، كما أن تكلفة العملية ذاتها قد تصل إلى ألفي دولار.

وعلى الرغم من ذلك، تقول الصحيفة إن شعبة مكافحة الجريمة المنظمة بوزارة الداخلية العراقية شكلت وحدة خاصة لملاحقة المتاجرين في الأعضاء البشرية الذين تقول الوزارة إنهم يخدعون الناس ليبيعوا أعضاءهم.

المثال / 2

أفغانستان.. المستنقع الأمريكي الجديد

ياسر سعد/كندا

المصدر / جريدة إيلاف الالكترونية

.........و الملاحظ أن المقاومة الأفغانية قد تأثرت بأساليب ووسائل المقاومة العراقية، فلجأت إلى العبوات الناسفة البدائية والتي يصعب اكتشافها بديلا عن الاشتباكات المباشرة، كما استخدمت أسلوب الضغط على الشركات العاملة في البلاد تحت الغطاء الحكومي والأمريكي لزعزعة الخطط الأمريكية كما حصل مع الشركة التركية والتي أعلنت عن انسحابها من أفغانستان لإنقاذ حياة مهندسها اللبناني والذي خطفته عناصر معادية للوجود الأجنبي. كما إن استجابة الشركة لمطالب الخاطفين يظهر الفراغ الأمني الحاد وتصاعد قدرة المقاومين في البلاد. فإذا كانت أفغانستان - والتي يفترض أنها النموذج الأمريكي الناجح في تأسيس أنظمة موالية عبر انتخابات "ديمقراطية" والتي انتقل مهندس هذا النموذج خليل زادة للعراق ناقلا خبرته هناك-  قد بدأت تتحول إلى رمال متحركة ومستنقع آسن للقوات والنفوذ الأمريكيين هناك فإن المؤشرات تظهر أن الاستراتيجية العسكرية الأمريكية قد تواجه خريفا ملتهبا إن كان في العراق أو أفغانستان.

ولعل الأسلوب الأمريكي بعنجهيته وقسوته في التعامل مع مواطني البلدين قد ساهم بتسارع وتيرة المقاومة واتساع عمقها الشعبي، فالقوات الأمريكية والتي قتلت أكثر من عشرين عراقيا من المتظاهرين سلميا في الفلوجة منذ ما يربوا على عامين مشعلة فتيلة مقاومة هادرة، فعلت الشيء نفسه في أفغانستان هذا العام مع المظاهرات التي انطلقت احتجاجا على تدنيس القرآن في غونتاموا. كما أن الخدمات العامة والأحوال الأمنية في كلا البلدين شهدا تدهورا حادا، ففي أفغانستان عاد زعماء الحروب ولورداتها للسيطرة على مناطق وأقاليم في البلاد فارضين الإتاوات وازدهرت تجارة الحشيش والأفيون وفي العراق عرفت البلاد للمرة الأولى نفوذ المليشيات وسطوة عصابات الخطف والقتل وازدهرت في البلاد تجارة الأعضاء البشرية وأصبحت البلاد وبتوصيف تقرير صادر عن الأمم المتحدة محطة ترانزيت دولية للتجارة المخدرات.

 

.........................

 

وهذان مثالان على ما يمكن أن تفعله الحروب في إحداث التغير وزيادة الترويج لتجارة الأعضاء البشرية ، مما يزيد من أثر الحرب كمصدر من مصادر التغير الاجتماعي .

 

3- الحركات الاجتماعية :

هي أحد وكالات التغير الاجتماعي ، تعمل على تغير البناء الاجتماعي ، إذ يكون بعض الناس غير مقتنعين بما يحص داخل المجتمع من أمور سياسية واقتصادية ، أو عن طريق احتكاكهم يتبلور عندهم شعور وإدراك ورغبة في تأسيس أو تشكيل جماعة اجتماعية منظمة تطالب بتغير الأمور التي لا تتفق مع قناعاتهم ، ولكن في هذا السياق وفيما يخص جريمة الاتجار في الأعضاء البشرية ، نرى أن هذا المصدر لا يخدم كثيرا كمصدر من مصادر التغير و إنما يعمل على النقيض إذ أن الجماعات هنا تتشكل لمحاربة الاتجار في الأعضاء البشرية ، وكخاصية من خواص الجريمة بأنها من الجرائم الخفية التي تتم من خلال العصابات ورجال المافيا المحاربة عالمياً ، يجدر بنا القول بأن معظم الحركات التي تشكلت تمثل الاتجاه الذي يميل نحو تشجيع التبرع بالأعضاء وليس المتاجرة والمقابل المالي ، على الأقل حتى لحظة إعداد هذه الورقة ، وهذا ما نراه من الجمعيات الحكومية أو اللجان الخاصة بالقطاع الأهلي التي تتواجد في معظم دول العالم والتي تعمل على تشجيع عمليات التبرع والزراعة لمساعدة الناس ، حيث وكما سبق وأشرنا بأن هناك يوماً عالمياً للتبرع بالأعضاء يحتفل به العالم أجمع .

 

4- العقائد الايدولوجية :

هناك أثر للقيم وبعض المعتقدات المعينة على بعض الأنظمة الاقتصادية وعلى الحياة الاجتماعية ، مما يجعل منها وكالة من الوكالات الهامة للتغير الاجتماعي ، وحيث أن النظام الليبرالي يدعو إلى حرية الأفراد في التصرف في كل ما يخص شؤونه على سبيل المثال ، إلا أن هذا المصدر لم يكن أحد المحفزات على زيادة التوجه نحو الاتجار بالأعضاء البشرية بل على العكس يعمل على النقيض في الحديث عن الكرامة الإنسانية وعدم تحويل الجسم الإنساني إلى سلعة متداولة في الأسواق لذا نرى أن الكثير من الحركات الدينية والأيدلوجية حرمت تجارة الأعضاء وشجعت التبرع .

 

5- الإبداع والابتكار   

يشير إلى الأشياء الجديدة التي ابتكرها الناس أو اكتشفوها وتم ذيوعها وانتشارها ، والإبداع والاكتشاف عنصران مهمان في عملية التغير، فهناك العديد من الإبداعات والاكتشافات التي عملت وربما بشكل غير مباشر وغير مقصود على زيادة تجارة الأعضاء البشرية نذكر منها :

-         إختراع مادة الثلج الجاف : وهي المادة التي يتحفظ الأعضاء البشرية بنفس خواصها البيولوجية لأكبر مده ممكنة.

-    ثلاجات حفظ الأعضاء : حيث لم تكن هذه الثلاجات معروفة حتى فترة الستينات من القرن الماضي ، الأمر الذي يمكن من خلاله تمكين الجهات الطبية من حفظ العضو بظروف طبية سليمة .

-         مواد الجراحة الخاصة بجراحة مختلف الأعضاء

-         مواد التخدير الموضعي

-         مواد وأدوات التصوير الطبقي والمحوري .

-         وسائل النقل الحديثة .

-         وسائل وأدوات التزوير الخاصة بتزوير المستندات التي تسهل مهمة رجال العصابات أثناء تجوالهم.

-         الأدوية المختلفة الخاصة في ظروف ما قبل العملية وما بعد العملية .

-         أدوات وأجهزة البحث العلمي الخاصة بتجارب زراعة الأعضاء البشرية

كل هذه الاكتشافات وغيرها يمكن القول أنها ساعدت وساهمت وبشكل ربما غير مقصود في زيادة وتحويل الأعضاء البشرية إلى سلعة يمكن تداولها مقابل مالي .

 

6- التغيرات الطبيعية

تغيرات بعيدة عن التحكم البشري مثل الأحداث الطبيعية كالزلزال أو البراكين أو الجفاف أو الأعاصير وسواها ، فيتولد تمزق حاد ومفاجئ ينتج عنه تأثير كبير على العلاقات الاجتماعية فتؤدي إلى إحداث تغيرات اجتماعية ، فعلى سبيل المثال فإن الزلازل والأعاصير التي شهد العالم بعض الأمثلة كإعصار كاترينا على السواحل الأمريكية وزلزال كشمير ما بين الهند وباكستان خلف وراءه الكثير من حالات القتلى ، التشرد ، الفقر ، هدم المنازل ، فقدان المأوى والمعيل ، البطالة ، نضوب الموارد ، فقدان القدرة على الضبط الأمني ، الأمر الذي يجعل من ذلك أن تكون تلك المناطق أرضاً خصبه للفلتان  الأمني والضغط الكبير على الأجهزة الأمنية والمؤسسات الرسمية وغير الرسمية في السيطرة على أوضاع الدولة ، مما يشجع رجال العصابات والمافيا على لعب دور كبير في إستغلال الظروف في التهريب والتجارة غير المشروعة و إبتزاز مشاعر الناس وإستغلال ظروفهم ، وهذا ما يصب ويدعم الحديث عن زيادة المتاجرة في أعضاء البشر في تلك المناطق نتيجة للفقر وزيادة عدد الجثث وحالات المرض وغياب المعيل وعدم وجود الرقابة الكافية ، وخير مثال حديث على ذلك ما ذكرته وسائل الاعلام عن ما يحدث في أراضي باكستان المنكوبة من قيام سوق خفي لتجارة الأعضاء في تلك المناطق .

 

7- التكنولوجيا

جلبت التكنولوجيا العديد من الاحتمالات الجديدة المتعلقة بالواضيع الأدبية والاخلاقية والانسانية مثل زراعة القلب ووسائل ضبط النسل وأطفال الانابيب وتحويل المجتمع إلى مراحل صناعية وغيرها من المراحل وكل ذلك أثر في عملية التحولات الاجتماعية ،ومن ذلك المتاجرة في أعضاء البشر ، فالتكنولوجيا التي تدعم الابتكارات التي تقود إلى التغير  قد تكون مادية مثل إختراع أجهزة النقل والأجهزة الطبية المختلفة والمواد التي تساعد في إجراء العمليات من نقل وزراعة ، وأجهزة إتصالات ومعلومات ،  وقد تكون معنوية مثل القوانين وبرامج أمن الدولة ربما لم تساهم هذه في زيادة تجارة الأعضاء كالتكنولوجيا المادية .

8- النمو السكاني

مصدر أخر من مصادر التغير الاجتماعي الكمي ، حيث أخذ الانفجار السكاني حيزاً كبيراً بعد الحرب العالمية الثانية بحث حصل تغير في سلوك الناس ، حيث أن المجتمعات النامية التي يكون فيها السكان في نمو دائم يزداد نموه على النمو الاقتصادي فتظهر البطالة والمجاعات ، الأمر الذي يساعد على زيادة معدل الجريمة بمختلف أشكالها بحثاً عن لقمة العيش تارة ودفاعاً عن الذات من أجل البقاء تارة أخرى ، وهذا ما يعد أرضاً خصبة لتزايد تجارة الأعضاء البشرية وبشكل مضطرد في المدن ذات النمو السكاني الكبير والتي تفتقر إلى الرقابة الصارمة من قبل الجهات الأمنية مثل مدينة القاهرة في مصر ، وبعض المدن الهندية والتي تعتبر أحد معاقل السوق السوداء لتجارة الأعضاء البشرية ، حيث أصبحت مقصداً لكلا الطرفين الباحثين عن المال من رجال العصابات وتجار الأعضاء والباحثين عن الأعضاء من المرضى والمحتاجين من أجل الشراء وإجراء عمليات الزراعة والنقل .

 

ب-  التغير النوعي :

التحولات التي تحصل في أسلوب التعامل والتفاعل بين أفراد المجتمع داخل تنظيماتهم التي تنتقل من العرفية (غير الرسمية) إلى الرسمية ذات الصفة المجهولة ، بالإضافة إلى التحول في مستوى التفاعل والعلاقات الاجتماعية وفي نوع المعايير التي يحملوها متمشية مع روح العصر الذي يعيشون فيه وتخضع للتبدلات المستمرة حول تحولات أهداف الناس وطموحاتهم ، وهناك ثلاثة أوجه للتغير النوعي يتمثل في ما يلي :

-    تغير قريب المدى والذي يتضمن تحولات في مجال السلوك الفردي في تفاعلاته الجديدة وتجمعاته الصغيرة مثل علائقه الحميمة مع الآخرين ( كالعلاقة الأسرية ) وهذا من أوجه التغير النوعي الهامه التي كان لها التأثير على  تجارة الأعضاء البشرية ، حيث من المعروف بأن شكل الأسرة يحكم طبيعة العلاقة القائمة بين أعضائها ، وحيث أن شكل الأسرة أخذ منحى آخر في كثير من دول العلم حيث كان شكل الأسرة يعتمد على الأسرة الممتدة من الجد إلى الأب ومن ثم الابن كانت الكثير من العلاقات الاجتماعية القائمة بينهما على الود والإيثار والاحترام والتضحية ، فكنا نرى أن الكثير من الأبناء في حال أن كان الأب أو الأم يحتاج إلى كلية مثلاً نتيجة لمرض فإن التبرع يأتي بالضرورة من أحد الأبناء أو الأحفاد ولكم مع تقلص فكرة الأسرة الممتدة أصبح هذا المفهوم يتغير ويتغير معه شكل العلاقة الاجتماعية الحميمية ، مما زاد البحث لدى الكثير من كبار السن عن أعضاء تزرع لهم مكان أعضائهم التالفة والتي تحتاج إلى تغيير وعندما لا يتوفر لديهم المتبرع والذي كان سابقاً أحد أقربائهم كان البديل الشراء من السوق ( تجارة الأعضاء البشرية ) .

-    تغير متوسط المدى والذي يتضمن التبدلات والتحولات التي تصيب المجتمعات المحلية والتنظيمات الاقتصادية والمؤسسات الحكومية ودوائرها ، ونتيجة لهذا التغير تنمو بعض المظاهر الصراعية التي تغير شكل الحياه السياسية الأمر الذي يقود معه بالتالي مظاهر التسلط والاستبداد في كثير من الدول النامية مما ينتج عنه الفقر والحاجة والعوز نتيجة لعدم العدل في توزيع الموارد ونتيجة للاستيلاء على موارد الدولة من قبل فئة قليلة من الحاكمين ، مما يجعلهم يبدعون في كيفية الحصول على لقمة العيش ولو حتى على حساب المتاجرة في أعضاء أجسادهم وهذا ما نلاحظه في معظم الدول الفقيرة والنامية ، هذا بالإضافة إلى نمو بعض المؤسسات البيروقراطية التي تساعد وتشجع على تجارة الأعضاء نتيجة لغياب الرقابة ومؤسسات الضبط الفعالة ونتيجة لضعف الرواتب والحوافز للموظفين فتكثر عمليات الاحتيال والتزوير والتهريب ومنها تهريب الأعضاء البشرية .

-    تغير اجتماعي وقتي : وهنا الناس يتبنون ويتأثرون في الابتكار الجديد فيتبنونه بتلقائية وعفوية مما يجعل انتشاره سريعاً ، وهذا ما نلاحظة عند فئة الأطباء الذين يقبلون على إجراء عمليات زراعة الأعضاء البشرية في الوقت الذي يعلمون فيه أنها مقابل مالي ، إلا أنهم يتبنون ذلك طمعاً منهم في مواكبة حركة البحث العلمي والتقدم التكولوجي أو الحصول على مبالغ مالية ، إلا أنهم يمكن أن يتبنون أي إكتشاف آخر في حال أن تم إكتشاف أعضاء صناعية مثلاً يمكن أن تحل محل الأعضاء الآدمية .

أما مصادر التغير النوعي التي يمكن الإشارة إليها هنا فهي :

1-  الطرز : يتصف هذا المصدر بسرعة ظهوره وفعله بشكل أبطأ من سرعة التغير الوقتي لكنه أكثر أنواع المصادر حدوثاً ، وهذه التغيرات موجودة أيضاً في المجال العلمي والتربوي والطبي والتنظيمي ، إذ يلجأ العلماء والأطباء على سبيل المثال بتبني أحدث الأساليب المستجدة التي يتم إبتكارها ، فما أن ينجح أحد الأطباء في زراعة بشري عضو معين حتى يقوم نفر كبير من الأطباء من إجراء المحاولة ذاتها من أجل الشهرة أو المال أو تلبية طموح علمي وطبي ومهني معين ، الأمر الذي يساعد على زيادة تجارة الأعضاء البشرية من هذا السياق .

2-  الحركات الاجتماعية والطوائف الفئوية : هناك عدد من الفئات في الكثير من المجتمعات دائمة البحث أو المحافظة على سبل العيش أو عدد من الأفكار تدفعهم للتغير حول الأفكار المستجدة لتتخلص مما هو قديم وتقاليدي ، وهذا ما نراه بعض الفئات القانونية والطبية التي تحاول إيجاد كل ما يدعم المتاجرة في الأعضاء البشرية زعماً منهم أن ذلك يصب في تقدم البشرية وأن الإنسان حراً حتى في أعضائه البشرية ، إلا أن هناك فئات تتشكل وبقوة لمحاربة هذه الفئة حفاظاً على كراكة الإنسان .

ثانياً : الاستجابات الاجتماعية للتغير في مجال تجارة الأعضاء البشرية

الاستجابة سواء كانت محبذه أو رافضة لا تكن واحدة دائماً في المجتمع الواحد أو في المجتمعات المختلفة ، بل تخضع لمؤثرات وضوابط اجتماعية وثقافية بالدرجة الأساس ، فالقبول أو المقاومة لأي إبداع جديد لا يكون عاماً على كافة المجتمعات الإنسانية أي أنه لا يجد أو يواجه نفس الموقف عند كافة المجتمعات الإنسانية ، أي يواجه قبولاً في أحدها بسبب عدم تعارضه مع معاييرها وقيمها الاجتماعية ويقوم من قبل الأخرى بسبب تعارضه مع معاييرها وقيمها الاجتماعية ، وهذا لا يحدث على صعيد المجتمعات أو الفئات المختلفة وإنما نجدة يحدث على صعيد المجتمع الواحد أو الفئة الاجتماعية الواحدة .

وجريمة الاتجار بالأعضاء البشرية والتي تعتبر أحد الجرائم المستحدثة والمستجدة والتي كانت نتيجة لإفرازات وتغيرات وتحولات اجتماعية واقتصادية وسياسية معاصرة ، تعتبر مثالاُ حياً على شكل من أشكال هذا الغير الاجتماعي ، فكما تم توضيحية مسبقاً بأن نجاح نقل وزراعة الأعضاء البشرية من شخص سليم إلى شخص مريض ومحتاج مرت ما بين مد وجزر في التحريم والاباحة تارة وما بين الرفض والمقاومة تارة أخرى حتى تم تقديم العديد من النجاحات والمبررات التي تبرر الحاجة بالسماح والفتوى من قبل معظم الديانات السماوية والعقائد المختلفة بأن عمليات النقل والزراعة نجاح طبي يستحق التقدير وما هو إلا إختراع يصب في منفعة الجنس البشري في البقاء والاستمرارية الأمر الذي أوجد فئات وشرائح إجتماعية قامت لتؤيد نقل وزراعة الأعضاء حفاظاً على حياة قريب أو حبيب فهب الناس التبرع لذويهم أو أقاربهم من خلال التبرع القائم على الإيثار والتضحية والتعاون وما كل ذلك إلا قيم إجتماعية تحث عليها كلها العقائد .

ولكن وفي ضوء مصادر التغير الاجتماعي التي سبق الإشارة إليها وفي ضوء الابتداع المتواصل للمجرمين في البحث عن المزيد من الموارد المالية لإشباع أطماعهم وإبداعاتهم قاموا بتحويل هذه العملية إلى تجارة تم تجريمها من قبل العديد من الدينات والعقائد ، ولكن مع ذلك كانت هناك إستجابات ذات صور متباينة لهذا التغير على النحو التالي :

الاستجابة الأولى : تقبل التغير (القرابين)

على الرغم من التغير الحاصل في عمليات نقل و زراعة الأعضاء من التبرع والمنح إلى التجارة وبالتالي التجريم  ومخالفة هذا وعدم مسايرة التقاليد القائمة في المجتمعات  ، إلا أن ازدحام السكان وكثرة الاتصالات مع العالم الخارجي وازدياد ادخال تطورات جديدة وتبني الطبقات الغنية وبعض فئات الأطباء وكثرة التعديلات التي أدخلت على عمليات تجارة الأعضاء  وحيث أن العالم أصبح قرية صغيرة نتيجة للعولمة وهيمنة مجتمع التكنولوجيا والتقنية والمعلومات ، جعلت من تجارة الأعضاء البشرية عملية مقبولة لدرجة أن يكون عدد من الفئات يقدمون أنفسهم كقرابين لتقدم وتطور هذه التجارة من أجل الحصول على المنافع والفوائد من هذه التجارة المبتكرة من خلال المرور بثلاثة ركائز هي :

1- الإبداع

فكما يبدع العلماء والمفكرين من خلال جهد خلاق يحقق هدف يخدم المجتمع في حل أحد مشاكله ، نجد أيضاً المجرمين والذين يتصفون بالإبداع والذكاء  في خلق الظروف المؤاتية والملائمة لتحويل وإستغلال بعض الاختراعات والاكتشافات العلمية لتنفيذ خططهم الإجرامية ، فعلى سبيل المثال لم يكن يخطر ببال مخترع الشبكة الالكترونية العنقودية ( الانترنت ) أنها سوف تكون يوماً من الأيام وسيلة وأداة من أدوات الجريمة إلى أن جاء مجرمي ما يعرق بجرائم الحاسب والانترنت بأن حولوا هذه الأداة لخدمتهم في السرقة والاحتيال والابتزاز وغيرها من السلوكيات الإجرامية ، وفي مجال تجارة الأعضاء نقول ربما لم يكن الأطباء الذين نجحوا في العمليات الأولى في نقل وزراعة الأعضاء البشرية أنها سوف تكون تجارة لا وبل تجارة ناجحة تدر مبالغ مالية طائلة من قبل رجال العصابات والمجرمين المبدعين الذين إستغلوا نجاح عمليات النقل والزراعة وبنفس استغلوا وجود عدد من الظروف التي دعت عدد من الناس المرضى والمحتاجين لهذه الأعضاء بإقناعهم بأنهم على مقدرة على توفير الأعضاء التي يرغبون بها وحسب الطلب وبأسعار باهضة ذلك أن الفئة المستهدفة من المرضى تكون عادة من الطبقة الغنية ، على أن إستغلوا بنفس الوقت ظروف وأحوال الناس المحتاجين في بعض الدول الفقير والمجتمعات النامية نتيجة لمرورهم ببعض الظروف التي سبق وتحدثنا عنها فيعملوا على إغرائهم بأن يقوموا ببيع أعضائهم الجسدية مقابل مبلغ مال وذلك بعكس ما ألفه الناس بأن نقل وزراعة الأعضاء ما هي إلى عملية تتم من  خلال التبرع يقوم به بعض الناس نتيجة للتعاون وقيم المحبة السائدة والمألوفة ، فهؤلاء المجرمين والعصابات خططوا وأبدعوا نتيجة لأفكار منفتحة وتنظيمات محبكة وخيال متميز وانتهاج قاعدة أن الحاجة أم الاختراع.

2- التحبيذ

عندما أبدع المجرمين ورجال العصابات في الشكل السابق ، لابد من إيجاد أشخاصاً يتبنون هذا الإبداع الجديد – تجارة الأعضاء البشرية- فكان الأشخاص المحتاجين لهذه الأعضاء بالرغم من معرفتهم أنها مقابل مالي محبذين شخصياً لهذا الإبداع بشكل صريح وعلني وذلك بسبب شغفه في الحياة والبقاء قوياً فإنه على إستعداد بأن يدفع مثلاً ثمناً لكلية سليمة مهما إرتفع ثمنها ومن أي جهة كانت ومن أي مكان وبدون تردد ، والذي يدعم موقف المحبذ هنا بأنه ربما لا يجد أي نقد لاذع من قبل أعضاء المجتمع وذلك بسبب تقديمه لحجة قوية وهي تخلصة من معاناة يومية وإستمرارة حياً وقوياً وسوف يقدم المزيد من الحجج والبراهين حتى لا يتم انتقاده كأن يكون الإبداع غير متوفر إلا بطريقة الشراء وأن طريقة غسل الكلى على سبيل المثال أصبحت قديمة أمام نجاح عمليات زراعة الأعضاء لا بل أن عملية الزراعة الجديدة سوف تمنحة القوة والاعتبار الاجتماعي ، نتيجة لهذه الأسباب فإن الناس المحيطين به سوف يتبنون هذا التغير .

3- التبني

ربما سوف يواجه المحبذ والمتبني الأول أو المتبنون الآخرين بعض المشاكل ولكم ما يخفف من ذلك من قيام المتبني الأول تكرار إجراء العملية الابداعية والمتمثلة هنا في إجراء عمليات الزراعة للأعضاء مقابل مالي لعضو أخر له شخصياً أو أن يقوم بشراء عضو لأحد أقاربه أو يقوم بالنصح لأصدقاءه مما يزيد من عدد المتبنين وبالتالي يزداد الطلب على الأعضاء البشرية بين طبقة معينة من الناس وبالتالي الانتشار .

وهناك فكرة أخرى للتبني وهي موافقة فئة من الأطباء على إجراء العمليات لزراعة الأعضاء البشرية بالرغم من معرفتهم أنها مقابل مالي ، وبالرغم من معارضة أطباء آخرين أو مواجهة النقابة أو وسائل الإعلام وجمعيات حقوق الإنسان إلا يعود ويكرر إجراء هذه العملية حتى يصبح مشهوراً ويزداد عليه الطلب ذلك أنه أصبح المنقذ في رآي المرضى .

 

أنواع التقبل

1- التقبل الصامت

نتيجة لعدد من العوامل الذاتية لدى بعض المرضى والمحتاجين للأعضاء كالاضطراب والقلق من المرض ، وتقليد آخرين سبقوه في التجربة ، والغيره والحسد من صحة الآخرين ورغبة منه في تجديد وإبتداع طرق جديدة في العلاج ، يلجأ المرضى لقبول التغير الجديد المتمثل في تجارة الأعضاء البشرية قبولاً صامتاً بسبب التفكك الذي حصل في علاقات الأسرة والأقارب الحميمة وعدم وجود من يقد له التبرع بالأعضاء ، أو شعوره بالاغتراب وعدم حسم الموقف من قبل المفكرين حول إشكالية تجريم أو عدم تجريم تجارة الأعضاء ، نجد هذه الفئة تقدم على التغير وبشكل صامت .

 

2- التقبل الصارخ

 نتيجة لوجود عدد من العوامل التي تدفع ببعض الفئات في القبول الصامت للتغير الاجتماعي نحو ظاهرة معينة فإن ذلك يعمل بشكل مباشر أو غير مباشر لتهيئة الظروف لقبول التغير بشكل صارخ ومن الفئات التي تعمل على قبول التغير في جريمة الاتجار في الأعضاء البشرية هم فئة التجار والسماسرة ووسطاء البيع والشراء سواء على الصعيد المحلي أو الدولي وذلك للأسباب التالية :

-    رغبة منهم في البحث عن ما هو جديد من خلال الابتكار والإبداع لإيجاد وضع ومنفذ جديد يختلف عن الوضع الذي يعيش فيه ، وذلك بسبب أن المجرم يتصف بالتلون فهو يحاول دائما تمويه الجهات الأمنية المختلفة من خلال إبداع طرق إجرامية جديدة للتخلص من وضع القلق .

-    اختلاف معايير هذه الفئة الاجتماعية عن باقي فئات المجتمع في عدم اكتراثها بمواقف المجتمع أو قيمه ، فالشئ المهم لديه مصالحه أولاً وأخيراً .

-    الميل نحو ما يجري على الساحة العالمية من مستجدات ومبتكرات ، لذا نجد أن سماسرة تجارة الأعضاء يجوبون العالم من أجل البيع أو الشراء للأعضاء البشرية أو البحث عن هدف دسم بالنسبة لهم .

-    إستغلال ثغرات ثقافية لدى مجتمع من المجتمعات كأن تكون أحد الدول لم تحرم بعد الاتجار في الأعضاء البشرية لذا تجدهم يقبلون على هذا البلد لكي يصبح مرتعاً خصباً لهم .

3- التقبل البغيض  

 نتيجة للظروف الصعبة ، الفقر ، البطالة ، كثرة عدد الأمراض ، الحروب ، الاستبداد والاستئثار بالسلطة ، الانفجار السكاني ، غياب مؤسسات الضبط الرسمي وغير الرسمي ، غياب الرقابة الصحية ، الفلتان الأمني ، غياب الحلم والطموح في المستقبل نتيجة للأزمات المتراكمة ، غياب الضمير المهني عند فئة الأطباء ، نجد فقراء البلاد التي تعاني من هذه المشاكل يقبلون على بيع أعضائهم البشرية ولكن بشكل بغيض وملزمين عليه من أجل سد حاجاتهم اليومية ، فعلى سبيل المثال تبلغ ثمن الكلية الواحدة في القاهرة فقط 700 دولار بينما يبيعها السماسرة ب 5000 دولار هذا من جهة .

ومن جهة أخرى وبالإضافة إلى ما سبق نجد أن هذه الفئة لا تجد أحياناً إلا أن تعطي أعضاءها البشرية وبشكل بغيض خاصة إذا تعرضت للخطف والابتزاز من قبل الأغنياء أو السماسرة ، فهو يكون قد وقع تحت وطأة الفقر تارة ووطأة الخطف والابتزاز تارة أخرى .

كما أن هناك فئة تقبل بهذا التغير وبشكل بغيض وهي تلك فئة العمالة التي تعمل في البيوت وتكون تحت ضغط أصحاب العمل من أجل منح أعضائهم وأحياناً تكون بدون مقابل ولكن فقط من أجل استمرار العمل .

ولكن نقول بأن هذه الفئة لا تعتبر أحد القرابين الرئيسية للتغير لأن ذلك سبب لهم الألم أكثر ما يسبب لهم الفائدة فهم سوف يخسرون أعضائهم البشرية ويمكن أن يترتب على ذلك أثار سيئة على صحتهم وأجسادهم مستقبلاً .

 

و بعد أن ذكرنا هذه الفئات نخلص بأن قرابين التغير الاجتماعي الذي قاد لتجارة الأعضاء البشرية هم :

- المبدعون والمبتكرون لظواهر إجرامية جديدة تحقق لهم مكاسب مالية وتساهم في نفس الوقت في إستمرار العيش لفئة من الطبقات الغنية من الذين لم يجدوا من يتبرع لهم بعضو من الأعضاء .

- فئة الأطباء الذين يتوقون دائماً للوصول لأعلى المراتب في البحث العلمي ولو كان ذلك على حساب ضميرهم المهني أي بدون التفكير بعواطفهم ومشاعرهم في تحليل الموقف وإنما ينظرون للموقف من زاوية الفائدة الشخصية فقط .

وهاتين الفئتين هم القرابين بحق لجريمة الاتجار بالأعضاء البشرية ذلك أنهم هم من أول من يلتمس أهمية التغير ، بالنسبة للسماسرة والمجرمين فهم سيحصلون على مبالغ مالية طائلة وبالنسبة للأطباء سوف يحصلون على المال والشهرة معاً .

 

 الاستجابة الثانية : مقاومة التغير الاجتماعي ( الضحايا )

المقاومة هنا تعني عدم قبول ما هو مضاد أو مؤذ أو جارح للعواطف والذوق العام والمصلحة الذاتية ، وعدم تبني أي شئ مجهول الآثار بعد استخدامه ، أما بالنسبة لجريمة الاتجار بالأعضاء البشرية فإن مقاومة هذا التغير يأتي على الشكل التالي :

1- المقاومة الصامتة :

وهي المقاومة التي يبديها الأفراد بشكل مباشر وذاتي أي الفرد يقاوم الاتجار بالأعضاء البشرية سواء بأعضائه هو أو قيام أي شخص آخر نتيجة لعدم إقتناعه الشخصي بذلك بسبب التنشئة الاجتماعية التي تعرضوا لها وتأكيدها على ما ينفعهم ويضرهم والذي كان قد كسبوه من آبائهم ومن الأجيال السابقة وهذا ما نلاحظة من رفض بعض الشعوب الفقيرة من تجارة الأعضاء البشرية بالرغم من الفقر وبالرغم من ضغوطات السماسرة ،وهذا ما وجد ليس على مستوى دولي بل على مستوى الدولة الواحدة ، ففي الهند مثلاً كانت بعض الأحياء الفقيرة ترفض رفضاً قاطعاً بيع أي عضو من أعضاء البشر ولو بمقابل مالي كبير ويرجع ذلك إلى ما يلي :

-         الخوف من عواقب البيع للأعضاء البشرية لأن ذلك غير مألوف لهم

-         نتيجة للتصرف العقلاني الممارس من قبل العقلاء الذين يحيطون بهذه الفئة

-         ابتعادهم عن هذا التغير الجديد بسبب الميول والرغائب الخاصة

-         هناك من سيتضرر مصالحة نتيجة لهذا التغير كرجال الدين وبعض الأطباء

 

2- المقاومة الصارخة

بالنسبة لتجارة الأعضاء البشرية نجد أن المقاومة الصارخة هي الاستجابة الأقوى سواء من ناحية الرفض أو القبول وذلك بسبب أن تجارة الأعضاء البشرية تتعارض مع كرامة وحقوق الإنسان وهذا ما تطالب به كل الديانات والأفكار والمعتقدات والأيدلوجيات ، فالذي يوافق ويتجه نحو هذا التغير فكأنه يقف بوجه العلم أجمع ومن الجهات التي ترفض هذا التغير وتقاومة مقاومة صارخة بسبب الطبيعة البشعة لهذه الجريمة  نذكر على سبيل المثال لا الحصر :

-         منظمة الأمم المتحدة

-         جميع الدول الموقعة على مؤتمر حقوق الإنسان العالمي

-          وسائل الإعلام المقروءة والمرئية والمسموعة

-         أجهزة الأمن

-         رجال الدين بكافة طوائفة

-         أجهزة التعليم

-         نقابات الأطباء ( حيث تفرض عقوبات على كل طبيب يمارس تجارة الأعضاء)

-         المؤسسات الاجتماعية

-         المرضى الذين يرفضون زراعة الأعضاء من خلال الشراء

-         وجهات أخرى عديدة

 

حيث تقوم هذه الجهات أو الدول بتشجيع التبرع بالأعضاء كإجراء وقائي لجريمة الاتجار بالأعضاء البشرية ، لذا نجد الكثير من دول العالم تحتفل في اليوم العالمي في التبرع لزراعة الأعضاء الذي يصادف في شهر تشرين الأول من كل عام ، كما تقوم ببناء بنوك ومراكز التبرع بالأعضاء والأبحاث التابعة لذلك .

 

والأسباب التي تقف وراء هذه المقاومة نذكر ما بلي :

-         عدم توافق الاتجار بالأعضاء البشرية مع الثقافة الاجتماعية التي تؤكد على كرامة الإنسان في المجتمع .

-         تصارع هذه الفكرة مع فكرة التبرع القائمة والمشجع عليها من قبل الحكومات والمجتمعات

-    وجود البديل القوي لفكرة التجارة المتمثل في التبرع من قبل الأحياء أو التشجيع على قيام الأفراد بالتبرع بأعضائهم بعد موتهم .

-         بعد فكرة الاتجار بالأعضاء البشرية عن الثقافة الاجتماعية لمعظم المجتمعات

-         الميول المعيارية المحلية لدى الشعوب المبنية على فكرة احترام وتكريم الإنسان .

-         تعارض الاتجار بالأعضاء البشرية مع الذوق العام

-         تجريم هذه الفكرة من قبل معظم الجهات والفئات في العالم

-         مقاومة الأديان السماوية لهذه الفكرة

-         تعارض الفكرة مع الأفكار الموروثة للمجتمعات القائمة على المساعدة والتعاون والإيثار .

-    الكلفة الاقتصادية الباهضة المترتبة على التهريب والتزوير والخطر الطبي المترتب على عمليات الاستئصال والنقل والزرع وما يترتب على ذلك من عدم قبول الجسم للأعضاء الجديدة والآثار المترتبة على الشخص المانح .

    

قائمة المراجع

 

أولاً : المراجع باللغة العربية

 

1-    ابن باز ، عبدالعزيز ، مجموع فتاوى ومقالات متنوعة ، ط2 ، جمع وترتيب محمد شويعر ، 1421هـ

2-    ابن منظور ، جمال الدين محمد بن مكرم ، لسان العرب ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، ط1 ، 1988 م

3-  أعمال الندوة العلمية التي عقدت في تونس ، من تاريخ 14-16/1420 هـ  بعنوان الظواهر الإجرامية المستحدثة وسبل مكافحتها برعاية جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية .

4-  أعمال الندوة العلمية التي عقدت في مقر جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية في مدينة الرياض  ، من تاريخ 24-26/ 1425 هـ بعنوان مكافحة الاتجار بالأشخاص والأعضاء البشرية .

5-    أعمال منتدى الأمم المتحدة حول الجريمة والفساد ، المجلد 3 ، العددان 1 و 2 ، 12/2003

6-    البشري ، محمد الأمين ، التحقيق في الجرائم المستحدثة ، الرياض : مركز الدراسات والبحوث في جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية ، ط 1 ، 2004

7-    زغال ، حسني عوده ، التصرف غير المشروع بالأعضاء البشرية ، عمان ، دار الثقافة ، 2001 م

8-    سعد ، أحمد محمود ، زرع الأعضاء بين الحظر والاباحة ، القاهرة ، دار النهضة العربية ، 1986 م

9-  سليم ، طارق عبدالوهاب ، الاتجار المنظم بالأشخاص وبالأعضاء البشرية : دراسة مقارنة ، مقدمة للإجتماع العاشر للجنة المتخصصة بالجرائم المستجدة ، مطبوعات الأمانة العامة لمجلس الوزراء الداخلية العرب ، تونس 3-4/5/2002 م

10- سليم ، طارق عبدالوهاب ، التعاون الدولي في مجال مواجهة ظاهرة الاتجار بالأعضاء البشرية ، مطبوعات جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية ، الرياض ، 2005   

11-الشيخلي ، عبدالقادر عبدالحافظ ، تجريم الإتجار بالأعضاء البشرية في القوانين والاتفاقيات الدولية ، مطبوعات جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية ، الرياض ، 2005 م

12-عبدالحميد ، عبدالحافظ عبدالهادي ، الآثار الاقتصادية ، لظاهرة الاتجار بالأشخاص ، مطبوعات جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية ، الرياض ، 2005 م  

13-العزة ، مهند صلاح فتحي ، الحماية الجنائية للجسم البشري في ظل الاتجاهات الطبية الحديثة ، الاسكندرية ، دار الجامعة الجدية للنشر ، 2002

14-العمر ، معن خليل ، التغير الاجتماعي ، عمان : دار الشروق للنشر والتوزيع ، ط 1 ، 2004

15 -غانم ، عبدالله عبدالغني ، جرائم العنف وسبل المواجهة ، الرياض : مركز الدراسات والبحوث في جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية ، ط 1 ، 2004  

16-وثيقة رقم 1995 March  30-5/169 A.CONF  : البند رقم (4) وثائق الأمم المتحدة التاسع لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين : القاهرة 29/4-8/5/1995.

17- ياسين ، محمد نعيم ، بيع الأعضاء الآدمية ، مجلة كلية الحقوق الجامعية ، جامعة الكويت ، س 11 ، ع 1 ، 1987

18- ياسين ، محمد نعيم ، حكم التبرع بالأعضاء في ضوء القواعد الشرعية والمعطيات الطبية ، مجلة كلية الحقوق ، جامعة الكويت ، س 12 ، ع 3 ، 1988 م

 

 

ثانياً : مواقع إلكترونية ، Website

 

1-                                                                                                                     WWW.victimology.nl

2-                                                                                                                     www.elaph.com

3-                                                                                                                     www.alrai.com

4-                                                                                                                     www.icrc.org

5-                                                                                                                     www.crime-prevention.org

6-                                                                                                                     www.unicri.it

7-                                                                                                                     www.bsygroup.uk

8-                                                                                                                     www.islamonline.net  

عودة إلى العلوم الأمنية >>
 

 



جميع الحقوق محفوظة - مراد زريقات